«مَن أدركَ ركعةً من الجُمُعةِ، أو غيرِها، فقد تمتْ صلاتُهُ».
رواه النسائي برقم: (557) واللفظ له، وابن ماجه برقم: (1123)، بلفظ: «فقد أدركَ الصلاةَ»، من حديث ابن عمر -رضي الله عنما-.
صحيح الجامع برقم: (5994)، صحيح سنن النسائي برقم: (543).
مختصر شرح الحديث
.
شرح الحديث
قوله: «مَن أدركَ ركعةً من الجمعةِ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«مَن» شرطية في محل رفع مبتدأ «أدرك من صلاة الجمعة ركعة». ذخيرة العقبى (16/ 288).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
«مَن أدرك» مع الإمام «ركعة من صلاة الجمعة وغيرها» من الصلاة الثنائية كالصبح. فتح العلام (ص: 262).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
أما قوله: «وغيرها» فهذه اللفظة الظاهر أنها غير محفوظة وأنها شاذة، فإن كانت محفوظة فيجب أن يحمل الغير على الصلاة الثنائية؛ لأن هذا لا يستقيم في الصلاة الثلاثية والرباعية، قلنا: فيها طريقان: الأول أن نقول: إنها غير محفوظة، والثاني: أن نقول: على تقدير أنها محفوظة وأن الراوي منضبط، فإنها تحمل على الصلاة الثنائية، وهذا أمر لا يشك فيه أحد. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 328).
قوله: «فقد تمتْ صلاتُهُ»، وفي لفظ: «فقد أدرك الصلاة»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فقد تمت صلاته» أي: تم حكم صلاته، فعليه أن يقضي ما فاته. ذخيرة العقبى (7/ 279).
قال المظهري -رحمه الله-:
«فقد أدرك الصلاة» أي: فقد أدرك صلاة الجمعة، يقوم بعد تسليم الإمام ويصلي ركعة. المفاتيح (2/ 331).
وقال الباجي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «فقد أدرك الصلاة» لا يجوز أن يريد أنه قد أدرك جميعها بالفعل، وإنما المراد: أنه أدرك حكمها مثل أن يدرك ركعة من صلاة الإمام فيكون مدركًا لصلاة الجماعة، وإن صلى من صلاته ركعة في الوقت فيكون مدركًا لوقتها، وإن صلى بعض صلاته بعد وقتها، وليس ذلك أن فضيلة الإدراكين واحدة؛ لأن مَن أدرك الصلاة من أولها إلى آخرها أتمُّ فضيلة من الذي أدرك الإمام قبل أن يرفع رأسه من آخر ركعة منها، وكذلك مَن صلى جميع صلاته في وقتها أتمُّ فضيلة ممن أدرك ركعة منها في وقتها، إلا أنهما اتفقا في حكم الأداء والجماعة، فإذا ثبت ذلك فإن الإدراك في الوقت والجماعة يختلف فلا يكون مدركًا للركعة في الوقت إلا أن يدرك منها مقدار ما يكبر فيه للإحرام ويقرأ بعد ذلك بأم القرآن، ثم يركع فيطمئن راكعًا، ثم يرفع رأسه فيطمئن قائمًا، ثم يسجد فيطمئن ساجدًا، ثم يجلس فيطمئن جالسًا، ثم يسجد فيطمئن ساجدًا، ثم يقوم، فهذا أقل ما يكون به مدركًا لحكم الوقت، حكاه القاضي أبو محمد عبد الوهاب.
وأما إدراكه صلاة الإمام فهو أن يكبر لإحرامه قائمًا ثم يمكن يديه من ركبتيه راكعًا قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع، قاله ابن القاسم عن مالك؛ لأن الإمام يحمل عنه القراءة والقيام لها ولا يحمل عنه تكبيرة الإحرام ولا القيام بسببها على ما قاله ابن المواز؛ لأن الإحرام عقد الصلاة وموضع النية فلا بد له من الإتيان بما لا يحمله عنه الإمام قبل رفع رأسه من الركوع الذي هو تمام ركوعها، يبين ذلك أنه لا خلاف أن للمأموم الدخول مع الإمام ما لم يرفع والاعتداد بما يعمله معه من الصلاة، وأنه لا يعتد بما يعمله معه إذا دخل في الصلاة بعد الركوع، فوجب أن يكون ذلك آخر عمل الركوع؛ ولذلك جاز للمأموم إذا أدرك الإمام راكعًا وخاف أن يرفع رأسه من ركوعه قبل أن يدرك هو الصف- أن يدخل في الصلاة ويركع ويدُبُّ بعد ذلك حتى يصل إلى الصف، فثبت أن إدراك الإمام يحصل بما يخاف أن يفوت به وهو رفع الرأس من الركوع. المنتقى شرح الموطأ (1/ 20).
وقال الترمذي -رحمه الله-:
والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم، قالوا: مَن أدرك ركعة من الجمعة صلى إليها أخرى، ومَن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق. السنن (2/ 403).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
اختلف أهل العلم فيمَن أدرك من الجمعة ركعة مع الإمام؛ فقالت طائفة: مَن لم يدرك الخطبة صلى أربعًا، روي هذا القول عن عطاء وطاوس ومجاهد ومكحول، وقالت طائفة: إذا أدرك من الجمعة ركعة صلى إليها أخرى، وإن أدركهم جلوسًا صلى أربعًا، كذلك قال عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب والحسن والشعبي وعلقمة والأسود وعروة بن الزبير والنخعي والزهري... وبه قال مالك فيمَن تبعه من أهل المدينة، قال: وعلى هذا أدركتُ أهل العلم ببلدنا، وكذلك قال سفيان الثوري والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق وأبو ثور، وقال الأوزاعي: إذا أدرك التشهد صلى أربعًا، وفيه قول ثالث، وهو: أن مَن أدرك التشهد يوم الجمعة مع الإمام صلى ركعتين، روي هذا القول عن النخعي، وبه قال الحكم وحماد، وروي ذلك عن الضحاك، وبه قال النعمان.
ثبت أن نبي الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» ... قال الزهري: والجمعة من الصلاة.
وقد روينا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير وجه أنه قال: «مَن أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى» وقد تكلم في أسانيدها، ولو كان عند الزهري فيه خبر ثابت لم يحتج إلى أن يستدل لما ذكر قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «مَن أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة» بأن الجمعة من الصلاة؛ إذ لو كان عنده في المسألة خبر ثابت لاستغنى به غير أن يستدل عليه بغيره، ومن أحسنها إسنادًا حديث ابن أيوب... عن أبي هريرة، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنه قال: «مَن أدرك من الجمعة ركعة، فليصل إليها أخرى».
وقولنا موافق للثابت عن ابن مسعود وابن عمر وأنس وسائر التابعين، وقد اختُلِف فيه عن النخعي، وروينا عن حماد بن أبي سليمان أنه رجع عن قوله: يصلي ركعتين، وقد احتج بعض مَن قال كما قلنا بأن في إجماعهم على أن مَن لم يدرك الركوع لم يعتد بالسجود؛ مع إجماعهم على أن المنفرد لا يصلي جمعة- دليل بيّنٌ على أنَّ مَن أدرك ركعة والناس جلوس في صلاة الجمعة- أن يصلي أربعًا، وذلك أن حكم مَن أدرك من الجمعة سجدة، وأدرك التشهد، حكم مَن لم يدرك من الصلاة شيئًا؛ لأن عليه في قول غيرنا أن يصلي ركعتين كاملتين، وهو منفرد في غير جماعة، إذ لا حكم لما أدرك مع الإمام، وليس للمنفرد أن يصلي عندهم، وعند غيرهم جمعة، فغير جائز أن يكون مدركًا لبعض الصلاة في حال غير مدرك لشيء منها في تلك الحال. الأوسط (4/ 100- 103).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
والقول الأول أولى؛ لأنه إذا لم يدرك ركعة من الجمعة لم يدرك شيئًا منها، ومَن لم يدرك منها شيئًا صلى أربعًا بإجماع، وقد سئل ابن شهاب (الزهري) عن مَن أدرك التشهد يوم الجمعة، قال: يصلي أربعًا، واستشهد بهذا الحديث، وقال: هي السنة، وفي دليل هذا الحديث: ردٌّ على عطاء ومكحول وطاوس ومجاهد في قولهم: إن مَن فاتته الخطبة يوم الجمعة أنه يصلي أربعًا، وقالوا: إن الجمعة إنما قصرت من أجل الخطبة، وذهب مالك وجماعة من الفقهاء إلى أنه يصلي ركعتين مع الإمام؛ لأنه أدركها كلها، واحتج الطحاوي لهذا القول، فقال: لا يختلفون أنه لو شهد الخطبة، ثم أحدث فذهب يتوضأ، ثم جاء وأدرك مع الإمام ركعة أنه يصلي ركعتين، فلما كان فوات الركعة لا يمنعه فعل الجمعة، كانت الخطبة أحرى بذلك، فدل على بطلان قول عطاء. شرح صحيح البخاري (2/ 204-205).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- معلقًا:
هذا الذي قاله الإمام ابن المنذر -رحمه الله تعالى- حسن جدًّا، وحاصله ترجيح قول مَن قال: إن مَن أدرك ركعة من الجمعة مع الإمام، فليضف إليها ركعة أخرى، فتكون له جمعة، ومَن لم يدرك الركعة، بأن أدرك الإمام في التشهد مثلًا، فليصلِّ أربعًا؛ لأنه لم يدرك الجمعة، فالواجب عليه الظهر؛ وذلك لحديث: «مَن أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدركها»، متفق عليه، والجمعة صلاة من الصلوات، كما قال الزهري -رحمه الله تعالى-، وأما قول مَن قال: إن مَن لم يدرك الخطبة، فليست له جمعة، وكذا مَن قال: مَن أدرك الإمام في التشهد، فليتم الجمعة، فمما لا دليل عليه، ولا برهان له من النصوص الصحيحة -والله تعالى أعلم بالصواب-. ذخيرة العقبى (16/ 291).
وقال الباجي -رحمه الله-:
في إدراك المصلي يوم الجمعة أربع مسائل:
وأما المسألة الثالثة: فهو أن يدرك ركعة من صلاة الإمام، فإن جمعته صحيحة: وعليه أن يأتي بركعة على نحو ما فاتته فتتم بذلك صلاة الجمعة، وهذا يقتضي أن الإمام والجماعة شرط في إدراك ركعة من الجمعة وليستا شرطًا في إدراك جميعها، وقد اختلف في الجامع على ما تقدم.
وأما المسألة الرابعة: فأن يدرك الإمام جالسًا في صلاته؛ فمذهب مالك والشافعي وجماعة من الفقهاء: أن الجمعة قد فاتته، وعليه أن يصلي ظهرًا أربعًا.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يصلي ركعتين؛ لأنه مدرك للجمعة، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك: أن هذا لم يدرك من صلاة الإمام ما يُعْتَدُّ به فلم يكن مدركًا لها كما لو لم يدركه إلا بعد السلام. المنتقى شرح الموطأ (1/ 191).
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
ومَن لم يدرك مع الإمام من صلاة الجمعة إلا ركعة واحدة، أو الجلوس فقط فليدخل معه وليقضِ إذا أدرك ركعة واحدة وإن لم يدرك إلا الجلوس صلى ركعتين فقط، وبه قال أبو حنيفة وأبو سليمان، وقال مالك والشافعي: إن أدرك ركعة قضى إليها أخرى، فإن لم يدرك إلا رفع الرأس من الركعة فما بعده صلى أربعًا، وقال عطاء وطاوس ومجاهد ورويناه أيضًا عن عمر بن الخطاب: مَن لم يدرك شيئًا من الخطبة صلى أربعًا، واحتج مَن ذهب إلى هذا بأن الخطبة جعلت بإزاء الركعتين، فيلزم مَن قال بهذا: أن مَن فاتته الخطبة الأولى وأدرك الثانية أن يقضي ركعة واحدة، مع أن هذا القول لم يأتِ به نص قرآن ولا سُنة؟
واحتج مالك والشافعي بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن أدرك مع الإمام ركعة واحدة فقد أدرك الصلاة».
وهذا خبر صحيح، وليس فيه: أن مَن أدرك أقل من ركعة لم يدرك الصلاة؟
بل قد صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما حدثناه محمد بن سعيد بن نبات... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون، وأتوها وأنتم تمشون، عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا» ... (و) عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «بينما نحن نصلي مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذ سمع جلبة رجال؛ فلما صلى قال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة، قال: فلا تفعلوا؛ إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا»، فأمره رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بأن يصلي مع الإمام ما أدرك، وعمَّ -عليه السلام- ولم يخصَّ، وسمَّاه مدركًا لما أدرك من الصلاة، فمَن وجد الإمام جالسًا، أو ساجدًا، فإن عليه أن يصير معه في تلك الحال ويلتزم إمامته، ويكون بذلك بلا شك داخلًا في صلاة الجماعة، فإنما يقضي ما فاته ويتم تلك الصلاة، ولم تَفُتْهُ إلا ركعتان، وصلاة الجمعة ركعتان فلا تُصَلَّى إلا ركعتين.
وهذان الخبران زائدان على الذي فيه: «مَن أدرك ركعة» والزيادة لا يجوز تركها -وبالله تعالى التوفيق-.
روينا من طريق شعبة قال: سألتُ الحكم بن عتيبة عن الرجل يدرك الإمام يوم الجمعة وهم جلوس؟ قال: يصلي ركعتين، قال شعبة: فقلنا له: ما قال هذا عن إبراهيم إلا حماد؟ قال الحكم: ومَن مثل حماد؟ وعن معمر عن حماد بن أبي سليمان قال: إن أدركهم جلوسًا في آخر الصلاة يوم الجمعة صلى ركعتين؟
إلا أن الحنفيين قد تناقضوا هاهنا؛ لأن من أصولهم -التي جعلوها دينًا- أن قول الصاحب الذي (لا) يعرف له من الصحابة -رضي الله عنهم- مخالف فإنه لا يحل خلافه؟ وقد روينا عن معمر عن أيوب السختياني عن نافع عن ابن عمر قال: إذا أدرك الرجل ركعة يوم الجمعة صلى إليها أخرى، وإن وجد القوم جلوسًا صلى أربعًا؟ وعن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن ابن مسعود: مَن أدرك الركعة فقد أدرك الجمعة، ومَن لم يدرك الركعة فليصلِّ أربعًا، ولا يعرف لهما من الصحابة -رضي الله عنهم- مخالف.
نعم، وقد رُوِيَتْ فيه آثار -ليست بأضعف من حديث الوضوء بالنبيذ، والوضوء من القهقهة في الصلاة، والوضوء والبناء من الرعاف والقيء، فخالفوها إذ خالفها أبو حنيفة- من طريق الحجاج بن أرطاة من طريق ابن عمر، ومن طريق غيره عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مسندين، وهذا مما تناقضوا فيه؟
وأما نحن فلا حجة عندنا في أحد دون رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولو صح في هذا أثر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- لقلنا به ولم نتعده. المحلى بالآثار (3/ 283-285).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
وفيه: أن الجمعة ونحوها إنما يدركهما المأموم المسبوق إذا أدرك مع الإمام ركعة ثم ضم إليها أخرى، وهو عندنا (الشافعية) كذلك في الجمعة، أما غيرها فلا يتوقف على إدراكه مع الإمام ركعة، والفرق: أن الجماعة في الجمعة شرط في الركعة الأولى منها بخلاف غيرها. فتح العلام (ص:263).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يستفاد منه: أنه لا يشترط لصحة الجمعة حضور الخطبة، من أين تؤخذ؟ من قوله: «مَن أدرك ركعة»، والذي أدرك ركعة لم يحضر الخطبة، ولكن قد يقول قائل: يمكن أن يحضر الخطبة ويطرأ عليه طارئ كاحتياج إلى البول ويذهب ويبول ثم يرجع وتفوته ركعة.
فنقول: هذه الحالة نادرة، ولا يمكن أن يُحْمَلَ الحديث على النادر ويترك الشيء الكثير، ولا شك أن الشيء الكثير أن مَن لم يدرك ركعة فهو لم يحضر من أول الأمر.
ويُستفاد من هذا الحديث بمفهومه -لأن منطوق الحديث: «أن مَن أدرك ركعة فقد تمت صلاته»-: أنّ مَن أدرك أقل من ركعة فإنه لا يجوز أن يضيف ركعة أخرى، ما هو الواجب؟ الواجب أن يُصلي أربعًا، وهذا يدل على رد قول مَن يقول: إن صلاة الجمعة فرض الوقت حتى لمن لا يجمع، ويرون أن النساء يُصَلِّين في بيوتهن ركعتين، ويقولون: لا فرق، وهذا قول لا شك أنه ضعيف جدًّا، إن لم نقل: إنه باطل، وهذا الحديث يدل عليه...
هل يُستفاد منه جواز اختلاف نية الإمام والمأموم، يعني: إذا أدرك أقل من ركعة ماذا ينوي؟ ظهرًا والإمام جمعة، نقول: نعم، وهذه المسألة استثناها مَن يقول: إنه لا يصح اختلاف نية الإمام والمأموم وهو المشهور من مذهب الحنابلة، لكنهم استثنوا هذه المسألة، واستثنوا أيضًا مَن صلى خلف إمام في صلاة العيد، وهو ممن يرى أن صلاة العيد فرض والإمام يرى أنها نفل؛ استثنوا هذه أيضًا، ولكن الصواب -كما تقدم- أن اختلاف النية لا يضر. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 328).