الثلاثاء 23 ذو الحجة 1447 | 2026-06-09

A a

«أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرَّ بالسوقِ داخلًا من بعضِ العاليةِ والناسُ كَنَفَيْهِ، فمرَّ بجدْيٍ أسكَّ ميتٍ، فتناولهُ فأخذَ بأُذُنهِ ثم قال: أيكم يحبُّ أن هذا له بدرهمٍ؟ فقالوا: ما نحبُّ أنه لنا بشيءٍ، وما نصنعُ بهِ؟ قال: أتحبُّونَ أنهُ لكم؟ قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أَسكُّ، فكيف وهو ميِّت! فقال: فوالله، ‌للدنيا ‌أهونُ ‌على ‌الله من هذا عليكم»


رواه مسلم برقم: (2957)، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«العاليةِ»:
العالية: ما فوق نجد إلى تهامة. شمس العلوم، للحميري (7/ 4723).
وقال السندي -رحمه الله-:
«العالية» قُرى بأعلى المدينة. فتح الودود (1/ 134).

«كَنَفَيْهِ»:
أي: ناحيتيه. مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 343).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
الكَنَفُ بالتحريك: الجانب والناحية... وجمع الكنف: أكناف... وحديث يحيى بن يعمر: «فاكتنفته أنا وصاحبي» أي: أحطنا به من جانبيه، ومنه الحديث: «والناس ‌كَنَفَيْهِ». النهاية (4/ 205).

«بجديٍ»:
الجدي: ‌الذكر ‌من ‌أولاد ‌المعز، ويجمع على: أَجْدٍ وجِداء. العين، للخليل (6/ 167).

«أسكَّ»:
«أسك» أي: ‌مُصْطَلِم ‌الأُذنين ‌مَقْطُوعِهِمَا. النهاية، لابن الأثير (2/ 384).
وقال الزمخشري -رحمه الله-:
أذن سكَّاء: بيّنة السَّكَكِ، وهو: قصرها وصغرها، وقيل: صغر قوفها، وضيق صماخها، وآذان سُكٌّ، ورجل أسَكُّ، ويقال لما لا أذن له أصلاً: أَسَكّ. أساس البلاغة (1/ 466).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرَّ بالسوقِ داخلًا من بعضِ العاليةِ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرَّ بالسوق» أي: سوق المدينة «داخلًا» فيها «من بعض العالية» يعني: كان قد ذهب إلى بعض عوالي المدينة فرجع منها ودخل السوق. الكوكب الوهاج (26/ 329).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم – مَرَّ» أي: اجتاز «بالسوق» أي: بسوق المدينة، والسوق بالضم يُذَكَّر، ويُؤنَّث... حال كونه «داخلًا» إلى المدينة «من بعض العالية» أي: من بعض القرى التي تسمى بـ: العالية، وهي العوالي. البحر المحيط الثجاج (45/ 48).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «بالسوق»... سميت سوقًا لقيام الناس غالبًا فيها على سوقهم، أو لأن المبيعات تُسَاقُ إليها. فتح الودود (1/ 134).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«داخلًا من بعض العالية» العالية: ضاحية من ضواحي المدينة. فتح المنعم (10/ 574).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «في بعض العالية» العالية: واحدة العوالي، وهي أماكن بأعلى أراضي المدينة، أدناها من المدينة على أربعة أميال، وأبعدها من جهة نجد ثمانية، والنسب إليها علوي على غير قياس. شرح سنن أبي داود (1/ 437).

قوله: «والناسُ كَنَفَيْهِ».
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«والناس» مبتدأ خبره متعلق الظرف المذكور بقوله: «كنفته» وهو منصوب على الظرفية المكانية، بمعنى جانبه، أي: والحال أن الناس ماشون بجانبه، وفي بعض النسخ «كنفتيه» بالتثنية، أي: جانبيه. الكوكب الوهاج (26/ 329).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «والناس كنفيه» أي: ناحيته، ورواية الفارسي: «كنفتيه» بزيادة تاء. إكمال المعلم (8/ 511).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «والناس كنفتيه» أي: بجنبتيه، ويروى: «كتفيه»: تثنية كتف، وهو منصوب على الظرف، وهو خبر المبتدأ. المفهم (7/ 107).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله: «والناس كنفته» وفي بعض النسخ: «كنفتيه» معنى الأول: جانبه، والثاني: جانبيه. شرح صحيح مسلم (18/ 93).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «والناس كنفتيه» جملة وقعت حالًا من الضمير الذي في «مَرَّ» وكذا قوله: «داخلًا» حال منه، ومعنى: «كنفتيه» ناحيتيه، وفي لفظ: «كنفيه» أي: جانبيه، والمعنى: محيطون به من جانبيه. شرح سنن أبي داود (1/ 437).
وقال السندي -رحمه الله-:
و«كنفتيه» بكاف ونون وتاء مثناة من فوق مفتوحات ثم مفتوحات ثم مثناة من تحت ساكنة، أي: جانبية، ونصبه على الظرفية وهو خبر المبتدأ. فتح الودود (1/ 134).

قوله: «فمرَّ بجديٍ أسكَّ ميتٍ»:
قال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«أسك» أي: صغير الأذنين، ضيق صماخهما، وقيل: هو الذي لا يسمع. المفهم (7/ 107).
وقال العيني -رحمه الله-:
«الأَسك» بفتحتين وتشديد الكاف: الصغير الأذن، وقيل: صغير الأذنين. ملتصقهما، وقيل: الذي لا أذنان له، والذي قطعت أذناه، وهو أيضًا: الأصم الذي لا يسمع. وقال ابن الجوزي في جامع المسانيد: وفي لفظ: «أصك بالصاد». شرح سنن أبي داود (1/ 437).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
فيه «أنه مر بجدي ‌أصك ‌ميت» الصكك: أن تضرب إحدى الركبتين الأخرى عند العَدْوِ فتؤثر فيهما أثرًا، كأنه لما رآه ميِّتًا قد تقلَّصت ركبتاه وصفه بذلك، أو كان شعر ركبتيه قد ذهب من الاصطكاك وانجرد، فعرفه به. النهاية (3/ 42).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ميت» أي: زائل الحياة بغير ذكاة شرعية. الكوكب الوهاج (26/ 329).

قوله: «فتناولهُ فأخذَ بأُذُنهِ ثم قال: أيكم يحبُّ أن هذا له بدرهمٍ؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فتناوله» أي: فتناول النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك الجدي وأصابه بيده «فأخذ» رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأمسك بيده الشريفة «بأذنه» أي: بأذن الجدي «ثم قال» رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أيكم» أيها الحاضرون «يحب أن هذا» الأسك يكون «له بدرهم» واحد، أي: أيكم يغبط ويتمنى أن يكون هذا الجدي الأسك مأخوذًا له بدرهم. الكوكب الوهاج (26/ 329).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«أن هذا له بدرهم» يعني: أن يشتريه بدرهم. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 274).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «أيكم يُحب؟» في هذا الاستفهام: إرشاد منه -صلى الله عليه وسلم- وتنبيه، يُنَبِّههم -صلى الله عليه وسلم- على إلقاء السمع للخطاب الخطير، وشهود القلب لما يعني به من الخطب الجليل؛ وهو هوان الدنيا؛ ليوطِّن ذلك في قلوبهم مزيد توطين، ويقرره تقريرًا بعد تقرير، وهو على منوال قوله تعالى: {أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ} الحجرات: 12. [الكاشف عن حقائق السنن (10/ 3272).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«قال: أيكم يُحبُّ أن هذا له بدرهم؟» أي: مثلًا. مرقاة المفاتيح (8/ 3226).

قوله: «فقالوا: ما نحبُّ أنه لنا بشيءٍ، وما نصنعُ بهِ؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقالوا» أي: فقال المخاطبون: «ما نحب» ولا نتمنى «أنه» مأخوذ «لنا بشيء» أي: بعوض ولا مقابل، «وما نصنع به» أي: وأي شيء نفعل به إن أخذناه؛ لأنه ميت لا ينتفع به ولا يؤكل. الكوكب الوهاج (26/ 329).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فقالوا: ما نحبُّ أنه لنا بشيء» أي: بشيء ما مما يطلق عليه اسم الشيء، من تراب وغيره، والمراد: أَنَّا لا نحبه بلا شيء أيضًا. مرقاة المفاتيح (8/ 3226).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فقالوا» الحاضرون لديه -صلى الله عليه وسلم-: «ما» نافية، «نحب أنه لنا بشيء» مقابل له جليل أو حقير، «وما» استفهامية؛ أي: أيُّ شيء «نصنع به؟» أي: بهذا الجدي الأسك الميت. البحر المحيط الثجاج (45/ 48).

قوله: «قال: أتحبُّونَ أنهُ لكم؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
ثم «قال» لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أتحبون أنه» أي: أن هذا الأسك «لكم» أي: أن يكون هذا الأسك لكم حيًا. الكوكب الوهاج (26/ 329-330).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«أتحبون أنه لكم» بدون درهم. فتح المنعم (10/ 574).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«قال» -صلى الله عليه وسلم-: «أتحبون» وفي نسخة: «تحبون» بحذف الاستفهام، وهو على تقديرها، «أنه لكم؟» بأي طريق كان. البحر المحيط الثجاج (45/ 48).

قوله: «قالوا: والله لو كان حيًّا كان عيبًا فيه؛ لأنه أسكُّ، فكيف وهو ميت!»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«قالوا: والله لو كان حيًّا» لـ«كان» السَّكَكُ القائم به «عيبًا» أي: شَينًا «فيه» أي: في هذا الجدي «لأنه أسك» أي: صغير الأذن قبيح في رأي العين «فكيف» السَّكَكُ فيه «وهو ميت» فهو أحق وأحرى بالعيب إذا كان ميتًا. الكوكب الوهاج (26/ 330).

قوله: «فقال: فوالله ‌للدنيا ‌أهونُ ‌على ‌الله من هذا عليكم»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقال» رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فوالله» الذي لا إله غيره «للدنيا» بفتح اللام رابطة لجواب القسم، «أَهون» أي: أحقر «على الله» أي: عند الله تعالى، أي: لَلدُّنْيَا أشد حقارة عند الله تعالى «من» حقارة «هذا» الأسك «عليكم» أي: عندكم. الكوكب الوهاج (26/ 330).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«قال: فوالله لَلدُّنْيَا أهون» أي: أحقر وأسهل، «على الله من هذا عليكم» أي: من هوان الجدي عليكم. شرح المصابيح (5/ 382).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وقوله: «والله لَلدُّنْيا أَهون على الله من هذا عليكم» الدنيا: وزنها فُعْلَى، وأَلِفُها للتأنيث، وهي من الدنو، بمعنى: القرب، وهي صفة لموصوف محذوف، كما قال تعالى: {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} آل عمران: 185، غير أنه قد كثر استعمالها استعمال الأسماء، فاستُغْنِيَ عن موصوفها، كما جاء في هذا الحديث، والمراد: الدار الدنيا، أو الحياة الدنيا التي تقابلها الدار الأخرى، أو الحياة الأخرى.
ومعنى هوان الدنيا على الله: أن الله تعالى لم يجعلها مقصودة لنفسها؛ بل جعلها طريقًا موصلة إلى ما هو المقصود لنفسه، وأنه لم يجعلها دار إقامة ولا جزاء، وإنما جعلها دار رحلة وبلاء، وأنه ملكها في الغالب الكفرة والجهال، وحماها الأنبياء والأولياء والأبدال.
وقد أوضح النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا المعنى فقال: «لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى الكافر منها شربة ماء» وحسبك بها هوانًا أن الله قد صغَّرها وحقَّرها، وذمَّها، وأبغضها وأبغض أهلها ومحبيها، ولم يرض لعاقل فيها إلا بالتزوُّد منها، والتأهُّب للارتحال عنها، ويكفيك من ذلك ما رواه أبو عيسى الترمذي، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها، إلا ذكر الله وما والاه، أو عالم أو متعلم». المفهم (7/ 108).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«قال: فوالله لَلدُّنْيا» أي: لجميع أنواع لذَّاتها «أهون» أي: أسهل وأحقر وأذل «على الله» أي: عنده تعالى «من هذا» أي: من هوان هذا الجدي «عليكم» ويؤيده ما سيأتي: أن الدنيا إن كانت تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى فيها كافرًا شربة ماء، والمقصود منه: التزهيد في الدنيا، والترغيب في العقبى؛ «فإن حب الدنيا رأس كل خطيئة» على ما رواه البيهقي عن الحسن مرسلًا، مفهومه أنَّ ترك الدُّنيا رأس كل عبادة، والسبب في ذلك: أن محب الدنيا ولو اشتغل بأمور الدين تكون أعماله مدخولة بأغراض فاسدة، وتارك الدنيا ولو اشتغل بأمر دنيوي يكون له مطمع أخروي؛ ولذا قال بعض العارفين من أرباب اليقين: من أحب الدنيا لم يقدر على هدايته جميع المرشدين، ومن ترك الدنيا لم يقدر على ضلالته جميع المفسدين. مرقاة المفاتيح (8/ 3226).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
فلم يقتصر -صلى اللَّه عليه وسلم- على تمثيلها بالسَّخْلة الميتة، بل جعلها أهون على اللَّه منها، وفي مسند الإمام أحمد في هذا الحديث: «فوالذي نفسي بيده ‌للدنيا ‌أهون ‌على ‌اللَّه من هذه على أهلها» فأكّد ذلك بالقسم الصادق، فإذا كان مثلها عند اللَّه أهون وأحقر من سخلة ميتة على أهلها، فمحبُّها وعاشقها أهون على اللَّه من تلك السخلة، وكونها سخلة أهون عليهم من كونها شاة كبيرة؛ لأن تلك ربما انتفعوا بصوفها أو دبغوا جلدها، وأما ولد شاة صغير ميت ففي غاية الهوان -فاللَّه المستعان-. عدة الصابرين (1/ 456).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فهذا جدي ميت لا يساوي شيئًا، ومع ذلك فالدنيا أَهون وأَحقر عند الله تعالى من هذا الجدي الأَسكِّ الميت، فهي ليست بشيء عند الله، ولكن من عمل فيها عملًا صالحًا؛ صارت مزرعة له في الآخرة، ونال فيها السَّعادتين: سعادة الدنيا وسعادة الآخرة.
أما من غفل وتغافل وتهاون ومضت الأيام عليه وهو لم يعمل؛ فإنه يخسر الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} الزمر: 15، وقال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} العصر 3- 1.
وكل بني آدم خاسر إلا هؤلاء الذين جمعوا هذه الأوصاف الأربعة: آمنوا، وعملوا الصالحات، وتواصوا بالحق، وتواصوا بالصبر -جعلنا الله وإياكم منهم-. شرح رياض الصالحين (3/ 364-365).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «فوالذي» أي: فأقسمت لكم بالإله الذي «نفسي» وروحي «بيده» المقدسة «للدنيا» بِرُمَّتِها «أهون» أي: أحقر «على الله» أي: عند الله سبحانه؛ أي: أشد حقارة عند الله «من» حقارة «هذه» الشاة الميتة «على صاحبها» أي: عند صاحبها. مرشد ذوي الحجا والحاجة (25/ 105).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
فقه الحديث: دلّ الحديث على جواز مسّ الميتة، وعلى جواز ترك غسل اليد بعد مسِّها، وعلى جواز الحلف لتحقيق الأمر وتأكيده بلا كراهة، وعلى بيان حقارة الدنيا وأنها لا يرغب فيها عاقل. المنهل العذب المورود (2/ 213).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
المسألة الثالثة: في فوائده (فوائد الحديث):
منها: بيان حقارة الدنيا، وهوانها على الله -سبحانه وتعالى-.
ومنها: بيان ما كان عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- من تحذير أُمَّتِه من الاغترار بالدنيا؛ لأنها تنسي الآخرة التي هي دار القرار.
ومنها: استحباب توضيح المسألة بضرب الأمثال؛ لأن الأمثال ترسخ في القلب صورة المسألة، وتثبتها.
ومنها: أن فيه جواز مَسِّ ميتة مأكول اللحم، وأن غسل اليد بعد مسها ليس بضروري -والله تعالى أعلم-. البحر المحيط الثجاج (45/ 51).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
واستدل المصنف (أبو داود) بهذا الحديث على ترك الوضوء من مس الميتة، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخذ بأُذن الجدي الميت ولم يتوضأ، إذ لو توضأ لنُقِلَ إلينا من الصحابة. شرح سنن أبي داود (2/ 229).

مثَل الدنيا في ما يخرج من الإنسان.


إبلاغ عن خطأ