السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وأبا هريرةَ حدثاهُ أنَّهما سمعا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ على أعوادِ مِنْبَرِهِ: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن وَدْعِهِمُ ‌الجُمُعاتِ أو لَيَخْتِمَنَّ اللهُ على قلوبِهم، ثم لَيَكُونُنَّ من الغافلينَ».


رواه مسلم برقم: (865).
وفي لفظ: «ولَيُكَتَبُنَّ من الغافلين»، رواه أحمد برقم: (2133)، وابن أبي شيبة برقم: (5534)، والطيالسي برقم: (2064)، من حديث ابن عمر وابن عباس -رضي الله عنهم-. قال محققو مسند الإمام أحمد (4/ 37): حديث صحيح.  


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«وَدْعِهُمُ»:
مِن وَدَعَ الشيءَ يَدَعُه وَدْعَا: إذا تركه. لسان العرب لابن منظور (8/ 384).
وقال ابن الأثير-رحمه الله-:
أي: عن تركهم إياها والتخلف عنها. النهاية، لابن الأثير (5/ 166).


شرح الحديث


قوله: أن عبدَ اللهِ بنَ عمرَ، وأبا هريرةَ حدثاهُ أنَّهما سمعا رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يقولُ على أعوادِ مِنْبَرِهِ:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أنَّ عبد الله بن عمر وأبا هريرة حدَّثاه» أي: حدَّثا الحكم بن ميناء. الكوكب الوهاج (10/ 332).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله- أيضًا:
والمعنى: حالة كونه يقول على المنبر الذي اتخذه من الأعواد؛ جمع عُود، والمراد به هنا: الخشب المنْحُوت. مرشد ذوي الحجا والحاجة (5/ 347).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«سمعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول على أعواد منبره» أي: منبره الذي من عُود، لا على الذي كان من الطين، ولا على الجذع الذي كان يستند إليه، وهذا المنبر عُمل له -صلى الله عليه وسلم- سنة سبعٍ، وقيل: سنة ثمانٍ، عَمِلَه له غلام امرأة من الأنصار كان نجارًا، واسمه على أصح الأقوال: ميمون، كان على ثلاث دَرَجٍ ولم يزل عليه حتى زاده مروان في زمن معاوية ست دَرَجٍ من أسفله. سبل السلام (1/ 396- 397).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقوله: «سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول على أعواد منبره»: فيه اتخاذ المنبر لخطبة الجمعة، وهو سُنة مجمَع عليها للخليفة، فأمَّا غيره فإن شاء خطب على المنبر وإن شاء على الأرض، واختلف عمل الناس وأهل الآفاق في ذلك، قال مالك: ومَن لا يرقى عندنا يقف يسار المنبر، ومنهم مَن يقف عن يمينه وكلٌّ واسع. إكمال المعلم (3/ 264).

قوله: «لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ عن ‌وَدْعِهمُ ‌الجُمُعاتِ»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لينتهين أقوام عن وَدْعِهِمُ الجُمُعات» أي: ليمتنعنّ، واللام في «لينتهينّ» لام النهي... قوله: «الجمعات» إنما أتى بصيغة الجمع تشنيعًا على فاعله؛ لما فيه من التظاهر بالتهاون بالدِّين، وقيل: قابَل الجَمْع في قوله: «قومٌ» بالجَمْعِ؛ لئلا يُفهم جواز ترك جمعة. فتح القريب المجيب (4/ 694- 695).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
ولعل جَمْعه لتنوُّع التاركين له باعتبار قبائل المنافقين وفِرَقِهم. دليل الفالحين (6/ 619).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لينتهينّ» بفتح اللام وفتح حرف المضارعة «أقوام» نكره؛ تحقيرًا لهم «عن وَدْعِهِمُ» بسكون المهملة: تركهم «الجمعات» أي: حضور صلاتها. التنوير (9/ 306).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«لينتهينّ أقوام» اللام موطِّئة للقَسَمِ المقدَّر، والنون المشددة للتوكيد، والجملة جواب القسم المقدَّر أي: والله لينتهينّ أقوام، وإنما أَبْهَمَهُم كراهية كسر قلوب مَن يعيِّنهم لو عيَّنَ أشخاصًا؛ لأن النصيحة في الملأ فضيحة، «عن وَدْعِهِمُ الجمعات» بفتح الواو وسكون الدال: مصدر وَدَعَ، أي: عن تَرْكِهم إياها، والتخلُّف عنها من غير عذر، مِن وَدَعَ الشيءَ يَدَعُه وَدْعًا: إذا تركه. ذخيرة العقبى (16/ 78- 79).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
قوله: «عن وَدْعِهِمُ» أي: تركهم، مِن وَدَعَ الشيء: إذا تركه، يقال: وَدَعْتُه أَدَعُهُ وَدْعًا، وزعم النُّحاة أنَّ العرب أماتت ماضي "يدع" ومصدره، واسم الفاعل، وفي هذا الحديث ردٌ عليهم، فقد ثبت المصدر عن أفصح العرب، وثبت الماضي واسم الفاعل في بعض الأشعار، فلو عبَّروا بالقِلَّة بدل الإماتة لكان أحسن.
قوله: «الجُمُعات» بضم الجيم والميم، جمع جمعة. منحة العلام (4/ 8).

قوله: «أو لَيَخْتِمَنَّ اللهُ على قلوبِهم ثم لَيَكُونُنَّ من الغافلينَ»:
قال ابن عبد البر -رحمه الله-:
والخَتْمُ على القلوب مثل الطَّبع عليها، وهذا وعيد شديد؛ لأنَّ مَن طُبع على قلبه وخُتم عليه لم يعرف معروفًا ولم يُنكِر منكرًا، وقد قال عبد الله بن مسعود والحسن البصري: إن الصلاة التي أراد النبي -عليه السلام- أن يُحرق على مَن تخلَّف عنها هي الجمعة. الاستذكار (2/ 55).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
أي: أحد الأمرين كائن لا محالة، إما الانتهاء عن ترك الجُمُعات، أو ختم الله على قلوبهم، فإنَّ اعتياد ترك الجمعة يُغَلِّب الرَّين على القلوب، ويزهِّد النفوس في الطاعة، وذلك يؤدِّي بهم إلى أن يكونوا من الغافلين. تحفة الأبرار (1/ 386).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وقوله: «أو لَيَخْتِمَنَّ اللهُ على قلوبهم، ثم ليَكُونُنَّ من الغافلين» حُجَّة واضحة في وجوب الجمعة وفرضيتها، والخَتْمُ: الطَّبْعُ، وأصله مِن: ختمتُ الكتاب؛ إذا طبعته بطابعه، وهو في الحقيقة عبارة عما يخلقه الله تعالى في قلوبهم من الجهل والجفاء والقسوة، وهذا مذهب أهل السنة، وقال غيرهم من أهل الأهواء: هو الشهادة عليهم بما فيها، وقيل عن بعضهم: هو عَلَمٌ جعله الله في قلوبهم لتعرف الملائكةُ فَرْقَ ما بين مَن يجب مدحه ممن يجب ذمُّه. المفهم (2/ 521).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«أو ليختمنّ الله على قلوبهم» أي: يطبع عليها ويغطيه بالرَّين، كناية عن إعدام اللطف وأسباب الخير. فيض القدير(5/ 397).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«أو ليختمنّ الله على قلوبهم» فلا يصير فيها تأهُّل لقبول الهدى ولا استعداد لتلقي الأنوار، والمعنى: ليكونَنَّ أحد الأمرين: الانتهاء عن تركهم الجمعة أو الختم على قلوبهم، «ثم ليكونُنَّ» بضم النون والفاعل ضمير الجماعة المحذوف؛ لملاقاته ساكنًا النون الساكنة المدغمة «من الغافلين». دليل الفالحين (6/ 619- 620).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«ليختمنّ الله على قلوبهم ثم ليكوننّ من الغافلين» الختم بمعنى الطبع، وسمي ختمًا مثل ما يَختم الإنسانُ على الظرف لزيادة التَّوْثِقَة، والمعنى: أنه -والعياذ بالله- يختم على القلب في غلاف لا يصل إليه خير قط؛ لأنهم تركوا الجمعات، يقول: «ثم ليكوننّ من الغافلين» هذه نتيجة الطبع أو الختم: الغفلة عن ذكر الله وعن آياته، والغفلة عن ذكر الله وآياته تستلزم أن يكون أمر الإنسان فُرطًا ما يستفيد مِن وقته، ولا من عُمره، {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} الكهف: 28. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 322).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
الصواب: حَمْلُ الختم على ظاهره، وأنه -سبحانه وتعالى- يجعل على قلوبهم بسبب ذنوبهم شيئًا يمنع قلوبهم عن اتِّباع الحق، ووصول الخير إليه؛ لما أخرجه الترمذي في جامعه، والنسائي في عمل اليوم والليلة، وفي السنن الكبرى، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: «إن العبد إذا أخطأ خطيئة نُكِتَتْ في قلبه نُكْتَةٌ سوداء، فإذا هو نَزَعَ واستغفر وتاب صُقل قلبه، وإن عاد زِيْدَ فيها، حتى تعلو قلبه، وهو الرَّانُ الذي ذكره الله: {كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} المطففين: 14»، قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، والله تعالى أعلم.
قيل: ومَن خُتم على قلبه بالرَّيْنِ قد يتيقظ للخير في بعض الأوقات، بخلاف الغافل عن مولاه، فلا يتفطن أصلًا، فلهذا ترقَّى فقال: «وليكونُنَّ» بضم النون الأولى، من الكون، وفي الكبرى وصحيح مسلم: «ثم ليكونُنَّ من الغافلين» أي: ثم يترقى بهم في الشر إلى هذه المرتبة. ذخيرة العقبى (16/ 80- 81).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
قوله: «ثم ليكوننّ من الغافلين» أي: عن الخيرات والعبادات، فلا يفقهوا أسرارها ولا يذوقوا حلاوتها، وإن فعلوها فهي كالجسد بلا روح، فلا تؤثر في تنوير قلوبهم حتى يلجؤوا إلى الله تعالى ويتوبوا توبة نصوحًا، وحينئذٍ فيعود إليهم حالهم، وأما ما جاء في سنن أبي داود والنسائي من قوله -عليه السلام-: «مَن ترك الجمعة من غير عذر فليتصدق بدينار، فإن لم يجد فبنصف دينار» وروي مسندًا ومرسلًا ولم يصح. فتح القريب المجيب (4/ 696).
وقال الدهلوي -رحمه الله-:
وقوله: «ثم ليكوننّ من الغافلين» أي: الدائمين في الغفلة الثابتين عليه، والمشهود لهم بذلك، فيصح معنى التراخي. لمعات التنقيح (3/ 493).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
أقول: و«ثم» في قوله: «ثم ليكونن من الغافلين» للتراخي في المرتبة؛ فإنَّ كونهم من جملة الغافلين والمشهود فيه بالغفلة أدعى لشقائهم، وأنطق بخسرانهم من مُطلق كونهم مختومًا عليهم. الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1270).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وقوله: «أو ليختمنّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ من الغافلين» حجة بينةٌ في وجوب الجمعة وكونها فرضًا؛ إذ العقاب والوعيد والطبع والختم إنما يكون على الكبائر، وأصله التغطية أي: غطَّى عليها ومَنَعَهَا من الهداية به، حتى لا تَعرف معروفًا ولا تُنكر منكرًا، ولا تَعي خيرًا، قالوا في قوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} البقرة: 7 أي: طبع عليها، قالوا: وأصل الطبع في اللغة: الوَسَخ والتدنيس، واستعمل فيما يشبهه من الآثام، ومثله الرَّين، وقيل: الرَّين أيسرُ من الطبع، والطبع أيسر من الإقفال، والإقفال أشدها. إكمال المعلم (3/ 265).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
وهذا وعيد عظيم لمن ترك الجمعة؛ لأنه من أسباب ختم القلب والطبع عليه، وأن يكون صاحبُه من الغافلين، نعوذ بالله، وجاء عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: «مَن ترك صلاة الجمعة ثلاث مرات بغير عذر طُبع على قلبه»، فالحاصل أن ترك الجمعة من أعظم أسباب الطبع على القلب والختم عليه، فيجب على المؤمن أن يبادر بالتوبة إذا ترك ذلك، والندم والإقلاع، والجمهور على أنه يقضي بدلها ظهرًا، ولكن ذهب بعض أهل العلم إلى أنَّ تركها كفر وردة عن الإسلام. فتاوى نور على الدرب (13/ 163).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
الحديث دليل على عِظَم شأن صلاة الجمعة وشدة فرضيتها، وأن تاركها قد تعرض لعقوبة عظيمة، وهي الختم والطبع على قلبه فلا يعرف معروفًا، ولا يُنكر منكرًا، ولا يعي خيرًا، ولا تغشاه رحمة الله، ولا ألطافه، فلا يزكيه ولا يطهِّره، بل يبقى دَنِسًا تغشاه ظلمات الذنوب والمعاصي، ثم يكون من الغافلين الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم... فعلى مَن كان متساهلًا بهذه الفريضة العظيمة أن يبادر بالتوبة النصوح، وأن يحرص على أدائها والاهتمام بها بالتبكير وسماع الخطبة، والاستفادة منها، والله تعالى أعلم. منحة العلام (4/ 8- 9).
وقال المظهري -رحمه الله-:
يعني: مَن خالف أمرًا من أوامر الله تعالى ورسوله يَظهر في قلبه نكتة سوداء، فإذا ترك أمرًا تَظهر نكتة أخرى في قلبه، ثم كذلك حتى يسودّ قلبه، فإذا اسودّ قلبه يَغْلُبُ عليه الفسق والفجور والغفلة والتباعد من رحمة الله تعالى، فإن تاب فبقدر ما يبعد عن المعاصي وترك النواهي تزول تلك النُّكَتُ نُكْتَةً بعد نكتة مِن قلبه حتى ابيضَّ قلبُه، ويغلب حينئذٍ عليه الصلاح والتقوى والقُرب من رحمة الله تعالى. المفاتيح (2/ 318).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
فيه: إشارة إلى تحذير مَن ترك الجمعة إهمالًا لها مع اعتقاد وجوبها عليه؛ إلا أن فيه من التحذير لمن لا يعتقد وجوب الجمعة ما هو أشد مما هو لمن يتركها مع اعتقاد وجوبها، وهو كلُّ مَن لا يصلي الجمعة معتقدًا أنها لا تجب عليه من الرافضة؛ بتأويل يعلقونه على مستحيل.
وفيه: أن هذا الذنب في ترك الجمعة يتعلق به عقوبتان في الدنيا، مع عذاب الآخرة، وهما الختم على القلب، ثم غمور الغفلة. الإفصاح (8/ 202- 203).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وهذا الحديث من أعظم الزواجر عن ترك الجمعة والتساهل فيها، وفيه إخبار بأن تركها من أعظم أسباب الخذلان بالكليَّة، والإجماع قائم على وجوبها على الإطلاق، والأكثر أنها فرض عين. سبل السلام (1/ 397).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
من فوائد الحديث: الردُّ على الجبرية، من أين يؤخذ؟ من قوله: «لينتهينّ»، وقوله: «وَدْعِهِمُ» كل هذا إضافة الفعل إلى الفاعل، وهذا أمر معلوم والحمد لله، كل إنسان يعرف أنه يفعل بالاختيار ويدع بالاختيار.
ومن فوائد الحديث: إثبات الأسباب، من أين تؤخذ؟ من قوله: «لينتهينّ... أو ليختمنّ الله» فيجعل النبي -عليه الصلاة والسلام- ترك الجمعة سببًا للختم على القلب.
ومن فوائد الحديث: أن الله -عزَّ وجلَّ- لا يجازي الإنسان بالإقدام على المعصية إلا حيث كان الخطأ منه -أي: من الإنسان-، الختم على القلب لا يكون إلا حين يصبح الإنسان غافلًا، هذه عقوبة عظيمة ما سببها؟ سببها الإنسان في وَدْعِهِ الجمعات، ولهذا قال تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} الصف: 5، فجعل سبب إزاغته زيغهم هم، ولكل شيء سبب.
ومن فوائد الحديث: ذم الغفلة عن ذكر الله وعن آياته؛ حيث جعله النبي -عليه الصلاة والسلام- عقوبة...
ومن فوائد الحديث: أنه ينبغي في الخُطب ألا يعين المخالف.
(وفيه: أنه) ورد حديث: «أنه من ترك ثلاث جُمَعٍ طَبع الله على قلبه»، فهنا الجُمُعات جنس لولا تقييد هذا الحديث الثاني: «مَن ترك ثلاث جمع... إلخ» لكانت عامة حتى لو ترك جمعة واحدة. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 322- 323).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: الحديث):
منها: بيان التشديد في التخلُّف عن الجمعة.
ومنها: أنه حجة بيِّنة في كون وجوب الجمعة، وكونها فرضًا؛ إذ العقاب والوعيد والطبع والختم إنما يكون على ارتكاب الكبائر وترك الواجبات.
ومنها: استحباب اتخاذ المنبر للخطبة، وهي سُنة مجمَع عليها.
ومنها: أنَّ ترك الجمعة تكاسلًا يكون سببًا لختم القلوب...
ومنها: أنه ينبغي للواعظ والمذكِّر أن يُبْهِمَ الأشخاص الذين يريد أن يعظهم، ويذكِّرهم، ولا يسميهم بأسمائهم؛ لئلا تعود النصيحة عليهم فضيحة، فلا يقبلوها، فقد كان مِن هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في مواعظه، وخُطبه أن يقول كثيرًا: «ما بال أقوام»، «ما بالُ رجالٍ»، ولا يسميهم بأسمائهم؛ لأن ذلك أدعى لقبول النصح، وامتثال الأوامر، والله تعالى أعلم. البحر المحيط الثجاج(17/ 254).

وينظر عقوبات من ترك جُمع تهاونًا حديث رقم: (1467) ورقم: (1468).


إبلاغ عن خطأ