السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

أوصَاني خَليلي -صلى الله عليه وسلم- بثلاثٍ: «صِيامِ ثَلاثةِ أيَّامٍ من كلِّ شهرٍ، وركعَتَي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قبلَ أنْ أنامَ».


رواه البخاري برقم: (1981)، واللفظ له، ومسلم برقم: (721) من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-. 


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«أَوْصَانِي»:
الواو والصاد والحرف المعتل: أصل يدل على وصل شيءٍ بشيء. مقاييس اللغة، لابن فارس (6/ 116).
قال المطريزي -رحمه الله-:
(الإيصاء): طلب شيءٍ من غيره ليفعله على غيبٍ منه حال حياته وبعد وفاته. المغرب في ترتيب المعرب (2/ 358).

«خَلِيْلِي»:
الخُلَّة بالضم: الصداقة والمحبة التي تخَلَّلَت القلب فصارت خِلاله: أي في باطنه. والخليل: الصديق، فعيل بمعنى مُفَاعِل. النهاية، لابن الأثير (2/ 72).
قال الفيومي-رحمه الله-:
الخليل: المحبُّ الذي ليس في محبته خَلَلٌ. فتح القريب(4/ 389).


شرح الحديث


قوله: «أَوْصَانِي»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
أي: عَهِدَ إليَّ وأمرني أمرًا مُؤَكَّدًا. مرقاة المفاتيح (3/ 944).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
فإنه لا يوصي بالمحافظة على عمل إلا له فيه جزيل الأجر وعظيم الثواب. شرح سنن أبي داود (7/ 91).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
وأفرده بهذه الوصية: لأنه كان يوافقه في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا؛ لأنه كان يصبر على الجوع في ملازمته له -صلى الله عليه وسلم-. منحة الباري بشرح صحيح البخاري (4/ 420).
وقال السَّفَّاريني -رحمه الله-:
وليست الوصية خاصة بأبي هريرة؛ فقد وردت وصيته -صلى الله عليه وسلم- بالثلاث أيضًا لأبي ذر؛ كما عند النسائي، ولأبي الدرداء؛ كما عند مسلم، وقد قيل في تخصيص الثلاثة بالثلاثة: لكونهم فقراء لا مال لهم، فوصَّاهم بما يليق بهم وهو الصوم والصلاة، وهما من أشرف العبادات البدنية. كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (3/ 608).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
فيه: دليل على تأكيد هذه الأمور بالقصد إلى الوصية بها. إحكام الأحكام (2/ 32).

قوله: «خَلِيْلِي»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
الخليل: الصديق الخالص الذي تخلَّلت محبَّتُهُ القلبَ، فصارت في خِلاله؛ أي: في باطِنِه، واختُلِف: هل الخُلَّة أرفع من المحبة، أو العكس؟ فتح الباري (3/ 57).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
الخليل: المحبُّ الكامل، والمحبوب الوفيُّ بحقيقة المحبة اللذان ليس في حبهما نقص ولا خلل. فتح القريب المجيب (4/ 389).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
«خليلي» أي: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهذا لا يخالف ما قال -صلى الله عليه وسلم-: «لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أبا بكر»؛ لأن الممتنع أن يَتَّخِذَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- غيرَه خليلًا لا العكس. الكواكب الدراري (7/ 5).
وقال ابن العطار -رحمه الله-:
أما قول أبي هريرة -رضي الله عنه- وغيره: «خليلي» يَصِفُون النبي -صلى الله عليه وسلم- بذلك، ويضيفون خُلَّته -صلى الله عليه وسلم- إلى نفوسهم؛ تشرفًا بها، فهذا جائز لا بأس به، وقد وقع من جماعة من الصحابة -رضي الله عنهم- غير أبي هريرة، من غير نكير، بل ذلك مستعمل إلى الآن، لكنه بالمعنى الذي ذكرناه، أما إضافتها إليه -صلى الله عليه وسلم- بمعنى أنه اتخذهم، أو أحدًا منهم خليلًا، فهذا لا يجوز؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- نفاها عنهم، وأثبتها لنفسه، وأضافها إلى الله تعال، وأما مُخَالَلَة الإيمان والإسلام فهذا جائز بالاتفاق، فإن الله -عز وجل-، ورسوله -صلى الله عليه وسلم- قد أثبتاها في الكتاب والسنة، فقال الله تعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} الحجرات:10، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «المسلم أخو المسلم» ومعنى الأخُوَّة: المخاللة بهذا الوصف. العدة في شرح العمدة (2/ 899).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وقد عاب بعض الطاعنين على أبي هريرة قوله: «خليلي» في النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ بناءً منه على أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يتخذه ولا أحدًا من الخلق خليلًا، وهذا إنما وقع فيه قائله ظنًّا أنَّ "خليل" بمعنى: مُخَالل، مِن الْمُخَالَلَةِ التي لا تكون إلا من اثنين، وليس الأمر كذلك؛ فإنَّ خليلًا مثل حبيب، لا يلزم فيه من المفاعلة شيء؛ إذ قد يُحَبُّ الكاره. المفهم (2/ 360).

قوله: «بثلاثٍ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«بِثَلَاثٍ» أي: ثلاث خصال، زاد في رواية البخاري: «لا أدعهنّ حتى أموت». البحر المحيط الثجاج (15/ 361).
وقال العيني -رحمه الله-:
فإن قلتَ: ما الحكمة في الوصية بالمحافظة على هذه الثلاث؟
قلتُ: أما في صوم ثلاثة أيام من كل شهر: إشارة إلى تمرين النفس على جنس الصيام، وفي صلاة الضحى: إشارة إلى ذلك في جنس الصلاة، وأما في الوتر قبل النوم: إشارة إلى أن ذلك في المواظبة عليه، وفيه إمارة الوجوب ووقته في الليل، وهو وقت الغفلة والنوم والكسل، ووقت طلب النفس الراحة. عمدة القاري (7/ 243).
وقال ابن العطار -رحمه الله-:
وأما إيصاؤه -صلى الله عليه وسلم- بهذه الثلاث، فلِمَا في المحافظة عليها من الخيرات الدنيوية والأخروية، منها: التمرين للنفس على النوافل الْمُعِيْنَة من الصوم والصلاة؛ لكي تدخل في الواجب منهما بانشراح واسترواح، ولينجبر بها مع ما يقع فيه من نقص، ولإذهاب السيئات؛ فإن الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات، ولتضعيف الحسنات؛ كما علل -صلى الله عليه وسلم- صوم ثلاثة أيام من الشهر في الحديث قبله، بقوله: «فإن الحسنة بعشرة أمثالها»، وكان صومها يعدل صيام الشهر. العدة في شرح العمدة (2/ 899).

قوله: «صيامِ ثلاثةِ أيام من كلِّ شَهر»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«صيامِ» بالخفض بدل من قوله: «بثلاث»، ويجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف. فتح الباري (3/ 57).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
قد وردت علَّته في الحديث، وهو تحصيل أجر الشهر؛ باعتبار أن الحسنة بعشر أمثالها، وقد ذكرنا ما فيه، ورأي من يرى أن ذلك أجر بلا تضعيف؛ ليحصل الفرق بين صوم الشهر تقديرًا، وبين صومه تحقيقًا. إحكام الأحكام (2/ 33).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
«ثلاثة أيام»: لفظه مطلق والظاهر أن المراد منه البِيْض. الكواكب الدراري (7/ 5).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«صيام ثلاثة أيام من كل شهر» أي: سواء كانت البِيْضُ أو السُّود أو غيرها أو ذلك غير ذلك؛ ليحصل مثل ثواب الشهر كله. دليل الفالحين (7/ 63).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وتترجح البِيْضُ بكونها وسط الشهر، ووسط الشيء أعدله؛ ولأن الكسوف غالبًا يقع فيها، وقد ورد الأمر بمزيد العبادة إذا وقع، فإذا اتفق الكسوف صادف الذي يعتاد صيام البيض صائمًا، فيتهيأ له أن يجمع بين أنواع العبادات من الصيام والصلاة والصدقة، بخلاف من لم يصمها، فإنه لا يتأتى له استدراك صيامها، ولا عند من يجوِّز صيام التطوع بغير نية من الليل إلا إن صادف الكسوف من أول النهار، ورجَّح بعضهم صيام الثلاثة في أول الشهر؛ لأن المرء لا يدري ما يعرض له من الموانع؟ فتح الباري (4/ 227).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
ويُستحب أن يجعلها أيام البِيْض؛ لما روى أبو ذر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة» وهذا حديث حسن. الكافي في فقه الإمام أحمد (1/ 450).
وقال الرُّوياني -رحمه الله-:
هذه الثلاثة: صوم أيام البيض، وقيل: إنها يوم الاثنين والخميس والاثنين الآخر من الجمعة الأخرى. بحر المذهب(3/ 307).
وقال اللخمي المالكي -رحمه الله-:
واختُلف متى تصام الثلاثة من الشهر؟
فقالت عائشة -رضي الله عنها- في كتاب مسلم: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ولا يبالي من أي أيام الشهر كان يصوم»، وقال أبو ذر -رضي الله عنه- في الترمذي: قال لي رسول -صلى الله عليه وسلم-: «إذا صمتَ من الشهر ثلاثة أيام فصم: ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر».
وقيل: يصوم من أوله؛ لأن تعجيل كل خير خيرٌ من تأخيره، وإلى هذا ذهب الشيخ أبو الحسن، قال الشيخ (أبو الحسن) -رضي الله عنه-: ولأنه لا يدري ما يقطعه عن ذلك من موت أو مرض أو سفر أو عدم نشاط، وقيل: يبتدئ كل عشرٍ بصوم يوم، يصوم أول يوم، وأحد عشر، وأحد وعشرين؛ ليكون قد استفتح كل عشر بالطاعة. التبصرة (2/ 817).

قوله: «ورَكعتي الضحى»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«ركْعَتَيِ» بكسر الياء التي للتثنية لالتقاء الساكنين، وهو مجرور بدل من «ثلاث»، «الضحى» فيه تسمية الصلاة باسم وقتها، وفيه فضيلة صلاة الضحى، وأنها ركعتان. شرح سنن أبي داود (7/ 90).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
وصلاة الضحى كانت صلاة الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام- قبل نبينا -صلى الله عليه وسلم-، قال الله -سبحانه وتعالى- مخبرًا عن داود -عليه السلام-: {إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} ص:18، فأبقى الله في دين محمد العصر صلاة العشي ونَسَخ صلاة الإشراق، وقد روي عن أبي بكر وعمر وابن مسعود أنهم كانوا لا يصلونها، فصلاة الضحى سُنة ثابتة مرغَّب فيها عند الجمهور، لا تُسن فيها الجماعة وتستحب الملازمة عليها، ويُكره تركها لمن اعتادها، وإن تركها فلا شيء لكن يفوته حظه من ثوابها. فتح القريب المجيب (4/ 390).
وقال ابن العطار -رحمه الله-:
وأما صلاة الضحى فلأن الركعتين منها تجزئ عن الصدقات التي تصبح في كل يوم على مفاصل ابن آدم، وهي ثلاثمائة مفصل وستون، وقد ورد في السنة الحثُّ على فعلها. العدة في شرح العمدة (2/ 899).
وقال القرطبي -رحمه الله-:
«ركعتَيِ الضحى» يدل على أن أقل الضحى ركعتان وأكثره ثنتا عشرة. الجامع لأحكام القرآن (15/ 161).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«وركعَتِي الضحى» هُما أقل صلاة الضحى، وتقدم أنَّ أكملها وهو أكثرها على الصحيح ثمان. دليل الفالحين (7/ 63).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
قال بعض أصحابنا: لا تستحب المداومة عليها؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يداوم عليها، قالت عائشة: «ما رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى قط» متفق عليه.
وعن عبد الله بن شقيق قال: قلتُ لعائشة: «أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبهِ»، وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: «ما حدثني أحد أنه رأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي الضحى إلا أم هانئ؛ فإنها حدَّثَت «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- دخل بيتها يوم فتح مكة، فصلى ثماني ركعات، ما رأيته قط صلى صلاة أخف منها، غير أنه كان يتم الركوع والسجود»؛ ولأن في المداومة عليها تشبيهًا بالفرائض. المُغني (2/ 97).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
وفي الحديث: دليل على استحباب صلاة الضحى، وأنها ركعتان، ولعله ذكر الأقل الذي توجه التأكيد لفعله، وعدم مواظبة النبي -صلى الله عليه وسلم- عليها لا ينافي استحبابها؛ لأن الاستحباب يقوم بدلالة القول، وليس من شرط الحُكم أن تتضافر عليه الدلائل، نعم ما واظب عليه الرسول -صلى الله عليه وسلم- تترجح مرتبته على هذا ظاهرًا. إحكام الأحكام (2/ 33).

قوله: «وأن أُوتِر قَبل أن أَنَام»:
قال ابن علان -رحمه الله-:
«وأن أوتر قبل أن أنام» احتياطًا؛ لئلا يغلبه النوم فيفوت عليه الوتر، وهو محمول على من لم يعتد الاستيقاظ آخر الليل، وإلا فالتأخير إليه أفضل؛ لحديث: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا». دليل الفالحين (7/ 63).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
كأنه عَلِمَ -صلى الله عليه وسلم- منه أنه يشق به الإيتار آخر الليل. التحبير لإيضاح معاني التيسير (6/ 27).
قال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«وأن أوتر» غيَّر الأسلوب اهتمامًا بشأن الوتر، وتحذيرًا من خوف ضياعه بالنوم، «قبل أن أنام» قيل: سببه أنه -رضي الله عنه- كان يشتغل أول ليله باستحضاره لمحفوظاته من الأحاديث الكثيرة التي لم يساوه في حفظ مثلها أكثر الصحابة، فكان يَمضي عليه جزء كبير من أول الليل، فلم يطمع في استيقاظه آخره، فأمره -صلى الله عليه وسلم- بتقديم الوتر لذلك لاشتغاله بما هو أولى. فتح الإله في شرح المشكاة (5/104).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- معلقًا:
ويمكن أنْ يكون لسبب آخر، والله أعلم. مرقاة المفاتيح (3/ 944).
وقال السَّفَّاريني -رحمه الله-:
وقد روي أن أبا هريرة كان يختار درس الحديث بالليل على التهجد، فأمره بالضحى بدلًا من قيام الليل؛ ولهذا أمره -صلى الله عليه وسلم- ألا ينام إلا على وتر، ولم يأمر ذلك أبا بكر، ولا عمر، ولا غيرهما من الصحابة. كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (3/ 608).
وقال عبد القادر الجيلاني -رحمه الله-:
وقد قال علي -رضي الله عنه-: الوتر على ثلاثة أنحاء: إن شئت أوترت أول الليل، ثم صليت ركعتين ركعتين، وإن شئت أوترت بركعة، فإن استيقظت شفعتَ إليها أخرى، ثم أوترتَ من آخر الليل، وإن شئتَ أخرتَ الوتر حتى يكون آخر صلاتك. الغنية لطالبي طريق الحق (2/ 146).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
واختلفوا في أول وقته، والصحيح في مذهب الشافعي والمشهور عن الشافعي: أنه يدخل وقته بالفراغ من صلاة العشاء، وفي وجهٍ يدخل بدخول وقت العشاء. فتح القريب المجيب (4/ 393).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
ليس في حديث أبي هريرة تقييد بسفر ولا حضر، والترجمة (للبخاري) مختصة بالحضر، لكن الحديث يتضمن الحضر؛ لأن إرادة الحضر فيه ظاهرة، وحَمْلُه على الحضر والسفر ممكن، وأما حَمْلُه على السفر دون الحضر فبعيد؛ لأن السفر مظنَّة التخفيف. فتح الباري (3/ 58).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
وفيه: فضيلة صلاة الضحى، والحث عليها، وأنها ركعتان، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والوتر قبل النوم، وهو محمول على من لا يستيقظ آخر الليل، فإنْ أَمِنَ فالتأخير أفضل؛ للحديث الصحيح: «وانتهى وتره إلى السَّحَر». التوضيح لشرح الجامع الصحيح (9/ 194).
وقال ابن الملقن -رحمه الله- أيضًا:
قوله: «أوصاني خليلي» فيه: جواز قول الصاحب لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذلك، ولا يقول: أنا خليله؛ لقوله: «لو كنتُ متخذًا خليلًا لاتخذتُ أبا بكر خليلًا، ولكنْ أُخوة الإسلام». التوضيح لشرح الجامع الصحيح (13/ 480).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: هذا الحديث):
1. منها: الحثّ على صلاة الضحى، وأن أقلّها ركعتان.
2. ومنها: الحثّ على صيام ثلاثة أيام من كلّ شهر؛ لأن الحسنة بعشر أمثالها، فيكون كأنه صام الدهر كلّه.
3. ومنها: الحثّ على صلاة الوتر قبل النوم، وهذا في حقّ من يغلبه النوم آخر الليل، وإلا فالآخر أفضل...
4. ومنها: ما قاله ابن أبي جمرة -رحمه اللَّه-: إن في إفراده بهذه الوصية إشارة إلى أن القدر الموصَى به هو اللائق بحاله.
5. ومنها: أن في قوله: «خليلي» إشارة إلى موافقته في إيثار الاشتغال بالعبادة على الاشتغال بالدنيا؛ لأن أبا هريرة -رضي اللَّه عنه- صَبَر على الجوع في ملازمته للنبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم-... فشابه حالَ النبيّ -صلى اللَّه عليه وسلم- في إيثاره الفقر على الغنى، والعبوديّة على الملك. البحر المحيط الثجاج (15/ 362-363).

الوتر سنة مؤكدة فمن قوي عليه آخر الليل فهو أفضل وإلا فأوله

ما هي صلاة الأوبين وما هو وقتها ؟

فضل صيام ثلاثة أيام من الشهر وهل تتعين الأيام البيض ؟


إبلاغ عن خطأ