السبت 5 شعبان 1447 | 2026-01-24

A a

«الحياء والعِيُّ شُعبتان من الإيمان، والبَذَاء والبيان شُعبتان من النفاق».


رواه أحمد برقم: (22312)، والترمذي، برقم: (2027)، من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
صحيح الجامع برقم: (3201)، وصحيح الترغيب والترهيب برقم: (2629).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«العِيُّ»:
العِيُّ: عَيَّ الرجلُ بأمره يَعْيَا عيًّا: إذا لم يَهْتَدِ له. غريب الحديث، للخطابي (3/ 474).

«البَذَاء»:
البذاء بالمد: الفُحْشُ في القول. وفلان بَذِيُّ اللسان. النهاية، لابن الأثير (1/ 111).

«البيان»:
البيان: إظهار المقصود بأبلغ لفظ، وهو مِن الفهم وذكاء القلب، وأصله الكشف والظهور. النهاية، لابن الأثير (1/ 174).

«شُعْبَتَان»:
الشُّعبة: الطائفة مِن كل شيء، والقِطعة منه. النهاية، لابن الأثير (2/ 477).


شرح الحديث


قوله: «الحياء»:
قال العراقي -رحمه الله-:
الحياء ممدود، وهو الاستحياء، قال الواحدي: قال أهل اللغة: الاستحياء من الحياة، واستحياء الرجل من قوة الحياة فيه لشدة علمه بمواقع العيب. طرح التثريب (8/ 146).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
وأصل الحياء الامتناع، أو ما يقاربه من معنى الانقباض. إحكام الأحكام (1/ 137).
وقال الراغب -رحمه الله-:
الحياء: انقباض النفس عن القبائح وتركه. المفردات في غريب القرآن (ص: 270).

قوله: «والعِيُّ»:
قال الترمذي -رحمه الله-:
«والعِيُّ»: قِلة الكلام. سنن الترمذي (4/ 375).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«العِيُّ» التحيُّر والاحتباس في الكلام، وأراد بالعي هنا: السكوت عمَّا فيه إثم من الكلام والشِّعر. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 166).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«والعِيُّ» بكسر العين المهملة، وتشديد التحتية، أي: العجز في الكلام والتحير في المرام، والمراد به في هذا المقام هو السكوت عمَّا فيه إثم من النثر والشعر، لا ما يكون للخلل في اللسان. مرقاة المفاتيح (7/ 3018).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«والعِيُّ» أي: سكون اللسان تحرزًا عن الوقوع في البهتان، لا عيّ القلب ولا عيّ العمل، ولا عيّ اللسان لخلل. فيض القدير (3/ 428).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
وليس العِيُّ قلَّة الكلام، ولكن مِن سفه الحق. بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ص: 90).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«والعِيُّ» بكسر المهملة، أي: عيُّ اللسان عن النَّطق بالفُحش. التنوير شرح الجامع الصغير(5/449).

قوله: «شعبتان من الإيمان»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«شُعبتان من» شُعب «الإيمان» أي: أثران من آثاره، بمعنى: أن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك القبائح؛ حياء من الله، ويمنعه من الاجتراء على الكلام؛ شفقًا من عثر اللسان والوقيعة في البهتان. فيض القدير (3/ 428).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«شُعبتان من الإيمان» أي: صفتان من صفاته، فإن الحياء يمنع العبد عن إتيان القبيح، والعِي يمنعه عن الفحش، وليس المراد به العي عن خلقة، بل كف اللسان بالإخبار. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 449-450).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«شُعبتان من الإيمان» وذلك لمناسبتهما له في منعهما من المعاصي والاجتراء على الله بعثرة اللسان، وتَبِيْعَة القول كما يمنع الإيمان من ذلك. شرح المصابيح (5/ 228).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«شُعبتان من الإيمان» فإن المؤمن يحمله الإيمان على الحياء، فيَترك القَبَائح حياء من الله تعالى، ويمنعه عن الاجتراء على الكلام شفقة عن عَثْرَة اللسان، فهما شُعبتان من شُعب الإيمان.
والحاصل: أن الإيمان منشؤهما ومنشأ كل معروف وإحسان. مرقاة المفاتيح (7/ 3018).

قوله: «والبذاء»:
قال الترمذي -رحمه الله-:
«والبذاء»: هو الفُحش في الكلام. سنن الترمذي (4/ 375).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«والبذاء» الفُحش. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 449).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«والبَذاء» بفتح موحدة فذال معجمة، فُحش الكلام، أو خلاف الحياء. مرقاة المفاتيح (7/ 3018).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«والبذاء» هو ضد الحياء، وقيل: فحش الكلام. فيض القدير (3/ 428).

قوله: «والبيان»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«والبيان» أي: طلاقة اللسان وفصاحتها بما يكون مَذمومًا من هَجْوِ الناس وذمهم. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 450).
وقال الترمذي -رحمه الله-:
«والبيان» هو كثرة الكلام مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيوسعون في الكلام، ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله. سنن الترمذي (4/ 375).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«والبيان» أي: الفصاحة الزائدة عن مقدار حاجة الإنسان من التعمق في النطق، وإظهار التفاصح للتقدم على الأعيان. مرقاة المفاتيح (7/ 3018).
وقال المناوي -رحمه الله-:
أراد بالبيان هنا: كثرة الكلام، والتكلف للناس بكثرة التَّمَلُّق والثناء عليهم، وإظهار التفصح، وذلك ليس من شأن أهل الإيمان، وقد يتملق الإنسان إلى حد يخرجه إلى صريح النفاق وحقيقته. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 511).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
ليس البيان بكثرة الكلام، ولكن البيان الفصل في الحق. بيان فضل علم السلف على علم الخلف (ص: 90).

قوله: «شعبتان من النفاق»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«شعبتان من النفاق» أي: صفتان من صفاته. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 450).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«شُعبتان من النفاق» بمعنى: أنهما خصلتان منشؤهما النفاق. فيض القدير (3/ 428).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
«البذاء والبيان شعبتان من النفاق» أراد أنهما خصلتان منشؤهما النفاق، أما البذاء وهو الفحش فظاهر، وأما البيان فإنما أراد منه بالذم التعمق في النطق والتَّفَاصُح، وإظهار التقدم فيه على الناس، وكأنه نوع من العجب والكبر، ولذلك قال في رواية أخرى: «البذاء وبعض البيان»؛ لأنه ليس كل البيان مذمومًا. النهاية (1/ 174-175).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
أرى معنى ذلك -والله أعلم-: أنّ المؤمن يحمله الإيمان على الحياء فيترك المقابح حياءً من الله، ويمنعه عن الاجتراء على الكلام؛ شفقًا من عثرة اللسان وتبعة القول، فهما شُعبتان من شعب الإيمان. الميسر في شرح مصابيح السنة (3/ 1050).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
وإنما كان العِيُّ شعبة من الإيمان، والبذاء والبيان شعبة من النفاق؛ لأن المؤمن لحيائه وانكساره ومسكنته، وشغله بالعبادات، وإصلاح الباطن، وهَمِّ الآخرة، وعدم تشدقه باللسان لا يقدر على التقرير والبيان، ويعجز عن ذلك، بخلاف المنافق، فإنه بذيء فاحش جريء على البيان والتشدُّق، ويَؤُول معنى هذا الحديث إلى معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «المؤمن غِرٌّ كريم، والمنافق خِبٌّ لئيم»، ويمكن حمل العيِّ على المعنى الثاني، وهو عدم الاهتداء في الأمور والعجز عن أحكامها، فيكون أقرب معنى إلى هذا الحديث. لمعات التنقيح (8/ 128).
وقال البيضاوي -رحمه الله-:
لما كان الإيمان باعثًا على الحياء، والتحفظ في الكلام، والاحتياط فيه عُدَّا من الإيمان، وما يخالفهما من النفاق، وعلى هذا يكون المراد بـ«العِيِّ»: ما يكون بسبب التأمل في المقال، والتحرز عن الوبال، لا لخلل في اللسان، و «البيان»: ما يكون سببه الاجتراء وعدم المبالاة بالطغيان، والتحرز عن الزور والبهتان، و«البذاء»: فحش الكلام. تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة(3/ 232-233).


وللمزيد من الفائدة ينظر أحاديث ارتباط الحياء بالإيمان رقم: (1421) ورقم: (1438)


إبلاغ عن خطأ