الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«ما مِن مسلمٍ يموتُ يومَ الجُمُعةِ أو ليلةَ الجُمُعةِ إلَّا وقَاهُ اللَّهُ فتنةَ القَبْرِ».


رواه أحمد برقم (6582)، والترمذي برقم: (1074) والطبراني في الأوسط برقم: (3107) والكبير برقم: (164)، من حديث عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما-.
صحيح الجامع برقم: (5773)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (3562).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«وقاه الله»:
‌وقاه الله وقيًا ووقايةً وواقيةً: صَانَهُ. المحكم، لابن سيده (6/ 598).


شرح الحديث


قوله: «‌ما ‌مِن ‌مسلمٍ ‌يموتُ ‌يومَ ‌الجمعةِ، أو ليلةِ الجمعةِ»:
قال الترمذي -رحمه الله-:
«ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة...»: هذا حديث غريب، وهذا حديث ليس إسناده بمتصل؛ ربيعة بن سيف إنَّما يروي عن أبي عبد الرحمن الحُبُلِي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو. سنن الترمذي (3/ 378).
وقال النووي -رحمه الله- مُعلِّقًا:
قلتُ: وربيعة هذا أيضًا ضعيفٌ. خلاصة الأحكام (2/ 1068).
وقال السندي -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
قلتُ: وسيجيء في الكتاب (أي: مسند أحمد) بإسناد آخر. حاشيته على مسند أحمد (2/232).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
«‌ما ‌من ‌مسلم ‌يموت ‌يوم ‌الجمعة ‌أو ‌ليلة ‌الجمعة...» وفي إسناده ضعف، وأخرجه أبو يعلى من حديث أنس نحوه، وإسناده أضعف. فتح الباري (3/ 253).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
أخرجه أحمد (6582 - 6646) من طريقين عن عبد الله بن عمرو، والترمذي من أحد الوجهين، وله شواهد عن أنس وجابر بن عبد الله، وغيرهما، فالحديث بمجموع طرقه حسن أو صحيح. أحكام الجنائز» (1/ 35).
قال السندي -رحمه الله-:
قوله: «ما مِن مسلمٍ» أي: شخص مسلم، يشمل الذكر والأنثى. حاشيته على مسند أحمد (2/232).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ما من مسلم» زيادة «مِن» لإفادة العموم، فيشمل الفاسق، إلا أنْ يُقال: إنَّ التنوين للتعظيم، «‌يموت ‌يوم ‌الجمعة أو ليلة الجمعة» الظاهر أنَّ «أو» للتنويع لا للشك. مرقاة المفاتيح (3/ 1021).

قوله: «إلَّا وقَاهُ اللهُ فتنةَ القبرِ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«إلا وقاهُ الله» أي: حفظه، «فتنة القبر» أي: عذابه وسؤاله، وهو يحتمل الإطلاق والتقييد، والأول هو الأَولى بالنسبة إلى فضل المولى، وهذا يدل على أنَّ شرف الزمان له تأثير عظيم، كما أنَّ فضل المكان له أثر جسيم. مرقاة المفاتيح (3/ 1021).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«وقاه الله فتنة القبر» بأن لا يُسأل في قبره؛ لما يُفَاضُ في يومها وليلتها من عظائم الرحمة؛ وذلك اليوم وتلك الليلة لا يَعمل فيهما سلطان النار ما يعمل في غيرهما (هذا يحتاج إلى دليل). التيسير (2/ 368).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«وقاه الله فتنة القبر» وهي سؤال الملكين له، وهذه فضيلة عظيمة؛ فإنه قد استعاذ -صلى الله عليه وسلم- من فتنة القبر، فمن وُقِيَهَا فقد وقاه الله أمرًا عظيمًا. التنوير (9/ 509).
وقال المظهري -رحمه الله-:
أراد بـ«‌فتنة ‌القبر» التحيُّر في جواب المنكر والنكير والعذاب. المفاتيح (2/ 434).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فتنة ‌القبر: وهي سؤال الميت بعد دفنه عن ربه ودينه ونبيه، فيُثَبِّتُ الله الذين آمنوا بالقول الثابت، فيقول: ربي الله، وديني الإسلام، ونبيِّي محمد -صلى الله عليه وسلم-، ويُضِلُّ الله الظالمين، فيقول الكافر: هاه، هاه، لا أدري، ويقول المنافق أو المرتاب: لا أدري سمعتُ الناس يقولون شيئًا فقلته. شرح ثلاثة الأصول (ص:103).
وقال الحكيم الترمذي -رحمه الله-:
فمَن مات يوم الجمعة انكشف الغطاء عما له عند الله تعالى؛ لأن يوم الجمعة لا يسجر جهنم، ويغلق أبوابها، فإذا قبض الله عبدًا من عبيده يوم الجمعة كان دليل سعادته، وحُسن ما به عند الله، فيوم الجمعة يوم الله الذي خَلَقَ فيه آدم وذريته، ويومه الذي تقوم فيه الساعة، فيميز بين الأحباب والأعداء، ويومه الذي يدعوهم إلى زيارته في جنات عَدْنٍ، فلم يكن ليعطي بركة هذا اليوم إلا مَن كتب له السعادة عنده، فلذلك يقيه فتنة القبر، على أنَّ سبب فتنة القبر إنما هو لتمييز المنافق من المؤمن في البرزخ، مِن قَبْلِ أن يلقى الله؛ لأن كِلَا الصنفين صُلِّي عليهما، وفُعل بهما سنة الموتى، من الغسل والتكفين، فامتُحِنَا بالسؤال؛ ليهتك المنافق من ستره بقوله: لا أدري؛ إذ سَتَرَ الله عليه نفاقه بحرمة ما أظهر من المنطق الجميل، فقال: لا إله إلا الله محمد رسول الله. نوادر الأصول (4/ 162).
وقال أبو عبد الله القرطبي -رحمه الله-:
اعلم -رحمك الله- أنَّ هذا الباب (ما ينجي المؤمن من أهوال القبر وفتنته وعذابه) لا يعارض ما تقدَّم من الأبواب (في السؤال للميت)، بل يخصصها ويُبيِّن مَن لا يُسأل في قبره، ولا يُفتن فيه، ممن ‌يجري ‌عليه ‌السؤال، ويقاسي تلك الأهوال، وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس، ولا مجال للنظر فيه، وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المرْسَل إلى العباد -صلى الله عليه وسلم-. التذكرة (ص: 423).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
قد يُرفع عذاب القبر في بعض الأشهر الشريفة، فقد روي بإسناد ضعيف عن أنس بن مالك: أنَّ عذاب القبر يُرفع عن الموتى في شهر رمضان، وكذلك فتنة القبر تُرفع عمن مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة، كما خرج الإمام أحمد والترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر». أهوال القبور (ص:60).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
أهل ‌السُّنة والجماعة مصدِّقون بفتنة القبر وعذاب القبر؛ لتوافر الأخبار بذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-. الاستذكار (2/ 421).
وقال النووي -رحمه الله-:
إثبات فتنة ‌القبر، وسؤال الملكين، وهو مذهب أهل الحق. المنهاج شرح صحيح مسلم (2/ 139).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
قد تواترت الأحاديث بذلك (‌فتنة ‌القبر وسؤال الملكين) مؤكِّدة، من رواية أنس والبراء وتميم الداري، وبشير بن الكمال وثوبان وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن رواحة وعبادة بن الصامت، وحذيفة وضمرة بن حبيب، وابن عباس وابن عمر وابن مسعود، وعثمان بن عفان وعمر بن الخطاب، وعمرو بن العاص ومعاذ بن جبل، وأبي أمامة وأبي الدرداء وأبي رافع، وأبي سعيد الخدري وأبي قتادة وأبي هريرة وأبي موسى، وأسماء وعائشة -رضي الله عنهم أجمعين-. شرح الصدور بشرح حال الموتى والقبور (ص:121).
وقال العيني -رحمه الله-:
فإنْ قلتَ: ليس لأحدٍ اختيار في تعيين وقت الموت، فما وجه هذا؟
قلتُ: له مدخل في التسبب في حصوله، بأنْ يرغب إلى الله لقصد التبرُّك، فإنْ أُجيب فخير حصل، وإلا يثاب على اعتقاده. عمدة القاري (8/ 218).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
وقد رواه أبو نعيم الحافظ عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا ولفظه: «مَن مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أُجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء» تفرَّد به عمر بن موسى الوجيهي، وهو مدني ضعيف. الروح (ص: 81).
وقال الذهبي -رحمه الله-:
مِن مناكيره (أي: هشام بن سعد): ما ساق الترمذي له عن سعيد بن أبي هلال، عن ربيعة بن سيف، عن عبد الله بن عمرو رفعه: «مَن مات يوم الجمعة أو ليلتها غُفِرَ له» أو كما قال. ميزان الاعتدال (4/ 299).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
زاد (يعني: ابن عبد الحكم) على يونس في إسناده إدخاله بين الليث وبين ربيعة بن سيف خالد بن يزيد، وسعيد بن أبي هلال، وهو أشبه عندنا بالصواب، والله أعلم، فوقفنا بذلك على فساد إسناد هذا الحديث، وأنَّه لا يجوز لمثله إخراج شيء مما يُوجِب حديث عائشة دخوله فيه (أي: حديث: «إنَّ للقبر لضغطة لو كان أحد ناجيًا منها نجا سعد بن معاذ»)، ونسأل الله العون على ذلك، ونستوثقه فيما أملنا. مشكل الآثار (1/ 285).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
فائدة: قال القرطبي:
الذي يُنجي المؤمن من أهوال القبر وعذابه وفتنته خمسة أشياء:
أولها: البطن؛ بدليل هذا الحديث وهو قوله: «مَن قتله بطنه لم يعذب في قبره».
الثاني: القتل في سبيل الله.
الثالث: الرباط في سبيل الله.
الرابع: قراءة سورة تبارك الذي بيده الملك؛ فإنها تنجي من عذاب القبر كما رواه الترمذي عن ابن عباس.
الخامس: الموت ليلة الجمعة، رواه الترمذي عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ما مِن مسلم يموت ليلة الجمعة إلا وقَاه الله فتنة القبر» وخرجه الترمذي الحكيم والحافظ أبو نعيم. فتح القريب المجيب(6/ ٧٢٣).


وللمزيد من الفائدة ينظر:

ما صحة ما رود في فضل من يموت يوم الجمعة ؟

هل يصح القول بأن من مات يوم الجمعة، أو الإثنين، أو التاسع من ذي الحجة أو رمضان، يدخله الله الجنة، ويمحو جميع خطاياه؟


إبلاغ عن خطأ