«لا تَسُبُّوا الدِّيكَ فإنَّهُ يُوقِظُ للصلاةِ».
رواه أحمد برقم: (21679)، وأبو داود برقم: (5101)، واللفظ له، والنسائي في الكبرى برقم: (10715)، من حديث زيد بن خالد الجُهَنِيِّ -رضي الله عنه-.
ولفظ النسائي: «فإنَّهُ يُؤَذِّنُ بالصلاةِ».
وفي لفظ عند أحمد برقم: (17034): «لعنَ رجلٌ ديكًا صاحَ عندَ النبيِّ -صلى الله عليه وسلم-، فقالَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-: لا تلعنْهُ، فإنَّهُ يدعو إلى الصلاةِ».
صحيح الجامع برقم: (7314)، مشكاة المصابيح برقم: (4136).
غريب الحديث
«يُوْقِظُ»:
أي: يُنَبِّه. شرح المصابيح، لابن الملك (4/ 523).
شرح الحديث
قوله: «لا تَسُبُّوا الدِّيكَ»:
قال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «لا تسُبُّوا الدِّيك» معروف، والجمع: ديوك وأدياك، ودِيَكَة كـ: قِرَدَة، وقد يطلق على الدجاجة. لمعات التنقيح (7/ 204).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«لا تسبوا الدِّيك» الحيوان المعروف. التنوير (11/ 104).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «لا تسبوا الديك» أي: سواء كان أبيض أو لا، والديك: ذكر الدجاج، جمعه: دِيَكَةٌ كـ: فِيَلَة ودُيُوك. الفتوحات الربانية (7/ 99).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
قوله: «لا تسبوا الديك» النهي فيه للكراهة والتنزيه. الأزهار، مخطوط، لوح (378).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
والديك: هو الذكر من الدجاج، وله صوت يؤذن فيوقظ النائم، وبعضها يؤذن على الأوقات عند أوقات الصلوات. شرح رياض الصالحين (6/ 472).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
سبُّ الدِّيك قد يقع من بعض الناس بفزع من صوته وهو نائم فيسبُّه ويشتمه، وهذا منهي عنه؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تسبوا الديك». شرح رياض الصالحين (6/ 472-473).
قال الأردبيلي -رحمه الله-:
في السبب: قال عبيد الله بن عبد الله: إنَّ الدِّيك صوَّت عند رسول الله، أي: صاح، فسبَّه رجلٌ من الأنصار، فقال رسول الله: «لا تسبوا الديك، فإنَّه يُؤذِّن للصلاة، ويوقظ للصلاة» رواه النسائي. الأزهار، مخطوط، لوح (378).
قوله: «فإنَّهُ يُوقِظُ للصلاةِ»، وفي لفظ: «فإنَّهُ يدعو إلى الصلاةِ»، وفي لفظ: «فإنَّهُ يُؤَذِّنُ بالصلاةِ»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«فإنه يوقظ» أي: ينبّه «للصلاة». شرح المصابيح (4/ 523).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «فإنَّه يدعو إلى الصلاة» أي: يوقظ الناس لها. حاشيته على مسند أحمد (4/151).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«فإنه يوقظ للصلاة» أي: قيام الليل بصياحه فيه، ومَن أعان على طاعة يستحق المدح لا الذَّمَّ، وفي رواية للطيالسي: «لا تسبوا الديك، فإنه يدل على مواقيت الصلاة»... ولا تجوز الصلاة بصراخه من غير دلالة سواه؛ إلا ممن جرَّب منه ما لا يخلف، فيصير ذلك له إشارة. فيض القدير (6/ 399).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فإنه يوقظ للصلاة» المراد: صلاة الليل، وجاء في الحديث: «كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقوم إذا صرخ الصارخ» والمراد به: الديك. لمعات التنقيح (7/ 204).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
قوله: «فإنه يوقظ للصلاة» علة للنهي، أي: لا يحملكم قيامكم من المنام عند سماع صوت الديك على سبِّهِ لما تجدونه من فقد لذة النوم؛ فإنه يوقظ للصلاة التي هي خير من النوم. الفتوحات الربانية (7/ 99).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«فإنه يوقظ للصلاة» أي: لصلاة التهجد والصبح. بذل المجهود (13/ 496).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
«فإنه يوقظ للصلاة» يعني: أنه يوقظ للصلاة بصياحه، فينبِّه الناس بأنْ يقوموا من نومهم، ومن رقادهم؛ وذلك أنَّه في آخر الليل يحصل منه صياح، فيكون في هذا مصلحة للناس؛ ولهذا نهى عن سبِّه؛ لأنَّ صوته فيه مصلحة للناس. شرح سنن أبي داود (579/ 3).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
بعض الدِّيَكَةِ يكون أذانه على دخول الوقت، أو قرب دخول الوقت، فيوقظ الناس للصلاة، فنهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن سبِّه؛ لهذه المزِيَّة التي تميَّزَ بها، كما نهي عن قتل النملة؛ لأنها كانت دلَّت أخواتِها على النجاة من سليمان -عليه الصلاة السلام-، وهذا من تمام عدل الله -عز وجل- أنَّ بعض الحيوانات التي يكون فيها مصلحة للعباد يكون لها مَزِيَّة وفضل على غيرها. شرح رياض الصالحين (6/ 472-473).
قوله: «فإنَّه يدعو إلى الصلاة»:
قال الفيومي -رحمه الله-:
ليس معنى دعاء الدِّيك إلى الصلاة أنَّه يقول بصراخه: صلُّوا، أو حانت الصلاة، بل معناه: أنَّ العَادة جرت أنَّه يصرخ صرخاتٍ متتابعةٍ عند طلوع الفجر وعند الزَّوال، فطرةٌ فطرهُ الله عليها، فيذكُرُ الناسُ بصراخه الصلاةَ، ولا يجوز لهم أن يصلُّوا بصراخِه من غير دلالةٍ سواها، إلَّا من جُرِّبَ منه ما لا يُخلَفُ، فيصير ذلك له إشارةً، والله الموفق.فتح القريب المجيب(11/٣٠٨).
وقال السفيري -رحمه الله-:
قد ذكر العلماء أنَّه يجوز الاعتماد على الديك المجرَّب في أوقات الصلوات، وكانت الصحابة يسافرون معهم بالديك تعرفهم أوقات الصلاة. المجالس الوعظية (1/ 319).
وقال النووي -رحمه الله-:
الديك الذي جُرِّبت إصابتُه في صياحه للوقت، يجوز اعتماده في دخول الوقت، ذكره القاضي حسين (المروذي) وصاحب التتمة (المتولي) والرافعي. المجموع (3/ 74).
وقال ابن مُفلح الحنبلي -رحمه الله-:
مِن الأمارات (على دخول الوقت) صياح الدِّيك المجرَّب وكثرة المؤذنين. المبدع في شرح المقنع(1/ 311).
وقال برهان الدين الحنفي -رحمه الله-:
وإنْ أراد أنْ يعتمد بصياح الديك، فقد أنكر ذلك بعض مشايخنا، وقال بعضهم: لا بأس به إذا كان قد جرَّبه مرارًا، وظهر له أنَّه يضبط الوقت. المحيط البرهاني(2/ 374).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
للديك خصيصة ليست لغيره من معرفة الوقت الليلي، فإنه يقسط أصواته فيها تقسيطًا لا يكاد يتفاوت ويوالي صياحه قبل الفجر وبعده لا يكاد يخطئ؛ سواء أطال الليل أَمْ قصر، ومن ثَمّ أفتى بعض الشافعية باعتماد الديك المجرب في الوقت.فتح الباري(6/ 353).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
النهيُ عن سبِّ الديك صح عنه -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: «لا تسبوا الديك، فإنَّه يوقظ للصلاة». زاد المعاد (2/ 431).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
فيه: زجر ومنع عن سب المؤذنين وشتمهم، وسب أهل الصلاة وشتمهم بالإيماء وفحوى الخطاب بالأولى. الأزهار، مخطوط، لوح (378).
قال الفيومي -رحمه الله-:
فيه دليل على أنَّ كُل من استُفيدِ منه خير لا ينبغي أنْ يُسب، ويستهان به بل حقَّه أنْ يُكرم ويُشكر ويتلقى بالإحسان. فتح القريب المجيب(11/٣٠٨).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وهذا من عظمة شأن الصلاة، حيث جعلت الحيوانات التي لا تعقل تدل على وقتها. التنوير (11/ 104).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
في هذا الحديث دليل على أنه ينبغي للإنسان أنْ يتخذ ما يوقظه للصلاة؛ وذلك مثل الساعات المنبهة؛ فإن الإنسان ينبغي له أنْ يقتني من هذه الساعات حتى تنبهه للصلاة في الوقت الذي يدرك فيه الصلاة، وكثير من الناس يتهاون في هذا الأمر ينام معتمدًا على أنه سيقوم في الوقت الذي يريده، ولكن يغلبه النوم، فإذا علمتَ من نفسك هذا، فاجعل لنفسك مُنَبِّهًا يُنبِّهُك للصلاة؛ لأن ما لا يتم المأمور إلا به، فهو مأمور به، وأنت مثاب على هذا. شرح رياض الصالحين (6/ 472-473).
وينظر الرواية الأخرى وهي سؤال الله تعالى من فضله عند سماع صياح الديك (هنا)