السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«لا ‌يَجزي ‌ولدٌ ‌والدًا إلا أنْ يجدَهُ مَملوكًا، فيَشْتَريَهُ فيُعتِقَهُ»، وفي رواية ابن أبي شيبة: «ولدٌ والدَه»


رواه مسلم برقم: (1510)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.


مختصر شرح الحديث


.


شرح الحديث


قوله: «لا يَجزي ولدٌ والدًا»، وفي رواية ابن أبي شيبة: «ولدٌ والدَه»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«لا يَجزي» بفتح أوله، وزاي معجمة «ولدٌ والدًا» وفي رواية: «والدَهُ» أي: لا يكافئهُ بإحسانه، وقضاء حقِّه، والأمُّ مثله بطريق أَولى، ومثلُهما الأجداد والجدات من النَّسب. فيض القدير (6/ 445).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «لا يجزي ولدٌ والدًا» من الجزاء الذي بمعنى المجازاة، والمعنى: أنَّه لا يقوم بما له عليه من الحقوق حتى يفعل معه ذلك. المفهم (4/ 343).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«لا يجزي» بفتح الياء في أوله، وسكون الياء في آخره؛ لأنه ثلاثي معتلٌّ بالياء (يعني: لا نافية، ويجزي مرفوع بضمة مقدرة). مرشد ذوي الحجا والحاجة (21/ 286).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«لا يجزي»... لا همز في آخره. دليل الفالحين (3/ 146)
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «وفي رواية ابن أبي شيبة: «ولدٌ والده» أشار به إلى بيان اختلاف شيخيه ابن أبي شيبة، وزهير، فقال زهير: «لا يجزي ولدٌ والدًا» وقال ابن أبي شيبة: «لا يجزي ولدٌ والده» بضمير الوليد، ولا فرق بينهما من حيث المعنى، وإنَّما هذا مِن ورع المصنف -رحمه الله-، وشدة احتياطه في مراعاة ألفاظ شيوخه، والعناية بأدائها، كما سمعها؛ أداء للأمانة العلمية، وإحرازًا لفضل ما ورد عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «نضَّر الله امرأً سَمِعَ منا حديثًا، فحفظه حتى يبلغه غيره...» الحديث، وهو حديث صحيح، أخرجه الترمذي، وغيره، والله تعالى أعلم بالصواب. البحر المحيط الثجاج (26/ 589-590).

قوله: «إلا أن يجدَهُ مملوكًا فيشتريَهُ، فيعتقَهُ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«إلا أن يجدهُ» أي: يصادفُه «مملوكًا» منصوب على الحال من الضمير المنصوب في «يجدَه»، «فيشتريَه فيُعتقَهُ» بالنصب فيهما. مرقاة المفاتيح (6/ 2222).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«إلا أن» أي: بأن «يجدهُ مملوكًا فيشتريَه فيعتقَه» أي: يخلِّصه من الرِّق بسبب شرائه، أو نحوه، يعني: يتسبَّبُ في دخوله في مُلْكِه بأيّ سبب كان، في شراء، أو هبةٍ بلا ثواب، أو بغير ذلك، فالشراء خرج مخرجَ الغالب؛ لأن الرقيق كالمعدوم؛ لاستحقاق غيره منافعه، ونقصه عن المناصب الشريفة، فتسبُّبه في عتقه المخلِّص له مِن حيّز ذلك، كأنه أوجده، كما أن الأبَ سبب في إيجاده، فهو تسبّب في إيجادٍ معنويٍّ في مقابلة الإيجاد الصوريّ، كذا قرّره بعض الأعاظم. فيض القدير (6/ 445).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «فيعتقه» أي: فيصير سببًا لعتقه بالشراء؛ لأن الأب يعتق عليه بالشراء من غير فعل منه، قيل: سبب ذلك أن الوالدَين تكفَّلا بأمر الولد حالة عجزه، حتى خلق الله -تعالى- له القدرة عليهما والمعرفة، فكأنما أخرجاه من العجز إلى القُدرة، فكذا الولد إذا فعل بأبيه هذا الفعل، فقد تكفل بأمره حالة عجز الرقِّ، وأخرجه من عجز الرقِّ إلى قُدرة الحرية. حاشيته على سنن الترمذي (3/ 7).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
«إلا أن يجده مملوكًا فيشتريهُ فيعتقهُ» قال أبو جعفر (الطحاوي): فقال قائل: في هذا الحديث ما يوجب أن يكون بعد شرائه أباه مملوكًا له حتى يعتقه، وأهل العلم الذين تدور عليهم الفتيا في الأمصار لا يقولون هذا، مع استقامة هذا الحديث فيهم، ففي ذلك دليل على توهينهم إياه ورغبتهم عنه، فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله -عز وجل- وعونه: أن الذي توهمه في هذا الحديث ليس كما توهّمه فيه؛ إذ كان قد يجوز أن يكون قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فيشتريهُ فيعتقهُ» أي: فيشتريه فيعتقه شراؤه إياه، فقال: فهل من دليل على ذلك؟ فكان جوابنا له بتوفيق الله -عز وجل- وعونه: دليلنا على ذلك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد قال: «كلُّ مولود يولدُ على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه أو ينصِّرانه أو يُشركانه»، فلم يكن ذلك على معنى تهويدهما إياه، ولا تنصيرهما إياه تهويدًا وتنصيرًا يستأنفانه فيه، ولكن يكون كذلك سبب منهما يوجب ذلك فيه، فمِثْلُ ذلك قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فيشتريه فيعتقه» ليس على عتاق يستأنفه فيه بعد شرائه إياه، ولكن سببُه منه الذي لا يجوز معه بعد ملكه إياه بقاء ملكه فيه، والله نسأله التوفيق. شرح مشكل الآثار (3/ 384).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «فيعتقه» ليس معناه استئناف العتق فيه بعد الملك؛ لأن العلماء قد أجمعوا على أن الأب يعتق على الابن إذا ملكه في الحال، وإنما وجهه أنه إذا اشتراه فدخل في ملكه عتق عليه، فلما كان الشراء سببًا لعتقه أُضيف العتق إلى عقد الشراء إذا كان تولَّد منه، ووقوعه به، وإنما صار هذا جزاء له وأداء لحقه؛ لأن العتق أفضل ما يُنعم به أحدٌ على أحدٍ؛ لأنه يخلِّصه بذلك من الرق، ويَجْبُر منه النقص الذي فيه، ويكمل فيه أحكام الأحرار في الأملاك والأنكحة وجواز الشهادة ونحوها من الأمور. معالم السنن (4/ 150).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«إلا أن يجده مملوكًا فيشتريَه فيعتقَه» في هذا الحديث دليل على أنه لا يعتق عليه بمجرد الشراء، وأنه لا بدّ من الإعتاق بعده، وإلى هذا ذهب الظاهرية، وذهب الجمهور إلى أنه يعتقُ بنفس الشراء، وتأولوا قوله: «فيعتقه» بأنه لما كان شراؤه تسبَّب عنه العتق نُسب إليه العتق مجازًا، ولا يخفى أن الأصل الحقيقة، إلا أنه صَرَفَه عن الحقيقة حديث سمرة -رضي الله عنه-: «مَن مَلَكَ ذا رحمٍ مَحْرمٍ فهو حُرٌّ» وفيه تعليق الحرية بنفس الملك، وإنما كان عِتْقُه جزاءً لأبيه؛ لأن العتق أفضل ما منّ به أحد على أحد؛ لتخليصه بذلك من الرقِّ، فتكمل له أحوال الأحرار من الولاية والقضاء والشهادة بالإجماع. فتح ذي الجلال والإكرام (6/ 225).
وقال السندي -رحمه الله-:
فيه: أن العبدَ كالهالك، فكأنه بالإعتاق أخرجه من الهلاك إلى الحياة، فصار فعله ذلك مما يعدل فعل الأب، حيث كان سببًا للوجود، وإخراجه من العدم إليه. حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 388).
قال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
فالعمل الوحيد الذي يُمكن أن يكافِئ به الوالدَ بدليل الحصر في الحديث في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا يجزي ولدٌ والده إلا أن يجده مملوكًا فيعتقه»؛ هو سبب وجودك، وأنت الآن في هذه الصورة تسبّبت في وجوده الحقيقي؛ لأن وجوده مع الرِّق كـَلَا وُجود، منافعه مملوكة لغيره، لا يستطيع أن يتصرف بنفسه، فوجوده كالعدم، وأنت...وجدته مملوكًا فاشتريته وأعتقته، تسبَّبْت في وجوده حُكمًا، وإن كان الوجود الحقيقي الذي لا أثر له مما يلحقه كان موجودًا. شرح بلوغ المرام (110/ 8).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
ذهب بعض أهل الظاهر إلى أن الأب لا يعتقُ على ولده إذا تملّكه، وإلا لم يصح ترتيب الإعتاق على الشراء، والجمهور على أنه يعتق بمجرد التملك، من غير أن يُنشئ فيه عتقًا، وأن قوله: «فيُعتقهَ» معناه: فيعتقه بالشراء، لا بإنشاء عِتقٍ، والترتيب باعتبار الحكم دون الإنشاء. تحفة الأبرار (2/ 432 - 433).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
قوله: «فيعتقه» ليس معناه استئناف العتق فيه بعد الشراء؛ لأن الإجماع منعقدٌ على أن الأب يعتقُ على الابن إذا ملَكَه في الحال، وإنما معناه: أنّه إذا اشتراه فدخل في ملكه عتقَ عليه؛ فلما كان الشراء سببًا لعتقه أُضيف العتق إليه، وإنما كان هذا جزاءً له؛ لأن العتقَ أفضل ما يُنْعِمُ به أحدٌ على أحدٍ؛ إذ خلَّصه بذلك من الرقِّ، وجَبَرَ به النقص الذي فيه، وتكملُ له أحكام الأحرار في جميع التصرفات. النهاية (3/ 179).
وقال محمد بن عبد الرحمن المباركفوري -رحمه الله- معلقًا:
في قوله: لأن الإجماع منعقدٌ على أن الأب يعتقُ على الابن إذا ملكه في الحال، نظرٌ؛ فإن بعض أهل الظاهر ذهبوا إلى أن الأبَ لا يعتقُ على الابن بمجرد الْمِلْك، بل لا بد من إنشاء العتق، واحتجّوا بهذا الحديث. تحفة الأحوذي (6/ 28).
وقال البغوي -رحمه الله-:
«إلا أن يجده مملوكًا، فيشتريهُ، فيعتقَه» هذا حديث صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا اشترى الرجل أحدًا من آبائه، أو أُمهاته، أو واحدًا من أولاده، أو أولاد أولاده، أو مَلَكَهُ بسبب آخر، يعتق عليه من غير أن يُنشئ فيه عتقًا، وقوله: «فيعتقه» لم يرد به أنَّ إنشاء الإعتاق شرط، بل أراد به أن الشراء يخلِّصه عن الرقِّ. شرح السنة (9/ 364 - 365).
وقال المظهري -رحمه الله- معلقًا على كلام البغوي -رحمه الله-:
قوله: «فيعتقه» لم يُرِد به أن إنشاء الإعتاق شرط، بل أراد به: أن الشراء يخلِّصه عن الرقِّ.
فعلى هذا المعنى الفاء في «فيعتقهُ» للسببية؛ يعني: سبب إعتاقه شراؤه، ولا يحتاج إلى قوله: "أُعتقتك" بعد الشراء، بل عتقَ بنفس الشراء... وذهب أهل الظاهر وبعض المتكلمين: إلى أن الأب لا يعتق على الابن؛ لأن في الحديث: «فيشتريه، فيعتقه» يعني: الفاء في «فيعتقَهُ» للتعقيب، لا للسببية، وإذا صحَّ الشراء ثبت الْمِلْكُ، والْمِلْكُ يفيد التصرف، و«مملوكًا» نصب على الحال من الضمير المنصوب في «يجدَه» وهو ضمير الوالد، والعامل فيه «يجد». المفاتيح (4/ 160).
وقال النووي -رحمه الله-:
اختلفوا في عتق الأقارب إذا مُلِكُوا، فقال أهل الظاهر: لا يعتق أحد منهم بمجرد الملك، سواء الوالد والولد وغيرهما، بل لا بد من إنشاء عتق، واحتجوا بمفهوم هذا الحديث، وقال جماهير العلماء: يحصل العتق في الآباء والأمهات والأجداد والجدات وإن علوا وعَلَوْنَ، وفي الأبناء والبنات وأولادهم الذكور والإناث، وإن سفلوا بمجرد الْمِلْكِ، سواء المسلم والكافر، والقريب والبعيد، والوارث وغيره، ومختصره: أنه يعتق عمود النسب بكل حال، واختلفوا فيما وراء عمودَي النسب، فقال الشافعي وأصحابه: لا يعتق غيرهما بالملك، لا الإخوة ولا غيرهم، وقال مالك: يعتق الإخوة أيضًا، وعنه رواية: أنه يعتق جميع ذوي الأرحام المحرمة، ورواية ثالثة كمذهب الشافعي، وقال أبو حنيفة: يعتق جميع ذوى الأرحام المحرمة، وتأويل الجمهور الحديث المذكور على أنه لَمَّا تسبّب في شراء الذي يترتب عليه عتقه أضيف العتق إليه، والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم (10/ 153).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
ظاهره أنه لا يُعتق عليه بمجرد الملك، بل حتى يعتقه هو، وإليه ذهب أهل الظاهر، وقالوا: لا يعتق أحدٌ من القرابة بنفس الملكِ، ولا يلزم ذلك فيهم، بل إن أراد أن يعتق فحسن، وخالفهم في ذلك جمهورُ علماء الأمصار، غير أنهم في تفصيل ذلك مختلفون، فذهب مالك فيما حكاه ابن خواز منداد: إلى أن الذي يعتق بالملك عمودَا النسب، علوًّا وسفلًا خاصّة، وبه قال الشافعي، ومشهور مذهب مالك: عمودا النسب (الأصول والفروع) والجناحان: وهما الإخوة والأخوات، وذكر ابن القصَّار عن مالك: ذوو الأرحام المحرّمة، وبه قال أبو حنيفة، ومُتَعَلَّق الظاهرية من الحديث ليس بصحيح؛ لأن الله -تعالى- قد أوجب علينا الإحسان للأبوين، كما قال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالوَالِدَينِ إِحسَانًا} الإسراء: 23، فقد سوَّى بين عبادته، وبين الإحسان للأبوين في الوجوب، وليس من الإحسان أن يبقى والدهُ في ملكه، فإذًا يجب عتقه، إما لأجل الملك؛ عملًا بالحديث، أو لأجل الإحسان؛ عملًا بالآية، والظاهرية لجهلهم بمقاصد الشرع تركوا العمل بكل واحد منهما؛ للتمسك بظاهرٍ لم يحيطوا بمعناه، ومعنى الحديث عند الجمهور: أنَّ الولد لَمَّا تسبَّب إلى عتق أبيه باشترائه إيَّاه نَسَب الشرعُ العتقَ إليه نِسْبَةَ الإيقاع منه، ودل على صحة هذا التأويل فهم معنى الحديث والتنزيل...، ثم حيث قلنا بوجوب العتق، فهل بنفس الملك، أو يقف ذلك على حكم الحاكم؟ قولان عندنا (المالكية)، والأَوَّل أَوْلَى؛ لظاهر الحديث؛ ولأنه قد جاء من حديث الحسن عن سمرة: «مَن مَلَكَ ذا رحمٍ مَحْرَمٍ فهو حرٌّ» وهذا اللفظ يكادُ أن يكون نصًّا في الفرض؛ ولأن بقاء الأب تحت يد الملْك إلى أن ينظر الحاكم فيه إذلالٌ يناقض الإحسان المأمور به، فيجب وقوع العتق مقارنًا للملك. المفهم (4/ 344 - 346).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
بعض أهل العلم كـالخطابي حكى الإجماع على أنه بمجرد الشراء فإنه يعتق عليه، لكن بعض أهل العلم حكى عن بعض أهل الظاهر أن الشراء شيء والعتق شيء آخر، وأنه يمكن أن يوجد الشراء ولا يوجد العتق، ولكن الذي عليه جمهور العلماء أو هو كالإجماع من العلماء أنه بمجرد الشراء يحصل العتق؛ وذلك لأنه ليس من المناسب ولا من اللائق أن يكون الوالد عبدًا لولده، وأن يكون خادمًا لولده، بل العكس هو المطلوب، أعني أن يسعى الولد في خدمة الوالد، والجد مثل الأب، وذِكْرُ الوالد يدخل فيه الوالدة. شرح سنن أبي داود (584/ 3).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
الأرجح هو ما ذهب إليه القائلون بوقوع العتق بنفس الملك، ولا يحتاج إلى أن يعتق باللفظ؛ لصحة حديث: «مَن ملك ذا رحمٍ مَحْرَمٍ فهو حرٌّ» وفي لفظ: «فقد عتقَ» رواه أحمد، وأصحاب السنن، وهو حديث صحيح، والحاصل أن الحق أن مَن ملك والديه، أو ذوي أرحامه المحرّمة يعتقون عليه بنفس ملكه، ولا يحتاج إلى إنشاء العتق باللفظ؛ لما ذُكر، والله -تعالى- أعلم بالصواب. البحر المحيط الثجاج (26/ 593).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: أنَّ جزاءَ الولد للوالد بقدر استحقاقه غير متصوّر...، وإنما صَوَّر النبي -صلى الله عليه وسلم- صورةً نادرة الوقوع، وهي أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه؛ ليدل على غزارة فضل الوالدين، على أنه إذا اشتراه عَتَقَ من غير أن يعتقه. الإفصاح (8/ 112).
وقال الشيخ فيصل ابن المبارك -رحمه الله-:
فيه: تعظيم حق الوالدين، وأن الولد لو فعل من البِرِّ ما فعل، لا يكافئه إلا بعتقه. تطريز رياض الصالحين (ص: 221).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
ما يفيده الحديث:
1. أنَّ من اشترى والده المملوك صار الوالد حرًّا.
2. عظيم حق الوالد على الولد. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (10/ 134).

وللفائدة ينظر:

رضا الله مرتبط برضا الوالد وسخطه بسخطه.

حق الوالد في مال ولده.


إبلاغ عن خطأ