السبت 5 شعبان 1447 | 2026-01-24

A a

«إذا وَجَد أحدكم في بطنه شيئًا، فَأشْكَل عليه أَخَرَجَ منه شيء أم لا، فلا يخرجنَّ من المسجد حتى يسمع صوتًا، أو يجد ريحًا»


رواه مسلم برقم: (362)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.


غريب الحديث


«فَأشْكَل»:
أَشْكَل الأمر بالألف: الْتَبَس. المصباح المنير، للفيومي (1/ 321).


شرح الحديث


قوله: «إذا وَجَد أحدكم في بطنه شيئًا»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«إذا وَجَد أحدكم» أي: علم أحدكم. الكوكب الوهاج (6/ 325).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
«في بطنه» المراد: في مَقْعَدَتِه. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (1/ 71).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«في بطنه شيئًا» أي: كالقرقرة بأن تردَّد في بطنه ريح. مرقاة المفاتيح (1/ 360).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يعني: إذا تردد في بطنه ريح، وشك هل خرج منه ريح أو لم يخرج؟ المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 360).

قوله: «فَأشْكَل عليه أخرج منه شيء أم لا»:
قال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«فأشكل عليه» أي: فَالْتَبَسَ عليه أمره. فتح المنعم (2/ 394).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«فأشكل عليه» يعني: صار مُشْكِلًا عنده خروج شيء من بطنه وعدم خروجه. مبارق الأزهار (ص: 256).
وقال ابن الملك -رحمه الله-أيضًا:
«أَخَرَجَ» الهمزة للاستفهام؛ أي: هل خرج؟ شرح المصابيح (1/ 238).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«أَخَرَجَ منه شيء» أي: من الحدث. البحر المحيط الثجاج (8/ 379).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
هذا الاستفهام (يعي: «أخرج») جعله في حكم المصدر كما في قوله تعالى: {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} البقرة: 6، يعني: إنذارك وعدم إنذارك سواء. مبارق الأزهار (ص: 256).

قوله: «فلا يخرجنَّ من المسجد»:
قال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فلا يخرجنَّ من المسجد» كناية عن عدم انتقاض الوضوء؛ لأنه يستلزم الخروج للتوضؤ. لمعات التنقيح (2/ 37).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «فلا يخرجنَّ من المسجد» يعني: إذا شك هل بطل وضوؤه أم لا؟ فلا يخرجنَّ من المسجد للتوضؤ؛ لأنه لا يبطل وضوؤه؛ لأن الوضوء كان مُتَيقنًا؛ فلا يبطل بالشك. المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 360).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«من المسجد» المراد: من محل صلاته. البحر المحيط الثجاج (8/ 379).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«فلا يخرجنَّ من المسجد» أي: من الصلاة، وليس المراد: المكان الْمُعَدُّ للصلاة؛ للتصريح بذلك في الرواية الأولى (يعني: حديث عبد الله بن زيد)، ولأنه لا يترتب على الحدث الأصغر الخروج من المسجد. فتح المنعم (2/ 394).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «فلا يخرجنَّ من المسجد» أقول: يُوْهِم أن حكم غير المسجد بخلاف المسجد، لكن أُشِير به إلى أن الأصل أن يصلي المؤمن التَّقي في المسجد؛ لأنه مكان الصلاة ومَعْدِنُها، وكأن من هو خارج منه خارج من حكم المصلي مُبَالغة، فعلى المؤمن مُلَازمته، والْمُواظَبَة على إقامة الصلوات مع الجماعات -والله أعلم-. الكاشف عن حقائق السنن (3/ 759).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
والحديث عام لمن كان في الصلاة أو خارجها، وهو قول الجماهير. سبل السلام (1/ 95).

قوله: «حتى يسمع صوتًا»:
قال ابن الأثير -رحمه الله-:
قوله: «حتى يسمع صوتًا» يريد به: الضَّرْطَة. الشافي في شرح مسند الشافعي (1/ 229).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «حتى يسمع صوتًا» أي: صوت ريح خرج منه. المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 360).
وقال النووي -رحمه الله-:
«حتى يسمع صوتًا» معناه: يعلم وجود أحدهما، ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين. شرح صحيح مسلم (4/ 49).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
معناه: حتى يتيقن الحدث، ولم يرد به الصوت نفسه، ولا الريح نفسها حسب، وقد يكون أَطْرَشًا لا يسمع الصوت، وأَخْشَم لا يجد الريح. معالم السنن (1/ 64).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
ومعنى السماع هنا: ووجود الريح: التحقيق، وقد يكون الرجل ممن لا يسمع ولا يشم؛ لآفة أو مرض به، أو لضعف الخارج مع التحقيق له عن شم الرائحة وسماع الصوت. إكمال المعلم (2/ 208).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله- متعقبًا:
قلتُ: لا حاجة إلى اعتبار كونه أَخْشَم وأَصَم، فإنه قد يخرج بحيث لا يسمع الصوت ولا يجد الرائحة، وإن لم يكن أَصَم وأَخْشَم لخفائها وعدم نَتَنِهَا، هذا إن حمل الريح على معنى الرائحة، وإن حُمِلَ على معنى الريح الذي هو مفرد الرياح فالأمر ظاهر؛ لأنه إما أن يكون ظاهرًا يسمع صوته، أو خفيًا لا يسمع، ولكنه يجد أنه خرج ريح فينتقض، فافهم. لمعات التنقيح (2/ 38).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
ذهب بعض أصحابنا (يعني: المالكية) إلى أن الوضوء لمن يشك في الحدث إنما هو استحباب، وروي أيضًا عن مالك.
وذهب بعض المتأخرين من أصحابنا إلى التفريق بين الشك هل ما وجده حدث أم لا؟ فهذا يُلْغِيه؛ لهذا الحديث، وبين الشك في وجود الحدث منه بعد طهارته فنسيه أو لم يجده، وأوجب على هذا الوضوء، وهو مقتضى قول ابن حبيب. إكمال المعلم (2/ 208).

قوله: «أو يجد ريحًا»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«أو» هنا للتنويع، لا للشك. البحر المحيط الثجاج (8/ 380).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وعبَّر بالوجدان دون الشم ليشمل ما لو لمس المحل، ثم شم يده. فتح الباري (1/ 237).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
يريد بالريح: الفُسَاء. الشافي في شرح مسند الشافعي (1/ 229).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أو يجد ريحًا» أي: نَتَنَ الريح. الكوكب الوهاج (6/ 325).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «أو يجد ريحًا» أي: رائحة ريح خرج منه، يعني: حتى يتيقن بطلان وضوئه. المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 360).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
وهذا (يعني: سماع الصوت ووجود الريح) مجاز عن تيقُّن الحدث؛ لأنهما سبب العلم بذلك، كذا قال بعض علمائنا، وقال ابن حجر (يعني: الهيتمي): أي: يحس بخروجه وإن لم يَشُمَّه. مرقاة المفاتيح (1/ 360).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
وذكر الصوت والريح ليس لقصر الحكم عليهما، فكل حدث كذلك، إلا أنه وقع جوابًا لسؤال. اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (2/ 143).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قال الإمام (يعني: المازري): في الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين توجب الوضوء. وقال أصحاب أبي حنيفة: خروج الريح من القُبُل لا يوجب الوضوء.
وفيه: دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامة أهل العلم. الكاشف عن حقائق السنن (3/ 758).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
توجيه قول الحنفية: إنه (يعني: خروج الريح من القُبُل) نادر فلا يشمله النص، كذا قِيْلَ، والصحيح: ما قاله ابن الهمام من أن الريح الخارج من الذكر اختلاج (يعني: حركة) لا ريح، فلا ينقض كالريح الخارجة من جِراحة في البطن. مرقاة المفاتيح (1/ 361).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
وفيه: دليل على أن الريح الخارجة من قُبُل المرأة وذَكَر الرجل توجب الوضوء، وبه قال الشافعي، وإليه ذهب بعض الحنفية، ورجحه الشيخ عبد الحي اللَّكْنَوي؛ لكونه موافقًا للأحاديث، وقال بعض الحنفية: لا توجب، وإليه مال صاحب الهداية، وعلل بأنها لا تَنْبَعِث عن محل النجاسة، وهو مبني على أن عين الريح ليست بنجسة، وإنما يتنجس بمرورها على محل النجاسة، وهذا لا يَتَمَشَّى على قول من قال من مشايخ الحنفية بتنجس عين الريح، وعلل بعضهم (يعين: ابن الهمام) بأنها اختلاج (يعني: حركة) لا ريح، وليس بشيء خارج، لكن هذا أيضًا قاصر، فإنه لا يَتَمَشَّى فيما إذا وجد النَّتَن، أو سمع الصوت من القُبُل أو الذَّكَر، فإن هناك لا شك في خروج شيء. مرعاة المفاتيح (2/ 25).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
والحديث يدل على اطِّراح الشكوك العارضة لمن في الصلاة، والوسوسة التي جعلها -صلى الله عليه وسلم- من تَسْوِيل الشيطان، وعدم الانتقال إلا لقيام ناقل مُتَيَقَّن كسماع الصوت، وشم الريح، ومشاهدة الخارج. نيل الأوطار (1/ 256).

وللمزيد من الفائدة ينظر:

إذا شك المصلي في الحدث فهل يجوز له الخروج من الصلاة أم لا ؟

وينظر فتوى علماء اللجنة الدائمة: هل يخرج من الصلاة إذا شعر بخروج قطرات من البول؟


إبلاغ عن خطأ