«ألا أخبركمْ بأهلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضعيفٍ مُتَضَعَّفٍ، لو أقسمَ على اللهِ لَأَبَرَّهُ، أَلَا أخبركم بأهلِ النارِ؟ كلُّ عُتُلٍّ جوَّاظٍ مستكبِرٍ».
رواه البخاري برقم: (4918)، ومسلم برقم: (2853)، من حديث حارثة بن وهب الخزاعي -رضي الله عنه-.
وفي رواية لمسلم: «كل جَوَّاظٍ زَنيمٍ متَكَبِّرٍ».
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«مُتَضَعَّفٍ»:
العينُ مفتوحةٌ، والمعنى: أن الناس يستضعفونه. غريب الحديث، لابن الجوزي (2/ 11).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
يقال: تَضَعَّفْتُهُ واسْتَضْعَفْتُهُ، بمعنًى، كما يقال تيقَّن واستيقن، يريد: الذي يتضعَّفُهُ النَّاسُ ويتجبَّرون عليه في الدنيا؛ للفقر ورثاثة الحال. النهاية (3/ 88).
«لَأَبَرَّهُ»:
لأَبرَّه: يريد: رُبَّ فقير... لو سأل الله ودعاه أجابه. تهذيب اللغة، للأزهري (13/ 233).
وقال ابن قرقول -رحمه الله-:
لأَبَرَّهُ: أي: أمضى يمينَه على البِرِّ، وصدَّقها، وقضى بما خرجت عليه يمينه، فلا يُحَنِّثه. مطالع الأنوار (1/ 473).
«عُتُلٍّ»:
رجل عُتُلٌّ، أي: أكولٌ مَنُوع. العين، للفراهيدي (2/ 69).
وقال ابن دريد -رحمه الله-:
رجل عُتُل: إذا كان جافيًا غليظًا. جمهرة اللغة (1/ 403).
وقال أبو موسى المديني-رحمه الله-:
العُتُلُّ: السَّرِيع إلى الشَّرِّ، والعُتُلُّ؛ الأكُولُ المَنوُع الجَافي. المجموع المغيث (2/ 402).
«جَوَّاظٍ»:
رجل جوَّاظ: جاف غليظ. جمهرة اللغة، لابن دريد (1/ 481).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
الجَوَّاظ: الجَمُوع المَنُوع. وقيل: الكَثيرُ اللَّحم المُخْتال في مِشْيَته. النهاية، لابن الأثير (1/ 316).
قال الجوهري -رحمه الله-:
الجَوّاظُ: الضخمُ المختالُ في مشيته، تقول منه: جاظَ الرجل يجوظ جوظًا وجوظانًا. الصحاح (3/ 1171).
«زَنيمٍ»:
رجلٌ زنيمٌ: ذو علامة سوء يُعرف بها، والزَّنِيم: الْمُلْصَق بالقوم وليس معهم ولا منهم، وقد سمَّت العرب زنيمًا وأَزْنَمَ. جمهرة اللغة، لابن دريد (2/ 828).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
«الزَّنِيم» هو الدَّعِيُّ في النَّسَب المُلْحَقُ بالقوم وليس منهم، تَشْبِيهًا له بِالزَّنَمَةِ، وهي شيء يُقْطع مِن أُذُن الشاة ويُترك مُعَلّقا بها، وهي أيضًا هَنَة مُدَلاَّة في حَلْق الشاة كالمُلْحَقة بها. النهاية (2/ 316).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «ألا أخبركمْ بأهلِ الجنَّةِ؟»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
"ألا" للتنبيه. إرشاد الساري (3/ 69).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ألا أخبركم» يحتمل الاستفهام والتنبيه. مرقاة المفاتيح (4/ 1354).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ألا أخبركم بأهل الجنَّة؟» أي: بعلامات أهل الجنَّة. الكوكب الوهاج (25/ 536).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
«ألا أخبركم بأهل الجنة؟» أي: معظمهم، كما أن معظم أهل النار القسم الآخر، وليس المراد الاستيعاب في الطرفين. التوضيح لشرح الجامع الصحيح (23/ 446).
قوله: «كلُّ ضعيفٍ»:
قال السيوطي -رحمه الله-:
قال أبو البقاء: كلُّ: مرفوع لا غير، أي هُم كل ضعيف. عقود الزبرجد (1/ 327).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف» بالرفع على تقدير (هو)، وفي نسخة بالجر، على البدلية (من أهل). مرقاة المفاتيح (8/ 3188).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
الضعيف: الفقير. كشف المشكل (1/ 349).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
«كل ضعيف» الخاضع لله، المذلّ نفسه لله تعالى، ضد المتجبرين المستكبرين، قال أبو بكر ابن خزيمة: الضعيف هنا: الذي يبرِّي نفسه من الحول والقوة في اليوم عشرين مرة إلى خمسين، ولم يرد الشيخ -والله أعلم- التحذير من حول وقوة، إنما أراد اتصافه بالتبرِّي من الحول والقوة واللجأ إلى الله متى يذكر. إكمال المعلم (8/ 378).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قد يكون الضعف هنا: رِقة القلوب ولِينها، وإجابتها للإيمان، كما قال: «أتاكم أهل اليمن، أضعف قلوبًا» ويروى «ألين، وأرق أفئدة» وقد يكون المراد: أنّها لأكثر أهل الجنة، أي: ضعف الناس عامتهم. إكمال المعلم (8/ 384).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
قد يكون الضعف فقرًا؛ لعدم المال، وقد يكون لعدم الرجال، وقد يكون لعدم القوة والأيدِ، فإذًا خلق الله تعالى خلقًا ضعيفًا لهذه الأشياء أو بعضها ليمتحن به عباده، فمَن يرحمه الإنسان أو يقهره فإنه يكون من أهل الجنة كما أخبر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/141، 142)
وقال ابن قرقول -رحمه الله-:
قيل: الضعيف عن أذى الناس بمال أو قوة بدن، وعن معاصي الله -عز وجل-، والتزام الخشوع لله والمسلمين، وقيل: الخاضع لله المذلّ نفسه له، ضد المتكبر الأَشِر. مطالع الأنوار (4/348، 349)
وقال الكنكوهي -رحمه الله-:
يعني: أنه مع ضعفه الحقيقي لا يُظهر من نفسه إلا الضعف دون الكبر. الكوكب الدري (3/ 327).
وقال الخولي -رحمه الله-:
الضعف: خلاف القوة، ويكون في النفس وفي البدن وفي الحال. الأدب النبوي (ص142).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
والمراد: أن أغلب أهل الجنة هؤلاء، كما أن أغلب أهل النار هؤلاء، لا الاستيعاب في الطرفين، وحاصله: أن كل ضعيف من أهل الجنة، ولا يلزم العكس. الحاشية على صحيح البخاري (13/ 91).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«كل ضعيف متضعَّف...» يعني هذه من علامات أهل الجنة؛ أن الإنسان يكون ضعيفًا متضعفًا، أي: لا يهتم بمنصبه أو جاهه، أو يسعى إلى علو المنازل في الدنيا، ولكنه ضعيف في نفسه. شرح رياض الصالحين (3/ 47).
وقال الشيخ أحمد حطيبة -حفظه الله-:
وذلك لأن الإنسان عندما يكون فقيرًا ضعيفًا يكون مُتواضعًا، ويشعر أن كل الناس أحسن منه، فيتواضع معهم، والناس ينظرون إليه على أنه ضعيف، فهو في نفسه يقول: أنا ضعيف، وهو عند الناس كذلك، وأمثال هذا هم أكثر أهل الجنة.. شرح الترغيب والترهيب (50/ 6)
قوله: «مُتَضَعَّفٍ»:
قال النووي -رحمه الله-:
ضبطوا قوله: «متضعّف» بفتح العين وكسرها، والمشهور الفتح، ولم يذكر الأكثرون غيره، ومعناه: يستضعفه الناس ويحتقرونه، ويتجبرون عليه؛ لضعف حاله في الدنيا، يقال: تضعّفه واستضعفه، وأما رواية الكسر، فمعناها: متواضع متذلِّل خامل، واضع من نفسه. شرح صحيح مسلم (17/186، 187).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
المتضعَّف: بفتح العين، ويغلط من يقرؤها من المحدِّثين بالكسر؛ لأن المراد أن الناس يستضعفونه ويقهرونه. كشف المشكل (1/ 349).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
الصحيح في «متضعّف»: فتح العين، على أنه اسم مفعول، وكذا وجدته في كتاب الشيخ أبي الصبر، ويعني بذلك: أن الغالب على صفة أهل الجنة الضعيف عن نيل الدنيا، ومالها، وجاهها، ومناصبها، وإيثار الخمول والتواضع فيها، يلبسون زري الملابس، ولا يلتفتون إلى فاخر المراكب، ولا إلى صدور المجالس؛ علمًا منهم بأنهم على جادة سفر، وأن الدنيا ليست بمقر. المفهم (7/ 169).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
المستَضْعَفون: المحتَقَرون في الدنيا عند أهلها منهم، وهو (هذا المعنى) الأظهر بالحديث، كما قالوا: {أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الأَرْذلُونَ}الشعراء: 111، وكقولهم: {أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنْ بَيْنِنَا} الأنعام: 53، وهم سواد المؤمنين وجمهورهم كما قدمناه؛ ولأن أهل الظهور في الدنيا والرياسة يحجبهم ذلك عن الإيمان؛ لقساوة قلوبهم، وشموخ نفوسهم، واستكبارهم ورغبتهم في الاتباع، ولأن أكثر الكفار والعتاة والمترفين بخلاف هذه الصفة التي وصف بها أهل الجنة، وبالصفة التي وصف بها أهل النار، فالحال راجعة في الوجهين إلى الأكثر والأغلب. إكمال المعلم (8/ 384).
قوله: «لو أقسمَ على الله لأَبَرَّهُ»:
قال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«لأَبرَّه» بفتح الهمزة والباء والراء المشددة. فتح المنعم (10/ 118).
وقال النووي -رحمه الله-:
«لو أقسم على الله لأبرَّه» معناه: لو حلف يمينًا؛ طمَعًا في كرم الله تعالى بإبراره لأبرَّه، وقيل: لو دَعاه لأجابه، يقال: أَبْرَرْتُ قَسَمه وبَرَرْتُه، والأول هو المشهور. شرح مسلم (17/ 187).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «لو أقسم على الله لأبرّه» يعني: لأبرّ قسمه، أي: لو حلف على وقوع شيء أوقعه الله تعالى؛ إكرامًا له لإجابة سؤاله، وصيانة له من الحنث في يمينه. فتح القريب المجيب (12/ 583).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لو أقسم على الله» أي: في فعل أو ترك «لأبرّه» أي: لأمضاه على الصدق، وجعله بارًا غير حانث في طلبه من الحق. مرقاة المفاتيح (8/ 3188).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «لو أقسم على اللَّه لأبرّه» أي: القَسَم، أو الـمُقسِم...، وقيل: لو حلف أن اللَّه يفعله أو لا يفعله صدَّقه في يمينه بأن يأتي به، ويشهد له حديث أنس بن النضر: «واللَّه لا تُكسر ثنيَّتها يا رسول اللَّه». لمعات التنقيح (8/ 343).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«لو أقسم على الله لأبرَّه» يعني: لو حلف على شيء لَيَسَّر الله له أمرهُ حتى يحقق له ما حلف عليه، وهذا كثيرًا ما يقع أن يحلف الإنسان على شيء؛ ثقة بالله -عز وجل-؛ ورجاء لثوابه، فيبر الله قسمه، وأما الحالف على الله تعاليًا وتحجرًا لرحمته، فإن هذا يُخذل، والعياذ بالله. شرح رياض الصالحين (3/ 48).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «لو أقسم على الله لأبره»، أي: أقسم متوكلًا عليه، وليس المعنى أن يقول: أقسمت عليك؛ فإنه سُوء أدب. الحاشية على سنن الترمذي (3/ 388).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي رحمه الله:
هذا لعظيم منزلته عند الله تعالى، وإن كان حقيرًا عند الناس. البحر المحيط الثجاج (43/763.
قوله: «ألا أخبركم بأهلِ النارِ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ألا أخبركم بأهل النَّار» أي بعلامتهم. الكوكب الوهاج (25/ 537).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«ألا أخبركم بأهل النار» أي: بسماتهم وأفعالهم؛ لتجتنبوها. دليل الفالحين (3/ 56).
وقال ابن علان -رحمه الله- أيضًا:
«ألا أخبركم بأهل النار؟» أي: بأغلبهم. دليل الفالحين (5/ 70).
قوله: «كلُّ عُتُلٍّ»:
قال الخطابي -رحمه الله-:
العتلُّ: الغَليظ العنيف. أعلام الحديث (3/ 1929).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «عُتُل» بضم المهملة والمثناة بعدها لام ثقيلة، قال الفراء: الشديد الخصومة. وقيل: الجافي عن الموعظة، وقال أبو عبيدة: العُتُل: الفظُّ الشديد من كل شيء، وهو هنا الكافر، وقال عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن: العتل الفاحش الآثم...، وقال الداودي: السمين العظيم العُنق والبطن، وقال الهروي: الجَمُوع الْمَنُوع، وقيل: القصير البطن. فتح الباري (8/ 663).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
قال أبو عبيدة: العُتُل عند العرب: الشديد، وقال غيره: هو الفظُّ الغليظ الشديد الخصومة الذي لا ينقاد لخير. كشف المشكل (1/ 349).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
هو: الشديد الذي يدل لشدته يتطاول بحلوله على الناس، فإن كان ممن ينفق قوَّته في الحق، فهو خارج من هذا، كما روي عن محمد بن الحنفية أنه كان أيدًا من الرجال. وقال الله تعالى: {وَاذْكُرْ عَبْدَنا داوُدَ ذَا الْأَيْدِ} ص: 17، ذا القوة. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 142).
قوله: «جَوَّاظ»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«جوَّاظ» بفتح الجيم وتشديد الواو، وآخره معجمة. فتح الباري (8/ 663).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
الجواظ: قال أبو زيد: هو الكثير اللحم، المختال في مشيه. يقال: جاظ يجوظ جوظانًا. أعلام الحديث (3/ 1929).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
الجوَّاظ: قيل في معناه أقوال: أوْلَاها أنه الجَمُوع الْمَنُوع. الإفصاح عن معاني الصحاح (2/ 142).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
الجوَّاظ: فيه خمسة أقوال: أحدها: أنه الجَمُوع الْمَنُوع، والثاني: الشديد الصوت في الشر، والثالث: القصير البطن، والرابع: المتكبر المختال في مشيه الفاخر، والخامس: أنه الكثير اللحم المختال في مشيه. كشف المشكل (1/ 349).
وقال الكنكوهي -رحمه الله-:
جوَّاظ: المناسب من معانيه هاهنا: هو الجَمُوع الْمَنُوع. الكوكب الدري (3/ 327).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -نفع الله بعلمه-:
الجوَّاظ: أصح ما قيل فيه أنه: الجَمُوع الْمَنُوع، الذي يجمع المال من حلاله ومن حرامه، ثم يمنع الواجب فيه. توفيق الرب المنعم (8/ 198).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الظاهر أن الجواظ: هو الرجل الذي لا يصبر، فجوَّاظ يعني: جَزُوع لا يصبر على شيء، ويرى أنه في قمةٍ أعلى من أن يمسَّه شيء. شرح رياض الصالحين (3/ 50).
قوله: «مستكبِرٍ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«مستكبر» أي: متكبِّر عن الحق أو على أهله. مرقاة المفاتيح (8/ 3188).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
المستكبر: فهو الذي جمع بين وصفين: غمط الناس، وبطر الحق؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الكِبْرُ بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناس»، وبطَرُ الحق: يعني ردُّه، وغمط الناس: يعني احتقارهم، فهو في نفسه عالٍ على الحق، وعالٍ على الخلق، لا يلين للحق، ولا يرحم الخلق والعياذ بالله. شرح رياض الصالحين (3/ 51).
قوله: في رواية مسلم: «زَنيمٍ».
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«زَنِيمٍ» بفتح الزاي، وكسر النون: هو الدعيّ في النسب الملصق بالقوم وليس منهم؛ تشبيهًا له بالزنمة، وهي شيء يقطع من أذن الشاة، ويترك معلقًا بها...، وهو المناسب للآية الواردة في حقّ الوليد بن المغيرة وأضرابه، وأما الحديث فينبغي أن يفسَّر بالمعنى الأعم، وهو اللئيم المعروف بلؤمه أو شرّه. البحر المحيط الثجاج (43/ 761).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
الزَّنِيم هنا (أي: في الحديث): هو الذي يُعرف بالشرِّ، كما تُعرف الشاة بِزَنَمَتِهَا، وقيل: هو اللئيم، وأما الزَّنيم المذكور في الآية، فقيل: إنه رَجل بعينه له زَنمة كزنمة التيس، وهي الغديرة المتعلقة بعُنُقه، وقيل: هو الوليد، وكان له زنمة تحت أُذنه، وقيل: هو الملْصَق بالقوم وليس منهم، وقيل: هو الأخنس بن شريق، وكان حليفًا ملحَقًا. المفهم (7/ 170).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
في (الحديث): إشارة إلى أن كل من كثر تواضعه مع المؤمنين، يكون أعلى مراتب المقربين، كما أن من يكون أكثر تكبرًا وتجبرًا يكون في أسفل السافلين. مرقاة المفاتيح (8/ 3188).
وقال الشيخ فيصل ابن المبارك -رحمه الله-:
في هذا الحديث: بيان أن أكثر أهل الجنة الضعفاء، وأكثر أهل النار المتكبرون. تطريز رياض الصالحين (ص188)
ولمعرفة المزيد من صفات أهل الجنة وأهل النار ينظر حديث رقم: (1011).