الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«إنَّ مِن أكبر الكبائر أن يلْعَن الرَّجلُ والديه، قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرَّجل والديه؟ قال: يسُبُّ الرجلُ أبا الرَّجل؛ فيسبُّ أباه ويسبُّ أمَّه».


رواه البخاري برقم: (5973)، واللفظ له، ومسلم برقم: (90)، ولفظه: «مِن الكبائرِ شَتْمُ الرَّجُلِ والِدَيْهِ، قالوا: يا رسولَ الله، وهل يَشْتِمُ الرَّجلُ والِدَيْهِ؟
قال: نعم؛ ‌يَسُبُّ ‌أبا ‌الرَّجُلِ، فيَسُبَّ أباه، ويَسُبُّ أُمَّه، فيَسُبَّ أُمَّه»
من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«الكبائر»:
يعني: الذنوب التي توجب لأهلها النار. العين، للخليل (5/ 362).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
واحدتها: كبيرة، ‌وهي: ‌الفعلة ‌القبيحة ‌من ‌الذنوب ‌المنهي عنها شرعًا، العظيم أمرُها، كالقتل والزنا والفرار من الزحف، وغير ذلك. النهاية (4/ 142).

«يلعن»:
اللّعن: التّعذيب، والمُلَعّنُ: المعذّب، واللَّعِينُ المشْتُوم المسبوب. العين، للخليل (2/ 141).
وقال ابن دريد -رحمه الله-:
واللعن: أصله الإبعاد والطرد. جمهرة اللغة(2/ 949).

«يسُبُّ»:
أصل السب: القطع، ثم صار السب شتمًا؛ لأن السب خَرْق الأعراض. جمهرة اللغة، لابن دريد (1/ 69).
وقال الصاحب ابن عباد -رحمه الله-:
السَّبُّ: الشَّتْمُ، والسِّبَابُ: المُشَاتَمَةُ، والسِّبُّ: الذي يُسَابُّكَ. المحيط في اللغة (8/ 254)


شرح الحديث


قوله: «إن من أكبر الكبائر»:
قال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«إنَّ من أكبر الكبائر أنْ يلعن الرجل والديه» المصدر المنسبك من «أن» والفعل اسم «إن» والجار والمجرور خبرها...(و) يدل الحديث على أنَّ الكبائر متفاوتة؛ بعضها أكبر من بعض، وهو رأي الجمهور، ويدل كذلك على انقسام الذنوب إلى كبائر وصغائر، وهو قول عامة الفقهاء، وقيل: ليس في الذنوب صغيرة، بل كل ما نهي عنه فهو كبيرة، وهو منقول عن ابن عباس. المنهل الحديث (4/ 160-161).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «إن من أكبر الكبائر» أي: النسبية، وهي كذلك متعددة، أمَّا أكبر الكبائر فالشرك. دليل الفالحين (3/ 181).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«مِن» للتبعيض، وعلامة «من» التبعيضية: أنْ يحل محلها "بعض"، هنا لو قال: بعض الكبائر شتم الرَّجل والديه لاستقام، و"من" تأتي في اللغة العربية لمعانٍ كثيرة ليس هذا الموضع ذكرها. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 291).
وقال البعلي -رحمه الله-:
الكبيرة: المنصوص عن الإمام أحمد -رحمه الله- فيها، أنها: كل ‌ما ‌أوجب ‌حدًّا في الدنيا، كالزنا، وشرب الخمر، أو وعيدًا في الآخرة، كأكل الربا، وشهادة الزور، وعقوق الوالدين، والصغيرة ما دون ذلك، كالغيبة والنظر المحرم. المطلع على ألفاظ المقنع (ص: 499).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
فإن قلت: الكبيرة معصية توجب حدًّا، واللعن لا حد له! قلت: اللعن: السب والقذف، وله حدٌّ (أي: تعريف)، مع أن الكبيرة أصح حدودها معصية توعَّد الشارعُ عليها بخصوصها، وقيل: هي ما يشعر بقلة المبالاة بالدِّين، وفي الجملة لها تعريفات متعددة الكواكب الدراري (21/ 148).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «إنَّ مِن الكبائرِ» يعني: مِن أَكبرِ الكبائر؛ لأنَّ شتم المسلمِ الذي ليس بأبٍ كبيرةٌ، فشتمُ الآباءِ أكبَرُ منه. المفهم (1/ 285).

قوله: «أن يلعَن الرَّجل والديه»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «من أكبر الكبائر أن يلعن الرَّجل والديه» ولفظ الترمذي: «من الكبائر أن يشتم الرجل والديه» وهذا يقتضي أن سبَّ الرجل والديه كبيرة، ورواية البخاري تقتضي أنه من أكبر الكبائر وبينهما فرق من حيث إن الكبائر متفاوتة، وبعضها أكبر من بعض، وهو قول العلماء. عمدة القاري (22/ 83).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
اللعن من الله: الطرد من الرحمة، والإبعاد عن الخير، ومن الخلق الدعاء بذلك، وقد لا يقصد الدعاء بذلك، بل يقصد مطلق السب والشتم، وهو المراد هنا. المنهل الحديث (4/ 160-161).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
والمراد من اللعن: مطلق السَّب، دلَّ عليه آخر الحديث، ونُزِّل السبُّ في ذلك منزلة المباشرة، وهذا قانون شرعي، كالحفر في الطريق فإنه يوجب الضمان، ومنه بيع العنب لمن يتخذه خمرًا، والثوب الحرير لمن يلبسه. الكوثر الجاري (9/ 396).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
فإن قلت: كيف كان مِن أكبرها (أي: لعن الرجل والديه)؟ قلت: لأنه نوع من العقوق، وهو إساءة في مقابلة إحسان الوالدين، وكفران لحقوقهما، وهو قبيح أيضًا عُرفًا وعادةً. الكواكب الدراري (21/ 148-149).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «إنّ مِن أكبر الكبائر أن يَلعن الرَّجل والديه»... المذكور هنا فرد من أفراد العقوق، وإن كان التسبب إلى لعن الوالد من أكبر الكبائر، فالتصريح بلعنه أشد، وترجم (البخاري) بلفظ السب، وساقه بلفظ اللعن؛ إشارة إلى ما وقع في بقية الحديث، وقد وقع أيضًا في بعض طرقه، وهو في (الأدب المفرد) من طريق عروة بن عياض، سمع عبد الله بن عمرو يقول: «من الكبائر عند الله أن يسب الرجلُ والدَه» وقد أخرجه المصنف في (الأدب المفرد) من طريق سفيان الثوري، ومسلم من طريق يزيد بن الهاد، كلاهما عن سعد بن إبراهيم، بلفظ: «من الكبائر شتم الرجل» وفي رواية المصنف: «أن يشتم الرجلُ والديه». فتح الباري (10/ 403).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يعني: إذا شتمتَ أبا أحدٍ فيشتمُ ذاك الأحدُ أباك، وكأنكَ شتمْتَ أباك، وهل هذا من الكبائر أم لا؟ فانظر، فإنْ كان الشتمُ بنسبة الزِّنا إلى أحد، أو بكفْرٍ، أو بهتانٍ، فهو من الكبائر، وإنْ كان بلفظ: يا أحمقُ، أو أبوك أحمقُ، أو طويلٌ، أو قصيرٌ، وما أشبه ذلك، فليس من الكبائر الثمانيةَ عشرةَ المعروفة، وقد اختلف في الكبائر اختلافًا كثيرًا. المفاتيح (5/ 204).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«يلعن أبا الرجل» أو المرأة «فيلعن أباه» وجدّه. شرح سنن أبي داود (19/ 421).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
إنَّ عقوق الوالدين من الكبائر، وارتكابُ ما يفضي إلى سب أحدهما مما يقرُب إلى العقوق، قيل: إنَّما يكون هذا من العقوق إذا كان المسابَّة بالزنا والكفر أو البهتان. شرح المصابيح (5/ 278).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
«يَلعَن» أي: يَسبُّ ويَقذِف. اللامع الصبيح (15/ 16).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«أن ‌يلعن ‌الرجل ‌والديه» وهو السبب في وجوده، والقائم بمصالحه عند كمال ضعفه وحاجته. دليل الفالحين (3/ 181).

قوله: «قيل: يا رسول الله، وكيف يلعن الرجلُ والديه؟»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
هو استبعاد من السائل؛ لأن الطبع المستقيم يأبى ذلك. فتح الباري (10/ 403).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«وكيف يلعن الرجل والديه؟» «كيف» اسم استفهام مبني على الفتح في محل النصب على الحال، والاستفهام استبعاديٌّ، والمعنى: على أية حال يلعن الرجل والديه؟ نستبعد أنْ يحدث ذلك. المنهل الحديث (4/ 160).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «وهل يَشتُمُ الرَّجلُ والديهِ؟!» استفهامُ إنكارٍ واستبعادٍ؛ لوقوع ذلك مِن أحدٍ من الناس، وهو دليلٌ على ما كانوا عليه من المبالغة في بِرِّ الوالدين، ومِن الملازمةِ لمكارمِ الأخلاق والآداب. المفهم (1/ 285).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وفيه: مراجعة الطالب لشيخه فيما يقوله مما يُشكل عليه. فتح الباري (10/ 404).

قوله: «يَسبُّ الرجلُ أبا الرجلِ»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «يَسبُّ» هذا الإسناد مجازي؛ لأنه صار سببًا لِمَسَبَّة والده. الكواكب الدراري (21/ 148).

قوله: «فيسبُّ أَباهُ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فيسُبُّ» أي: الرجل «أباه» أي: أبا مَن سبَّه. مرقاة المفاتيح (7/ 3083).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فيسُبُّ» ذلك الرجل الآخر «أباه» أي: أبا هذا الولد السابّ، كأن يقول له: وأنت ابن الكلب، وابن الحمار. الكوكب الوهاج (3/ 46).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
والضمير في قوله: «فيسب» يعود على المسبوب أبوه، والضمير في قوله: «أباه» يعود على أبي السَّابِّ، والمعنى: يشتم الإنسانُ والدَ شخص آخر؛ فيشتم هذا الآخرُ والدَ الذي سبَّ أباه، فيكون المبتدئ قد تسبب في شتم والده هو، ووقع في إثم مَن سب والده.
وقد يكون تقديم الأب في الذكر أن الغالب عدم ذكر النساء حتى في مقام المدح. منحة العلام (10/ 109).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فيسب أباه» يلزم منه كأنه سب أباه بنفسه باعتبار السبب، وسبُّ الأب كبيرةٌ بأي وجه كان؛ لكونه عقوقًا، والعقوق كبيرة وإن لم يكن سب ذلك الرجل كبيرة؛ لكونه مما لم يوجب الحد، فافهم. لمعات التنقيح (8/ 211).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
قوله: «فيسب أباه» لما كان سب الأب بلا واسطة مُسْتَبْعدًا في زمن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- احتاج في تصويره إلى تكلّف، فجعَلَه سابًّا لأبيه بواسطة سبِّه أبَ رجلٍ آخر، فإنَّه ينجرُّ إلى سبِّ أبيه بنفسه، ففيه دليل على أنَّ النبيَّ ربما لا يريد الاستقصاء بالجزئيات التي هي آتية في الغابر، كما ترى فيما نحن فيه، حيث عدَلَ في تصوير السبِّ إلى التسبيب، مع أنه لا يحتاج في زماننا إلى تصوير، فإنَّ الرجلَ يسبُّ أباه اليوم كِفَاحًا، وقاحةً بلا واسطة! فمن ادعى أنَّ الجُزئيات بأسرها حاضرةٌ عند النبيِّ حضورها عند خالقها؛ فقد افترى إثمًا عظيمًا، ولو استقصى الأبناء بالجزئيات كلها؛ لكان حقُّ الجوابِ أنه وإن لم يكن اليوم هكذا لكنه كائنٌ، ولم يحتجْ في تصويره إلى تسبيب. فيض الباري (6/ 119).

قوله: «ويسب أمَّه»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ويسب» أي: تارة أخرى، وقد يجمع ويسب أيضًا «أمَّه» أي: أم الرجل. مرقاة المفاتيح (7/ 3083).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«ويسب أمه، فيسب أمه» ظاهر هذه الرواية: أنَّ سب الأب يؤدي إلى سب الأب، وسب الأم يؤدي إلى سب الأم، وهو واضح وكثير، وراوية البخاري: «يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه» وظاهرها: أنَّ سب الأب يؤدي إلى سب الأب والأم زيادة من المسبوب، وهو كثير الوقوع أيضًا. فتح المنعم (1/ 298).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وللشريعة أسرار في سد الفساد، وحسم مادة الشَّر؛ لعلم الشارع ما جُبلت عليه النفوسُ وبما يخفى على الناس من خفيّ هداها الذي لا يزال يسري فيها حتى يقودها إلى الهلكة...، أما شواهد هذه القاعدة فأكثر مِن أن تُحصر، فنذكر منها ما حضر:
فالأول: قوله سبحانه وتعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام: 108، حرّم سبَّ الآلهةِ مع أنه عبادةٌ؛ لكونه ذريعة إلى سبِّهم لله -سبحانه وتعالى-؛ لأن مصلحة تركهم سبَّ الله سبحانه راجحة على مصلحة سبِّنا لآلهتهم.
الثاني: ما روى حميد بن عبد الرحمن عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «من الكبائر شتم الرجل والديه، قالوا: يا رسول الله، وهل يشتم الرجل والديه؟ قال: نعم؛ يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمَّه فيسب أمَّه» متفق عليه، ولفظ البخاري: «إن من أكبر الكبائر أن ‌يلعن ‌الرجل ‌والديه، قالوا: يا رسول الله، كيف ‌يلعن ‌الرجل ‌والديه؟ قال: يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمَّه فيسب أمَّه» فقد جعل النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- الرجل سابًّا لاعنًا لأبويه إذا سبَّ سبًّا يجزيه الناسُ عليه بالسبِّ لهما وإن لم يقصده، وبين هذا والذي قبله فرق؛ لأن سب أبا الناس هنا حرام، لكن قد جعله النبي -صلى الله عليه وسلم- من أكبر الكبائر؛ لكونه شتمًا لوالديه لما فيه من العقوق، وإن كان فيه إثم من جهة إيذاء غيره. الفتاوى الكبرى (6/ 174).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
هذا الحديث: أصل في قطع الذرائع، وأن من آل فعله إلى محرم وإن لم يقصده فهو كمن قصده وتعمّده في الإثم، ألا ترى أنه -عليه الصلاة والسلام- نهى أن ‌يلعن ‌الرجلُ ‌والديه؟ فكان ظاهر هذا أن يتولى الابنُ لعنهما بنفسه، فلما أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه إذا سبَّ أبا الرَّجل وسَبَّ الرَّجل أباه وأمّه، كان كمن تولى ذلك بنفسه، وكان ما آل إليه فعلُ ابنِه كلعنه في المعنى؛ لأنه كان سببه، ومثله قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} الأنعام: 108، وهذه من إحدى آيات قطع الذرائع في كتاب الله تعالى، والثانية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا} البقرة: 104، والثالثة: {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} النور: 31. شرح صحيح البخاري (9/ 192).
وقال النووي -رحمه الله-:
فيه: دليل على أنَّ من تسبَّب في شيء جاز أنْ يُنسب إليه ذلك الشيء، وإنَّما جعل هذا عقوقًا لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد تأذِّيًا ليس بالهين...
وفيه: قطع الذرائع، فيؤخذ منه النهي عن بيع العصير ممن يتخذ الخمر، والسلاح ممن يقطع الطريق، ونحو ذلك -والله أعلم-. شرح صحيح مسلم (2/ 88).
وقال الشيخ محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله-:
وفيه: دليل على عِظم حق الأبوين.
وفيه: العمل بالغالب؛ لأن الذي يسب أبا الرجل يجوز أن يسب الآخر أباه ويجوز أن لا يفعل، لكن الغالب أن يجيبه بنحو قوله. الكبائر (ص: 115).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وهذا دليل على أنَّ السَّب لعن؛ لأنَّ السابَّ يطرد المسبوب، ويبعده عنه. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 560).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
فيه: أنَّ شتم الرجل والديه من جملة الكبائر. الأزهار مخطوط لوح (419).
وقال المغربي -رحمه الله-:
فيه: دلالة على رعاية حق الوالدين، وأنه يجب الترك لما قد يؤدي إلى سبهما...البدر التمام (10/ 219).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
فيه: جعل فعل السبب كفعل المسبب.
وفيه: إثبات الكبائر.
وفيه: دليل على عظم حق الأبوين -والله أعلم-. فتح المنعم، باختصار (1/ 298-299).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وفيه: أنَّ الأصل يفضل الفرع بأصل الوضع، ولو فضله الفرع ببعض الصفات. فتح الباري (10/ 404).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
(وفيه): أنَّه إذا كان التسبب في لعن الوالدين من أكبر الكبائر، فإنَّ التصريح بلعنهما أشدُّ وأفحش.
(وفيه): تحريم التسبب إلى أذية الوالدين.
(وفيه): أنَّ الحُكم قد يُبنى على غالب الظَّن. فقه الإسلام (10/ 191).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
من فوائد الحديث: حُسن تعليم الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكشفه للمسائل الغامضة؛ لقوله: «يسب أبا الرجل» بيَّن وجهه ذلك بقوله: «يسب أبا الرجل...» إلخ.
ومن فوائد الحديث (كما في رواية مسلم): أنَّ الجواب بـ"نعم" جواب صحيح، والجواب بـ"إي" هل يكفي؟ نعم؛ لأنه في القرآن: {وَيَسْتَنْبِؤونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّيْ} يونس: 53. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 292).

وللفائدة ينظر:

من أسرع الذنوب عقوبة: عقوق الوالدين.

العاقُّ لوالديه.. لا ينظر الله إليه ولا يدخل الجنة.


إبلاغ عن خطأ