«رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ من الليلِ فصلَّى، وأيقظَ امرأتَهُ فصلَّتْ، فإنْ أَبَتْ نَضَحَ في وجهِها الماءَ، ورَحِمَ اللهُ امرأةً قامتْ من الليلِ فصلَّتْ، وأيقظتْ زوجَها فصلَّى، فإنْ أبى نضحَتْ في وجهِهِ الماءَ».
رواه أحمد برقم: (7410)، وأبو داود برقم: (1308)، والنسائي برقم: (1610) وابن ماجه برقم: (1336)، وابن خزيمة برقم: (1148)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (3494)، صحيح أبي داود برقم: (1181).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«نَضَحَ»:
نَضَحَ عليه الماءَ، ونَضَحَهُ به: إذا رَشَّه عليه. النهاية، لابن الأثير (5/ 69).
وقال ابن فارس -رحمه الله-:
«نَضَحَ» النون والضاد والحاء أصل يدل على شيء يندى، وماء يُرش، فالنضح: رشّ الماء. مقاييس اللغة (5/ 438).
شرح الحديث
قوله: «رَحِمَ اللهُ رَجُلًا قامَ من الليلِ، فصلَّى»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«رحم الله» تعالى «رجلًا قام من الليل» «مِن» هذه للتبعيض، أي: قام بعض الليل «فصلى» إطلاقه يقتضي أن هذه الرحمة تحصل لمن صلى ركعتين. شرح سنن أبي داود (7/ 132).
وقال ابن رسلان -رحمه الله- أيضًا:
«رحم الله» ماضٍ بمعنى الطلب كما تقدم، «رجلًا قام من الليل» لا تحصل هذه الفضيلة لمن صلى قبل أن ينام؛ فإن التهجد في الاصطلاح: صلاة التطوع في الليل بعد النوم، قاله القاضي حسين (المَروروذي)، «فصلى» تحصل هذه الفضيلة -إن شاء الله تعالى- بركعة؛ للحديث المذكور: «عليكم بصلاة الليل ولو ركعة» رواه الطبراني في الكبير والأوسط. شرح سنن أبي داود (6/ 454).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«رحم الله رجلًا قام من الليل» أي: بعضه «فصلى» أي: التهجد، ولو كان عليه القضاء فهو أولى بالأداء. مرقاة المفاتيح (3/ 928).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
«رحم الله» كلمة دعاء، ولا شك في إجابة الدعاء، فيا سعادة مَن دخل في دعوته الجامعة! فتح القريب المجيب (4/ 266).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«رحم الله» جملة خبرية لفظًا، دعائية معنى، عَدَلَ عنها إلى الخبرية تفاؤلًا بالإجابة، كأنها حصلت، وأخبر عنها بما يخبر به عن الحاصل، وفيه مزيد حثٍّ على الإتيان بما يذكر بالدعاء لفاعله. دليل الفالحين (6/ 648).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «رحِم الله رجلًا» خبر عن استحقاقه الرحمة، واستيجابه لها، أو دعاء له ومدح له بحسن ما فعل، والله أعلم. حاشيته على سنن ابن ماجه (1/ 402).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «فصلى» فرضًا أو نفلًا. المنهل العذب المورود (7/ 231).
قوله: «وأيقظَ امرأتَهُ فصلَّتْ، فإنْ أَبَتْ نَضَحَ في وجهِها الماءَ»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«وأيقظ امرأته» لتصلِّي بالليل، كذا لابن ماجه، وللنسائي: «ثم أيقظ امرأته»، وفي الرواية الآتية: «إذا أيقظ الرجل أهله فصَلَّيَا» وهو أعمّ من «امرأته»؛ لشموله الولد والأقارب، «فإن أبت نضح في وجهها الماء» ولابن ماجه: «فإن أبت رشّ في وجهها الماء» لا يتعين في هذا الماء أن يكون طهورًا، وإن كان هو الأَولى، لا سيما إن كان بفضلِ ماء وضوئه، بل يجوز ذلك بما في معناه من ماء الورد وماء الزَّهْرِ ونحو ذلك، وخصَّ الوجه بالنضح؛ لأنه أفضل الأعضاء وأشرفها، وبه يذهب النوم والنعاس أكثر من بقية الأعضاء، وهو أول الأعضاء المفروضة غسلًا، وبه العينان اللتان هما آلة النوم. شرح سنن أبي داود (6/ 454- 455).
وقال ابن رسلان -رحمه الله- أيضًا:
«وأيقظَ امرأته فصلَّت» كذا للنسائي وابن ماجه، وفيه: جواز إيقاظ الرجل امرأته من الليل لمنفعة نفسه أو منفعتها أو منفعتهما جميعًا. وفيه: أمرها بصلاة النافلة كما يأمرها بالفرائض، وكذا يأمرها بالفضائل غير الصلاة من تسبيح وتهليل وذِكر، وغير ذلك من صدقة وصوم تطوع. شرح سنن أبي داود (7/ 132).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وأيقظ امرأته» بالتنبيه أو الموعظة، وفي معناها محارمه، «فصلّت» ما كتب الله لها ولو ركعتين، «فإن أبت» أي: امتنعت؛ لغلبة النوم، وكثرة الكسل «نضح» أي: رشّ «في وجهها الماء» والمراد التلطف معها، والسعي في قيامها لطاعة ربها مهما أمكن، قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} المائدة: 2. مرقاة المفاتيح (3/ 928).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«وأيقظ امرأته» في رواية: «أهله» وهي أعمّ، «فصَلَّت، فإن أَبَتْ» أن تستيقظ «نضح» أي: رشّ «في وجهها الماء».
وفيه: ندب أمر الزوجة بالصلاة، وإيقاظها لذلك. فيض القدير (4/ 25).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «نضح عليه الماء» أي: رشّ، وفيه: أن مَن أصاب خيرًا ينبغي له أن يتحرى إصابته الغير، وأن يحب له ما يحب لنفسه، فيأخذ بالأقرب فالأقرب، فقوله -صلى الله عليه وسلم-: «رحم الله رجلًا فعل كذا» تنبيه للأمَّة بمنزلة رش الماء على الوجه لاستيقاظ النائم؛ وذلك أنه -صلى الله عليه وسلم- لما نال ما نال بالتهجد من الكرامة والمقام المحمود، أراد أن يحصل لأمَّته نصيب وافر من ذلك، فحثهم عليه على سبيل التلطف؛ حيث عدل من صيغة الأمر إلى صيغة الدعاء لهم، والله أعلم. الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1208).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «وأيقظ أهله» أي: للصلاة في الليل؛ ففيه إعانة المسلم على الخيرات، واحتمال مشقة زوال النوم والراحة؛ لحصول الثواب، قاله في شرح الإلمام.
قوله: «فصلى، وأيقظ أمرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء» النضح أقلُّ من الرشّ، وعند بعضهم: «رشَّ في وجهها الماء» بدل نضحَ ونَضَحَتْ وهو بمعناه؛ لأن النضح وهو الرش مزيل للنوم المفوِّت للقيام. فتح القريب المجيب (4/ 267).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«وأيقظ امرأته» للصلاة. فيه: تعاون على البر والتقوى، وإيثار اتباع الأمر الإلهي على الهوى النفساني، «فإن أبت» أي: امتنعت من القيام «نضح» أي: رشّ «في وجهها الماء»؛ ليذهب عنها النوم الغالب لها. دليل الفالحين (6/ 648).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
قالوا (الأئمة الشافعية): ومحل ذلك الإيقاظ إنْ لم يخش منه ضررًا، وإلا حرم. فتح الإله (5/73).
وقال النووي -رحمه الله-:
يُستحب لمن قام لتهجد أنْ يوقِظَ له مَن يطمع بتهجده، إذا لم يخف ضررًا. روضة الطالبين (1/ 338).
وقال الأردبيلي -رحمه الله- معلقًا:
وهذا ينبئ ويُشعِر بأنَّ قوله -صلى الله عليه وسلم-: «نضح وجهها بالماء» فيما إذا لم يتأذَّ بذلك، ولم يضر، وإلا فلا يستحب، بل يُكره ذلك. الأزهار مخطوط لوح 172).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فأيقظ امرأته» فيه: جواز إيقاظ النائم ليفعل خيرًا نفلًا، قوله: «فإن أبت نضح في وجهها الماء»؛ ليكمل إيقاظها بإدراك برد الماء، ومثله المرأة في إيقاظ زوجها، قوله: «فصلّى وصلَّت» يحتمل أن الإيقاظ كان بعد الإتيان بشيء من الصلاة، ويحتمل أنه يريد: فأراد الصلاة. التحبير (6/ 14).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
«وأيقظ امرأته» في رواية: «أهله» فيعمّ غيرها، «فصَلَّت، فإن أبت» القيام «نضح في وجهها الماء» أي: رشّه به؛ ليذهب عنها النوم.
وفيه: أنه يندب إيقاظ المرأة للنافلة، ويحرص على نفلها، ويندب لها إيقاظ الزوج أيضًا لذلك. التنوير (6/ 242).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «وأيقظ امرأته» أي: نبهها بالحكمة والموعظة الحسنة للصلاة، وكالمرأة غيرها من المحارم كما يدل عليه لفظ الأهل في الحديث الآتي، والواو في قوله: «وأيقظ» لمطلق الجمع، لا تفيد ترتيبًا، فله إيقاظها قبل صلاته وبعدها، وذكر الصلاة في الحديث أولًا للإشارة إلى أنه ينبغي لمن يدعو غيره إلى خيرٍ أن يبادر بفعله، فإنه أدعى للامتثال، قوله: «فإن أَبَتْ» إلخ، أي: إن امتنعت عن القيام لا بعذر شرعي، بل لنحوِ كسلٍ نَضَحَ في وجهها الماء، أي: رشَّ وجهها بماء، وخصَّ الوجه بالنضح لأن رشه يُذهب النوم أكثر من غيره. المنهل العذب المورود (7/ 231).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وأيقظ امرأته» أو نساءه وأولاده وأقاربه وعبيده وإماءه. مرشد ذوي الحجا والحاجة (8/ 211).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
«وأيقظ امرأته، فإن أبت نضح في وجهها الماء» يعني: إن كان غلبها النوم، وطاب لها الفراش نضح في وجهها الماء؛ حتى يذهب عنها النوم، وهذا من التعاون على البر والتقوى. شرح سنن أبي داود (160/ 22).
قوله: «ورَحِمَ اللهُ امرأةً قامتْ من الليلِ فصلَّتْ، وأيقظتْ زوجَها، فصلَّى، فإنْ أبى نضحَتْ في وجهِهِ الماءَ»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«رحم الله امرأة» فيه: أن الرحمة يُدعى بها للحيِّ كما يُدعى بها للميت كما قال الشاطبي (أي: في متن الشاطبية المسمى حرز الأماني):
وقل: رحمَ الرحمنُ حيًّا وميتًا.
«قامت» من النوم فتوضأت «فصلَّت من» جوف «الليل» فيه: فضيلة صلاة المرأة وزوجها نائم؛ إذ هو أبعد من الرياء، «وأيقظت زوجها» من نومه بالتحريك باليد، «فإن أبى» أن يقعد بالتحريك، وفيه: تقديم الأخف فالأخف في الإيقاظ وغيره، «نضحت» ولابن ماجه: «رشّت» «في وجهه الماء». شرح سنن أبي داود (6/ 455).
وقال ابن رسلان -رحمه الله- أيضًا:
«رحم الله امرأة قامت من الليل، وأيقظت» لفظ النسائي: «ثم أيقظت» فأتى بـ «ثم» الدالة على أن إيقاظ المرأة زوجها يكون بعد صلاتها، «زوجها» الظاهر أن الرحم مع محرمه وهي معه كذلك، فيستحب للرجل إذا كان له مَحْرَم عبدة أو ولدًا أن يوقظه بالليل للصلاة، وهذا لكونه من المعاونة على البر والتقوى، «فإن أبى نضحت» ولابن ماجه: «رشّت» «في وجهه الماء» ولفظ الطبراني في الكبير: «ما مِن رجل يستيقظ من النوم فيوقظ امرأته، فإنْ غَلَبَها النوم نضح في وجهها الماء، فيقومان في بيتهما، فيَذْكُران الله -عزّ وجلّ- ساعة من ليل إلا غفر لهما». شرح سنن أبي داود (7/ 132- 133).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«رحم الله امرأة قامت من الليل» أي: وُفِّقَت بالسبق «فصَلَّت وأيقظت زوجها» والواو لمطلق الجمع، وفي الترتيب الذَّكَري إشارة لطيفة لا تخفى، «فصلى» أي: بسببها، «فإن أبى نضحت في وجهه الماء» وفيه: بيان حسن المعاشرة، وكمال الملاطفة والموافقة. مرقاة المفاتيح (3/ 928).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«رحم الله امرأة قامت من الليل» تتهجد «فصلَّت وأيقظت زوجها» للصلاة، «فإن أبى» أي: امتنع من أن يقوم «نضحت في وجهه الماء». دليل الفالحين (6/ 648).
وقال تقي الدين السبكي -رحمه الله-:
فإذا كان هذا (الإيقاظ) في قيام الليل، فما ظنك بالفريضة؟! إبراز الحكم من حديث رفع القلم (ص: 90).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت، ثم أيقظت زوجها فصلى، فإن أبى نضحت في وجهه الماء» فيه: أن هذا لا يَدخل في قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} الأحزاب: 58، بل هو من باب التعاون على البر والتقوى. ذخيرة العقبى (17/ 297- 298).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
قوله: «رحم الله امرأة قامت من الليل فصلَّت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضحت في وجهه الماء» أي: أن مَن كان منهما أنشط في العبادة، وأسرع إلى القيام، فإنه يحرص على إفادة الآخر، سواء الرجل أو المرأة، الزوج أو الزوجة، وإذا ما حصلت الاستجابة بالكلام فينضح أحدهما الماء على وجه الآخر؛ من أجل أن يذهب عنه النوم، ويهبَّ ويقوم، وهذا من التعاون على البر والتقوى. شرح سنن أبي داود (175/ 11).
وقال المظهري -رحمه الله-:
وهذا يدل على أن إكراه أحد على خير يجوز، بل مستحب (كذا قال، وإلا فإنَّ هذا ليس من قبيل الإكراه). المفاتيح (2/ 276).
وقال النووي -رحمه الله-:
يستحب للرجل إذا استيقظ لصلاة الليل أن يوقظ لها امرأته، ويستحب للمرأة إذا استيقظت لها أن توقظ زوجها لها، ويستحب لغيرهما أيضًا؛ لحديث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله! ماذا أنزل الليلة من الفتنة؟ ماذا أنزل من الخزائن؟ مَن يوقظ صَوَاحِب الحجرات، يا رُبَّ كاسية في الدنيا عاريةٍ في الآخرة» رواه البخاري. المجموع (4/ 46).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
في الحديث: إشارة إلى أن الرجل أحق وأحرى بأن يكون سابقًا بالقيام، وإيقاظ امرأته؛ لكونه قيِّمًا عليها، وأفضل منها، وإلى أن فضل اللَّه لا يختصّ بأحد، فقد تكون المرأة سابقة على الرجل، وأفضل منه، وباللَّه التوفيق. لمعات التنقيح (3/ 341).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
فيه: فضيلة صلاة الليل.
وفيه: فضيلة مشروعية إيقاظ النائم للتنفل كما يُشرع للفرض، وهو من المعاونة على البر والتقوى. شرح سنن أبي داود (6/ 455- 456).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
فائدة تتعلق بمعنى الحديث: روى الدارقطني وعبد الحق (الأشبيلي) عن سلمان أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا تزوج أحدكم امرأة، فكان ليلة البناء بها، فليصلِّ ركعتين، وليأمرها فتُصَلِّي خلفه؛ فإن الله جاعل في ذلك خيرًا».
قلتُ: يتصل بهذا الحديث قوله تعالى: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} طه: 132 الآية، وهذا خطاب للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وتَدخل أُمَّتُه في عمومه، روأن عروة بن الزبير كان إذا رأى شيئًا من الدنيا أتى منزله فدخله وهو يقرأ هذه الآية، ثم ينادي: الصلاة الصلاة يرحمكم الله، ويصلي، كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يوقظ أهل داره لصلاة الليل، ويصلي وهو يتمثل بهذه الآية، أ. هـ. قاله في الديباجة (الدميري). فتح القريب المجيب (4/ 267).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
مما تدل عليه هذه الأحاديث: أنَّه ينبغي للإنسان إذا كان له أهل وقام من الليل أنْ يوقظ أهله، لكن حسب نشاط الأهل؛ ولهذا كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يصلي من الليل فإذا لم يبقَ إلا الوتر أيقظ عائشة فأوترت، يعني: ليس من اللازم أنْ توقِظ أهلك معك، قد يكون أهلك ليسوا مثلك في النشاط البدني، أو في النشاط النفسي، فلا توقظهم معك، ليس بلازم إلا إذا رأيت أنهم يرغبون، ولكن لا تنسهم من آخر الليل، يقومون ولو للوتر، كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعل. شرح رياض الصالحين (5/ 216).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
دل الحديث على:
• جواز الدعاء للحيِّ بالرحمة، كما يُدعى بها للميت.
• وعلى استحباب قيام الليل.
• وعلى حث الرجل أن يستيقظ أولًا، ويأمر أهله بالخير.
• وعلى مشروعية إيقاظ النائم للتنفل.
• وعلى مشروعية حثّ مَن تكاسل عن الخير على فعله ولو بطريق الإزعاج من النوم، وهو من باب التعاون على البر. المنهل العذب المورود (7/ 231).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: الحديث):
منها: ما بوَّب له المصنف (النسائي) -رحمه الله تعالى-، وهو الترغيب في قيام الليل. ذخيرة العقبى (17/ 298).
وقال العيني -رحمه الله-:
فيه: حث عظيم على قيام الليل، حتى إنَّ مَن لم يقم اختيارًا، يُقام بالإزعاج. شرح أبي داود (5/ 215).
قيام زوجين.. وأجر الذاكرين الله كثيرًا.