«ليسَ مِنَّا مَن تشبَّهَ بغيرِنا، لا تشبَّهوا باليهودِ ولا بالنصارى، فإنَّ تسليمَ اليهودِ الإشارةُ بالأصابعِ، وتسليمَ النصارى الإشارةُ بالأكفِّ».
رواه الترمذي برقم: (2695)، والطبراني في الأوسط برقم: (7380) وزاد: «ولا تَقُصُّوا النواصي، وأَحْفُوا الشواربَ، وأَعْفوا اللِّحَى، ولا تمشوا في المساجدِ والأسواقِ وعليكم القُمُصُ إلا وتحتَها الأُزُرُ»، من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (5434)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (2723)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (2194).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«النواصي»:
جمْعُ ناصية، وهي: الشَّعر المنسدِل على الجبهة. المفهم، للقرطبي (3/ 703).
وقال الأزهري -رحمه الله-:
قال الليث: الناصية: هي قُصاصُ الشّعَر في مقدَّم الرَّأس...، قلتُ: والناصية عند العرب: مَنبِتُ الشّعْر في مقدَّم الرَّأس، لا الشّعر الذي تسمّيه العامّة الناصية، وسُمِّي الشعرُ نَاصِيَة لنَباتِه في ذلك الموضع...، ولغة طَيِّء في الناصيَة: النَّاصَاةُ، حكاه أبو عبيد وأنشد فقال:
لقد آذَنَتْ أَهْلَ اليمَامةِ طَيِّءٌ *** بحربٍ كنَاصَاةِ الحِصان الْمُشَهَّرِ. تهذيب اللغة (12/ 171).
«وأَحْفُوا»:
رباعي، يقال فيه: أحفيتُ، وحكى الأنباري: حفوتُ ثلاثي؛ وهو جزّ شعره واستقصاؤه. مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 208).
«وأَعْفوا»:
يقال: عَفَا الشَّعْرُ يَعْفُو عفوًا: إذا كَثُرَ، وعَفَوْتُهُ أعْفُوه: إذا كَثَّرْتُهُ، وفي الحديث: «... وأعفوا اللُّحى» أي: تُكَثَّرُ وتُوَفَّرُ. الإبانة في اللغة العربية، للصحاري (3/ 534).
«اللِّحَى»:
بكسر لام أفصح من ضمِّه، جمع: لحية. مجمع بحار الأنوار، للفتني (4/ 478).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
واللحي: بفتح اللَّام وكسرها: العظم الَّذِي تنبت عليه اللّحية من الإنسان، وهو في سائِر الحيوان. مشارق الأنوار (1/ 356).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «ليسَ مِنَّا مَن تشبَّهَ بغيرِنا»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ليس مِنَّا» أي: من أهل طريقتنا، ومراعي متابعتنا «مَن تشبه بغيرنا» أي: من غير أهل ملتنا. مرقاة المفاتيح (7/ 2946).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «ليس مِنَّا» أي: ليس من أهل هدينا وطريقنا. الفتوحات الربانية (5/ 300).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«ليس منا مَن تشبه بغيرنا» من أهل الملل. التنوير (9/ 280).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «ليس منا مَن تشبَّه بغيرنا» يعني: مَن تشبه باليهود والنصارى في الإشارة بالكف أو الإصبع عند التسليم. المفاتيح (5/ 127).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ليس مِنَّا» أي: من العاملين بهدينا، والجارين على منهاج سنتنا «مَن تشبه بغيرنا» من أهل الكتاب في نحو ملبس وهيئة ومأكل ومشرب وكلام وسلام أو ترهُّب وتبتُّل، ونحو ذلك، فلا منافاة بينه وبين خبر: «لتتبعنّ سنن مَن كان قبلكم» وخبر: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة» إذ المراد هنا: أن جِنس مخالفتهم، وتجنب مشابهتهم أمر مشروع، وأن الإنسان كلما بَعُد عن مشابهتهم فيما لم يُشرع لنا كان أبعد عن الوقوع في نفس المشابهة المنهي عنها. فيض القدير (5/ 384).
قوله: «لا تشبَّهوا باليهودِ ولا بالنصارى؛ فإنَّ تسليمَ اليهودِ الإشارةُ بالأصابعِ، وتسليمَ النصارى الإشارةُ بالأكفِّ»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«لا تشبهوا» بحذف إحدى التاءين «باليهود ولا بالنصارى» في الإشارة بالكف أو الأصبع عند التسليم، «فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالكف». شرح المصابيح (5/ 164).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
والمعنى: لا تتشبهوا بهم في جميع أفعالهم خصوصًا في هاتين الخصلتين المذكورتين في الخبر، ولعلهم كانوا يكتفون بالإشارتين عن السلام من غير نطق بلفظ السلام الذي هو سنة آدم وذريته من الأنبياء والأولياء، وكأنه -صلى الله عليه وسلم- كوشف أن بعض أمته يفعلون ذلك، وهذا الخبر وأمثاله ناسخ لما جاء أنه -صلى الله عليه وسلم- كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يُؤمر فيه بشيء، ثم نسخ ذلك، ونُهِيَ عن التشبه بهم، وأمر بمخالفتهم. الفتوحات الربانية (5/ 300).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
الحديث، يعني: مَن تشبه باليهود والنصارى في الإشارة بالأكف والأصبع عند التسليم فليس ممن سلك على طريقتنا. فتح القريب المجيب (11/ 151).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لا تشبهوا باليهود» في شيء مما يختصون به لا في الأمور المشتركة بين الأوادم «ولا بالنصارى» وبيّن بعض ما اختصُّوا به، كما أشار إليه بقوله: «فإن تسليم اليهود» بعضهم على بعض أو مطلقًا «الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف» فيكره تنزيهًا التسليم بالإشارة لهذا الحديث. التنوير (9/ 280).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«فإن تسليم اليهود الإشارة بالأصابع، وتسليم النصارى الإشارة بالأكف» أي: بالإشارة بها، فيكره تنزيهًا الإشارة بالسلام كما صرح به النووي لهذا الخبر، وبوب عليه: باب ما جاء في كراهة الإشارة بالسلام باليد ونحوها بلا لفظ ...، قال السمهودي: ربما دل هذا الخبر على أن السلام يشرع لهذه الأمة دون غيرهم. فيض القدير (5/ 384).
وقال النووي -رحمه الله- بعد إيراد الحديث:
قلتُ: وأما الحديث الذي رويناه في كتاب الترمذي عن أسماء بنت يزيد: «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرّ في المسجد يومًا، وعصبة من النساء قعود، فألوى بيده بالتسليم» قال الترمذي: حديث حسن؛ فهذا محمول على أنه -صلى الله عليه وسلم- جمع بين اللفظ والإشارة، يدل على هذا: أن أبا داود روى هذا الحديث، وقال في روايته: «فسلم علينا». الأذكار (ص: 246).
وقال الرملي الشافعي -رحمه الله-:
والإشارة به (أي: السلام) بلا لفظ خلاف الأولى، ولا يجب لها ردّ، والجمع بينها وبين اللفظ أفضل. غاية البيان (ص: 23).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
والنهي عن السلام بالإشارة مخصوص بمن قدر على اللفظ حسًّا وشرعًا، وإلا فهي مشروعة لمن يكون في شغل يمنعه من التلفظ بجواب السلام، كالمصلي والبعيد والأخرس، وكذا السلام على الأصم. فتح الباري (11/ 14).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
السلام بالإشارة منهي عنه إلا في حالين:
إذا كان الإنسان بعيدًا، ويخشى ألا يسمع المسلم عليه، فإنه يشير بيده مع لفظ: "السلام عليكم".
الحالة الثانية: إذا كان يصلي؛ فإنه إذا سلم عليه مسلِّم لا يرد عليه باللسان، وإنما يرد عليه بالإشارة، يرفع يده هكذا، سواء كان واقفًا يقول: هكذا، أو جالسًا يقول: هكذا، إشارة إلى أنه يصلي، وأنه لا يمكن أن يرد.
نزيد حالًا ثالثة: إذا كان الإنسان يستمع إلى خطبة الجمعة، وسلَّم عليه مسلِّم، فإنه لا يرد السلام؛ لأن الكلام حال خطبة الجمعة حرام إلا للخطيب، ومَن يكلمه الخطيب لحاجة أو مصلحة، فإذا دخل المسجد إنسان والإمام يخطب وصلى تحية المسجد وسلَّم عليك، فلا ترد عليه السلام، لكن من المستحسن أنْ تشير إليه ألا رد، وإذا انتهت الخطبة فرد عليه السلام، وبيِّن له أنَّ الخطبة ليست محل سلام.
كذلك نزيد حالة رابعة: إذا كان الإنسان على قضاء الحاجة -في الحمام- سلَّم عليه مسلِّم فلا يرد السلام عليه؛ لأنه قد كشف عورته، وهو في محل لا يمكن فيه الرد، بل إنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سلَّم عليه رجل ذات يوم، وليس على وضوء، فتيمم بالجدار، ثم رد عليه السلام، ثم قال: «إني كرهتُ أنْ أذكر الله إلا على طهر». اللقاء الشهري (47/ 4).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
لا يشير (أي: بالسلام) باليد؛ لما روى أبو عيسى (أي: الترمذي) عن ابن لهيعة (وذكر هذا الحديث)...وهو ضعيفٌ، وأمْثَلُهُ: أنَّه موقوف، ولا بأس إنْ احتاج إلى تخصيص المسلم عليه بالإشارة إليه. عارضة الأحوذي (10/171).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
فالتشبه بالمشركين والمغضوب عليهم والضالين من أهل الكتاب منهي عنه، ولا بد من وقوعه في هذه الأمة، كما أخبر به الصادق المصدوق -صلى الله عليه وسلم- حيث قال: «لتتبعنّ سنن مَن قبلكم شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا جُحر ضبٍّ لدخلتموه» قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: «فمَن؟». الحكم الجديرة بالإذاعة (ص:43).
قوله: «ولا تَقُصُّوا النواصي»:
قال الشيخ وهبة الزحيلي -رحمه الله-:
«ولا تَقُصُّوا النواصي» أي: لا تقصوا الشعر المتجمع فوق الجبهة. أخلاق المسلم: علاقته بالنفس والكون (ص: 281).
قوله: «وأَحْفُوا الشواربَ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «أحفوا الشوارب» بقطع الهمزة، أمر من الإحفاء، ويقال أيضًا: حفا الرجل شاربه يحفوه حفوًا: إذا استأصل أخذ شعره، فعلى هذا: تكون همزته همزة وصل، لكن الأول هو الأكثر. ذخيرة العقبى (38/ 5).
وقال الدماميني -رحمه الله-:
«وأحفوا الشوارب» بألف القطع، رباعي، وهو المبالغة في استقصاء قص الشارب، ومنه: أحفى في المسألة: إذا أكثر، وحكى ابن دريد: حفا شاربه يحفوه ثلاثيًّا، وهذا هو معنى إنهاك الشوارب المذكور في الحديث بعده. مصابيح الجامع (9/ 279).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
وقص الشارب مطلق، ينطلق على إحفائه، وعلى ما دون ذلك، واستحب بعض العلماء إزالة ما زاد على الشفة، وفسروا به قوله -صلى الله عليه وسلم-: «وأحفوا الشوارب» وقوم يرون إنهاكها، وزوال شعرها، ويفسرون به الإحفاء، فإن اللفظ يدل على الاستقصاء، ومنه: إحفاء المسألة، وقد ورد في بعض الروايات: «انهكوا الشوارب» والأصل في قص الشوارب وإحفائها وجهان: أحدهما: مخالفة زي الأعاجم، وقد وردت هذه العلة منصوصة في الصحيح، حيث قال: «خالفوا المجوس».
والثاني: أن زوالها عن مدخل الطعام والشراب أبلغ في النظافة، وأنزه من وَضَرِ (وسخ الدَّسم واللبن) الطعام. إحكام الأحكام (1/ 124).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
«وأحفوا الشوارب» قال الطبري: اختلف السلف في صفة إحفاء الشارب، فقال بعضهم: الإحفاء: الأخذ من الإطار، وروى مالك، عن زيد بن أسلم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: رأيتُ عمر بن الخطاب إذا غضب فتل شاربه، وقال أبو عاصم: سمعتُ عبد الله بن أبي عثمان يقول: رأيتُ ابن عمر يأخذ من شاربه من أعلاه وأسفله، وكان عروة وعمر بن عبد العزيز وأبو سلمة وسالم والقاسم لا يحلق أحد منهم شاربه، وهذا قول مالك والليث، وقال مالك: حلق الشارب مُثْلَة، ويُؤَدَّب فاعله، وكان يكره أن يأخذ من أعلاه، وقال آخرون: الإحفاء حلقه كله، روى يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان قال: رآني عثمان بن عبيد الله بن نافع أخذتُ من شاربي أكثر مما أخذتُ منه إلى أن يشبه الحلق، فنظر إليّ فقلتُ: ما تُنْكِرُ؟ قال: ما أنكر شيئًا، رأيتُ أصحاب رسول الله يأخذون شواربهم شبه الحلق، فقلتُ: مَن هم؟ قال: جابر بن عبد الله، وأبو سعيد الخدري، وأبو أسيد الساعدي، وابن عمر، وسلمة بن الأكوع، وأنس، وهو قول الكوفيين وقالوا: الإحفاء هو الحلق، والحلق أفضل من التقصير في الرأس والشارب، قال المؤلف (ابن بطال): وحجة هذه المقالة في اللغة ما قال الخليل قال: أحفى شاربه: استأصله، واستقصاه، وكذلك قال ابن دريد، إلا أنه قال: حفوتُ شاربي أحفوه حفوًا: استأصلتُ أخذ شعره، وحجة المقالة الأولى قوله -عليه السلام-: «من الفطرة قص الشارب» ومعلوم أن القصّ لا يقتضي الحلق والاستئصال، قال صاحب الأفعال (أي: كتاب الأفعال، بن الحداد): يُقال: قص الشعر والأظفار قطع منها بالمقص؛ ولما جاء عنه -عليه السلام-: «أحفوا الشوارب» وجاء عنه: «من الفطرة قص الشارب» واحتمل قوله: «أحفوا الشوارب» أخذه كله واستئصاله، علم أن المراد: أخذ بعضه، ووجب ترجيح هذه المقالة على مَن قال: باستئصال حلقه، وقال الآخرون: لما جاء الحديث عنه -عليه السلام- بلفظين، يحتمل أحدهما استئصال حلقه وهو قوله: «أحفوا الشوارب» واللفظ الآخر يحتمل أخذ بعضه، وهو قوله: «من الفطرة قص الشارب» ولم يكن أحدهما ناسخًا للآخر، ولا دافعًا له، دل ذلك على أنَّ النبي -عليه السلام- أطلق لأمته كلا الفعلين؛ فمن أخذ بقص شاربه فهو مصيب، ومَن استأصل حلقه فهو مصيب؛ لموافقة ذلك السنة؛ ولذلك اختلف السلف في صفة حلقه لاختلاف الآثار -والله أعلم-. شرح صحيح البخاري (9/ 144).
قوله: «وأَعْفوا اللِّحَى»:
قال الدماميني -رحمه الله-:
«وأعفوا اللحى» -بفتح الهمزة-، والمصدر: الإعفاء، وهو توفير اللحية وتكثيرها، فلا يجوز حلقها، ولا نتفها، ولا قص الكثير منها، وهو معنى قول البخاري: {عَفَوْا} الأعراف: 95: كثروا. مصابيح الجامع (9/ 279-280).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «وأعفوا اللحى» أي: وفروها بترك التعرض لها، وهو بقطع الهمزة، ووصلها، كـ«أحفوا» المتقدم، و«اللحى» بكسر اللام، أفصح من ضمها، وهو جمع لحية بكسر اللام، فقط، اسم لما نبت من الشعر على الخدين والذقن. ذخيرة العقبى (38/ 5).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
كثير من الناس قد غلبته نفسه فصار يحلق لحيته، ولا أدري ماذا يجني من حلق اللحية؟ لا يجني إلا معاصٍ تتراكم عليه حتى تضعف إيمانه -والعياذ بالله-؛ لأن من مذهب أهل السنة والجماعة أن المعاصي تنقص الإيمان، فيكسب حالق اللحية معاصٍ تنقص إيمانه، مع أنه لا يزيد نشاطه ولا صحته، ولا تندفع عنه بذلك الأمراض، ولكن ابتلي بهذا الشيء وصار شاقًّا عليه، فعلى الإنسان أن يجاهد نفسه على فعل الأوامر، وعلى ترك النواهي، حتى يكون من المجاهدين في الله -عز وجل-، وقد قال الله تعالى في جزائهم: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} العنكبوت: 69. شرح رياض الصالحين (2/ 54-55).
قوله: «ولا تمشوا في المساجدِ والأسواقِ وعليكم القُمُصُ إلا وتحتَها الأُزُرُ»:
قال الشيخ وهبة الزحيلي -رحمه الله-:
أي: لا تمشوا من غير غرض مشروع في المساجد والأسواق، والبسوا القمصان وتحتها الأردية الساترة للعورة، فلا يصح لرجل أنْ يمشي بجلباب وعورته مجسمة، بل يمشي بثوب مع لباس داخلي. أخلاق المسلم: علاقته بالنفس والكون (ص: 281).
وقال ابن النحاس -رحمه الله-:
جاء النهي أنْ يمشي في المساجد والأسواق بالقمص إلا وتحتها الأُزُر، رواه الطبراني. تنبيه الغافلين (ص: 382).
وقال الترمذي -رحمه الله-:
هذا حديث إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة، فلم يرفعه. سنن الترمذي (5/ 57)؟
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
هذا وإنْ كان فيه ضعيف، فقد تقدَّم الحديث المرفوع: «مَن تشبه بقوم فهو منهم» وهو محفوظ عن حذيفة بن اليمان أيضًا من قوله، وحديث ابن لهيعة يصلح للاعتضاد، كذا كان يقول أحمد وغيره. اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 279).
وللمزيد من الفائدة ينظر:
- النهي عن تشبّه المسلمين بالكفار في السلام.
وينظر في إعفاء اللحية وقص الشارب حديث رقم: (537) ورقم: (193).