«المسلمُ مَن سلِمَ المُسلمونَ مِن لسانهِ ويدِه، والمؤمنُ مَن أمِنهُ الناسُ على دِمائِهِم وأموالِهم».
رواه أحمد برقم: (8931) والترمذي برقم: (2627) وابن حبان برقم: (180) واللفظ لهما، والنسائي برقم: (4995)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
ولفظ أحمد والنسائي وابن حبان: «مَنْ سَلِمَ النَّاسُ...»
صحيح الجامع برقم: (6710) التعليقات الحسان برقم: (180).
مختصر شرح الحديث
.
شرح الحديث
قوله: «المسلمُ مَن سلِم المُسلمونَ مِن لسانِه ويدِهِ»:
قال الخطابي -رحمه الله-:
قوله: «المسلم مَن سلم المُسلمون من لسانه ويده» يريد أنَّ المسلم الممدوح هو مَن كان هذا صفته، وليس ذلك على معنى أنَّ مَن لم يَسلم الناس من لسانه ويده ممّن قد دخل في عقد الإسلام فليس بمسلم، وكان بفعله المنبئ عنه خارجًا من الملة، وإنما هو كقولك: "الناس العرب"، و"المال الإبل" تريد أنَّ أفضل الناس العرب، وأفضل الأموال الإبل، كذلك أفضل المسلمين مَن جمع إلى أداء حقوق الله فيما أوجبه عليه من فرائضه، أداء حقوق المسلمين، والكف عن أعراضهم...، ونفيُ اسم الشيء على معنى نفي الكمال عنه مستفيضٌ في كلامهم، ألا تراهم يقولون للصانع إذا لم يكن متقنًا لعمله، مُحكمًا له: "ما صنعتَ شيئًا"، و"لم تعمل عملًا" وإنما يريدون بذلك نفي الإتقان له، لا نفي الصّنعة عينها، فهو عندهم عامل بالاسم غير عامل في الإتقان. أعلام الحديث (1/ 146 - 147).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
احتج الخوارجُ والمعتزلةُ بهذا الحديث على أنَّ الإيمان والإسلام هو الطاعة، وترك المعصية، فإنَّ مَن لم يسلم المسلمون من لسانه ويده فليس بمسلم بالمفهوم.
قلنا: معناه: المسلم الكامل مَن سلم المسلمون من لسانه ويده، كقولك: الناس العرب، والمال الإبل، يريد أفضل الناس العرب، وأفضل المال الإبل، فكذلك أفضل المسلمين مَن جَمَعَ إلى أداء حقوق الله تعالى أداء حقوق المسلمين، وانكف عن أعراضهم...، ونفي اسم الشيء على معنى نفي الكمال شائع في كلامهم...، ولو أنَّ كافرًا سَلم المسلمون من لسانه ويده لا يُحكم بإسلامه لمجرده، فكذلك لا يُحكم بكفر المُسلم بإتيانه (المعنى: لا يُحكم بكفر المسلم لمجرد اعتدائه على الآخرين). الأزهار مخطوط لوح (16).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده» أي: الكامل الإسلام، والجامع لخصاله مَن لم يؤذِ مسلمًا بقولٍ ولا فعلٍ؛ إذ أكثر الأفعالِ بالأيدي، فأُضيفت عامّتها إليها، وهذا من جامع كلامه، وفصيحه، ومحاسنه. إكمال المعلم (1/ 277).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
المراد مِن كون الخير والأفضل مَن سلم المسلمون... إلخ، إذا جَمَعَ إلى ذلك باقي أركان الإسلام، فجمع بين أداء حق الله تعالى؛ بأنْ أتى بأركان الإسلام، وأداء حق المسلمين؛ بأنْ كف عنهم أذاه، وكأنَّ التقدير: خير المسلمين من أسلم وجهه الله، ورضي بقضائه، فلم يتعرَّض لأحد بنوع من أذى، ولا سيما إخوانه المسلمين. الفتوحات الربانية (6/ 344).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«مَن سلم المسلمون» وأهل الذمة، كما عُلِمَ من أحاديث أُخر، بل في بعضها أنه -صلى الله عليه وسلم- هو الخصم يوم القيامة لمن آذى ذميًّا. فتح الإله (1/339).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «المسلم مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده» أي: مَن كانت هذه حاله كان أحق بهذا الاسم، وأمكنهم فيه، ويُبيِّن ذلك: أنه لا ينتهي الإنسان إلى هذا حتى يتمكن خوف عقاب الله تعالى من قلبه، ورجاء ثوابه، فيكسبه ذلك ورعًا يحمله على ضبط لسانه ويده، فلا يتكلم إلا بما يعنيه، ولا يفعل إلا ما يسْلم فيه؛ ومَن كان كذلك فهو المسلم الكامل، والمتقي الفاضل، ويقرب من هذا المعنى بل يزيد عليه: قوله -عليه الصلاة والسلام-: «لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَ لأخيه ما يحبُّ لنفسه»؛ إذ معناه: أنه لا يتم إيمانُ أحدٍ الإيمان التام الكامل، حتى يضم إلى سلامة الناس منه إرادته الخير لهم، والنصح لجميعهم فيما يحاوله معهم. المفهم (1/ 224).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «المسلم مَن سلم المسلمون من لسانه ويده» يعني: المسلم الكامل في إسلامه مَن لا يؤذي أحدًا بلسانه بالشتم والغيبة والبهتان، ولا يأخذ مال أحد، ولا يضرب أحدًا بغير حق، ولا يمدُّ يده إلى امرأة ليست منكوحة، ولا مملوكة له، وإنما اختص اللسان واليد؛ لأن أكثر الإيذاء والضرر يحصل بهذين العضوين، وإلا يمكن إيذاء الناس بالعين والرِّجْل، بأن ينظر إلى بيت أجنبيٍّ، أو يمشي إلى موضع يتأذّى أهل ذلك الموضع من دخوله عليهم.
ومراد النبي بهذا الحديث: أنَّ مَن ترك إيذاء الناس من جميع الوجوه، مع أداء الفرائض بصحيح الاعتقاد، فهو مسلم كامل، ومَن لم يترك إيذاء الناس، فهو مسلم ناقص، ومَن أجرى هذا الحديث على نفي أصل الإسلام، وقال: "مَن لم يترك إيذاء الناس فليس بمسلم أصلًا" فهو مبتدع. المفاتيح (1/ 66).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «المسلم» قيل: الألف واللام فيه للكمال، نحو زيد الرَّجُل، أي: الكامل في الرجولية، وتُعقب بأنه يستلزم أنَّ مَن اتصف بهذا خاصة كان كاملًا، ويُجاب بأنَّ المراد بذلك مراعاة باقي الأركان...، وإثبات اسم الشيء على معنى إثبات الكمال له مستفيض في كلامهم، ويحتمل أنْ يكون المراد بذلك أنْ يُبيِّن علامة المسلم التي يُستدل بها على إسلامه، وهي سلامة المسلمين من لسانه ويده، كما ذكر مثله في علامة المنافق، ويحتمل أنْ يكون المراد بذلك الإشارة إلى الحثِّ على حسن معاملة العبد مع ربه؛ لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه، فأولى أن يحسن معاملة ربه، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى.
تنبيه: ذِكر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب؛ لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم أشد تأكيدًا؛ ولأن الكفار بصدد أن يُقاتلوا وإن كان فيهم مَن يجب الكف عنه، والإتيان بجمع التذكير للتغليب، فإنَّ المسلمات يدخلن في ذلك، وخصّ اللسان بالذكر؛ لأنه المعبِّر عما في النفس، وهكذا اليد؛ لأن أكثر الأفعال بها، والحديث عام بالنسبة إلى اللسان دون اليد؛ لأن اللسان يمكنهُ القول في الماضين والموجودين والحادثين بعد، بخلاف اليد، نعم يمكن أن تشارك اللسان في ذلك بالكتابة، وإن أثرها في ذلك لعظيم.
ويستثنى من ذلك شرعًا: تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود والتعازير على المسلم المستحق لذلك. وفي التعبير باللسان دون القول نكتة، فيدخل فيه مَن أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء. وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة، فيدخل فيها اليد المعنوية كالاستيلاء على حق الغير بغير حق.
فائدة: فيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق، وهو كثير. فتح الباري (1/ 54).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«المسلم» أي: الكامل...، أو المسلم الحقيقي المتصف بمعناه اللغوي «مَن سلم المسلمون» أي: والمسلمات، إما تغليبًا وإما تبعًا، ويلحق بهم أهل الذمّة حكمًا، وفي رواية ابن حبان: «مَن سلم الناس من لسانه» أي: بالشتم واللعن والغيبة والبهتان والنميمة، والسعي إلى السلطان، وغير ذلك... «ويده» بالضرب والقتل والهدم والدفع والكتابة بالباطل، ونحوها، وخُصّا لأن أكثر الأذى بهما، أو أريد بهما مثلًا، وقدَّم اللسان؛ لأن الإيذاء به أكثر وأسهل؛ ولأنه أشد نكايةً، كما قال:
جراحاتُ السّنان لها الْتِئامٌ *** ولا يلتامُ ما جَرَحَ اللسانُ.
ولأنه يعم الأحياء والأموات، وابتلي به الخاصّ والعام خصوصًا في هذه الأيام. مرقاة المفاتيح (1/ 72).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«مَن سلم المسلمون مِن لسانه ويده» أقول: مِن أقواله الضارّة في الدنيا والآخرة؛ فإن اللسان بيت كل شر، «وهل يَكُبُّ الناسَ على وجوههم في النار إلا حصائدُ ألسنتهم؟»...، والسلامة من اليد تعمُّ سلامته عن الضرب بها، أو أخذ المال، أو كَتْبِ ما يضر المسلمين، فيدخل كتْبُ كُتبِ الضلالة، مِن كُتُب الزنادقة والفلاسفة والباطنية، وكتب الاستهزاء والسخرية، وكتب السِّحر، وعلى الجملة كلّ بدعة تضر العباد، ويدخل فيه كتاب المُكُوس والمجابي (ديوان الجبايات الباطلة) ونحوها مما لا يسلمُ ضره المسلمون، ويشمل الأحياء والأموات؛ فإنهم مسلمون، فالْهَاتِكُ لأعراض الأموات لم يسلموا من لسانه، بل ويشمل الملائكة، حفظتَهُ وغيرهم، إذا آذاهم بارتكاب المعاصي، بل المباحات، فإنه نهى -صلى الله عليه وسلم- عن دخول المسجد لمَن أكل الكراث وقال: «إنَّ الملائكة تتأذَّى مما يتأذَّى منه بنو آدم»، وعلى الجملة فهذا الحديث من جوامع الكلم، وفي الحديث جناس الاشتقاق. التحبير (1/ 190).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«مِن» أذى «لسانه» بغير حق، بخلافه بحق، كقوله لمن سبَّه: أنت أحمق أو جاهل مثلًا، وكقوله لِمَدِيْنِهِ الذي مَطَلَهُ مع يساره: ظالم فاسق ونحوه؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَطْلُ الغني ظلم، يُحِلُّ عِرضه وعقوبته»، وكشكايته من خصمه لمن يخلصه منه، أو يستفتيه عنه، وكالمتجاهر بفسقه؛ لحل غيبته بما يجاهر به، وكقوله لمن يريد نحو تزوج أو صحبة ممن يعلم فيه عيبًا: إنه كذا، ذاكرًا عيبه، حيث لم يندفع إلا بذكره، فكل ذلك ونحوه جائز، فلا يشمله الحديث.
«و» مِن أذى «يده» بغير حق بخلافه بحق كقتله أو قطعه أو جلده حدًّا أو قودًا. فتح الإله (1/339-340).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «مَن سلم المسلمون» أي: الشامل للمسلمات، كما في النصوص، إلا لدليل، والتقييد بالمسلمين؛ لكونه خرج مخرج الغالب، لا مفهوم له، فأهل الذمة مثلهم، على إنَّه جاء في رواية ابن حبان: «المسلم من سلم النّاس...» إلخ، وهم الإنس، بل والجن كما في العباب والقاموس، فيؤخذ منه: أنَّ الخير والأفضل من ترك إيذاء الجن بقول وكذا فعل إنْ تُصوِّر، وزَعْم بعضٌ أنَّ المراد بالناس فيها المسلمون ليس في محله. الفتوحات الربانية (6/ 344).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
لما كان من مقتضيات الإيمان ألا يمدَّ المسلم إلى عامّة المسلمين يدًا، ولا يبسط إلى عامة المسلمين لسانًا، كان ذلك من دلائل الإيمان، وهذا قد يقتضي سلامة جميع المسلمين، وعلى هذا فمَن نال بعض المسلمين بيده أو لسانه لم يخرج من الإيمان، فيكون ما جرى من الصحابة -رضي الله عنهم-، وما جرى من المسلمين بعضهم مع بعض لا يخرجهم من الإيمان. الإفصاح (6/ 399).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
معلوم أنَّ السلامة مِن ظلم الإنسان، غير كونه مأمونًا على الدم والمال؛ فإنَّ هذا أعلى، والمأمون يسلم الناس من ظلمه، وليس مَن سلموا من ظلمه يكون مأمونًا عندهم. مجموع الفتاوى (7/ 379).
قوله: «والمؤمنُ مَن أَمِنَهُ الناسُ على دمائِهم وأموالِهم»:
قال السيوطي -رحمه الله-:
«والمؤمنُ مَن أمِنه الناسُ على دمائهم وأموالهم» زاد الحاكم والبيهقي من حديث فضالة بن عبيد: «والمجاهد مَن جاهد نفسه في طاعة الله ورسوله، والمهاجر من هجر الخطايا والذنوب». قوت المغتذي (2/649- 650).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«والمؤمن مَن أمِنه الناسُ على دمائهم وأموالهم» يقال: أَمِنْتُ زيدًا على هذا الأمر وائتمنتُه؛ أي: جعلته أمينًا، والأمين: حافظ الأمانة؛ أي: تارك الخِيانة، يعني: المؤمن الكامل هو الذي ظهرت أمانته وعدالته وصِدقه، بحيث لا يخافُ منه الناس بإذهاب مالهم وقتلهم، ومدِّ اليد على نسائهم، ومَن لم يكن بهذه الصفة فهو مؤمن ناقص. المفاتيح (1/ 131).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«والمؤمن مَن أَمِنَهُ الناسُ على دمائهم وأموالهم» أَمِنَ كفرِح أَمَنَةً، فأنا آمن، أي: لم يخافوه على أموالهم وأنفسهم، والأعراض جعلها داخلة في الدماء؛ لكمال تعلقها بنفس الإنسان كأنها جزؤه. لمعات التنقيح (1/ 269).
وقال السندي -رحمه الله-:
«المؤمن مَن أمِنَهُ» أي: الإيمان والأمانة والأمن إخوان؛ بحيث كان لا وجود للإيمان بدون الأمانة أو الأمن، فمَن كان أمينًا بحيث يأمنه الناس على أموالهم ونفوسهم، ولا يُخاف منه على مال أحد، ولا على نفسه، فذلك الحقيق بأن يُسمّى مؤمنًا. كفاية الحاجة (2/ 460).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«والمؤمن مَن أمِنه الناس على دمائهم وأموالهم» يعني: ائتمنوه وجعلوه أمينًا عليها؛ لكونه مجرَّبًا مختَبرًا في حفظها، وعدم الخيانة فيها، وذكر المسلم والمؤمن بمعنى واحد تأكيدًا وتقريرًا. التيسير (2/ 456).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«والمؤمنُ مَن أمِنه الناسُ على دمائهم وأموالهم» أو على أحدهما، وعلى أسرارهم، وغير ذلك، فهذا الذي استحقّ اسم المؤمن من الناس، والمراد مَن عُرف بالأمانة وشهر بها، حتى أمِنه الناس على ما ذكرناه، وأمنوهُ على أديانهم من عالم بفتواه، ومعلِّم بهدايته طريق الهدى. التحبير (1/ 190 - 191).
وقال السعدي -رحمه الله-:
فسّر المؤمن بأنه الذي يأمنه الناس على دمائهم وأموالهم؛ فإن الإيمان إذا دار في القلب وامتلأ به، أوجب لصاحبه القيام بحقوق الإيمان التي من أهمها: رعاية الأمانات، والصدق في المعاملات، والورع عن ظلم الناس في دمائهم وأموالهم، ومَن كان كذلك عَرف الناس هذا منه، وأَمِنُوه على دمائهم وأموالهم، ووثقوا به؛ لما يعلمون منه من مراعاة الأمانات، فإن رعاية الأمانة من أخص واجبات الإيمان، كما قال -صلى الله عليه وسلم-: «لا إيمانَ لمَن لا أمانة له». بهجة قلوب الأبرار (ص: 14).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
«المؤمنُ مَن أمِنه الناسُ على دمائِهم وأموالِهم» ومعلوم أنَّ مَن كان مأمونًا على الدماء والأموال؛ كان المسلمون يَسلمونَ من لسانه ويده، ولولا سلامتُهم منه لما ائتمنوه. مجموع الفتاوى (7/ 8).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
وفي ترتيب «مَن سلم» على «المسلم» و «من أمنه» على «المؤمن» رعاية للمطابقة، ففيه ذكر المسلم والمؤمن بمعنىً واحد؛ تأكيدًا وتقريرًا. الكاشف عن حقائق السنن (2/ 490).
وقال المظهري -رحمه الله-:
فيه: الحثُّ على ترك أذى المسلمين بكل ما يؤذي، وسِرُّ الأمر في ذلك: حسن التخلُّق مع العالَم، كما قالَ الحسن (البصري) -رحمه الله- في تفسير الأبرار: هم الذين لا يؤذون الذَّر، ولا يرضون الشَّرَّ.
وفيه: رد على المرجئة، فإنه ليس عندهم إسلام ناقص. التوضيح (2/ 492).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
فيه: تنبيه على اشتقاق هذين الاسمين من "السِّلم" و"الأمان"، فمَن زعم أنه متصف به، ينبغي أن يطالب نفسه بما هو مشتق منه، فإن لم يوجد فهو كمَن يزعم أنه كريم، ولا كرم له. شرح المصابيح (1/ 68).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
يُستفاد منه:
- أنَّ الأصل في الحقوق النفسية والمالية التحريم، فلا يحلّ شيءٌ منها إلا بوجه شرعي.
- ومنها: أنَّ فيه بيان تفاوت درجات المسلمين، حيث إنَّ بعضهم وصل إلى درجة الكمال، وبعضهم لم يصل إليها. ذخيرة العقبى (37/ 245).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
فيه: إشارة إلى حسن المعاملة مع الحق؛ لأنَّه إذا أحسن معاملة أقرانه كان محسنًا لمعاملة مولاه بالأولى، كذا قيل، وتُعقِّب بأنَّ المفهوم من الإشارة ما دل عليه اللفظ لا بطريق القصد، وهذا ليس كذلك، وأُجيب: بأنَّه ليس المراد بالإشارة هنا نظير قولهم: أشار قوله تعالى: {حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} البقرة: 187، إلى صحة صوم الجُنُب، بل ما دل عليه اللفظ بذلك القيد، وهذا قد دل عليه اللفظ دلالة أولوية، كدلالة {فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ} الإسراء: 23 على حرمة الضرب، وإنْ كانت الأولوية ثمةَ أظهر منها ها هنا، والمراد: إنَّ مَن أحسن معاملة الخلق لكمال إسلامه، وحسن استسلامه، فهو أولى بحسن معاملة الحق، فلا يُقال: نجد كثيرًا يحسن معاملة الخلق دون الحق. الفتوحات الربانية (6/ 344-345).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
هو حديث جليل، اشتمل على أصول كثيرة في الدين، يطول ذكرها. مرقاة المفاتيح (1/ 108).