الأحد 6 شعبان 1447 | 2026-01-25

A a

«ليس المؤمن بالطَّعَّان ولا اللَّعَّان ولا الفاحش ولا البذيء».


رواه أحمد برقم: (3839)، والترمذي برقم: (1977)، والبخاري في الأدب المفرد برقم: (309) واللفظ لهما، من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (5381)، وسلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (‌‌‌320).


غريب الحديث


«الطَّعَّان»:
أي: وَقَّاعًا في أعراض الناس بالذمِّ والغِيبة ونحوهما، وهو فَعَّال مِن طَعَنَ فيه، وعليه بالقول: يَطعن، بالفتح والضم، إذا عَابَهُ، ومنه: الطعن في النَّسَب. لسان العرب، لابن منظور (13/ 266).

«اللَّعَّان»:
اللَّعْنُ الطَّرْدُ والإبعاد من الخير، وبابه قَطَعَ، واللَّعْنَةُ الاسم، والجمع: لِعَانٌ ولَعَناتٌ، والرَّجل لَعِينٌ ومَلْعونٌ، والمرأة لَعِينٌ أيضًا ... ورجل لُعْنَةٌ، يَلْعن الناس كثيرًا، ولُعْنَةٌ بالسكون يَلْعَنُه الناس. مختار الصحاح، للرازي (ص: 612)

«الفَاحِش»:
الفُحْش والفَحْشاءُ والفاحِشةُ القبيحُ مِن القول والفعل، وجمعها: الفواحش. وأَفْحَشَ عليه في المنطق أي قال الفحش. ...، فالفاحش ذو الفُحش والخنا من قولٍ وفعلٍ، والمتَفَحِّش الذي يتكلَّف سبَّ الناس ويتعمده، ... والفاحش ... كلّ ما يشتد قُبْحُه من الذنوب والمعاصي؛ قال ابن الأثير: وكثيرًا ما ترد الفاحشة بمعنى الزنا ويسمى الزنا فاحشةً، ...؛ أَراد بالفُحْش: التعدي في القول...كل شيءٍ جاوز قدره وحده، فهو فاحشٌ. لسان العرب، لابن منظور (6/ 325).

«البذيء»:
الفاحِشُ القول، ورَجُلٌ بَذِيءٌ مِن قوم أَبْذِياءَ، والبذيء: الفاحِشُ مِن الرِّجالِ، والأُنثى بَذِيئةٌ. لسان العرب، لابن منظور (1/ 30).


شرح الحديث


قوله: «ليس ‌المؤمن»:
قال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «ليس المؤمن» أي: ليس المؤمن الكامل. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 184).
قال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
قوله: «ليس المؤمن» يعني: ليس المؤمن كامل الإيمان، بل هو ناقص الإيمان، فالطعان واللعان والفاحش والبذيء ناقص الإيمان، مثل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، وقوله: «لا يؤمن من لا يأمن جارُه بَوَائِقَه» يعني: ليس عنده كمال الإيمان الواجب، بل هو ناقص الإيمان. شرح صحيح ابن حبان (11/ 7).

قوله: «‌بالطَّعَّان»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
الطَّعْنُ: السَّبُّ، يقال: طَعَن في عرضه أي: سَبَّه. سبل السلام (2/ 677).
وقال المظهري -رحمه الله-:
هو الذي يعيب الناس. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 185).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «بالطعان» أي: في الأنساب الثابتة في ظاهر الشرع. الفتوحات الربانية (7/ 53).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «بالطعان» صيغة مبالغة مِن طَعَنَ يَطْعَنُ، فهو طاعن، والمراد بالطعان الذي يطعن في الناس إما بأنسابهم، وإما بأشكالهم، وإما بأعمالهم، المهم أن الطعان هو الذي يطعن في الناس أي: يعيبهم. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 399).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
إنما سماه طعنًا؛ لأن سهام الكلام معنًى كسهام النصال حسًّا، وجرح اللسان كجرح اليد. عارضة الأحوذي (8/ 144).

قوله: «ولا اللَّعَّان»:
قال المغربي -رحمه الله-:
«اللعان» فعَّال، مبالغة فاعل، أي: كثير اللعن، واللعنة في الدعاء يراد بها الإبعاد من رحمة الله. البدر التمام (10/ 322).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
ولعل اختيار صيغة المبالغة فيهما لأن الكامل قلَّ أن يخلو عن المنقصة لا بالكلية. مرقاة المفاتيح (7/ 3044).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
ومفهوم الزيادة غير مراد، فإن اللعن محرَّم قليله وكثيره. سبل السلام (2/ 677).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«ولا باللعان» واللعن منهي عنه أن يلعن رجلًا بعينه مواجهة برًا كان أو فاجرًا؛ لأن عليه توقير البَرِّ، ورحمة الفاجر بالاستغفار له، وأما لعن الكافر والفاجر على العموم فغير منهي عنه. شرح المصابيح (5/ 251).

قوله: «ولا الفاحش»:
قال المغربي -رحمه الله-:
«الفاحش» اسم فاعل مِن الفُحش، وهو كل ما خرج عن مقداره حتى يُسْتَقبح، فيشمل القول والفعل والصفة، تقول: طويل فاحشُ الطول، وأكثر استعماله في القول. البدر التمام (10/ 322).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ولا الفاحش» أي: ذي الفحش في كلامه وأفعاله. التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 321).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«ولا الفاحش» وهو الذي يشتم الناس. شرح المصابيح (5/ 251).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
الفحش هو الكلام بما يَكره سماعه، مما يتعلق بالدِّين، والهُجْرِ (وهو الكلام القبيح) ونحوه، وهو أعظم ذنوب اللسان. عارضة الأحوذي (8/ 144).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
الظاهر أن المراد به الشتم القبيح الذي يَقبح ذكره. مرقاة المفاتيح (7/ 3044).

قوله: «ولا البذيء»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ولا البَذِيء» بفتح موحدة، وكسر ذال معجمة، وتشديد تحتية، وفي نسخة بسكونها وهمزة بعدها. مرقاة المفاتيح (7/ 3044).
وقال المغربي -رحمه الله-:
«البذيء» فعيل من البذاء، وهو الكلام القبيح، وهو هنا في معنى فاحش، فيكون مرادفًا أُتي به للتأكيد. البدر التمام (10/ 322).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«البذيء» الذي ليس له حياء. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 185).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ولا البذي» أي: الفاحش في منطقه، وإن كان الكلام صدقًا. فيض القدير (5/ 360).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
هو الذي لا حياء له كما قاله بعض الشُّراح، وفي النهاية (لابن الأثير): البَذَاءُ بالمد الفُحش في القول، وهو بذيء اللسان، وقد يقال بالهمز وليس بكثير. اهـ.، فعلى هذا يُخص الفاحش بالفعل؛ لئلا يلزم التكرار، أو يُحمل على العموم، والثاني يكون تخصيصًا بعد تعميم بزيادة الاهتمام به لأنه مُتَعَدٍّ، وقد يقال: عَطْف تفسير و «لا» زائدة. مرقاة المفاتيح (7/ 3044).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
اعلم أن الفُحْشَ والبذاء هو التعبير عن الأمور المستقبَحة بالعبارات الصريحة، وأكثر ما يكون ذلك في ألفاظ الجماع وما يتعلق به، فإنَّ أهل الخير يتحاشون عن تلك العبارات ويكنُّون عنها. مختصر منهاج القاصدين (ص: 167).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
والحديث إخبار بأنه ليس من صفات المؤمن الكامل الإيمان السب واللعن، إلا أنه يُستثنى من ذلك لعن الكافر وشارب الخمر، ومَن لعنه الله ورسوله. سبل السلام (2/ 677).
وقال المغربي -رحمه الله-:
يعني: أن هذه ليست من أخلاق المؤمنين الذين وصفهم الله تعالى بالرحمة بينهم، والتعاون على البر والتقوى، وجعلهم كالبنيان يشدُّ بعضه بعضًا، وكالجسد الواحد، وأن المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فمن دعا على أخيه المسلم باللعنة -وهي الإبعاد من رحمة الله تعالى- فهو من نهاية المقاطعة والتدابر، وهذا غاية ما يدعو به المسلم على الكافر، وقد جاء في الحديث أن: «لَعْن المؤمن كَقَتْلِهِ»؛ لأن القاتل يقطعه عن منافع الدنيا، وهذا يقطعه عن نعيم الآخرة. أو أن معنى: «لعن المؤمن كقتله» يعني: في الإثم، وهذا في حق من يُكثر اللعن لا المرة الواحدة، ويَخرج منه من يجوز لعنه من الكفار، ومثل لعن الواصلة، والواشمة، وآكل الربا، وشارب الخمر، وغير ذلك ممن ورد في الحديث لعنه، والمعنى: أن هذه الخصال ليست من أخلاق المؤمن، فمن تحلَّى بها فهو غير كامل الإيمان، والله أعلم. البدر التمام (10/ 322-323).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
هذا يدل على أن هذه الأمور نقص في الإيمان، وأنها تسلب عن المؤمن حقيقة الإيمان، وكمال الإيمان، فلا يكون طعَّانًا يطعن في الناس بأنسابهم، أو بأعراضهم، أو بشكلهم وهيئاتهم، أو بآمالهم، ولا باللعَّان الذي ليس له همٌّ إلا اللعنة...، فالمؤمن ليس باللعان ولا بالفاحش الذي يفحش في كلامه بصراخ أو نحو ذلك، ولا بالبذيء الذي يعتدي على غيره، فالمؤمن مؤمنٌ مسالم ليس عنده فُحش في قوله، ولا في فعله، ولا غير ذلك لأنه مؤمن. شرح رياض الصالحين (6/ 201-202).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
ما يفيده الحديث:
1- أن المؤمن الحق هو من تحلى بالأخلاق الكريمة والصفات الحميدة.
2 - أنه لا يليق بالمؤمن أن يكون سبَّابًا أو لعَّانًا أو طعَّانًا. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام، باختصار (10/ 264).

وللمزيد من الفائدة ينظر:

لم يُبعث رسول الله ﷺ لعانًا وإنما رحمة للعالمين.

اللَّعَّانون محرومون من الشفاعة والشهادة.


إبلاغ عن خطأ