«على كل مُسلم صدقة، فقالوا: يا نبي الله، فمَن لم يجد؟ قال: يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدَّق، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يُعين ذَا الحاجة الملهوف، قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف، وليُمسك عن الشرِّ؛ فإنها له صدقة».
رواه البخاري برقم: (1445)، ومسلم برقم: (1008)، من حديث أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-.
وفي لفظ للبخاري برقم: (6022): «فإن لم يفعل؟ قال: فيأمر بالخير».
مختصر شرح الحديث
.
شرح الحديث
قوله: «على كُل مُسلم صدقة»:
قال ابن بطال -رحمه الله-:
قوله في حديث أبي موسى: «على كل مسلم صدقة» معناه: أن ذلك في كرم الأخلاق وآداب الإسلام، وليس ذلك بفرض عليه؛ للإجماع على أن كل فرض في الشريعة مُقدَّر محدود. شرح صحيح البخاري (9/ 223).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «على كل مسلم صدقة» أي: على سبيل الاستحباب المتأكد، أو على ما هو أعم من ذلك، والعبارة صالحة للإيجاب والاستحباب، كقوله -عليه الصلاة والسلام-: «على المسلم ست خصال» فذكر منها ما هو مستحب اتفاقًا، وزاد أبو هريرة في حديثه تقييد ذلك بكل يوم، كما سيأتي في الصلح، من طريق همام عنه، ولمسلم من حديث أبي ذر مرفوعًا: «يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة» والسُّلامى بضم المهملة وتخفيف اللام: الْمِفْصَل، وله في حديث عائشة: «خلق الله كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل». فتح الباري (3/ 308).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«على كُل مُسلم صدقة» أي: على سبيل الندب المتأكد، لا على سبيل الوجوب، لكن في حق من رأى عاجزًا عن الكسب، وقد قارب الهلاك، أو على الأمرين معًا؛ إعمالًا للَّفظ في حقيقته ومجازه. منحة الباري (3/ 528).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«على كُل مسلم» أي: يجب عليه «صدقة» أي: شكرًا لنعمة الله -تعالى- عليه. مرقاة المفاتيح (4/ 1337).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«على كُل مسلم صدقة» من ماله، وفيه: إيجاب صدقة النفل. التنوير (7/ 256).
وقال الشيخ موسى شاهين لاشين -رحمه الله-:
«على كل مسلم صدقة» أي: صدقات ليحمي مفاصله من النار. فتح المنعم (4/ 340).
وقال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
«على كُل مُسلم صدقة» أي: أن الصدقة بغير الزكاة المفروضة حق مطلوب من كل مسلم، أن يُؤَدِّيَهُ ندبًا واستحبابًا، فيستحب لكل مسلم أن يتصدق مهما كانت ظروفه وأحواله. منار القاري (3/ 27).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
(فيه) جواز صدقة العبد، ومحل الاستدلال من حديث أبي موسى -رضي الله عنه- هذا قوله: «على كل مُسلم صدقة» ووجه ذلك: أن العبد داخل في عموم «كُل مسلم»، فهو مأمور بأن يتصدَّق، كما أمر غيره من عموم المسلمين. ذخيرة العقبى (22/ 385).
وقال النووي -رحمه الله-:
قالوا: وسُمِّيَتْ صدقة؛ لأنها دليل لتصديق صاحبها وصحة إيمانه بظاهره وباطنه. المنهاج شرح صحيح مسلم (7/ 48).
قوله: «فقالوا: يا نبي الله، فمن لم يجد؟»:
قال المظهري -رحمه الله-:
قولهم: «فإن لم يجد» يعني: فإن لم يجد كل مسلم صدقة مالية، يعني: لا يجد من المال ما يتصدق به. المفاتيح (2/ 534).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد» كأنهم فهموا من لفظ الصدقة العطية، فسألوا عمن ليس عنده شيء، فبين لهم أن المراد بالصدقة ما هو أعم من ذلك، ولو بإغاثة الملهوف والأمر بالمعروف، وهل تلتحق هذه الصدقة بصدقة التطوع التي تحسب يوم القيامة من الفرض الذي أخل به؟ فيه نظر، الذي يظهر أنها غيرها؛ لما تبين من حديث عائشة المذكور أنها شُرِعَتْ بسبب عتق المفاصل، حيث قال في آخر هذا الحديث: «فإنه يمسي يومئذ وقد زَحْزَحَ نفسه عن النار». فتح الباري (3/ 308).
قوله: «يعمل بيده، فينفع نفسه ويتصدق»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
أي: فليكتسب مالًا بعمل يديه «فينفع نفسه ويتصدق». شرح المصابيح (2/ 466).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «يعمل بيده» وفي رواية مسلم: «يعتمل بيديه» من الاعتمال؛ من باب: الافتعال، وفيه معنى التكلُّف. عمدة القاري (8/ 312).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«فيعمل بيديه» بالتثنية «فينفع نفسه» بما يكسبه من صناعة وتجارة ونحوهما، بإنفاقه عليها ومن تلزمه نفقته، ويستغني بذلك عن ذُلِّ السؤال لغيره «ويتصدق» فينفع غيره ويؤجر. إرشاد الساري (9/ 27).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فينفع نفسه» ويدفع ضرره عن الناس «ويتصدق» أي: إن فضل عن نفسه. مرقاة المفاتيح (4/ 1337).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«فيعمل بيديه» يكتسب بهما، وفيه: حثٌّ على الكسب. التنوير (7/ 256).
وقال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
أي: إن لم يجد مالًا حاضرًا يتصدق منه، فعليه أن يسعى لتحصيله وكسبه، بالعمل في أي مهنة شريفة يحصل منها على المال الحلال، فينفق على نفسه ويتصدق على غيره. منار القاري (3/ 27).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
وفي هذا الحديث: تنبيه للمؤمن المعسر على أن يعمل بيده، وينفق على نفسه، ويتصدق من ذلك، ولا يكون عيالًا على غيره، وقال مالك بن دينار: قرأت في التوراة: "طوبى للذي يعمل بيده ويأكل، طوبى لمحياه، وطوبى لمماته"، وروي عن عمر بن الخطاب أنه قال: يا معشر القراء، خذوا طريق من كان قبلكم، وارفعوا رؤوسكم، ولا تكونوا عيالًا على الناس. شرح صحيح البخاري (9/ 224).
وقال المناوي -رحمه الله-:
وفيه: تنبيه على العمل والتكسُّب؛ ليجد المرء ما ينفقه على نفسه وعياله، ويتصدق به، وحث على فعل الخير ما أمكن، وأن من عَسُرَ عليه شيء منها انتقل لغيره. فيض القدير (4/ 323).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
ومعلوم أن أداء الفرض أفضل من التطوع، فإذا كان عند الرجل قدر قوَّته، ولا فضل فيه عن قوت نفسه، وبه إليه حاجة، فهو خائف بإيثاره غيره به هلاك نفسه، كائنًا من كان غيره الذي حاجته إليه مثل حاجته، والدًا كان أو ولدًا أو زوجة أو خادمًا، فالواجب عليه أن يحيي به نفسه، وإن كان فيه فضل كان عليه صرف ذلك الفضل حينئذ إلى غيره ممن فرض الله نفقته عليه، فإن كان فيه فضل عما يحيي به نفسه ونفوسهم، وحضره من لم يوجب الله عليه نفقته، وهو مخوف عليه الهلاك إن لم يصرف إليه ذلك الفضل، كان له صرف ذلك إليه بثمن أو بقيمة، وإن كان في سعة وكفاية، ولم يخف على نفسه ولا على أحد ممن تلزمه نفقته، فالواجب عليه أن يبدأ بحق من أوجب الله حقه في ماله، ثم الأمر إليه في الفضل من ماله، إن شاء تطوع بالصدقة به، وإن شاء ادَّخره. شرح صحيح البخاري (7/ 528، 529).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
واعلم أن الصدقة نافلة، وإغناء النفس والأهل واجب، فإذا أغنوا حسنت الصدقة. كشف المشكل (3/ 520).
قوله: «قالوا: فإن لم يجد؟ قال: يعين ذَا الحاجة الملهوف»:
قال ابن قرقول -رحمه الله-:
قوله: «الملهوف» يعني: المظلوم، لَهِفَ الرجل إذا ظُلِمَ، وأيضًا كرب، وكذلك لهف، فهو لهفان ولهيف وملهوف، أي: مكروب. مطالع الأنوار (3/ 455).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
ذو الحاجة: صاحبها، و«الملهوف» المضطرُّ إليها، الذي قد شغله همه بحاجته عن كل ما سواها، ولا شك في أن قضاء حاجة من كانت هذه حاله يتعدد فيها الأجر، ويكثر بحسب ما كشف من كربة صاحبها. المفهم (3/ 54).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «تُعِيْنُ ذا الحاجة الملهوف» الملهوف عند أهل اللغة: يطلق على الْمُتَحَسِّر وعلى المضطر وعلى المظلوم، وقولهم: يا لهف نفسي على كذا، كلمة يتحسر بها على ما فات، ويقال: لهِف بكسر الهاء، يلهف بفتحها، لهفًا بإسكانها، أي: حزن وتحسر، وكذلك التلهف. المنهاج شرح صحيح مسلم (7/ 94).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله «الملهوف» أي: المستغيث وهو أعم من أن يكون مظلومًا أو عاجزًا. فتح الباري (3/ 308).
وقال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
«قالوا: فإن لم يجد، قال: يعين ذا الحاجة الملهوف» أي: قالوا فإن لم يقدر على العمل، أو لم يجد مهنة يكسب منها المال فيتصدق منه، قال: يعين ذوي الحاجات من عاجز أو مظلوم، بقوله أو فعله قدر استطاعته، فإن هذا العمل البدني، وهذه الخدمة البدنية التي يقدمها لمن استغاث به، تحتسب له صدقة. منار القاري (3/ 27).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«يعين» ذلك العاجز عن العمل لنفسه «ذا الحاجة» أي: صاحب الحاجة إلى الإعانة، أي: يعين المحتاج إلى الإعانة له في عمله «الملهوف» بالنصب صفة لذا؛ لأنه من الأسماء الخمسة، أي: المضطر إلى الإعانة له. الكوكب الوهاج (12/ 38).
قوله: «قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فليعمل بالمعروف»:
قال ابن الجوزي -رحمه الله-:
«المعروف» فعل الخير والبر، وإنما كان المعروف صدقة؛ لأنه لا يجب. كشف المشكل (1/ 395).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
«المعروف» اسم لكل فعل يعرف حسنه بالشرع، أو يعرف بالعقل من غير أن ينازع فيه الشرع، وكذلك القول المعروف، وقد قيل: الاقتصاد في الجود معروف؛ لأنه مستحسن بالشرع وفي العقل. الميسر (2/ 446، 447).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
فالصدقة تطلق على جميع أنواع فعل المعروف والإحسان، حتى إن فضل الله الواصل منه إلى عباده صدقة منه عليهم. جامع العلوم والحكم (2/ 58).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «فليعمل بالمعروف» في رواية المصنف في الأدب من وجه آخر عن شعبة: «فليأمر بالخير أو بالمعروف» زاد أبو داود الطيالسي في مسنده عن شعبة: «وينهى عن المنكر». فتح الباري (3/ 308).
وقال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
«قالوا: فإن لم يجد» القدرة على مساعدة غيره ببدنه أو لسانه؟ «قال: فليعمل بالمعروف» أي: فليأت بنوافل العبادات البدنية من صلاة وصيام وقراءة قرآن. منار القاري (3/ 28).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«بالمعروف» أي: يأمر الناس بما عرف حسنه شرعًا، واجبًا أو مندوبًا. الكوكب الوهاج (12/ 39).
قوله: «فيأمر بالخير»:
قال الملا على القاري-رحمه الله-:
وهو يشمل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإفادة العلمية والنصيحة العملية. مرقاة المفاتيح(4/ 1337).
قوله: «وليمسك عن الشر؛ فإنها له صدقة»:
قال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
«وليمسك عن الشر» أي: يتجنب المحرمات من غيبة ونميمة وكذب «فإنها له صدقة» أي: فإنَّ فعل الخير والكفَّ عن الشر له ثواب الصدقة. منار القاري (3/ 28).
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «تُمْسِكْ عن الشر؛ فإنها صدقة» مثل قوله: «من هَمَّ بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة؛ لأنه إنما تركها من جرَّائي»؛ لأنه في تركه الشر لما نهي عنه طاعة وامتثالًا لما أمر به. إكمال المعلم (3/ 529).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا من الفقه: أن الإنسان إذا أتى شيئًا من الشر فقد عرض نفسه لاحتمال العقوبة على ذلك الشر، فإذا كف عنه فقد تصدق على نفسه بإراحتها من احتمال تلك العقوبة، حين لم يمكنه أن يسعى في أن يحصل لنفسه الفوائد والغنائم، فلا أقل من أن يتصدق عليها بأن لا يعرضها من البلاء لما لا تطيقه. الإفصاح (2/ 172).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
فإن قيل: كيف يكون إمساكه عن الشر صدقة؟ قيل: إذا أمسك شره عن غيره، فكأنه قد تصدق عليه بالسلامة منه، وإن كان شرًّا لا يعدو نفسه، فقد تصدق على نفسه بأن منعها من الإثم. شرح صحيح البخاري (3/ 443).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
وذاك أنه إذا كف عن الشر، نجَّى النفس من الإثم، فتصدق عليها بالسلامة. كشف المشكل (1/ 364).
وقال النووي -رحمه الله-:
«فإنها صدقة» معناه: صدقة على نفسه، كما في غير هذه الرواية، والمراد: أنه إذا أمسك عن الشر لله -تعالى- كان له أجر على ذلك، كما أن للمتصدق بالمال أجرًا. المنهاج شرح صحيح مسلم (7/ 94).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
«فليمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة» وهذا يدل على أنه يكفيه أن لا يفعل شيئًا من الشر، وإنما يكون مجتنبًا للشر إذا قام بالفرائض واجتنب المحارم، فإن أعظم الشر ترك الفرائض، ومن هنا قال بعض السلف: الشكر ترك المعاصي، وقال بعضهم: الشكر أن لا يستعان بشيء من النعم على معصية، وذكر أبو حازم الزاهد: شكر الجوارح كلها، وأن تكف عن المعاصي، وتستعمل في الطاعات. جامع العلوم والحكم (2/ 84).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «وليمسك» في روايته في الأدب: «قالوا: فإن لم يفعل، قال: فليمسك عن الشر» وكذا لمسلم من طريق أبي أسامة عن شعبة، وهو أصح سياقًا، فظاهر سياق الباب: أن الأمر بالمعروف والإمساك عن الشر رتبة واحدة، وليس كذلك، بل الإمساك هو الرتبة الأخيرة، قوله: «فإنها» كذا وقع هنا بضمير المؤنث، وهو باعتبار الخصلة من الخير، وهو الإمساك، ووقع في رواية الأدب: «فإنه» أي: الإمساك له، أي: للممسك. فتح الباري (3/ 308).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«فليمسك عن الشر؛ فإنه صدقة» أي: على نفسه، صرح به في الرواية الأخرى، وإنما عده صدقة؛ لأنه يسلم عن عقوبة الشر؛ ولأن كف النفس عن المعصية حسنة، كما رواه البخاري وغيره، إلا أن في إطلاق لفظ الصدقة عليه نوع تسامح؛ لأن الصدقة في العرف: المال المخرج على قصد صرفه في سبيل الله، والوجه في ذلك على الدلالة على صدق الفاعل في إيمانه في كل منهما. الكوثر الجاري (9/ 423).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
وفيه: أن المؤمن إذا لم يقدر على باب من أبواب الخير، ولا فتح له فعله، أن ينتقل إلى باب آخر يقدر عليه، فإن أبواب الخير كثيرة، والطريق إلى مرضاة الله -تعالى- غير معدومة، ألا ترى تفضل الله على عبده حين جعل له في حال عجزه عن الفعل عوضًا من القول، وهو الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، ثم جعل عوضًا من ذلك لمن لم يقدر: الإمساك عن الشر صدقة، قال المهلب: وهذا يشبه الحديث الآخر: «من هم بسيئة فلم يعملها كتبت له حسنة»، وفيه: حجة لمن جعل الترك عملًا وكسبًا للعبد، بخلاف من قال من المتكلمين: إن الترك ليس بعمل، وقد بين النبي ذلك بقوله: «فليمسك عن الشر فإنه له صدقة». شرح صحيح البخاري (9/ 224).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
في الحديث: أن الأحكام تجري على الغالب؛ لأن في المسلمين من يأخذ الصدقة المأمور بصرفها، وقد قال: «على كل مسلم صدقة»، وفيه: مراجعة العالم في تفسير المجمل وتخصيص العام، وفيه: فضل التكسب؛ لما فيه من الإعانة، وتقديم النفس على الغير، والمراد بالنفس: ذات الشخص وما يلزمه -والله أعلم-. فتح الباري (3/ 309).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا من الفقه: إن الإنسان إذا ضعف عن أن يعمل الخير، فينبغي أن يكون أقل أحواله الكف عن الشر، فإنه إذا لم يطق أن يعمل خيرًا، فلا أقل من أن لا يعمل شرًّا، وهذا من غاية تنبيهاته -صلى الله عليه وسلم- ولطفه في حسن الموعظة. الإفصاح (2/ 172).