الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا -يعني:- رَاعَهُ شيءٌ قال: «‌اللهُ ‌اللهُ ‌ربِّي، ‌لا ‌شريكَ ‌له».


رواه النسائي في الكبرى برقم: (10418) وفي عمل اليوم والليلة برقم: (657) والطبراني في الدعاء برقم: (1031) وابن السني في عمل اليوم والليلة برقم: (335) وأبو نُعيم في الحلية (5/ 219) من حديث ثَوْبَان -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (4728) سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (2070).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«رَاعَهُ»:
«راعه» روعًا أي: أفزعه. شمس العلوم، للحميري (4/ 2681).
قال الخليل -رحمه الله-:
الرَّوْعُ: الفزع، راعني هذا الأمرُ يَرُوعني، وارتَعْت له، وروَّعَني فتروَّعْت منه، وكذلك كلُّ شيء يَروعُك منه جمالٌ أو كثرةٌ، تقول: راعني فهو رائعٌ، وفرس رائع: كريم يروعك حسنُه، وفرسٌ رائع بَيِّن الرَّوْعة. العين (2/ 242).


شرح الحديث


قوله: «أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- كان إذا -يعني:- رَاعَهُ شيءٌ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«كان إذا راعه شيء» أفزعه. التنوير (8/ 402).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«كان إذا راعه شيء» من الرَّوع الفزع والخوف. السراج المنير (4/ 65).

قوله: «قال: «‌اللهُ ‌اللهُ ‌ربِّي، ‌لا ‌شريكَ ‌له»:
قال العزيزي -رحمه الله-:
«قال: اللهُ اللهُ ربي، لا شريك له» أي: لا مشارك له في ملكه (وفي ألوهيته وربوبيته وأسمائه وصفاته). السراج المنير (4/ 65).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«اللهُ اللهُ» بالرفع فيها للتأكيد، «ربي لا أشرك به» أي: بعبادته «شيئًا» يحتمل أنْ يُراد: ولا أشرك بسؤاله أحدًا غيره، كما قال تعالى: {إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا} الجن: 20.
وهذا الحديث من أدعية الكرب، فينبغي الاعتناء به، والإكثار منه عند الكرب والأمور العظيمة. شرح سنن أبي داود (7/ 339 -340).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«قال: اللهُ اللهُ» تأكيد لفظي يُراد به زيادة التبرك والإيقاع في القلب، «ربي لا شريك له» ومن كان الله ربه فلا يهاب شيئًا، ولا يُفْزِعه شيء، فإنه ناصره، ودافع كل سوء عنه. التنوير (8/ 402).
وقال السندي -رحمه الله-:
«اللهُ اللهُ» الأول مبتدأ، والثاني تأكيد له، و«ربي» خبر، وجملة «لا أشرك» خبر بعد خبر، ومعنى: «لا أشرك به» أي: في العبادة، أو إثبات الألوهية. كفاية الحاجة (2/ 445).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«قال: ‌اللهُ ‌اللهُ ‌ربي لا أشرك به شيئًا» أي: لا مشارك له في ملكه، فيُسَنُّ قول ذلك عند الفزع والخوف. فيض القدير (5/ 138).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «هو ‌الله ‌الله ‌ربي ‌لَا ‌شريكَ ‌لهُ» يحتمل أن يكون الضمير للشأن، ولفظ الجلالة مبتدأ، و«ربي» خبره، والجملة خبر ضمير الشأن، ويحتمل أن يكون الجلالة عطف بيان لـ«هو»، و«ربي» خبره، وأن يكون «هو الله» مبتدأ وخبر، و«ربي لا شريك له» جملة أخرى أتى بها للتنبيه على وجه قصور الأمور عليه سبحانه؛ إذ هو المصلح لأحوال عبيده، ولا شريك له في مُلك، ولا يطلب الخير إلّا من إحسانه وفضله وامتنانه، ولا يُدفع الضير إلَّا به. الفتوحات الربانية (4/ 12).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«‌الله ‌الله ‌ربي، لا أشرك به شيئًا» وتقدم أنها تقال ثلاث مرات؛ وذلك أنَّ الكروب تَرِدُ على النفوس من آثار الذنوب، وأدران الشهوات، فإذا جُلِّيت بكلمة التوحيد مع الإخلاص، والإقرار بالإلهية، ونفي الشريك غَسلت تلك الأوساخ، وأذهبت تلك الكروب، وأنارت القلب. التنوير (4/ 370- 371).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
«الله الله ربنا لا شريك له» في حديث أسماء بنت عميس عند الخطيب تقييد القول بأن يكون ثلاث مرات، وفي رواية: سبع مرات، فيحتمل أنَّ هذه الرواية مقيدة بتلك الأعداد، وأنه -صلى الله عليه وسلم- قيدها تارة بسبع، وتارة بثلاث، وتارة أطلقها، وكلٌّ روى ما سمع، والكل نافع، كما أنَّ الأدعية لدواء هذا الداء قد تنوَّعت أيضًا وتعددت، ويأتي بعضها، وقد عدها بعض أئمة الحديث خمسة عشر دعاء.
واعلم أنَّ في هذه الجملة التي أمر -صلى الله عليه وسلم- أنْ تُقال عند الكرب: توحيد الربوبية، والاعتراف بالعبودية، وتوحيد الألوهية، ونفي الشريك، والله تعالى خالق لكل جارحة كمالًا، فإن اشتَغَلَت عنه ابتُليت بخلاف ما يصلحها، ولا شك أنَّ القلب مَلك الجوارح ورئيسها، والبضعة التي إنْ صلحت صلح الجسد، وإنْ فسدت فسد الجسد كله، ولا كمال للقلب إلا في ذكره لخالقه وفاطره وإلهه، فإذا غفل عن ذلك، وبُثت عليه جيوش الهموم والغموم والأحزان، وبَثَّ الشيطان جنود الوساوس إليه من كل وِجْهة، فإذا فزع إلى الاستنصار بالتوحيد والإقرار بالألوهية لمولاه، والعبودية لنفسه، هزم جيش عدوه، وكسر مقانب (طائفة أو جماعة) الأحزان، وهذا شيء تدركه القلوب التي تطمئن بذكر الله التي بقيت فيها حياة، لا القلوب الميتة؛ فإنه ما لجرح بميتٍ إيلام. التنوير (2/ 221- 222).


وللمزيد من الفائدة ينظر:

دعاء تفريج الهموم والكروب حديث رقم: (163) ورقم: (1428)


أحاديث ذات صلة

إبلاغ عن خطأ