السبت 5 شعبان 1447 | 2026-01-24

A a

«مَن أَخَذَ أموالَ النَّاسِ يُرِيدُ أَدَاءَهَا أَدَّى اللَّهُ عنه، ومَن أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ».


رواه البخاري برقم: (2387)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«إِتْلاَفَهَا»:
أي: عدم ردِّها. السراج المنير، للعزيزي (4/ 255).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
تَلِفَ الشيءُ تَلَفًا: هَلَكَ، فهو تَالِفٌ وَأَتْلَفْتُهُ، ورجلٌ مُتْلِفٌ لِمَالِهِ، ومِتْلَافٌ للمبالغةِ. المصباح المنير (1/ 76).


شرح الحديث


قوله: «مَن أَخذَ أموالَ النَّاسِ»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «مَن أخذ أموال الناس» «مَن» هذه شرطية، وجواب الشرط: «أدَّى الله عنه»...، قوله: «مَن أخذ أموال الناس» يشمل مَن أخذها بقرض، ومَن أخذها بعارية، ومَن أخذها بوديعة، ومَن أخذها ببيع، ومَن أخذها برهن، أو بأي سبب من الأسباب. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 86).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
أَخْذُ المال يعم الأخذ بالبيع والسَّلَم والقرض والقراض والشركة والإجارة واللقطة والوديعة، وغيرها. الأزهار مخطوط لوح (280).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«مَن أخذ أموال الناس» بوجهٍ من وجوه التعامل، أو للحفظ، أو لغير ذلك، كقرض أو غيره، كما يشير إليه عدم تقييده بـ(ظلمًا). فيض القدير (6/ 41).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
وهذا الأخْذ أعم مِن أنْ يكون بحق أو بغيره؛ ولهذا لم يقيده بقوله: ظلمًا. مبارق الأزهار (1/27).

قوله: «يُرِيدُ أَدَاءَهَا»:
قال المغربي -رحمه الله-:
قوله: «يريدُ أداءها» جملةٌ حاليةٌ. البدر التمام (6/ 230-231).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«يريدُ أداءها» الجملة حال من الضمير المستكن في «أَخَذَ». فيض القدير (6/ 41).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
«أداءها» بالمدِّ، أي: ردَّها إلى المُقرِض. اللامع الصبيح (7/ 373).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«يريدُ أداءها» أي: مَن استقرض احتياجًا، وهو يقصد أداءه، ويجتهد فيه. مرقاة المفاتيح (5/ 1957).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
«يريدُ أداءها» أي: وهو عازم على قضائها، وردها إلى مستحقها. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (5/ 164).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«يريدُ أدائها» إلى أهلها، وقضاءهم ما أخذه منهم. التنوير (10/ 57).

قوله: «أَدَّى اللَّهُ عنه»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «أدَّى الله عنه» في رواية الكشميهني: «أداها الله عنه»، ولابن ماجه وابن حبان والحاكم من حديث ميمونة: «ما مِن مسلم يُدَانُ دَينًا، يعلم الله أنه يريد أداءه، إلا أدَّاه الله عنه في الدنيا»، وظاهره يحيل المسألة المشهورة فيمن مات قبل الوفاء بغير تقصير منه، كأنْ يعسر مثلًا، أو يفجَأْه الموت، وله مال مخبوء، وكانت نيته وفاء دَينه، ولم يوفِ عنه في الدنيا، ويمكن حمل حديث ميمونة على الغالب، والظاهر: أنَّه لا تَبِعَة عليه، والحالة هذه في الآخرة، بحيث يُؤخَذ من حسناته لصاحب الدَّين، بل يتكفَّل الله عنه لصاحب الدَّين، كما دلَّ عليه حديث الباب، وإنْ خالف في ذلك ابن عبد السلام، والله أعلم. فتح الباري (5/ 54).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
قوله: «أدَّى الله عنه» أعم مِن أنْ يكون في الدنيا، أو في الآخرة. الكوثر الجاري (5/ 77).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«أدَّى الله عنه» جملة خبرية، أي: يسَّر الله له ذلك بإعانته، وتوسيع رزقه، ويصح كونها إنشائية معنىً، بأنْ يَخرج مخرج الدعاء له، ثم إنْ قَصَد بها الإخبار عن المبتدأ مع كونها إنشائية معنىً، يحتاج لتأويله بنحو: يستحق، وإلا لم يحتج، فتكون الجملة معنى...، وظاهره أنَّ مَن نوى الوفاء ومات قبله لعسر أو فجأة، لا يأخذ رب العالمين من حسناته في الآخرة، بل يُرضي الله رب الدَّين، وخالف ابن عبد السلام. فيض القدير (6/ 41).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
أداءُ الله تعالى قد يكون في الدنيا بحفظه، وحفظ ماله، وبالتوسيع والفتح عليه، وقد يكون في الآخرة من فضله من خزائنه، دون خزائن العبد. الأزهار مخطوط لوح (280).
وقال العيني -رحمه الله-:
«أدَّى الله عنه» يعني: يسَّر له ما يُؤَدِّيه من فضله؛ لحسن نِيَّته. عمدة القاري (12/ 226).
وقال المغربي -رحمه الله-:
«أدَّى الله عنه» هذا جواب الشرط، والمراد بالتأدية هو تيسير قضائها في الدنيا، أو في الآخرة إذا تعذَّر عليه القضاء بالإفلاس أو نحوه. البدر التمام (6/ 230-231).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«أدَّى الله عنه» يعني: مَن استقرضَ قرضًا عن احتياج، وهو يقصد أنْ يؤدِّيَه، ويجتهد ويُبالغ في طلب شيءٍ يؤدِّي به ذلك القرضَ أعانه الله على أدائه، وإنْ لم يتيسر له ما يؤدِّي ذلك الدَّينَ حتى يموتَ، المَرجوُّ من الله الكريم أن يُرضيَ خصمَه بفضله. المفاتيح (3/ 467).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
إنَّما استحق مريد الأداء هذا الدعاء؛ لأنَّه جَعَلَ نية إسقاط الواجب عليه مقارنة لأخذه؛ وذا دليل على خوفه. مبارق الأزهار (1/27).

قوله: «ومَن أَخَذَ يُرِيدُ إِتْلاَفَهَا»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«ومَن أَخَذَ» أي: أموال الناس «يريد إتلافها» على صاحبها. إرشاد الساري (4/ 215).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«ومَن أخذها يريد إتلافها» أيضًا شرطية، وجواب الشرط «أتلفه». فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 86).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«يريدُ إتلافها» أي: ومَن استقرض من غير احتياج، ولم يقصد أداءه. مرقاة المفاتيح (5/ 1957).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«يُريدُ إتلافَهَا» أي: ضياعها عليهم. فتح العلام (ص: 452).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
قوله: «يريدُ إتلافها» يعم الإتلاف بالأكل والشراب، والحلال والحرام، مع التعدِّي في القصد. الأزهار مخطوط لوح (280).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «يريدُ إتلافها» الظاهر: أنَّه مَن يأخذها بالاستدانة مثلًا، لا لحاجة، ولا لتجارة، بل لا يريد إلا إتلاف ما أخذ على صاحبه، ولا ينوي قضاءها. سبل السلام (2/ 70).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«يريدُ إتلافها» على أصحابها بصدقة، أو غيرها. فيض القدير (6/ 41).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
مَن أخذها بالعكس يريد إتلافها، وتَحيَّل على الناس، وباع عليهم شيئًا ليس موجودًا لأجل أنْ يأخذ الدراهم منهم، ثم يأكلها، أو ارتهن شيئًا، وهو يريد أنْ يأكله، المهم أي عقد من العقود، يصل به الإنسان إلى مال شخص، فأخذه بهذا العقد، وهو يريد إتلافه. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 86).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
قوله: «يريدُ إتلافها» يعني: إنَّ السخاوةَ مع ركوب الديون ليس من النية الصحيحة في شيء، وإنَّما السبيل أنْ يقضي دَيْنه أولًا، ثم ينفقُ ما شاء. فيض الباري (4/ 145).

قوله: «أَتْلَفَهُ اللَّهُ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«أتلفه الله عليه» أي: لم يَعِنْهُ، ولم يُوسِّع عليه رزقه، بل يتلف ماله؛ لأنَّه قَصَدَ إتلاف مال مسلم...، قيل: يعني: أَتْلَفَ أمواله، وإنَّما قال: «أتلفه» لأنَّ إتلاف المال كإتلاف النفس، أو لزيادة زجره، فإنَّ معنى: «أتلفه» أهلكه، ثم هذه الجملة الجزائية، وكذا الأولى جملة خبرية لفظًا ومعنىً، ويجوز أنْ تكون إنشاءً معنىً، بأنْ يخرج مخرج الدعاء له. مرقاة المفاتيح (5/ 1957).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «أتلفه الله» ظاهره: أنَّ الإتلاف يقع له في الدنيا؛ وذلك في معاشه، أو في نفسه، وهو عَلَمٌ من أعلام النبوة؛ لما نراه بالمشاهَدة ممن يتعاطى شيئًا من الأمرين، وقيل: المراد بالإتلاف عذاب الآخرة. فتح الباري (5/ 54).
وقال العيني -رحمه الله-:
«أتْلفه الله» يعني: يذهبه من يَده، فلا ينْتَفع به لسوء نِيَّته، ويبقى عليه الدَّين، ويُعاقَب به يوم القيامة. عمدة القاري (12/ 226).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
في قوله: «أتلفه الله» وعيدٌ شديدٌ في الدنيا والآخرة. الأزهار مخطوط لوح (280).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«أَتْلَفهُ الله» أي: ضيَّعه من الخير. فتح العلام (ص: 452).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فإنَّ الله يتلفه، وهنا لم يذكر -عليه الصلاة والسلام- مكان الإتلاف، ولا زمن الإتلاف، أو كان الإتلاف في الدنيا، أو كان في الآخرة، المهم أنَّ مَن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 86).
وقال المظهري -رحمه الله-:
مَن استقرض لا عن ضرورةٍ، ولكن ليس له قصدُ أدائه؛ لم يُعِنْه في أدائه، ولم يُوسَّع رزقُه، بل يَتلَفُ مالُه؛ لأنَّه قصدَ إتلافِ مالِ مسلمٍ من غيرِ قصدِ ردِّ عِوَضٍ. المفاتيح (3/ 467).
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«أتلفه الله» أي: أتلف أمواله؛ بحلول المصائب، ورفع البركة، وسعة التكاليف، أو تتلف نفسه في الآخرة بالعذاب، فالنية لها الشأن كله من الخير والشر، وهذا وعيدٌ يشمل من أخذه دَينًا وتصدَّق به، ولا يجد له وفاءً، فيرد صدقته؛ لأنَّ الصدقة تطوع، والدَّين واجب، وقد استدل البخاري على رد صدقة الْمِدْيَان (كثير الدَّين)؛ لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إضاعة المال. التنوير (10/ 57).
وقال الشيخ السعدي -رحمه الله-:
«أتلفه الله» فانظر كيف جعل النية الصالحة سببًا قويًّا للرزق، وأداء الله عنه، وجعل النية السيئة سببًا للتلف والإتلاف. بهجة قلوب الأبرار (ص: 17).
وقال الشيخ عطية سالم -رحمه الله-:
«أتلفه الله» وهذا تحذيرٌ من القَرض بدون حاجة، أو بنيَّة عدم الرد والسَّداد. شرح بلوغ المرام (203/ 8).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
فيه: أنَّ الله تعالى يعامل عبده بما يقصده من خير أو شر، وأنَّ الثواب يكون من جنس الحسنة، والعقوبة من جنس السيئة؛ لمقابلة الأداء بالأداء، والإِتلاف بالإِتلاف. فتح العلام (ص: 452).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
هذا الحديث شريف، ومعناه: الحض على ترك استئكال أموال الناس، والتنزه عنها، وحسن التأدية إليهم عند المداينة، وقد حرم الله في كتابه أكل أموال الناس بالباطل، وخطب النبي -عليه السلام- بذلك في حجة الوداع، فقال: «إنَّ دماءكم وأموالكم عليكم حرام» يعني: من بعضكم على بعض.
وفي حديث أبي هريرة أنَّ الثواب قد يكون من جنس الحسنة، وأنَّ العقوبة قد تكون من جنس الذنوب؛ لأنَّه جعل مكان أداء الإنسان أداء الله عنه، ومكان إتلافه إتلاف الله له. شرح صحيح البخاري (6/ 513).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قال الداودي فيه: أنَّ مَن عليه دَيْنٌ لا يَعْتِقَ ولا يتصدَّق، وإنْ فعل رُدَّ، اهـ، وفي أخذ هذا من هذا بُعْد كثير.
وفيه: الترغيب في تحسين النية، والترهيب من ضد ذلك، وأنَّ مدار الأعمال عليها.
وفيه: الترغيب في الدَّين لمن ينوي الوفاء، وقد أخذ بذلك عبد الله بن جعفر فيما رواه ابن ماجه والحاكم من رواية محمد بن علي عنه: أنَّه كان يستدين فسُئل، فقال: سمعتُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «إنَّ الله مع الدائن حتى يقضي دينه» إسناده حسن، لكن اختُلف فيه على محمد بن علي، فرواه الحاكم أيضًا من طريق القاسم بن الفضل عنه عن عائشة بلفظ: «ما مِن عبد كانت له نية في وفاء دَينه إلا كان له من الله عون»، قالت: فأنا أَلْتَمِسُ ذلك العون، وساق له شاهدًا من وجه آخر عن القاسم عن عائشة.
وفيه: أنَّ مَن اشترى شيئًا بدَين وتصرَّف فيه، وأظهر أنَّه قادر على الوفاء، ثم تبيَّن الأمر بخلافه أنَّ البيع لا يُرَدُّ، بل ينتظر به حلول الأجل؛ لاقتصاره -صلى الله عليه وسلم- على الدعاء عليه، ولم يلزمه بردِّ البيع، قاله ابن المنير. فتح الباري (5/ 54).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه:
أنَّ المقترِض إذا اقترض بنيَّة الأداء؛ فإنَّ الله -سبحانه وتعالى- يُؤدِي ذلك، وإنَّما يقترض بنية الأداء إذا اقتصر في الاقتراض على مقدار حاجته؛ ولدفع ضرورته؛ فإنْ أخذ أموال الناس ليتلفها عليهم...، أتلفه الله، وهذا الإتلاف إنْ انصرف إلى المال فإنَّه يكون متسببًا إلى إتلاف مُتلف المال، وإنْ كان منصرفًا إلى الرجل فإنَّه يكون إتلافًا له، لا يقف به على تلف الدنيا، بل ينضم إليه تلف الآخرة. الإفصاح (7/ 319).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
فيه: أنَّ مَن كان عليه دين يريد قضاءه فإنَّ الله معه حتى يقضيه. التوضيح (15/ 404).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
في هذا الحديث فوائد كثيرة:
ومن فوائد الحديث: عظم شأن النية، وأنَّها تكون سببًا للفلاح، أو الخسارة؛ لقوله: «يريد أدائها» يريد ذاته، وأنَّ النية لها شأن كبير، وتأثير عظيم حتى في مجريات الأمور؛ ولهذا يقول العامة كلمة لها روح؛ حيث يقولون: "النية مطية"، والمطية هي الناقة تُركب، يعني: إنْ كانت نيتك طيبة فمطيتك طيبة، وإنْ كانت رديئة فمطيتك رديئة.
ومن فوائد الحديث: أنَّ الإنسان إذا أخذ أموال الناس يريد أداءها، فإنَّ الله تعالى يُؤدِي عنه، ولكن كيف يؤدي عنه؟ هل الله -عز وجل- يسلِّم دراهم لصاحب المال؟ لا، بل يُيسِّر لهذا الآخذ الأداء، فيسهل عليه الأداء، فإنْ لم يتيسر له في الدنيا أدىَّ الله عنه في الآخرة.
ومن فوائد الحديث: بيان كرم الله -عزَّ وجلَّ- على من كان حَسَن القصد؛ حيث يُؤدِي الله عنه.
ومن فوائده: الحث على حُسن القصد، حيث يُؤدِي الله عنه.
ومن فوائده: الحث على إحسان النية في المعاملة؛ لذكر الثواب في الحديث؛ لأنَّ كل إنسان يعلم بهذا الثواب، وأنَّه إذا أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه، إما في الدنيا أو في الآخرة، فسوف يرغب في إحسان النية.
ومن فوائد الحديث: التحذير من سُوء القصد في المعاملة؛ لقوله: «ومن أخذها يريد إتلافها...» إلخ، فالمراد التحذير.
ومن فوائد الحديث: أنَّ النية السيئة تحطُّ بصاحبها؛ ولهذا قال: «أتلفه الله».
فإن قال قائل: هل المراد بذلك إتلاف نفس الشخص، أو المراد إتلاف ماله؟ وعلى الثاني هل المراد إتلاف المال حقيقة أو إتلافه معنى؟ بالنسبة للأول الظاهر أنه إتلاف ماله؛ لأننا نجد أناسًا كثيرين معروفين بسوء النية ويُعَمَّرُون، وعلى الثاني هل المراد إتلاف المال حسًّا وحقيقة أو المراد إتلاف المال معنىً بحيث يفقد الإنسان الانتفاع به؟ يشمل الأمرين، فكثير من الناس إذا أخذ أموال غيره بنية سيئة يسلط الله عليه ما يتلف ماله، إما بتلف نفس المال الذي أخذ، وإما بغير ذلك. فتح ذي الجلال والإكرام (4/86- 88).


إبلاغ عن خطأ