الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«من اقْتَبَس عِلْمًا من النجوم اقْتَبَسَ شُعْبَة من السِّحْرِ، زَادَ ما زَادَ».


رواه أحمد برقم: (2840)، وأبو داود برقم: (3905)، وابن ماجه برقم: (3726)، وابن أبي شيبة برقم: (25646)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (6074)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (3051).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«اقْتَبَس»:
القَبَسُ: شُعلة من نارٍ تقتبسها مِن مُعْظَم (أي معظم النار)، واقتباسها: الأخذ منها. لسان العرب، لابن منظور (6/ 167).
وقال الهروي -رحمه الله-:
يقال: قَبَسْتُ العلم واقْتَبَسْتُه: تَعَلَّمْتُه، وقيل: قَبْسْتُه نارًا وأَقْبَسْتُه عِلمًا. المجموع المغيث (2/ 654-655).

«شُعْبَة»:
أي: قِطْعَة. مرقاة المفاتيح، للقاري (7/ 2907).
وقال ابن منظور -رحمه الله-:
الشُّعبة بالضم: واحدة الشُّعَب، وهي الأغصان، ويقال: هذه عصا في رأسها شُعبتان. لسان العرب،
(1/ 499)
.

«السِّحْر»:
كل ما لَطُفَ مَأْخَذُه ودَقَّ فهو سِحْرٌ بالكسر. الكليات، للكفوي (ص: 495).
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
أصل السِّحْرِ في كلام العَرب: الصَّرْف، ومنه: سَحَرك فلانٌ، أي: صرفك وصيَّرك كمن سُحِر. مشارق الأنوار (2/ 208).
وقال ابن منظور -رحمه الله-:
السِّحر: عمل تُقرِّب فيه إلى الشيطان، وبمعونة منه. لسان العرب (4/ 348).


شرح الحديث


قوله: «من اقْتَبَس»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «مَن» شرطية، وفعل الشرط «اقتبس» وجوابه «فقد اقتبس». القول المفيد (1/ 518).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«اقتبس» أي: تعلم. المفاتيح (5/ 100).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «اقتبس» أي: تعلم؛ لأن التعلم وهو أخذ الطالب من العالم شيئًا من عِلمه بمنزلة الرجل يقتبس من صاحب النار شعلة. القول المفيد (1/ 518).

قوله: «عِلْمًا من النجوم»:
قال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «علمًا» نكَّرَ «علمًا» للتقليل، ومن ثم ذكر الاقتباس؛ لأنه فيه معنى القلة، و«من النجوم» صفة «عِلمًا» وفيه مبالغة. الكاشف عن حقائق السنن (9/ 2991).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «عِلمًا» أي: شيئًا منه، وإن كان قليلًا. لمعات التنقيح (7/ 547).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«علمًا من النجوم» يقال: قَبَسْتُ العلم، واقْتَبَسْتُه: إذا تعلمتُه، وأصل القَبس: الشعلة من النار، واقتباسها الأخذ منها، وفيه حذف تقديره: من اقتبس علمًا من النجوم كان كمن «اقتبس شعبة..». شرح سنن أبي داود (15/ 660).
وقال السندي -رحمه الله-:
«علمًا من النجوم» هو الذي يخبر به عن المغيبات والأمور المستقبلة بواسطة النظر في أحوال الكواكب. فتح الودود (4/ 33).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«علمًا من النجوم» مِن عِلم تأثيرها ونحوسها وسعادتها، فلا ينافيه حديث: «تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر»( ضعفه الشيخ الألباني -رحمه الله- في ضعيف الجامع برقم: ( ‌‌2456) ). التنوير (10/ 132). ‌‌
وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
«من النجوم» يعني: مِن علم التنجيم. إعانة المستفيد (1/ 359).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
المراد: علم النجوم، وليس المراد النجوم أنفسها؛ لأن النجوم لا يمكن أن تُقتبس وتُتعلم، والمراد به هنا: علم النجوم الذي يستدل به على الحوادث الأرضية، فيستدل مثلًا باقتران النجم الفلاني بالنجم الفلاني على أنه سيحدث كذا وكذا.
ويستدل بولادة إنسان في هذا النجم على أنه سيكون سعيدًا، وفي النجم الآخر على أنه سيكون شقيًّا، فيستدلون باختلاف أحوال النجوم على اختلاف الحوادث الأرضية، والحوادث الأرضية من عند الله، قد تكون أسبابها معلومة لنا، وقد تكون مجهولة. القول المفيد (1/ 518-519).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
أي: ما ينشأ من الحوادث عن مسيرها، أما عِلم الوقت والقِبلة فليسا مرادين هنا ألبتة؛ لأنهما فرضا كفاية تارة، وعين أخرى. دليل الفالحين (8/ 501).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
علم النجوم المنهي عنه: هو ما يدعيه أهل التنجيم من علم الكوائن والحوادث التي لم تقع وستقع في مستقبل الزمان...
فأما علم النجوم الذي يُدْرَك مِن طريق المشاهدة والحس الذي يعرف به الزوال، ويعلم به جهة القِبلة، فإنه غير داخل فيما نهي عنه؛ وذلك أن معرفة رصد الظل ليس شيئًا بأكثر من أنَّ الظل ما دام متناقصًا فالشمس بعد صاعدة نحو وسط السماء من الأفق الشرقي، وإذا أخذ في الزيادة فالشمس هابطة من وسط السماء نحو الأفق الغربي، وهذا عِلم يصح إدراكه من جهة المشاهدة، إلا أن أهل هذه الصناعة قد دبروه بما اتخذوا له من الآلة التي يستغني الناظر فيها عن مراعاة مدته ومراصدته.
وأما ما يُستدل به من جهة النجوم على جهة القبلة فإنما هي كواكب أرصدها أهل الخبرة بها من الأئمة الذين لا نشك في عنايتهم بأمر الدين، ومعرفتهم بها، وصدقهم فيما أخبروا به عنها، مثل أن يشاهدوها بحضرة الكعبة، ويشاهدوها في حال الغيبة عنها، فكان إدراكهم الدلالة عنها بالمعاينة، وإدراكنا لذلك بقبولنا لخبرهم؛ إذ كانوا غير متهمين في دينهم، ولا مقصرين في معرفتهم. معالم السنن (4/ 229-230).
وقال البغوي -رحمه الله-:
المنهي من علم النجوم: ما يدعيه أهلها من معرفة الحوادث التي لم تقع في مستقبل الزمان، مثل: إخبارهم بوقت هبوب الرياح، ومجيء المطر، ووقوع الثلج، وظهور الحر والبرد، وتغير الأسعار ونحوها، يزعمون أنهم يستدركون معرفتها بسير الكواكب، واجتماعها وافتراقها، وهذا علم استأثر الله -عز وجل- به، لا يعلمه أحد غيره، كما قال الله -سبحانه وتعالى-: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} لقمان: 34، فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم الذي يعرف به الزوال، وجهة القبلة، فإنه غير داخل فيما نُهُي عنه، قال الله -سبحانه وتعالى-: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} الأنعام: 97، وقال جل ذكره: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} النحل: 16، فأخبر الله -سبحانه وتعالى- أن النجوم طُرق لمعرفة الأوقات والمسالك، ولولاها لم يهتدِ النائي (البعيد) عن الكعبة إلى استقبالها، روي عن عمر -رضي الله عنه- أنه قال: «تعلموا من النجوم ما تعرفون به القبلة والطريق، ثم أمسكوا» (ضعفه الألباني -رحمه الله- في ضعيف الجامع برقم:( ‌‌2456) بلفظ: «تعلموا من النجوم ما تهتدون به في ظلمات البر والبحر ثم انتهوا»).
وروي عن طاوس، عن ابن عباس، في قوم يكتبون أبا جاد، وينظرون في النجوم، قال: ما أرى من فعل ذلك له عند الله من خَلَاقٍ. شرح السنة (12/ 183).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وعلم النجوم ينقسم إلى قسمين:
الأول: علم التأثير، وهو أن يستدل بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية، فهذا محرم باطل؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من اقتبس شُعبة من النجوم، فقد اقتبس شعبة من السحر».
وقوله في حديث زيد بن خالد: «من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي، مؤمن بالكوكب»، ولقول النبي -صلى الله عليه وسلم- في الشمس والقمر: «إنهما آيتان من آيات الله، لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته»، فالأحوال الفلكية لا علاقة بينها وبين الحوادث الأرضية.
الثاني: علم التسيير، وهو ما يستدل به على الجهات والأوقات، فهذا جائز، وقد يكون واجبًا أحيانًا، كما قال الفقهاء: إذا دخل وقت الصلاة يجب على الإنسان أن يتعلم علامات القِبلة من النجوم والشمس والقمر، قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} النحل: 15، فلما ذكر الله العلامات الأرضية انتقل إلى العلامات السماوية، فقال تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} النحل: 16، فالاستدلال بهذه النجوم على الأزمان لا بأس به، مثل أن يقال: إذا طلع النجم الفلاني دخل وقت السيل، ودخل وقت الربيع، وكذلك على الأماكن، كالقِبلة والشمال والجنوب. القول المفيد (1/ 520-519).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
(و) مما يدخل في اسم التنجيم: ما يُسمى بعلم التسيير، وهو أنْ يتعلم منازل النجوم وحركاتها؛ لأجل أنْ يعلم القِبلة والأوقات، وما يصلح من الأوقات للزرع، وما لا يصلح، والاستدلال بذلك على وقت هبوب الرياح، وعلى الوقت الذي جرت سُنة الله ألا ينزل فيه من المطر كذا، ونحو ذلك، فهذا يسمى علم التسيير، وقد رخص فيه بعض العلماء، وسبب الترخيص فيه: أنَّه يجعل النجوم وحركتها والتقاءها وافتراقها، وطلوعها أو غروبها، يجعل ذلك وقتًا وزمنًا، لا يجعله سببًا، فيجعل هذه النجوم علامة على زمن يصلح فيه كذا وكذا، والله -جل وعلا- جعل النجوم علامات، كما قال تعالى: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} النحل: 16، فهي علامة على أمور كثيرة، كأنْ يعلم مثلًا أنه بطلوع النجم الفلاني يدخل وقت الشتاء، فدخول الوقت ليس بسبب طلوع النجم، ولكن حين طلع استدللنا بطلوعه على دخول الوقت، وإلا فهو ليس بسبب لحصول البرد، وليس بسبب لحصول الحر، وليس بسبب للمطر، وليس بسبب لمناسبة غرس النخل أو زرع المزروعات، ونحو ذلك، ولكنه وقت، فإذا كان على ذلك فلا بأس به قولًا أو تعلُّمًا؛ لأنه يجعل النجوم وظهورها وغروبها أزمنة؛ وذلك مأذون به. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 345).

قوله: «اقْتَبَسَ شُعبة من السِّحرِ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«اقتبس شُعبة» أي: تعلم قطعة ونوعًا. مرشد ذوي الحجا والحاجة (22/ 95).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«اقتبس شُعبة» أي: قطعة «من السِّحر» المعلوم تحريمه. فيض القدير (6/ 80).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «شُعبة» أي: طائفة، ومنه قوله تعالى: {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ} الحجرات: 13، أي: طوائف وقبائل. القول المفيد (1/ 518).
وقال الشيخ سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب -رحمه الله-:
قوله: «شُعبة» أي: طائفة وقطعة من النجوم، والشعبة: الطائفة من الشيء والقطعة منه، ومنه الحديث: «الحياء شعبة من الإيمان»، أي: جزء منه. تيسير العزيز الحميد (ص: 342).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«من السِّحر»؛ لأن المنجِّم يضيف الكوائن إلى غير الباري تعالى، كالساحر يضيفها إلى سحره. شرح المصابيح (5/ 128).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
فكما أن تعلُّم السِّحر والعمل به حرام، فكذا تعلُّم النجوم، والكلام فيه حرام. شرح سنن أبي داود (15/ 660).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
كُل جزء من أجزاء علم النجوم الذي هو علم التأثير نوع من أنواع السحر. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 310).
وقال المجددي -رحمه الله-:
وإنَّما شبَّه -صلى الله عليه وسلم- علم النجوم بالسِّحر؛ لأن حرمته منصوصة عليه ناطق التنزيل، قال جل ذكره: {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ} البقرة: 102. إنجاح الحاجة مخطوط لوح (628).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
وهو من باب الكبائر، وقد يكون كفرًا. دليل الفالحين (8/ 501).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
فقد صرح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن عِلم النجوم من السحر، وقد قال الله تعالى: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} طه: 69 وهكذا الواقع؛ فإن الاستقراء يدل على أن أهل النجوم لا يفلحون، لا في الدنيا ولا في الآخرة. مجموع الفتاوى (35/ 193).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
فعِلم تأثير النجوم باطل محرم، والعمل بمقتضاه كالتقرب إلى النجوم، وتقريب القرابين لها كُفر. مجموع رسائل (3/ 12).
وقال المناوي -رحمه الله-:
وذلك لأنه يحكم على الغيب الذي استأثره الله بعلمه. فيض القدير (6/ 80).

قوله: «زاد ما زاد»:
قال الطيبي -رحمه الله-:
و«زاد ما زاد» جملة مستأنفة على سبيل التقرير والتأكيد، أي: يزيد السحر ما يزيد الاقتباس، فوضع الماضي موضع المضارع للتحقيق. الكاشف عن حقائق السنن (9/ 2991).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ما» مصدرية؛ لتأويلها وما بعدها بالمصدر، ظرفية؛ لكون ذلك المصدر المؤول بها مجرورًا بإضافة ذلك المقدر إليه، وليست «ما» التي هنا كما التي في قولهم: لا أصحبك ما دام زيد مترددًا إليك، لاشتراط تلك بتقدم النفي عليها، كما عرفت من المثال. مرشد ذوي الحجا والحاجة (22/ 95).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«زاد» اقتباس شُعبة السحر «ما زاد» اقتباس علم النجوم. شرح المصابيح (5/ 128).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«زاد» أي: المقتبَس من السحر «ما زاد» أي: مدة زيادته من النجوم، فـ«ما» بمعنى ما دام، ويؤيده ما ذكر شارحٌ حيث قال: أي: زاد النبي -صلى الله عليه وسلم- على ما رواه ابن عباس منه في حق علم النجوم، كذا في الشرح.
والظاهر أن معناه: زاد اقتباس شعبة السحر ما زاد اقتباس علم النجوم. مرقاة المفاتيح (7/ 2907).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله- متعقبًا:
قيل: إنه على هذا التقدير يكون هذا قول الراوي من ابن عباس وهو بعيد؛ إذ هو لم يسمع إلا من ابن عباس ما رواه، والظاهر على هذا الوجه: أن يكون هذا قول ابن عباس، يقول: زاد النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في تذميم النجوم وتقبيحه ما زاد، وما رويت ذلك كله، واكتفيت بهذا المقدار.
ويحتمل: أن يكون على تقدير كونه قول الراوي من ابن عباس أن يكون ضمير «زاد» لابن عباس، فافهم. لمعات التنقيح (7/ 547-548).
وقال المناوي -رحمه الله-:
قوله: «زاد ما زاد» يعني: كلما زاد من علم النجوم زاد له من الإثم مثل إثم الساحر، أو زاد اقتباس شُعب السحر ما زاد اقتباس علم النجوم، ومن زعم أن المراد زاد النبي على ما رواه ابن عباس عنه في حق علم النجوم فقد تكلف. فيض القدير (6/ 80).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «زاد ما زاد» أي: زاد من علم النجوم كمثل ما زاد من السحر، والمراد أنه إذا ازداد من علم النجوم فكأنه ازداد من علم السحر، وقد عُلم أنَّ أصل عِلم السحر حرام، والازدياد منه أشد تحريمًا، فكذا الازدياد من علم التنجيم. نيل الأوطار (7/ 216).
وقال سليمان بن عبد الله بن عبد الوهاب -رحمه الله-:
قوله: «زاد ما زاد» يعني: كلَّما زاد مِن علم النجوم زاد له من الإثم مثل إثم الساحر، أو زاد اقتباس شُعب السحر ما زاد اقتباس علم النجوم.
قلتُ: والقولان متلازمان؛ لأن زيادة الإثم فرع عن زيادة السحر؛ وذلك لأنه تحكُّم على الغيب الذي استأثر الله بعلمه. تيسير العزيز الحميد (ص: 342).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
«زاد ما زاد» يعني: كلما زاد في تعلم علم النجوم زاد في تعلم السحر حتى يصل إلى آخر حقيقة علم التأثير كما يسمونه، فيصبح سحرًا وكهانًا على الحقيقة. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 310).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يعني: كما أن تعلُّم السحر والعمل به حرام، فكذلك تعلم علم النجوم والتكلم به حرام، وقد ذكر ما يجوز تعلمه من علوم النجوم. المفاتيح (5/ 100).
وقال الشيخ السدحان -حفظه الله-:
أما كيف يكون التنجيم سحرًا، فيقال: إن الشياطين يوحون إلى أوليائهم من السحرة إلى أن التقاء النجمين الفلانيَّين يُحدِث زلزالًا، والتقاء النجمين الآخرين يحدث كذا وكذا. فوائد من شرح كتاب التوحيد (ص: 78).
وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
ولا تزال آثار هذه الخصلة الجاهلية في عصرنا الحاضر فيما يظهر عند المنجِّمين، والذين يذهبون إليهم، وبما يكتب في بعض الصحف والمجلات من أحوال البروج؛ لأن نسبة هذه الأمور إليها في طلوعها أو غروبها، أو إلى الأفلاك في تحركها؛ شرك بالله -عزَّ وجلَّ-؛ لأن الذي يدبر النجوم، ويدبر الأفلاك، ويدبر الكون كله هو الله -سبحانه وتعالى-. إعانة المستفيد (1/ 359).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
قد تبيَّن تحريم الأخذ بأحكام النجوم عِلمًا أو عملًا من جهة الشرع، وقد بيَّنا من جهة العقل: أنَّ ذلك أيضًا متعذِّر في الغالب؛ لأن أسباب الحوادث وشروطها وموانعها لا تضبط بضبط حركة بعض الأمور، وإنَّما يتفق الإصابة في ذلك إذا كان بقية الأسباب موجودة، والموانع مرتفعة، لا أنَّ ذلك عن دليل مطَّرد لازمًا أو غالبًا، وحُذاق المنجمين يوافقون على ذلك، ويعرفون أنَّ طالع البلاد لا يستقيم الحكم به غالبًا؛ لمعارضة طالع لوقت وغيره من الموانع، ويقولون: إنَّ الأحكام مبناها على الحدس والوهم، فنبيِّن لهم أنَّ قولهم في رؤية الهلال، وفي الأحكام من باب واحد، يُعلم بأدلة العقول امتناع ضبط ذلك، ويعلم بأدلة الشريعة تحريم ذلك، والاستغناء عما نظن من منفعته بما بعث الله به محمدًا -صلى الله عليه وسلم- من الكتاب والحكمة؛ ولهذا قال مَن قال: إن كلام هؤلاء بين علوم صادقة لا منفعة فيها، ونعوذ بالله من علم لا ينفع، وبين ظنون كاذبة، لا ثقة بها، وأنَّ بعض الظن إثم. مجموع الفتاوى (25/ 200-201).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
وعِلم التنجيم حرام، ويكون كفرًا وشركًا إذا اعتُقد أن النجوم لها تأثير في المخلوقات، وأنها فاعلة، وأما إذا أريد بعلم النجوم معرفة الأوقات، ومعرفة الجهات كجهة القِبلة، ومعرفة جهة السير في الليل؛ فإن هذا لا مانع منه، ولا بأس به، قال الله -عز وجل-: {وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} النحل:16، وقال: { وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} الأنعام:97، والناس يستدلون بالنجوم على جهات السير، وعلى جهة القبلة، وإذا حصل لهم أن ضاعوا في أسفارهم نظروا في مطالع النجوم ومغاربها، ونظروا إلى النجوم الثابتة التي تكون مستقرة، فيعرفون بذلك جهة القبلة، ويهتدون إلى جهة السير، وكذلك يعرفون الشمال من الجنوب، والشرق من الغرب بالنجوم، فإن النجوم تطلع من الشرق، وتغرب في الغرب، ويعرف بذلك أيضًا الشمال والجنوب، فهذا تعلُّمه لا بأس به، وإنما المحذور تعلُّم العلم الذي فيه اعتقاد أن الكواكب والنجوم تؤثر في الكون، فهذا هو الأمر المحرم.
وأورد المصنف (أبو داود) حديث ابن عباس: «من اقتبس علمًا من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد»، وهذا في علم النجوم المذموم، وكما أن السحر مذموم، فهذا أيضًا مذموم. شرح سنن أبي داود (440/ 9).
وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
يخبر -صلى الله عليه وسلم- في هذ الحديث خبرًا معناه النهي والتحذير أنَّ مَن تَعلَّم شيئًا من التَّنجيم فقد تعلَّم شيئًا من السِّحر المحرم، وكُلما زاد تعلمه التَّنجيم زاد تعلمه السِّحر؛ وذلك لأن التنجيم تحكُّم على الغيب، بحيث إن المنجم يحاول اكتشاف الحوادث المستقبلة التي هي من علم الغيب الذي استأثر الله بعِلمه. الملخص في شرح كتاب التوحيد (ص: 206)

وللفائدة ينظر:

الاستسقاء بالنجوم.. بقايا من عادات الجاهلية.

التحذير من تصديق الكهان والعرافين.


إبلاغ عن خطأ