الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«مَن عُرضَ عليه ريحانٌ فلا يردُّهُ؛ فإنه خفيفُ المَحْمَلِ، طيِّبُ الرِّيحِ»


رواه مسلم، برقم: (2253)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ورواه أحمد برقم: (8264)، وأبو داود برقم: (4172)، والنسائي برقم: (5259)، بلفظ: «مَن عُرضَ عليه طِيبٌ فلا يردّهُ...».
صحيح الجامع برقم: (6393)، صحيح سنن النسائي برقم: (4853).


غريب الحديث


«رَيحانٌ»:
الريّحَان: هو كلُّ نبتٍ طيِّبِ الريحِ من أنواعِ المشمومِ. النهاية، لابن الأثير (2/ 288).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
الرَّيحانُ: كل نباتٍ طيّبِ الريح، ولكن إذا أُطلقَ عند العامة انصرف إلى نباتٍ مخصوصٍ. المصباح المنير (1/ 243).


شرح الحديث


قوله: «مَن عُرضَ عليه رَيحانٌ فلا يردُّه»:
قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
الريحان: فسَّره أهل اللغة وغريب الحديث بأنه كل مشموم طيِّب الريح، وقيل: يحتمل أن يُراد به الطِّيب كله ...، ورواية أبي داود: «مَن عُرضَ عليه طِيبٌ»، وفي البخاري: «كان -صلى الله عليه وسلم- لا يرد الطِّيبَ»، «فلا يردُّه» بضم الدال على الفصيح المشهور، خبر بمعنى النهي، على حد قوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الواقعة: 79، وقيل بفتحها. أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل (ص:299 - 300).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
«مَن عُرض عليه ريحانٌ فلا يردُّه ...» ... يحتمل عندي أن يُراد به في هذا الحديث "الطِّيب" كله، وقد جاء في الحديث مثل هذا: «مَن عُرضَ عليه طِيبٌ» الحديث بنصه، وذكره أبو داود، وفي البخاري: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- لا يردُّ الطِّيب» وفي الحديث: «نهى المحرمَ أن يكتحل بالإثمد المروّح» (لم نقف عليه) قالوا: معناه المطيَّب بالمسك، وهذا يُقوي أن المراد بالريحان الطِّيب، والله أعلم. إكمال المعلم(7/ 194).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«مَن عُرضَ عليه» وأُهدي له «ريحانٌ فلا يردُّه» أي: فهو لا يردُّه على مَن أهداه إليه ... قوله: «ريحانٌ» وهو نبتٌ معروف طيِّب الرائحة...، «فلا يردُّه» برفع الدال على الأفصح، على أن الجملة خبرٌ لمبتدأ، والجملة الاسمية جواب الشرط، والمعنى: لا يرده؛ لأنه لا يشقُّ حمله على المُهدى إليه، وكذلك لا يشقُّ على المُهدي إهداؤه، ففي ردِّه من غير داعٍ كسرٌ لقلب المُهدي. الكوكب الوهاج (22/ 402 - 403).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«مَن عُرضَ عليه» مِن واهبٍ «رَيحان» نبتٌ طيبٌ من أنواع المشموم، وليس المراد ما تُعُورِفَ من النَّبْت الذي على ساق؛ فإنه عُرفٌ خاص يُعمل به في الأثمان ونحوها، «فلا يردُّه» بل يقبلُه، وظاهره التحريم لردِّه. التنوير(10/ 309).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
وثبت عنه في صحيح مسلم أنه قال: «مَن عُرضَ عليه ريحانٌ فلا يردُّه ...». هذا لفظ الحديث، والعامّة يَرْوُونه: «مَن عُرض عليه طِيبٌ فلا يرده»، وليس بمعناه؛ فإن الريحان لا تلحق المنَّة بأخذه، وقد جرت العادة بالتسامح في بذله، بخلاف المِسك والعنبر والغالية. زاد المعاد (1/ 188 - 189).
وقال النووي -رحمه الله-:
«فلا يردُّه» برفع الدال على الفصيح المشهور، وأكثر ما يستعملُه مَن لا يحقّق العربية بفتحها. شرح صحيح مسلم (15/ 9).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- معلّقًا:
قلت: عبارة ابن الحاجب في الشافية أن الفتح واجب في نحو ردها، والضم في رده على الأفصح، فيحمل رواية المحدِّثين على الفصيح، وتخطئتهم على غير الصحيح؛ لأن كلام الله -سبحانه- يوجد فيه الفصيح والأفصح، ثم لا شك أنَّ نقل المحدثين هو الأصح، فلا يحتاج إلى اعتبار ما عند اللغويين من الوجه الأرجح، لا سيما وقد ذكرنا فائدة اختيار الفتح في «فلا يردُّه»؛ ليكون نصًّا على النهي بخلاف الضم؛ فإنه دائر بين النهي والنفي، وهذا الفرق لم يوجد في نحو ردّه؛ لأنه على كل حال مفيد لمعنى الأمر، فتأمل، واخش الزلل، ولا تكسل من الملل، وبهذا اندفع قول النووي من أن الفتح هو اختيار من لا يحقّق العربية. جمع الوسائل في شرح الشمائل (2/ 6).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- معلقًا-:
القاعدة في هذا: أنه إذا اتصل بآخر الفعلِ المدغَم مِن المجزوم وشِبْهه هاء الغائب وجب ضمُّه "كردَّه، ولم يردَّه"، أو هاء الغائبة وجب فتْحُه، كَرَدَّهَا، ولم يَرُدَّهَا"؛ لأن الهاء خفية، فلم يُعتد بها، فكأن الدال قد وليها الواو والألف، هذا هو مذهب جمهور البصريين، وهو الصحيح، وحكى ثعلب التثليث قبل هاء الغائب، وغُلِّط في جواز الفتح، وأما الكسر فالصحيح أنه لغيّة، سمع الأخفش "مُدِّهِ، وغطِّهِ، وحكى الكوفيون التثليث قبل كلٍّ منهما، راجع شروح الخلاصة، وحواشيها. ذخيرة العقبى (38/ 373).

قوله: «فإنه خفيفُ المَحملِ، طيِّبُ الرِيحِ»:
قال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «خفيفُ المحمَل، طيِّب الرِّيح» المحمَل -بفتح المِيمين- ويعني به: الحَمل، وهو مصدر: "حمل "وبفتح الأُولى، وكسر الثانية: هو الزمان والمكان، وقد يقال في الزمان بالفتح في الثانية، والمحمل أيضًا: واحد مَحَامل الحاجِّ، والْمِحمَل - بكسر الأُولى، وفتح الثانية: واحد مَحَامل السيف، وقد أشار النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بهذا القول إلى العلة التي تُرَغِّب في قبول الطِّيب من المُعطِي، وهي: أنه لا مؤونة، ولا مِنَّة تلحق في قبوله؛ لجريان عادتهم بذلك؛ ولسهولته عليهم؛ ولنزارة ما يُتناول منه عند العَرض، ولأنّه مما يستطيبُه الإنسان من نفسه، ويستطيبُه من غيره. المفهم (5/ 558).
وقال النووي -رحمه الله-:
مَحْمِل هنا بفتح الميم الأولى، وكسر الثانية، كالمجلِس، والمراد به الحَمل بفتح الحاء، أي: خفيف الحمل ليس بثقيل. المنهاج شرح صحيح مسلم (15/ 9).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- معلقًا:
قوله: "وكسر الثانية" فيه نظر، بل الصواب بفتح الميمين؛ لأن المراد هنا المصدر، والقاعدة: أن المصدر المِيمي من الثلاثي الذي مُضارعه بكسر عين الكلمة يكون بفتحها، كمَضرَب، ومَحمَل، وأما بكسرها فإنه للزمان والمكان، ولا يناسبان هنا، فتبصَّر بالإمعان. البحر المحيط الثجاج (36/ 606).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
«فإنه خفيفُ المَحمل» أي: قليل المنَّة، طيِّب الريح، علَّة للنهي عن ردِّ الهدية، يعني: أنَّ الهدية إذا كانت قليلةً، وتتضمن نفعًا تامًّا، فلا تردُّوها؛ لئلا يتأذى المُهدي. الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2227).
وقال ولي الله الدهلوي -رحمه الله-:
إنما كُره ردّ الريحان وما يشبهه؛ لخفة مؤنته، وتعامل الناس بإهدائه، فلا يلحق هذا كثيرُ عارٍ في قَبوله، ولا في ذلك كثير حرجٍ في إهدائه، وفي التعامل بذلك ائتلاف، وفي ردّه فساد ذات البين، وإضمارٌ على وَحَرٍ (أي حقدٍ وغيظٍ). حجة الله البالغة (2/ 178).

وفي لفظ: «مَن عُرضَ عليه طِيبٌ فلا يردُّه»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«مَن عُرضَ عليه طِيبٌ فلا يردُّه ...» وأخرجه مسلم ... لكن وقع عنده «ريحانٌ» بدل «طِيب» ... كأنَّ مَن رواه بلفظ «ريحان» أراد التعميم، حتى لا يُخصّ بالطيب المصنوع، لكن اللفظ غير وافٍ بالمقصود، وللحديث شاهد عن ابن عباس أخرجه الطبراني بلفظ: «مَن عُرض عليه الطِّيبُ فليُصِبْ منه» نعم أخرج الترمذي من مُرسل أبي عثمان النهدي: «إذا أُعطي أحدُكم الريحانَ فلا يردّه؛ فإنه خَرَجَ من الجنة» (ضعفه الشيخ الألباني في ضعيف الجامع). فتح الباري (10/ 371).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«من عُرضَ عليه طِيبٌ» ببناء الفعل للمفعول. ذخيرة العقبى (38/ 372).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«مَن عُرض عليه» أخذُ شيءٍ مِن «طِيب» ... فيدخل في الطِّيب أنواع الرياحين المشمومة، وأنواع طِيب العِطر، «فلا يردُّه» بضم الدال للإِتْبَاع. شرح سنن أبي داود (16/ 504 - 505).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«مَن عُرضَ عليه» أنْ أُظْهِرَ وقدِّم إليه، يقال: عَرَضْتُه، أي: أَظْهَرْتُه وبرزْتُه له؛ ليأخذه، وعرضتُ المتاع للبيع، أظهرتُه لذوي الرغبة ليشتروه، «طِيب» بكسرٍ فسكونٍ أي: شيء مِن «طِيب» كمسكٍ وعنبرٍ وغالية، أي: قُدِّم إليه في نحو ضيافة أو وليمة أو هدية. فيض القدير(1/ 69)
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
«من عُرض عليه طيبٌ فلا يردّه» يعني: أنه لا ينبغي رَدُّه، ولكن هذا كما هو معلومٌ فيه تفصيل: فإذا كان هذا الطِّيبُ هديَّةً لشخصٍ موظَّفٍ، أو لشخص مسؤول، فإنه يجب عليه أن يردَّه؛ لأن «هدايا العُمَّال غُلُول»، وأما إذا لم يكن شيئًا من هذا القبيل، وإنما هو شيء لا مجال فيه لأمر محذور، فلا ينبغي للإنسان أن يردّه؛ لأن الطِّيب في ذاته خفيف المحمل، وريحه طيِّبة، تنشرح لها النفوس وترتاح. شرح سنن أبي داود (469/ 3).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
لكن لو خِفت أن هذا الذي أهدى إليك الطِّيب سيتكلم في المجالس، أو أن يمُنَّ عليك في المستقبل، ويقول: أنا أهديتُ إليك كذا، وهذا جزائي، ويريد منك أن يستخدمك بما أهدى إليك، فهنا لا تقبل الهديّة؛ لأن هذا يُبطِلُ أجره وثوابه بالمنِّ والأذى، أما إذا كان لا يضرّك منه شيء، فإن الأفضل أن لا تردّه، والله الموفق. شرح رياض الصالحين (6/ 560 - 561).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قال ابن العربي: إنما كان (-صلى الله عليه وسلم-) لا يردُّ الطيب؛ لمحبته فيه، ولحاجته إليه أكثر من غيره؛ لأنه يُناجي من لا تناجي، وأما نهيه عن رد الطيب فهو محمول على ما يجوز أَخذه، لا على ما لا يجوز أخذه؛ لأنه مردود بأصل الشرع. فتح الباري (10/ 371).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قال الداودي: وفيه دليل على أنه ربما ردّ غيره إذا أُهدي إليه؛ وذلك أنه يتأهب به للوقوف بين يدي الله، ولملاقاة الملك فلا يرد شيئًا يتسرر به. التوضيح (28/ 169).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: أن الريحان من أقواتِ الروح، وليس ذا قذَر، فيرده الكريم مثله؛ لأنه إنما يردّه لو ردّه لكراهية الإثابة عليه. الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 46 - 47)
وقال النووي -رحمه الله-:
في هذا الحديث: كراهة ردّ الريحان لمَن عُرض عليه إلا لعذر. شرح صحيح مسلم (15/ 9).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
الحديث يدلُّ على أن ردَّ الطِّيب خلاف السُّنة، ولهذا نهى النبي عنه -صلى الله عليه وسلم-، ثم أعقبَ النهي بعلَّة تفيد انتفاء موجبات الرَّدِّ؛ لأنه باعتبار ذاته خفيف، لا يُثقِل حامِلُه، وباعتبار عرضه طيب لا يتأذى به من يُعرض عليه، فلم يبقَ حاملٌ على الرد، فإنّ ما كان بهذه الصفة محبّب إلى كل قلب، مطلوب لِكلِّ نفس. نيل الأوطار (1/ 165).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -رحمه الله-:
في هذا الحديث: النهي عن ردّ الريحان، وهذا نهي للكراهة، أو للتحريم، والأصل أنه للتحريم. توفيق الرب المنعم(6/ 414 - 415).
وقال القرطبي -رحمه الله-:
لكن إذا قُصد به الأمور الشرعية مثل الجماعات والجُمعات، والمواضع المعظَّمات، وفعل العبادات على أشرف الحالات فلو قصد بذلك المباهاة والفخر والاختيال لكان ذلك من أسوأ الذنوب، وأقبح الأفعال. المفهم (5/ 558 - 559).
وقال المظهري -رحمه الله-:
وفي الحديث: إشارة إلى حفظ قلوب الناس بقبول هداياهم، وأيضًا إشارة إلى استحباب استعمال الطيب. المفاتيح (3/ 516 - 517).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
فيه جواز استعمال ... الأرايج الطيبة من جميع وجوهها وأنواع الطيب، وذلك مندوب إليه في الشريعة لمن قصد به مقاصده، مِن امتثال أمر نبيه -عليه السلام- بذلك ليوم الجمعة، والأعياد، ومجامع الناس؛ ليدفع عن نفسه ما يكره من الروائح؛ وليُدخل على المؤمنين راحة، ويدفع عنهم مضرة، وما يوافق الملائكة من ذلك في المساجد، ومظان حِلَقِ الذِكْر وغيرها؛ وليقوي دماغه، ويصلح خاطره، ويطيِّب نفسه؛ لتأثير الطيب في تقوية هذه الأعضاء، وليعينه على ما يحتاج إليه من أمور النساء، فله في ذلك من التأثير ما لا يُنْكَر، ولتطيب رائحته عند أهله وإخوانه المؤمنين، وتظهر مروءته ونظافته؛ وقد بُني الإسلام على النظافة، ولا يفعل هذا فخرًا أو رياءً واختيالًا بدنياه ومباهاة بوجده؛ فالله لا يحب كل مختالٍ فخور. إكمال المعلم(7/ 195).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
وفي الطِّيْبِ من الخاصية أن الملائكة تحبُّه، والشياطين تنفر عنه، وأَحَبّ شيء إلى الشيطان الرائحة المنتنة والكريهة، فالأرواح الطيِّبة تحب الرائحة الطيبة، والأرواح الخبيثة تحب الرائحة الخبيثة، وكل روح تميل إلى ما يناسبها، فالخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيبات للطيبين، والطيبون للطيبات، وهذا وإن كان في النساء والرجال فإنه يتناول الأعمال والأقوال والمطاعم والمشارب، والملابس والأراييح، إما بعموم لفظه، أو بعموم معناه، والله أعلم. زاد المعاد (4/ 402 - 403).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الطِّيبُ لا شك أنه يفتحُ النفس، ويشرح الصدرَ، ويوسع القلبَ، ويُسِر الجليس؛ ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعجبُه الطِّيب، حتى قال: «حُبِّب إليّ من دنياكم الطيبُ والنساءُ، وجُعلت قرةُ عيني في الصلاة»، فينبغي للإنسان أن يستعمل الطِّيبَ دائمًا؛ لأنه علامة على طيبِ العبد؛ فإنَّ الطيِّبات للطيِّبين، والطيبون للطيبات، «والله -تعالى- طيِّبٌ لا يقبلُ إلا طيِّبًا»، والله الموفق. شرح رياض الصالحين (6/ 560 - 561).

ويُنظر للفائدة:

من سنن الجمعة: الطيب.

ما هي الثلاثُ التي لا تُرَدُّ ؟


إبلاغ عن خطأ