السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

كتبَ معاويةُ إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ: أن اكتبي إليَّ كتابًا توصيني فيهِ، ولا تُكثري عليَّ، فكتبت عائشةُ إلى معاويةَ: سلامٌ عليك، أمَّا بعدُ: فإني سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول: «مَن التَمسَ رضَا اللهِ بسخطِ الناسِ ‌كَفاهُ ‌اللهُ ‌مؤنةَ الناسِ، ومَن التمس رضَا الناسِ بسخطِ اللهِ، وَكَلهُ اللهُ إلى الناسِ، والسلامُ عليكَ».


رواه الترمذي برقم: (2414)، واللفظ له، وابن حبان برقم: (276)، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
ولفظ ابن حبان: «مَن التمسَ رضَا الله بسخطِ الناسِ، رضيَ الله تعالى عنه، وأرضَى الناسَ عنه، ومَن التمسَ رضَا الناسِ بسخطِ الله، سخطَ اللهُ عليه، ‌وأسخطَ ‌عليه ‌الناسَ».
صحيح الجامع برقم: (6097)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (2250).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«التَمَسَ»:
الالتِماسُ: الطَّلب. فتح القريب، للفيومي(9/ 666).
«بِسَخَطِ»:
السُّخْط والسَّخَط لُغَتَانِ، مثل السُّقْم والسَّقَم، وهو: الكرَاهَة للشَّيْء، وعدم الرضا به. مشارق الأنوار، للقاضي عياض(2/ 210).


شرح الحديث


قوله: «كتبَ معاويةُ إلى عائشةَ أمِّ المؤمنينَ: أن اكتبي إليَّ كتابًا توصيني فيهِ، ولا تُكثري عليَّ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«أن اكتُبي» «أن» مصدرية، أو مفسِّرة لما في الكتابة من معنى القول، «إليّ» أي: مرسلًا، أو موصولًا، حال، أو متعلق بقوله: «كتابًا توصِيني فيه» أي: في ذلك الكتابِ من كل باب، «ولا تُكثري» أي: بالإطنابِ، بل أوجزي بكلامٍ جامعٍ يكونُ فصل الخطاب؛ لأنها من أصل بيتِ مَن أُوتي جوامعَ الحِكم، وبدائع الكَلِم. مرقاة المفاتيح (8/ 3204).

قوله: «فكتبت عائشةُ إلى معاويةَ: سلامٌ عليكَ، أمَّا بعدُ: فإني سمعتُ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقول»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فكتبتْ: سلامٌ عليكَ» واقتصرت على غنيمة السلامة؛ خوف السآمة، «أما بعدُ» أي: بعد السلام، أو أما بعد ما سبقَ من الكلامِ. مرقاة المفاتيح (8/ 3204).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«أما بعدُ» هذه كلمة يُؤتى بها عند الدخول في الموضوع الذي يقصدُ، وأما قول بعضهم: إنها كلمة يؤتى بها للانتقالِ من أسلوبٍ إلى آخر، فهذا غير صحيح؛ لأنه ينتقل العلماء دائمًا من أسلوب إلى آخر، ولا يأتون بـ"أمّا بعدُ". الشرح الممتع (1/ 15).

قوله: «مَن التَمسَ رضَا اللهِ بسخطِ الناسِ»:
قال محمد عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
«التَمَسَ» أي: طَلَبَ. تحفة الأحوذي (7/ 82).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«التمسَ» طلبَ، ومنه قوله في ليلة القدر: «التمسُوها في العشرِ»، وقوله: «رضَا الله» أي: أسبَاب رضاه، وقوله: «بسخطِ الناس» الباء: للعوض، أي: إنه طلب ما يُرضي الله، ولو سخطَ الناس به، بدلًا من هذا الرِّضا. القول المفيد(2/ 81).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«مَن التمسَ رضَا اللهِ بسخطِ الناسِ» أي: مَن طلبَ رضاه في شيءٍ يَسْخَطُ الناسُ بسببه عليه. شرح المصابيح (5/ 362).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
إيثارُ رِضا الله -عزَّ وجلَّ- على غيره: هو أن يريد ويفعل ما فيه مرضاته، ولو أغضب الخلقَ، وهذه هي درجة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-، وأعلاها لأُوْلِي العزم منهم، وأعلاها لنبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، فإنه قاومَ العالمَ كله، وتجرَّدَ للدعوة إلى الله، واحتملَ عداوةَ القريبِ والبعيد في الله -تعالى-، وآثر رضَا الله على الخلق من كل وجه، ولم يأخذه في إيثار رضاه لومة لائم. مدارج السالكين(3/ 16 - 17).

قوله: «كَفاهُ اللهُ مؤنةَ الناسِ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«كفاه اللهُ مؤنةَ الناسِ» أي: ومؤنة شرِّهم من الظلم عليه، والإساءة إليه. مرقاة المفاتيح (8/ 3204).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«كفاهُ اللهُ مؤنةَ الناسِ» يحتمل أن المراد كَفاه مكرهم وكيدَهم، وأغناهُ عنهم. السراج المنير (4/ 259).
وقال محمد عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
«كفاه الله مُؤْنَةَ الناس»؛ لأنه جعلَ نفسه مِن حزب الله، وهو لا يخيِّبُ مَن التجأ إليه، {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} المجادلة: 22. تحفة الأحوذي (7/ 82).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
معروف بالتجربة الخاصّة والعامّة؛ فإنه ما آثر عبد مرضاة الله على مرضاة الخلق، وتحمل ثقل ذلك ومؤنته، وصبر على محنته إلا أنشأ الله من تلك المحنة والمؤنة نعمة ومسرّة ومعونة بقدر ما تحمَّلَه من مرضاته، فانقلبت مخاوفه أمانًا، ومَظَانُّ عَطَبِهِ (هلاكه) نجاةً، وتعبهُ راحةً، ومؤنته معونةً، وبليته نعمةً، ومحنته منحةً، وسخطه رضا، فيا خيبة المتخلفين، ويا ذلة المتهيِّبين. مدارج السالكين (3/ 17).
وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
من أرضى اللهَ بسخطهم، كان قد اتّقاه، وكان عبده الصالح، والله يتولّى الصالحين، والله كافٍ عبده، {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} الطلاق: 2-3، والله يكفيه مؤنة الناس بلا ريب. الإرشاد إلى صحيح الاعتقاد (ص: 69).

قوله: «ومَن التمس رضَا الناسِ بسخطِ اللهِ»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
المراد بإرضاءِ الناس بسخطِ الله: أن يتقرب إليهم بما يكون معصية عند الله -تعالى-، كالظلم والكذب والغيبة والنميمة والنفاق، ومدحِهم بما ليس فيهم، ومعاونتهم على الإثم والعدوان، قاله شارح الأربعين الودعانية للأصبهاني. فتح القريب المجيب (9/ 666 - 667).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «ومَن التمسَ رِضا الناسِ بسخطِ اللهِ» «التمسَ»: طلب، أي: طلب ما يُرضي الناس، ولو كان يُسْخِط الله... قوله: «ومَن التمسَ رضا الناسِ بسخطِ الله» أي: خوفًا منهم حتى يرضوا عنه، فقدَّم خوفهم على مخافة الله -تعالى-. القول المفيد (2/ 81 - 82).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-أيضاً:
يعني: تقديم ما يرضاه الناس على ما يرضاه الله -والعياذ بالله-. لقاء الباب المفتوح، لقاء رقم: (2).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
إرضاء الناس بسخط الله معصية وذنْب ومحرّم؛ لأن هذا الذي أرضى الناس بسخط الله، خافهم أو رجاهم. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 372).

قوله: «وكَلَه اللهُ إلى الناسِ»:
قال المظهري -رحمه الله-:
«وكَلَه اللهُ إلى الناسِ» يعني: سلّط الله الناسَ عليه، حتى يؤذوه ويظلموه أو يهلكوه، ولم يدفع عنه شرّهم. المفاتيح (5/ 260).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
«وكَلَه الله إلى الناس» أي: فوَّضه إليهم وخذله. الأزهار مخطوط لوح (430).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«وكَلَه الله» بتخفيف الكاف، أي: خلّاه وترك نَصْرَه، ودفعه «إلى الناس»، وهذا وصية جامعة لجميع الناس. مرقاة المفاتيح (8/ 3204).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«وكَلَه الله إلى الناس» لأنه لمّا رضي لنفسه بولاية مَن لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، وُكل إليه. التيسير(2/ 394).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«وَكَله» وقَطَعَه من أسبابه -تعالى-؛ لأنه رضي بولاية العباد دون الله، فولّاه الله -تعالى- ما تولّى. التنوير (10/ 78).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ -رحمه الله-:
وقد رأينا عجَبًا: أن مَن الْتفتَ إلى أحدٍ دون الله خذلهُ الله به، وسلَّطه عليه، قال العلماء -رحمهم الله-: قضى الله قضاءً لا يُردّ ولا يُدفعُ، أنَّ مَن أحبّ شيئًا دون الله عُذِّب به، ومن خاف شيئًا دُون الله سُلِّط عليه. المطلب الحميد في بيان مقاصد التوحيد (ص: 154).

قولها: «والسلامُ عليكَ»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«والسّلامُ عليكَ» اللام فيه للعهد. شرح المصابيح (5/ 363).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«والسلامُ عليك» فالأول بمنزلة سلام المُلاقاة، والثاني في مرتبة المُوادعة، أو كأنها قالت: السلام عليك أولًا وآخِرًا، أو في الدنيا والآخرة، وفي تكرار السلام إشارة خفيّة إلى تأكيد طلب السلامة، وترك ما يؤدِّي إلى الملامة. مرقاة المفاتيح (8/ 3204).

قوله في لفظ: «مَن التمَسَ رِضا اللهِ بسخطِ الناسِ، رضيَ اللهُ عنه، وأرضَى الناسَ عنه»:
قال الشيخ محمد القرعاوي -رحمه الله-:
يخبرنا النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا الحديث أن مَن طلب رضا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، ولم يبالِ بسخط الناس وغضبهم وما يوجهونه إليه من الإهانات والضغوط، فإن الله سيرضى عنه، وسيُنزل محبته في قلوب الناس. الجديد في شرح كتاب التوحيد (ص: 295).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
جواب الشرط: «رضيَ اللهُ عنه، وأرضى عنه الناسَ»، وقوله: «رضيَ الله عنه، وأرضى عنه الناسَ» هذا ظاهر، فإذا التمس العبد رضا ربه بنيّة صادقة، «رضيَ الله عنهُ»؛ لأنه أكرمُ مِن عبدِه، «وأرضى عنه الناسَ»؛ وذلك بما يُلقي في قلوبهم من الرضا عنه ومحبته؛ لأن «القلوب بين أصبعين من أصابعِ الرحمن، يقلِّبُها كيف يشاء». القول المفيد (2/ 81).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
لو رضيَ الناسُ عنك كلهم، واللهُ لم يرضَ عنك؛ فإنه لا ينفعُك إلا رضا الله -عز وجل-؛ لأن الله إذا رضيَ عنكَ أرضى عنكَ الناسَ، وأمالَ قلوبَهم إليك، كما جاء في الحديث: «إن اللهَ إذا أحبَّ عبدًا دعا جبريلَ، فقال: إني أحبُّ فلانًا فأحبَّه» يعيِّن الله الرجلَ له، «فيحبهُ جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحبُّ فلانًا فأحِبُّوه، فيحبّه أهل السماء، قال: ثم يُوضعُ له القَبولُ في الأرضِ» فيكون مقبولًا لدى أهل الأرض، كما قال الله -عز وجل-: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا} مريم: 96. شرح رياض الصالحين (1/ 163).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وأما كونُ الناس كلهم يرضون عنه، فقد لا يحصلُ ذلك، لكن يرضون عنه إذا سلِمُوا من الأغراض، وإذا تبيّن لهم العاقبة. مجموع الفتاوى (1/ 51 - 52).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
هذا جزاء الذي أفردَ الله بعبادة الخوف، وجزاء الذي لم يكمل التوحيد في عبادة الخوف، فالذي التمسَ رضا الله بسخطِ الناس عظّم اللهَ وخافهُ، ولم يجعل فتنة الناسِ كعذاب الله؛ بل جعلَ عذاب الله -جل وعلا- أعظم، فخاف الله وخشيَه وطمعَ فيما عنده، فلم يلتفت إلى الناسِ، ولم يرفع بهم رأسًا، فكان جزاؤه أن رضيَ الله عنه، وجعل الناس يرضون عنه. التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 372).
وقال الشيخ عبد العزيز السدحان -حفظه الله-:
قال الشيخ (عبد الله بن جبرين) -أثابه الله-: وإن قال قائل: إن الذي يُداهِنُ هو المحبوب، فيقال: مَن الذي أحبّه؟ إنهم العصاةُ والفسقة وليسوا هم القدوة، بل القدوةُ الذين إذا سخطوا أصبح لسخطهم أثرٌ وهم الصالحون. فوائد من شرح كتاب التوحيد (ص: 93).

قوله: «ومَن التمَسَ رِضا الناسِ بسخطِ اللهِ، سخط اللهُ عليه، وأسخطَ عليه الناسَ»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «ومَن التمسَ رضا الناسِ بسخطِ الله» «التمسَ»: طلبَ، أي: طلب ما يُرضي الناسَ، ولو كان يسخطُ اللهَ، فنتيجة ذلك أن يُعامَل بنقيض قصده؛ لهذا قال: «سخطَ الله عليه، وأسخطَ عليه الناسَ» فألقى في قلوبهم سخطه وكراهيته. القول المفيد على كتاب التوحيد (2/ 81).
وقال الشيخ صالح آل الشيخ -حفظه الله-:
«ومن التمسَ رضَا الناسِ بسخطِ اللهِ، سخطَ اللهُ عليه، وأسخطَ عليه الناسَ»؛ لأنه ارتكب ذنبًا بأن خافَ الناس، وجعل خوفه من الناس سببًا لعمل المحرّم، أو ترك فريضة من فرائض الله؛ لهذا قال: «مَن التمسَ رضا الناسِ بسخطِ اللهِ» فكان جزاؤه أنْ «سخطَ الله عليه، وأسخطَ عليه الناسَ». التمهيد لشرح كتاب التوحيد (ص: 372).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
وما أكثر الذين يطلبونَ رضا الناس بسخطِ الخالق -عز وجل- والعياذ بالله! هؤلاء هم في سخط الله، ولو رضيَ عنهم الناس، فلا ينفعُهم رضا الناسِ، قال الله -تعالى-: {فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} التوبة: 96، حتى لو رضيَ عنهم النبي -صلي الله عليه وسلم- أشرف الخلقِ ما نفعهُم؛ لأن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين...، فالتزمْ طاعة الله إن كنت تريدُ رضاه، وإن كنت تريدُ رضا الناسِ فأَرْضِ الله، إذا رضيَ اللهُ عنك كفاك مؤنة الناس، وأرضى الناسَ عنكَ، وإن أسخطتَ اللهَ برضا الناس فأبشر بسخط الناس مع سخط الله، والعياذ بالله. شرح رياض الصالحين (1/ 163 - 165).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
جرت سُنة الله -التي لا تبديل لها- أن مَن آثر مرضاة الخلق على مرضاته: أنْ يسخط عليه من آثر رضاه، ويخذلَه من جهته، ويجعل مِحْنَتَه على يديه، فيعود حامِدُه ذامًّا، ومن آثر مرضاته ساخطًا، فلا على مقصوده منهم حصل، ولا إلى ثواب مرضاة ربه وصل، وهذا أعجز الخلق وأحمقهم. مدارج السالكين (3/ 17 - 18).
وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
هذا الحديث إذا سار عليه الحُكّام وغير الحكّام حصل الخيرُ الكثير، فهو منهج عظيم، وهذه الكلمات اليسيرة منهج تسيرُ عليه الأمَّة، حُكّامُها ومحكومُوها، الراعي والرعية؛ ولذلك نَصَحَتْ به عائشةُ معاويةَ -رضي الله عنهما-، وهذا من فقهها -رضي الله عنها-؛ حيث اختارت هذا الحديث لمعاوية؛ لأنه والٍ وإمام، فهو بحاجة إلى هذا الحديث؛ ليجعله منهجًا له في سياسة المُلْك. إعانة المستفيد (2/ 59).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يستفاد من الحديث ما يلي:
1. وجوب طلب ما يرضي الله، وإن سخط الناس؛ لأن الله هو الذي ينفع ويضر.
2. أنه لا يجوز أن يُلتمس ما يُسخط الله؛ من أجل إرضاء الناس كائنًا مَن كان. القول المفيد على كتاب التوحيد (2/ 82).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
ويستفاد من الحديث:
إثبات السّخط والرِّضا لله -عزَّ وجلَّ-، وهي من الصفات الفعلية لتعلقها بمشيئة الله تعالى...، وأهل التأويل ينكرون هذه الصفات، فيؤولون المحبة والرضا بالثواب، أو إرادته، والسخط بالعقوبة أو إرادتها، قالوا: لأن إثبات هذه الصفات يقتضي النقص ومشابهة المخلوقين، والصواب ثبوتها لله -عز وجل- على الوجه اللائق به كسائر الصفات التي يثبتها من يقول بالتأويل.
ويجب في كل صفة أثبتها الله لنفسه أمران:
1 - إثباتها على حقيقتها وظاهرها.
2 - الحذر من التمثيل أو التكييف. مجموع الفتاوى(10/ 701-702) .
وقال الشيخ صالح الفوزان -حفظه الله-:
ما يستفاد من الحديث:
1. وجوبُ خشية الله، وتقديم رضاه على رضا خلقه.
2. بيان عقوبة مَن آثر رضا الناسِ على رضا الله.
3. وجوب التوكل على الله، والاعتماد عليه.
4. بيان ما في تقديم رضا الله من العواقب الحميدة، وما في تقديم رضا الناس على رضا الله من العواقب السيئة.
5. أن قلوب العباد بيد الله -سبحانه-. [الملخص في شرح كتاب التوحيد (ص 267)
.
وقال الشيخ محمد القرعاوي -رحمه الله-:
الفوائد:
1. إثبات صفة الرضا لله.
2. أن التمسك بالدِّين سببٌ لرضا الله ورضا الناس.
3. تحريم المجاملة على حساب الدِّين.
4. إثبات صفة السخط لله.
5. المداهنة في الدِّين سبب لسخط الله. الجديد في شرح كتاب التوحيد (ص 295).


إبلاغ عن خطأ