الأحد 6 شعبان 1447 | 2026-01-25

A a

«مَن تَزَوَّجَ فقد اسْتَكْمَلَ نصفَ الإيمانِ، فَلْيَتَّقِ اللَّهَ في النِّصْفِ الباقي».


رواه الطبراني في المعجم الأوسط برقم: (7647) والبيهقي في شُعب الإيمان برقم: (5100)، من حديث أنس -رضي الله عنه-.
وفي لفظ عند الحاكم برقم: (2712)، والبيهقي برقم: (5101) «مَنْ رزقه الله امرأة صالحة فقد أَعانَهُ على شَطر دينه...».
سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (625)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (1916).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«اسْتَكْمَلَ»:
تَكامَلَ الشيءُ وَتَكَمَّلَ، كَكَمَل، وأَكْمَله واسْتَكملَه وكمَّلَه: أتَمَّه وجَمَّلَه. تاج العروس، للزبيدي (30/ 353).


شرح الحديث


قوله: «مَن تزوج فقد استكمل نصف الإيمان»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان» وفي لفظ: «نصف دينه»؛ فإنَّ الفروج أعظم ما تُدخل العبد النار؛ ولذا وصف الله المؤمنين بـ{وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} المؤمنون: 5، في آيات. التنوير شرح الجامع الصغير(10/ 177).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فقد استكمل نصف الدين» أي: كمل نصف دينه، ويجوز رفعه أي: يَكْمُلُ نصفُهُ، وهو عطف على الشرط. مرقاة المفاتيح (5/ 2049).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
والمراد: الحث على التزوج. السراج المنير شرح الجامع الصغير (4/ 283).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه» (رواية الحاكم)؛ لأن تكليف شهوة الفَرج والنَّظر نصف ما يختل به دِين المكلَّف، فإن غضَّ طرفه وحصن فرجه فقد سلم دينه عن هذا الخلل. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 235).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
وأخرج الحاكم من حديث أنس -رضي الله عنه- رفعه «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني» وهذه الأحاديث (المذكورة في الشرح ومنها: حديث أنس هذا) وإن كان في الكثير منها ضعف فمجموعها يدل على أنّ لِما يحصل به المقصودُ من الترغيب في التزويج أصلًا، لكن في حق من يتأتى منه النَّسْلُ كما تقدم، والله أعلم. فتح الباري (9/ 111).

قوله: «فليتق الله في النصف الباقي»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
المراد بالتقوى: اتخاذ الوقاية من عذاب الله. تفسير الشعراء (ص: 41).
قال المناوي -رحمه الله-:
«فليتق الله في النصف الباقي» جعل التقوى نصفين: نصفًا تزوجًا، ونصفًا غيره، والمقيم لدين المرء فرجه وبطنه، وقد كُفِيَ بالتزوج أحدهما. التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 410).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«فليتَّقِ الله في النصف الباقي» بأن لا يأكل إلا من حلال، والإيمان لا يكمل إلا بفعل المأمورات واجتناب المنهيات. السراج المنير شرح الجامع الصغير (4/ 283).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فليتق الله في النصف الباقي» مِن دِينه، وفيه: تعظيم أمر النكاح، ولا شك فيه؛ «فإنَّه أغَضُّ للبصر وأحصن للفرج» وسبب لخيرٍ دينّي ٍكثيرٍ، وقيل: أراد بالنصف الباقي الفم؛ فإنَّه «مَن حَفِظَ ما بين رجليه وما بين لِحْيَيْهِ دخل الجنة». التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 177).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قوله: «فليتق الله في النصف الباقي» أي: في بقية أمور دِينه، وجعل التزوج نصفًا مبالغةً؛ للحث عليه. مرقاة المفاتيح (5/ 2049).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
«فليتق الله» عَطْفٌ عليه، ويجوز أنْ يكون الجواب الثاني، والأول عطف على الشرط، فعلى هذا السبب مركَّب، والمسبَّب مفرد، فالمعنى: أنه معلوم أنَّ التزوج نِصْفُ الدِّين، فمن حصَّل هذا فعليه بالنصف الباقي، وهذا أبلغ لما يؤذن أنه مُقرَّر ومعلوم أن التزوج تحصين بنصف الدين، وعلى الوجه الآخر: إعلام بذلك، فلا يكون مُقرَّرًا، وعلى الأول السبب مفرد، والمسبَّب مركب، وفيه إعلام أنَّ التزوج سبب لاستكمال نصف الدين المرتب عليه تقوى الله تعالى. الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2266).
وقال الغزالي -رحمه الله-:
وقال -صلى الله عليه وسلم-: «مَن تزوَّج فقد أحرز شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني» وهذا أيضًا إشارة إلى أن فضيلته لأجل التحرز من المخالفة تحصُّنًا من الفساد، فكأن المفسد لدِين المرء في الأغلب فرجه وبطنه، وقد كُفِيَ بالتزويج أحدهما. إحياء علوم الدين (2/ 22).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- مُعلِّقًا:
ولأن في التزوج التحصُّن عن الشيطان، وكسر التوقان، ودفع غوائل الشهوة، وغضّ البصر، وحفظ الفَرْجِ. مرقاة المفاتيح (5/ 2049).
وقال ابن الصلاح -رحمه الله- بعد ذكر كلام الغزالي السابق:
قلتُ: بل الوجه أن يجعل إحراز أحد الشطرين بإحراز الفرْج، والآخر بإحراز اللسان؛ نظرًا إلى ما ثبت من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن حَفِظَ ما بين لحيَيْهِ، وما بين رجليه دخل الجنة». شرح مشكل الوسيط (3/ 522).
وقال أبو عبد الله القرطبي -رحمه الله-:
«مَن تزوج فقد استكمل نصف الدين، فليتق اللهَ في النصف الثاني» ومعنى ذلك: أن النكاح يُعِفُّ عن الزنا، والعفاف أحد الخصلتين اللتين ضَمِنَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليهما الجنة فقال: «من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة، ما بين لحييه، وما بين رجليه» خرجه الموطأ وغيره. الجامع لأحكام القرآن (9/ 327).
وقال النفراوي -رحمه الله-:
وروى البيهقي في الشُّعب: «إذا تزوج العبد فقد كمل نصف الدين، فليتق الله في النصف الباقي» قيل: النصف الباقي اللسان، فيتعين على أهل الفضل والصلاح أن يُقِلُّوا الكلام فيما لا يعني. الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني (1/ 316).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فليتق الله في الشطر الباقي» وهو شهوة البطن؛ لحديث الحاكم وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: «إنَّ أكثر ما يُدخل الناس النار الأجوفان: الفمُ والفَرْجُ» فأوصاه بالتقوى فيه؛ ليكمل له أمر دِينه، وفيه: تعظيم شأن النكاح، وأنَّه يَحفظ به المكلَّف نصف دينه، وليس التنصيف تحقيقًا بل مبالغة. التنوير(10/ 235).
وقال الدميري -رحمه الله-:
«من تزوج فقد أحرز ثلثي دِينه، فليتق الله في الثلث الباقي» كذا في الوسيط، وفي الإحياء: «فقد أحرز شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني» وكلا اللفظين ليس بثابت، لكن صحح الحاكم: «من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه...» فالفرج والَّلسان لَمَّا استويا في إفساد الدِّين جعل كلًّا شطرًا، ومن روى للفرج الثلثين؛ فلأن مفسدته أعظم؛ لأنها تسري إلى غيره؛ إذ لا يمكن الطاعة به والمعصية إلا باجتماع فرج آخر، بخلاف اللِّسان، فلذلك قوبل بالثلثين؛ لاحتياجه إلى غيره، بخلاف اللسان. النجم الوهاج في شرح المنهاج (7/ 8/9.
وقال الأسيوطي القاهري -رحمه الله-:
وفيه (التزوُّج) من الحِكَم السَّنية: ما شهدت به الأخبار المروية، والآثار الشريفة النبوية منها: قوله -صلى الله عليه وسلم- مشيرًا إلى ما اقتضاه النكاح من لطيف المعاني: «من تزوج فقد ستر شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني». جواهر العقود (2/ 46).

قوله: «مَنْ رزقه الله امرأة صالحة فقد أَعانَهُ على شَطر دينه..»:
قال المناوي -رحمه الله-:
وذلك لأنَّ أعظمَ البلاءِ الفادحِ في الدِّين شهوةُ البطنِ وشهوةُ الفرج، وبالمرأةِ الصالحةِ تحصل العِفَّة عن الزِّنا، وهو الشطرُ الأوَّل، فيبقى الشطرُ الثاني، وهو شهوةُ البطن، فأوصاه بالتقوى فيه لتكمل ديانتُه وتحصُل استقامتُه.
وهذا التوجيهُ أولى من قول بعضِ الموالي: "المرأةُ الصالحةُ تمنع زوجَها عن القباحةِ الخارجيَّة"، فعبَّر عن إعانتِها إيَّاه بالشطر بمعنى البعض مطلقًا، أو بمعنى النصف. انتهى.
وقيَّد بالصالحة، لأنَّ غيرَها وإن كانت تُعِفُّه عن الزنا، لكن ربَّما تحمِله على التورُّط في المَهالِك وكسبِ الحُطام من الحرام.
وجُعِلت المرأةُ رِزقًا؛ لأنَّا إن قلنا: إنَّ الرزقَ ما يُنتفع به كما أَطلقه البعض، فظاهر. وإن قلنا: إنَّه ما يُنتفع به للتغذِّي كما عبَّر البعض، فكذلك، لأنَّه كما أنَّ ما يُتغذَّى به يدفَع الجوع، كذلك النكاحُ يدفَع التوقانَ إلى الباه، فيكون تشبيهًا بليغًا أو استعارةً تبعيَّة. فيض القدير(6/ 137).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
ما اسْتَفَادَ المُؤمن بعد تقوى الله -عزَّ وجلَّ- خيرًا لَهُ من زوجة صالحة إن أمرهَا أطاعته وإن نظر اليها سرَّته وان اقْسمْ عليها أبرَّته وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله. الإفصاح عن أحاديث النكاح(ص٢٨).
وقال الحاكم -رحمه الله-:
هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون. المستدرك (2/ 175).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
هذا حديث لا يصح عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، وإنما يُذكَر عنه، وفيه آفات، منها: يزيد الرقاشي، قال أحمد: لا يُكتب عنه شيء، كان منكر الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وفيه هياج قال أحمد: متروك الحديث، وقال يحيى: ليس بشيء، وفيه مالك بن سليمان، وقد قدحوا فيه. العلل المتناهية(2/ 612).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله- مُعلِّقًا:
وقوله: "إنه لا يصح" يحمل على أنه لم يصح من الطريق التي ذكرها مطلقًا؛ لما علمت، وكما أن الحاكم منسوب إلى التساهل في التصحيح، كذلك ابن الجوزي منسوب إلى التساهل في الحكم بالوضع ونحوه، وقد أخرجه الطبراني بلفظ: «من تزوج فقد استكمل نصف الإيمان فليتق الله في النصف الثاني». الإفصاح عن أحاديث النكاح (ص: 13).
وقال المروذي -رحمه الله-:
وسمعتُ أبا عبد الله يقول: ليس للمرأة خير من الرجل، ولا للرجل خير من المرأة، قال طاوس: المرأة شطر دِين الرجل (يعني: جعله من كلام طاوس). الورع (ص: 118).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
قد جاء من طريق أُخرى عن أنس هي خير من هذه فمجموعها يقوي الحديث، ويرتقي إلى درجة الحسن، ولفظه: «مَن رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه، فليتق الله في الشطر الثاني» أخرجه الطبراني في الأوسط (3/161/1) والحاكم (2/161) عن عمرو بن أبي سلمة التنيسي حدثنا زهير بن محمد أخبرني عبد الرحمن، زاد الحاكم: ابن زيد عن أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: فذكره، وقال الحاكم: صحيح الإسناد، وعبد الرحمن هذا هو ابن زيد بن عقبة الأزرق مدني ثقة مأمون، ووافقه الذهبي. سلسلة الأحاديث الصحيحة (3/ 182)

فوائد النكاح وحكم من عجز عنه (هنا)

هل يجوز للمسلم إذا لم يمكنه الزواج أن يختصي؟ (هنا)

 


إبلاغ عن خطأ