«قامَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في صلاةٍ، وقُمْنَا معهُ، فقال أعرابيٌّ وهو في الصلاةِ: اللَّهم ارْحَمْنِي ومحمَّدًا، ولا ترحمْ معنا أحدًا، فلمَّا سلَّمَ النبيُّ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال للأعرابيِّ: لقدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا» يريدُ: رحمةَ اللَّهِ.
رواه البخاري برقم: (6010)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«أَعْرَابيٌّ»:
الأعراب: ساكنو البادية من العرب الذين لا يقيمون في الأمصار، ولا يدخلونها إلا لحاجة...، ولا واحد له من لفظه. النهاية، لابن الأثير(3/ 202).
وقال ابن الأنباري -رحمه الله-:
وإنما سُميت العرب عربًا؛ لحسن بيانها في عبارتها، وإيضاح معانيها. الزاهر (2/ 56).
«حَجَّرت»:
كُل ما منعتَ منه فقد حَجرتَ عليه... «تحجرت واسعًا» أي: ضيَّقت ما وسعه الله من الرحمة. الغريبين، لأبي عبيد الهروي(2/ 408).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
و«لقد تَحَجَّرت واسعًا» أي: ضيَّقت ما وسَّعه الله، وخصَّصت به نفسك دون غيرك. النهاية (1/ 341-342).
شرح الحديث
قوله: «قامَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في صلاةٍ، وقُمْنَا معهُ، فقال أعرابي»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «قام أعرابي» زاد ابن عيينة عند الترمذي وغيره في أوله: أنه صلى ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا...، وأخرجه أبو موسى المديني في الصحابة...، قال: اطلع ذو الخويصرة اليماني وكان رجلًا جافيًا، فذكره تامًّا بمعناه...، وهو في جمع مسند ابن إسحاق لأبي زرعة الدمشقي...، لكن قال في أوله: اطلع ذو الخويصرة التميمي، وكان جافيًا، والتميمي هو: حرقوص بن زهير الذي صار بعد ذلك من رؤوس الخوارج، وقد فرق بعضهم بينه وبين اليماني...، واستفيد منه تسمية الأعرابي، وقد تقدم قول التاريخي: إنه الأقرع، ونقل عن أبي الحسين بن فارس أنه: عيينة بن حصن، والعلم عند الله تعالى. فتح الباري (1/ 323-324).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
وأما التميمي الذي قال له: اعدل، فهو ذو الخويصرة كما ذكره في الحديث، كما نبه عليه السهيلي، وهو غير ذي الخويصرة اليماني الذي بال في المسجد، وقال: اللهم ارحمني ومحمدًا. التوضيح (21/ 491).
قوله: «وهو في الصلاة»:
قال ابن رجب -رحمه الله-:
قوله: «وهو في الصلاة...» وقد اختلف العلماء في حكم (كلام) الجاهل في الصلاة: فمنهم من قال: حكمه حكم كلام الناسي (أي: لا يبطلها)، وهو قول مالك والشافعي، وهو أحد الوجهين لأصحابنا (أي: الحنابلة)، ومنهم من قال: تبطل، بخلاف كلام الناسي، وهو قول المالكية، والثالث: لا تبطل... ويدل له... (قول الأعرابي) وهو في الصلاة: «اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا»...، وكذلك من تكلم بكلام محرم في نفسه، وهو يظن جوازه، كقول القائل...: «اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا» وللشافعية فيمن عَلِمَ أنَّ جنس الكلام محرم في الصلاة، ولم يعلم أنَّ ما تكلم به محرم هل يُعذر بذلك ولا تبطل صلاته؟ وجهان: أصحهما: يعذر به، وكذلك لو جهل أن التنحنح ونحوه مبطل للصلاة. فتح الباري (9/ 305-306).
وقال النووي -رحمه الله-:
أما الناسي فلا تبطل صلاته بالكلام القليل عندنا، وبه قال مالك وأحمد والجمهور، وقال أبو حنيفة -رضي الله عنه- والكوفيون: تبطل...، فإن كثر كلام الناس ففيه وجهان مشهوران لأصحابنا: أصحهما: تبطل صلاته؛ لأنه نادر، وأما كلام الجاهل إذا كان قريب عهد بالإسلام، فهو ككلام الناسي فلا تبطل الصلاة. شرح مسلم (5/ 21).
قوله: «اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا»:
قال الأردبيلي -رحمه الله-:
يحتمل أنْ يُقال: ذمُّه -صلى الله عليه وسلم- وتجهيله للأعرابي كان لقوله: «اللهم ارحمني ومحمدًا» ويحتمل أنْ يكون لقوله: «ولا تشرك في رحمتنا أحدًا» ويحتمل أنْ يكون لكليهما. الأزهار شرح مصابيح السنة، مخطوط، لوح (416).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا ترحم معنا أحدًا» كأنه لجهله بسعة رحمة الله. التحبير لإيضاح معاني التيسير (7/ 67).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
قوله (في رواية): «اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تشرك معنا في رحمتنا أحدًا» فقال رسول -صلى الله عليه وسلم -: «من ترون؟» تظنون، بضم المثناة الفوقية «أضل، هذا أو بعيره؟» يعني: أن من بلغ هذا الحد في الجهل لسعة رحمة الله، قد بلغ غاية الضلالة في هذا الحكم، حتى أنه يفاضل بينه وبين بعيره. التحبير لإيضاح معاني التيسير (7/ 70).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
في تشريكه نفسه مع -صلى الله عليه وسلم- في الرحمة الخاصة المخصوصة به -صلى الله عليه وسلم- سوء أدب لا يخفى. لمعات التنقيح (8/ 166).
وقال العراقي -رحمه الله-:
«اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا»...، من أدب الدعاء أن من دعا بمجلس جماعة لا يخص نفسه بالدعاء من بينهم، أو لا يخصّ نفسه، وبعضهم دون جميعهم، فأما الدعاء بأنه لا يرحم الباقين، أو لا يغفر لهم؛ فلا يجوز ذلك لغير سبب يقتضي ذلك، وهذا وقع من هذا الأعرابي جهلًا بآداب الدعاء؛ ولذلك أنكره عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- ويتأكد استيعاب الحاضرين على إمام الجماعة، فلا يخص نفسه دون المأمومين؛ لما روى أبو داود والترمذي من حديث ثوبان قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يؤم رجل قومًا فيخص نفسه بدعوة دونهم، فإن فعل فقد خانهم» قال الترمذي: حديث حسن، والظاهر: أن هذا محمول على ما لا يشاركه فيه المأمومون كدعاء القنوت ونحوه، فأما ما يدعو كل أحد به، كقوله: بين السجدتين «اللهم اغفر لي، وارحمني واهدني» فإن كلًّا من المأمومين يدعو بذلك؛ فلا حرج حينئذٍ في الإفراد، إلا أنه يحتمل أن بعض المأمومين يترك ذلك نسيانًا أو لعدم العلم باستحبابه؛ فينبغي حينئذٍ أن يجمع الضمير لذلك.
فأما دعاء الداعي لجميع المسلمين بالمغفرة والرحمة، فقد منع من جواز ذلك الشيخ شهاب الدين القرافي؛ لأنه يعلم أن لا بد من عذاب بعض العصاة من المسلمين، وهذا مردود عليه؛ لورود ذلك عن السلف والخلف، وخروجهم من النار بعد العذاب؛ إنما هو بالمغفرة والرحمة؛ فلا مانع من تعميم الدعاء بذلك -والله أعلم-. طرح التثريب (2/ 135-137).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الحاصل: أن الإنسان ينبغي له أن يرفق في الدعوة، وفي الأمر، وفي النهي، وجربوا وانظروا أيهما أصلح، ونحن نعلم علم اليقين أن الأصلح هو الرفق؛ لأن هذا هو الذي قاله الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهو الذي أتبعه في هديه -صلى الله عليه وسلم-. شرح رياض الصالحين (3/ 586).
قوله: «لقد حَجَّرت وَاسِعًا» يريد رحمة الله:
قال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «لقد تحَجَّرت واسعًا» أصل الحجر المنع، ومنه الحجر على السفيه، وهو منعه من التصرف في ماله، وقبض يده عليه، يقول له: قد ضيقت من رحمة الله ما وسَّعه، ومنعت منها ما أباحه. معالم السنن (1/ 116).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
قوله: «تحجَّرْتَ واسِعًا» يعني: ضيقت رحمة الله، وأصله: اتخذت عليه حجرة، أي: حظيرة أحاطت به من جوانبه؛ لأن رحمة الله موصوفة بالسعة، قال الله -عزَّ وجلَّ-: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} الأعراف: 156، فحيث حصر الرحمة له وللنبي -صلى الله عليه وسلم- قال له: لقد ضيقت الواسع. الشافي في شرح مسند الشافعي (1/ 141-142).
وقال العراقي -رحمه الله-:
قوله: «لقد تحجَّرت واسعًا» ... أي: ضيقت ما وسَّعه الله، وخصصت به نفسك دون غيرك، انتهى، والمعنى: أردت ذلك، وإلا فلا يمكن تحجير ما أراد تحجره. طرح التثريب (2/ 126).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
في رواية: «حظرت» رحمة الله الواسعة، إن الله خلق مائة رحمة، فأنزل الله رحمة واحدة يتعاطف بها الخلائق، جنها وإنسها وبهائمها، وعنده تسع وتسعون. اللمع في أسباب ورود الحديث (ص: 73).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
قوله: «تحجَّرْتَ واسِعًا» ... وفيه: أنه لا يجوز الدعاء بمنع الرحمة عن أحد من المسلمين، أو منع المغفرة، أو الرضا عنه، بل يستحب الدعاء للمسلمين بالرحمة والتوبة، ورخص أسعارهم، والأمن في أوطانهم، ونحو ذلك.
وفيه: أن من جلس في المسجد أن يعلم الجاهل مما يعلم، ويأمر بالمعروف. شرح سنن أبي داود (3/ 60).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قوله: «لقد حجَّرت واسعًا» ولم يعجبه دعاؤه لنفسه وحده، فلأنه بخل برحمة الله على خلقه، وقد أثنى الله على من فعل خلاف ذلك بقوله: {وَالَّذِينَ جَاؤوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا} الحشر: 10، وأخبر تعالى: أن الملائكة {يَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ} الشورى: 5، فينبغي للمؤمن الاقتداء بالملائكة والصالحين من المؤمنين؛ ليكون من جملة من أثنى الله عليه، ورضي فعله، فلم يخص نفسه بالدعاء دون إخوانه المؤمنين؛ حرصًا على شمول الخير لجميعهم. شرح صحيح البخاري (9/ 220).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «لقد تحجّرت واسعًا» ... وفيه: أنَّ تخصيص الرجل نفسه بالدعاء مكروه، بل يُعمم الدعاء؛ فإنه أقربُ إلى القبول؛ لأن رحمة الله واسعة. شرح أبي داود (4/ 95) (4/ 96).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «تحجَّرت واسعًا» ... وفي هذا: إشارة إلى ترك هذا الدعاء والنهي عنه، وأنه يستحب الدعاء لغيره من المسلمين بالرحمة والهداية ونحوهما، واستدل به المصنف على أنها لا تبطل صلاة من دعا بما لا يجوز جاهلًا؛ لعدم أمر هذا الداعي بالإعادة. نيل الأوطار (2/ 372).
قوله: «يريد رحمة الله»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
قوله: «يريد» ضيقت سعة «رحمة الله تعالى» قال الحسن وقتادة: وسعت في الدنيا البر والفاجر، وهي يوم القيامة للمتقين خاصة -جعلنا الله ممن وسعته رحمة الله-. شرح سنن أبي داود (5/ 11).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
قوله: «يريد» رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من لفظ «واسعًا» رحمة الله -عزَّ وجلَّ-، والظاهر: أنَّ هذا قول أبي هريرة. بذل المجهود في حل سنن أبي داود (4/ 358).
وقال النووي -رحمه الله-:
وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن أبي زيد المالكي: من استحباب زيادة على ذلك، وهي: «وارحم محمدًا، وآل محمد» فهذا بدعة، لا أصل لها. الأذكار (ص: 221).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
رويت الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- من طرق متواترة بألفاظ متقاربة ليس في شيء منها «وارحم محمدًا وآل محمد» وإنما فيها كلها لفظ الصلاة والبركة لا غير، قوله: «اللهم صل على محمد» وليس في شيء منها، «وارحم محمدًا»؛ فلا أحب أحدًا أن يقوله؛ لأن الصلاة وإن كانت من الله الرحمة؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- خص بهذا اللفظ؛ وذلك -والله أعلم- من معنى قول الله -عزَّ وجلَّ-: {لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا} النور: 63...، والذي اختاروه في هذا الباب أن يقال: اللهم ارحم فلانًا، واغفر له، ورحم الله فلانًا، وغفر له، وارض عنه، ونحو هذا من الدعاء له، والترحم عليه، ولا يقال إذا ذكر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا: صلى الله عليه. الاستذكار (2/ 323-324).
وقال الزيلعي -رحمه الله-:
وكره بعضهم أن يقول: اللهم ارحم محمدًا؛ لأنه يوهم تقصير الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-؛ إذ الرحمة تكون بإتيان ما يلام عليه، وقد أمرنا بتعظيمهم، والصحيح: أنه لا يكره، وهو مذهب المتكلمين؛ لأنه -عليه الصلاة والسلام- كان من أشوق العباد إلى مديد رحمة الله تعالى، ولا يستغني أحد عن رحمة الله تعالى. تبيين الحقائق (1/ 123).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
«كان يقول بين السَّجدتين: اللهم اغفر لي وارحمني...» إلى آخره، قلتُ: لا يرد هذا على ابن عبد البر، حيث منع من الدُّعاء له -صلى الله عليه وسلم- بالمغفرة والرَّحمة؛ لأنَّ منصبه يجلُّ عن ذلك، ذكره في الاستذكار، فإنَّ هذا الحديث سيق للتَّشريع، وتعليم الأمّة، كيف يقولون في هذا المحلّ من الصّلاة، مع ما فيه من تواضعه -صلى الله عليه وسلم- لربّه، وأمَّا نحن فلا ندعو له إلَّا بلفظ الصّلاة التي أمرنا أن ندعو له بها؛ لما فيها من التعظيم والتفخيم والتبجيل اللّائق بمنصبه الشريف، وقد وافق ابن عبد البرّ على المنع القاضي أبو بكر ابن العربي، ومن أصحابنا: الصيدلاني، ونقله الرافعي في الشرح، وأقرّه النوويّ في الأذكار، وقال: إنَّ ذلك بدعة، لا أصل لها، وقد ألَّفتُ في هذه المسألة جزءًا. مرقاة الصعود إلى سنن أبي داود (1/ 327).
قال العراقي -رحمه الله-:
قوله: «وهو في الصلاة...» فيه استحباب ركعتين عند دخول المسجد تحية له، وهو كذلك، وقد كان ذلك معلومًا عندهم حتى عند الأعرابي الغريب الذي وقع منه البول في المسجد، وإنما يتركها الداخل إذا دخل المسجد، وقد أُقيمت الصلاة، أو دخل وعليه صلاة يخاف فوتها؛ فإنه يقدم الفرض، أو دخل المسجد الحرام؛ فإن المشروع في حقه الطواف، وتتأدَّى التحية بالفرض وركعتي الطواف...، ويحتمل أن هاتين الركعتين ليستا للتحية، وإنما هما فرض صلاته...، كيف وجه الجمع بين الاختلاف، فإن ظاهر حديث الباب أنه قال: ذلك بعد الفراغ من صلاته للركعتين ...، وفي رواية البخاري: أنه قال ذلك في الصلاة، وفي رواية ابن ماجه «دخل أعرابي المسجد ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- جالس، فقال: اللهم اغفر له ولمحمد...» والجواب: أنه يحتمل أنه دخل والنبي -صلى الله عليه وسلم- جالس فصلى ركعتين للتحية، ثم أقيمت الصلاة، فصلى معهم، وقال ذلك: في صلاته. طرح التثريب (2/ 136).
وللمزيد من الفائدة ينظر:
رحمة النبي ﷺ وحكمته في حادثة بول الأعرابي بالمسجد.