«مَن أصابَهُ هَمٌّ أو غَمٌّ أو سَقَمٌ أو شِدَّةٌ، فقال: اللهُ ربِّي لا شريكَ له، كَشَفَ ذلكَ عنه».
رواه الطبراني في الكبير برقم: (396)، وفي الدعاء برقم: (1029)، والبيهقي في شعب الإيمان برقم: (9748)، من حديث أسماء بنت عُمَيس -رضي الله عنها-.
صحيح الجامع برقم: (6040)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (1824).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«هَمٌّ»:
الهَمُّ: الحُزْن. العين، للخليل بن أحمد (3/ 357).
وقال أبو هلال العسكري -رحمه الله-:
الهَمّ: هو الفِكر في إزَالَة المكْرُوه، واجتلاب المحبوب. الفروق اللغوية (ص: 266).
«غَمٌّ»:
الغَمّ: معنى ينقبض القلب معه، ويكون لوُقُوع ضَرَرٍ قد كان، أو توقع ضَرَر يكون أو يتوهمه. الفروق اللغوية، لأبي هلال العسكري (ص: 266- 267).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
غَمَّهُ الشيءُ غَمًّا مِن باب قَتَلَ: غَطَّاهُ، ومنه قيل لِلْحُزْنِ: غَمٌّ؛ لأنه يُغَطِّي السُّرورَ والحِلْمَ. المصباح المنير (2/ 454).
«سَقَمٌ»:
السَّقامُ: المرض، وكذلك السُقْمُ والسَقَمُ. الصحاح، للجوهري (ص: 2384).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
سَقِمَ سَقَمًا مِن باب تَعِبَ: طال مرَضُه. المصباح المنير (1/ 280).
شرح الحديث
«مَن أصابَهُ هَمٌّ أو غَمٌّ أو سَقَمٌ أو شِدَّةٌ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«مَن أصابه همٌّ أو غمٌّ أو سقمٌ أو شدة أو أَزَلٌ أو لأْوَاء» هكذا هو عند أحمد والطبراني، فكأنه سقط من قلم المصنف أو من النساخ...، قال في الفردوس: الأزل: الضيق والشدة، واللأواء: الفقر. فيض القدير (6/ 66).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«مَن أصابه غمٌّ أو همٌّ» الهمّ عما يخاف استقباله، والغمّ عما نزل، «أو سقم أو شدة» عطف عام على خاص. التنوير (10/ 107).
قوله: «فقال: اللهُ ربِّي لا شريكَ لَهُ، كَشَفَ ذلكَ عنه»:
قال العزيزي -رحمه الله-:
«فقال: الله ربي لا شريك له، كشف» أي: كشف الله ذلك «عنه» إذا قال ذلك بصدق نية وإخلاص. السراج المنير (4/ 267).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«فقال: الله ربي لا شريك له، كشف ذلك عنه»... وهذا إذا قال الكلمة بصدق، عالمًا معناها، عاملًا بمقتضاها، فإنَّه إذا أخلص وتيقن أنَّ الله ربه لا شريك له، وأنه الذي يكشف كربه، ووجَّه قصده إليه، لا يخيبه، والقلوب التي تشوبها المعاصي قلوب معذبة، قد أخَذت غموم النفس بأنفاسها، فالملوك يخافون من الغدر، والأمراء من العزل، والأغنياء من الفقر، والأصحاء من السقم، وهذه أمور مظلمة تورد على القلب سحائب متراكمات مظلمة، فإذا فرَّ إلى ربه، وسلَّم أمره إليه، وألقى نفسه بين يديه من غير شركة أحد من الخَلْق كشف عنه ذلك، فأما مَن قال ذلك بقلب غافل لاهٍ، فهيهات. فيض القدير (6/ 66).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فقال: الله ربي لا شريك له» من قلب صادق بمولاه، واثق عالم أنه القادر على كل مقدور، «كشف ذلك عنه» فإنه يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء. التنوير (10/ 107).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
«الله الله ربي، لا أشركُ به شيئًا» وتقدَّم أنَّها تقال ثلاث مرات؛ وذلك أنَّ الكروب ترد على النفوس من آثار الذنوب، وأدران الشهوات، فإذا جُلِّيت بكلمة التوحيد مع الإخلاص، والإقرار بالإلهية، ونفْي الشريك غَسَلت تلك الأوساخ، وأذهبت تلك الكروب، وأنارت القلب. التنوير (4/ 370-371).
وقال السندي -رحمه الله-:
معنى: «لا أشرك به» أي: في العبادة، أو إثبات الألوهية. كفاية الحاجة (2/ 445).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«لا أشرك به» أي: بعبادتِهِ «شئيًا» من الخلق برياء، أو طلب أجر، فالمراد الشّرك الخَفي، أو المُرَاد لا أشرك بسؤاله أحدًا غيره. التيسير (1/ 398).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
هذا الحديث من أدعية الكرب، فينبغي الاعتناء به، والإكثار منه عند الكرب، والأمور العظيمة، وينبغي أنْ يُضاف إليه الحديث الذي ذكره البخاري في التوحيد، ومسلم في الدعاء عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: «كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات، ورب الأرض، ورب العرش الكريم».
وينبغي إذا أتى بذكر حديث الباب يكرره ثلاث مرات؛ لأنَّ الطبراني أخرجه في كتاب الدعاء بلفظ: «فليقل: الله ربي، ولا أشرك به شيئًا ثلاث مرَّات» وزاد: وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت. شرح سنن أبي داود (7/ 340).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
هذا الحديث فيه ثناء على الله -عز وجل-، وتعظيم له عند الكرب، فكون المسلم يدعو بهذا الدعاء، فهو يريد التخلُّص من الشيء الذي يهمه، مثل ما مر في أنَّ مَن دعا الله بلفظ الجلالة، فقد دعا باسم الله الأعظم، فيكون ذلك من أسباب القبول. شرح سنن أبي داود (ص: 2).
ومن الأدعية النبوية عند نزول الكرب.