«والَّذِي نفسي بيده لا تَذْهَبُ الدنيا حتى يأتي على الناسِ يومٌ لا يَدْرِي القاتلُ فِيْمَ قَتَلَ، ولا المقتول فِيْمَ قُتِلَ. فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهَرْجُ، القاتلُ والمقتولُ في النار».
رواه مسلم برقم: (2908)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وفي لفظ له: «والذي نفسي بيده، لَيَأْتِيَنَّ على الناس زمانٌ لا يَدْرِي القاتلُ في أيِّ شيءٍ قَتَل، ولا يَدْرِي المقتولُ على أيِّ شيءٍ قُتِل».
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«الهَرْجُ»:
أي: قتال واختلاط، وقد هَرَجَ الناسُ يَهْرُجُونَ هَرْجًا، إذا اختلطوا، وقد تكرر في الحديث، وأصلُ الهَرْجِ: الكَثرة في الشيء والاتِّساع. النهاية، لابن الأثير (5/ 257).
وقال ابن منظور -رحمه الله-:
الهَرْجُ: الفتنة في آخر الزمان، والهَرْجُ: شدة القتل وكثرته، وفي الحديث: «بين يدي الساعة هَرْجٌ» أي: قتال واختلاط. لسان العرب (2/ 389).
شرح الحديث
قوله: «والذي نفسي بيده»:
قال المظهري -رحمه الله-:
الواو في «والذي» للقسَم، وأراد بـ«الذي» الله -تعالى-.
النفس: الروح والدم والجسد والعين (المراد بالعين هنا: الذات وليست العين الباصرة). المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 71) .
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
هو قسم بالله -تعالى-، أي: والذي هو مالكٌ نفسي، أو قادرٌ عليها. المفهم (4/ 160).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله -عليه الصلاة والسلام-: «والذي نفسي بيده» هذا قسَم، يُقسم فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- بالله؛ لأنه هو الذي أَنْفُس العباد بيده -جل وعلا-، يهديها إن شاء، ويضلها إن شاء، ويميتها إن شاء، ويبقيها إن شاء، فالأَنْفُس بيد الله هدايةً وضلالةً، وإحياءً وإماتةً، كما قال الله -تبارك وتعالى-: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا} الشمس: 7، 8، فالأنفس بيد الله وحده. شرح رياض الصالحين (2/ 450).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
هذا القسم بهذه الصيغة كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقسم به كثيرًا، ومضمونه: أنني أقسم قسمًا إن كنت غير مُصيب فيه فإني أهلك وأموت، يعني: قوله: "والذي نفسي بيد الله" كأنه يقول: إن كنت كاذبًا فليأخذ الله نفسي؛ لأن النفس بيد الله عز وجل فيكون هذا من أعظم القسم. فتح ذي الجلال والإكرام(6/٢٨٦).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«والذي نفسي بيده» هذا مما يصح به اليمين كـ: والذي أعبده، وما شابهه. شرح سنن أبي داود (4/ 596).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
ولا خلاف في قوله: «والذي نفسي بيده» أنها يمين؛ لأنه حلف بالله، وقد حلف بها النبي -صلى الله عليه وسلم- في غير قصة. إكمال المعلم (5/ 419).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«والذي نفسي بيده» أي: روحي في تصرفه. سبل السلام (1/ 257).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
بعض الشُّراح يفسِّر «والذي نفسي بيده» يعني: روحي في تصرفه، ولا شك أن الكلام مِن جهةٍ صحيح، إلا أنه إن قصد به الفرار من إثبات اليد لله -جل وعلا-، فهو كلام باطل؛ لأن اليد ثابتة لله -جل وعلا- في نصوص الكتاب والسنة، على ما يليق بجلاله وعظمته، وأرواح الناس كلهم في تصرف الله -جل وعلا-...، وإن قصد به اللازم مع الاعتراف بالصفة فالكلام صحيح، يعني: فرق بين أن يقول النووي أو غيره من الشراح: «والذي نفسي بيده» يعني: روحي في تصرفه، ويفرُّ بهذا من إثبات اليد؛ لأنهم ينفونها ويؤولونها إذا جاءت في النصوص إما بالنعمة أو بالقدرة أو بالقوة، وبين من يثبت الصفة، يعني لو جاءت في كلام شيخ الإسلام أو ابن القيم أو كلام الإمام أحمد أو غيره ممن هو على مذهب السلف الصالح في إثبات الصفات، نقول: الكلام صحيح، ما في أحد روحه ليست في تصرف الله -جل وعلا-، لكن إن اقتضى ذلك الفرار من الصفة، قلنا: كلام باطل. شرح مقدمة سنن ابن ماجه (10/ 16).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
«والذي نفسي بيده» هو قَسَم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ما يُقْسِمُ به، والمعنى: أن أمر نفوس العباد بيد الله، أي: بتقديره وتدبيره، فإنَّ قاعدة حمل المطلق على المقيد تقتضيه. فتح الباري (2/ 129).
قال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله- معقبًا:
«والذي نفسي بيده» هذا قسَم كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُقسم به كثيرًا، ومعناه: أن أمر نفوس العباد بيد الله تعالى؛ لأنه سبحانه مالكها والمتصرف فيها. أما قول الشرَّاح: أي: بتقديره وتدبيره، وأن المراد باليد القدرة؛ فهو تأويل فاسد؛ لأن اليد ثابتة لله تعالى على حقيقتها، واليد غير القدرة. منحة العلام (3/ ٣٥٧).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
«والذي نفسي بيده» فيه: إثبات صفة اليد لله -عز وجل-، ولازم ذلك أنَّ كل شيء في مُلكه وتحت تصرفه، فإذا فُسِّر مثل هذا اللفظ بأن كل شيء في مُلكه وتحت تصرفه وكان المقصود به عدم إثبات اليد، فهذا تأويل باطل، وإذا أُثْبِتَت اليد وأُثْبِتَ لازمُها وأثرها الذي هو: أن كل شيء في يد الله وفي قبضة الله، فإن ذلك كله يكون حقًا، وإنما المحذور إذا لم تُثبت اليد لله -عز وجل-، وهذا مثل قوله عز وجل: {تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} الملك:1، فإذا أريد به أن الملك ملكه وكل شيء في قبضته وكل شيء في يده سبحانه وتعالى مع إثبات اليد، فإن ذلك يكون كله حقًا. شرح سنن أبي داود (176/ 23).
قوله: «لَيأتين على الناس زمانٌ لا يَدري القَاتل في أيِّ شَيءٍ قُتل»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لا يدري القاتل فيم قتل؟» أي: المقتول هل يجوز قتله أم لا؟ مرقاة المفاتيح (8/ 3387).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«لا يدري القاتل في أي شيء قَتَل» بالبناء للفاعل، أي: بأي سبب قَتَلَ المقتول، هل يجوز قتله أم لا؟ الكوكب الوهاج (26/ 160).
قوله: «ولا يَدري المقتولُ على أَيِّ شيءٍ قُتِل»:
قال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
يعني بذلك أن الأهواء تغلب، والهرجَ والقتلَ يكثرُ، ويُسْتَسْهَل حتى لا يبالى به، فيكون قتلُ المسلم عند قاتله كقتل نملة، كما هو الحال الآن في أقصى المغرب. المفهم(7/ 215).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولا يدري المقتول على أي شيء قُتل» بالبناء للمجهول، أي: لا يدري المقتول نفسُه أو ولدُه أو أهلُه بأي سبب صار مقتولًا، هل هو بسبب شرعي أو بغيره؟ أي: لا يدري القاتل والمقتول ذلك؛ لكثرة القتل والقتال، حتى يكون قتل الإنسان أهون من قتل نملة أو قملة، كما رأينا كثرة ذلك في عصرنا هذا، والعياذ بالله -تعالى-. الكوكب الوهاج (26/ 160، 161).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
وقوله: «والذي نفسي بيده، ليأتين على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قتل..» يعني: سيكثر القتل، فلا يدري القاتل لماذا قَتَلَ؟ ولا المقتول لماذا قُتِلَ؟ وهذا موجود الآن، ففي الحروب تجد بعض الجنود في البلدان الكافرة وغيرها يقاتلون، ولا يدرون ما هي الأسباب التي يقاتلون من أجلها. توفيق الرب المنعم (8/ 290).
قوله: «فقيل: كيف يكون ذلك؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فقيل» له -صلى الله عليه وسلم- لم أرَ من ذكر اسم القائل، «كيف يكون» ويوجد «ذلك» أي: عدم علم القاتل فيم قَتَل، والمقتول فيم قُتِل. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم (26/ 161).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فقيل: كيف يكون ذلك؟» أي: ما سبب وقوع القتل بحيث لا يعرف القاتل ولا المقتول سببه؟. مرقاة المفاتيح (8/ 3387).
قوله: «قال: الهَرْجُ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«قال: الهرج» أي: الفتنة والاختلاط الكثيرة الموجبة للقتل المجهول، والمعنى: سببه ثوران الهرج بالكثرة، وهيجانه بالشِّدة. مرقاة المفاتيح (8/ 3387).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«الهرج» بفتح الهاء وسكون الراء: الفتنة والاختلاط، فتفسيره بالقتل؛ لأنه سببه. لمعات التنقيح (8/ 602).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «الهرج» يعني: تكون حرب بين طائفتين من المسلمين للعصبية وطلب الجاه يقتل بعضهم بعضًا. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 355-356).
قوله: «القاتل والمقتول في النار»:
قال المظهري -رحمه الله-:
«القاتل والمقتول في النار» أما القاتل: فلأنه يقتل المسلمين ظلمًا، وأما المقتول: فلأنه كان حريصًا على قتل المسلمين أيضًا، هكذا جاء تفسير هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث آخر (يعني: حديث أبي بكرة: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»). المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 356).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«القاتل والمقتول في النار» أما القاتل فلقتله مسلمًا، وأما المقتول فلأنه كان حريصًا على قتل مسلم أيضًا، ولم يجد الفرصة. مرقاة المفاتيح (8/ 3387).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
«القاتل والمقتول في النار» لأنه لا تأويل لواحد منهم يُعْذَر به عند الله، ولا شُبهة له من الحق يتعلق بها، فليس منهم أحد مظلوم بل كلهم ظالم. شرح صحيح البخاري (5/ 290).
وقال ابن بطال -رحمه الله- أيضًا:
«القاتل والمقتول في النار» يريد إنْ أَنْفَذَ الله عليهما الوعيد. شرح صحيح البخاري (8/ 96).
وقال ابن بطال -رحمه الله- أيضًا:
إنما خرج على الترهيب والتغليظ في قتل المؤمن فجعلهما في النار؛ لأنهما فَعَلَا في تقاتلهما ما يؤول بهما إلى النار إنْ أَنْفَذَ الله سبحانه عليهما الوعيد، والله تعالى في وعيده بالخيار عند أهل السنة. شرح صحيح البخاري (8/ 498).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
هذا إنما يكون كذلك إذا لم يكونا يتقاتلان على تأويل، إنما يتقاتلان على عداوة بينهما، أو عصبية، أو طلب دنيا، أو نحوها من الأمور، فأما مَن قاتل أهل البغي على الصفة التي يجب قتالهم عليها، فقُتل، أو دَفَعَ عن نفسه وحَرِيْمِه فقُتِلَ، فإنه لا يدخل في هذا الوعيد؛ لأنه مأمور بالقتال للذبِّ عن نفسه غير قاصد به قتل صاحبه. أعلام الحديث (4/ 2302).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله هنا: «القاتل والمقتول في النار» يوضح أن ذلك محمول في هذا الحديث وفي حديث أبي بكرة (يعني: حديث «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما») على ما إذا كان القتال في طلب الدنيا، أو على مقتضى الأهواء، وليس في المتأولين المسلمين، ولا فيمن قاتل الباغين. المفهم (7/ 215).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
هذا العموم مخصوص بقتال البغاة والدفاع عن النفس والمال والأهل؛ لأدلته المعروفة. التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 596).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
معناه: أنهما مستحقَّان لذلك، أما القاتل فبالقتل الحرام، وأما المقتول فبالقصد الحرام، والمستحق للشيء قد يُعفى عنه، وإن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فأما من اعتقد استحلال دم المسلم بغير سبب ولا تأويل فهو كافر. المفهم (7/ 214).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
معناه: إن جازاهما الله وعاقبهما، على ما تقدم من مذهب أهل السنة، ويكون هذا في غير أهل التأويل. إكمال المعلم (8/ 423).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
محمول على الاستحلال، أو يستحق ذلك، ولكن إذا شاء الله عفا عنه. الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري (1/ 92).
وقال الشيخ سليمان اللهيميد -حفظه الله-:
«في النار» أي: يستحقان ذلك، ولكنَّ أمرهما إلى الله تعالى، إن شاء عاقبهما ثم أخرجهما من النار كسائر الموحدين، وإن شاء عفا عنهما فلم يعاقبهما أصلًا، وقيل: هو محمول على من استحل ذلك. شرح رياض الصالحين (ص: 21).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
فإن قيل: ظاهر قوله: «في النار» يشهد لقول المعتزلة بالتخليد لذوي الكبائر.
قيل: المعنى: أنهما يستحقان، وقد يُعفى عنهما أو عن أحد منهما، فلا يدخلان كما قال تعالى: {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ} النساء: 93، أي: هذا جزاؤه، وليس بلازم أن يُجازى. اللامع الصبيح (1/ 212-213).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
لا يستلزم خلودهما فيها على ما زعمه المعتزلة، بل ولا دخولها؛ لجواز العفو، ثم هذا حيث لا تأويل سائغ، فإن كان كما في اجتهاد الصحابة، فلا يستحقانها؛ إذ القاتل والمقتول منهما إنما ارتكب ذلك عن اجتهاد المصيب له أجران، والمخطئ له أجر. منحة الباري (1/ 188).
وقال العراقي -رحمه الله-:
مِن أشراط الساعة: كثرة القتل بغير حقٍّ. طرح التثريب (4/ 29).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: أن هذا القاتل والمقتول يكونان في زمان ليس فيه إمام (أي: في العلم) يُعرف به الحق من الباطل. الإفصاح (8/ 142).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
فيه: جواز القسَم على الأمر الذي لا شك فيه؛ تنبيهًا على عظم شأنه. وفيه: الرد على مَن كَرِهَ أن يُحلف بالله مطلقًا. فتح الباري (2/ 129).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
فيه: جواز الحلف بهذا، وأنه ينعقد به اليمين، ويلزم في الحنث منه الكفارة. شرح سنن أبي داود (11/ 508).
وقال العراقي -رحمه الله-:
لا بأس بالحلف فيما يريد المخبِر أن يخبر به؛ للتأكيد والاهتمام. طرح التثريب (2/ 307).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
فيه: إباحة اليمين بالله على كل ما يعتقده المرء، مما يحتاج فيه إلى يمين، وما لا يحتاج، وكثيرًا كان -صلى الله عليه وسلم- يقول في كلامه: «وَمُقَلَّبِ القلوب»؛ لأن في اليمين بالله توحيدًا وتعظيمًا له، وإنما يكره تعمد الحنث. شرح صحيح البخاري (5/ 16).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
فيه: حُجة للقاضي أبي بكر ابن الطيب ومن قال بقوله: إن العزم على الذنب والعَقْدَ على عمله معصية، بخلاف الهم دون عزم، فإنه معفوٌّ عنه. إكمال المعلم (8/ 421).
وقال النووي -رحمه الله-:
(فيه) جواز الحلف بغير تحليف، بل هو مستحب إذا كان فيه مصلحة؛ كتوكيد أمر وتحقيقه ونفي المجاز عنه، وقد كثرت الأحاديث الصحيحة في حلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في هذا النوع لهذا المعنى. المنهاج شرح مسلم (7/ 74).
قال ابن عبد البر -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: معرفة يمين رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأنه كان يحلف على ما يريد بالله، وفي ذلك رد لقول من قال: لا يحلف بالله صادقًا ولا كاذبًا، وفي قوله -عليه السلام-: «من كان حالفًا فلْيَحْلِفْ بالله» كفاية.
وكان - صلى الله عليه وسلم - يحلف كثيرًا بالله، ثم إن رأى ما هو خير مما حلف عليه حَنَّثَ نفسه وكفَّر، وفيه الأسوة الحسنة. التمهيد (11/ 577، 578).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «والذي نفسي بيده» ليس من أسماء الله -تعالى-، ولكنه تنزَّل منزلة الأسماء في الدلالة، فيلحق به كل ما كان في معناه، كقوله: والذي خلق الخلق، وبسط الرزق، وما أشبه ذلك. المفهم (5/ 107).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله- أيضًا:
فيه: دليل على أن الحلف بالألفاظ المبهمة المراد بها اسم الله -تعالى- يمين جائزة، حكمها حكم الأسماء الصريحة. المفهم (4/ 160).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
فيه: دلالة للمذهب الصحيح المشهور أن من نَوى المعصية وأصرَّ على النية يكون آثمًا، وإنْ لم يفعلها، ولم يتكلم بها. مرقاة المفاتيح (8/ 3387).
قال ابن علان -رحمه الله-:
في الحديثِ: العِقابُ على مَن عَزَم على المعصيةِ بقلبِه، ووَطَّنَ نفسه عليها، ويُحمَلُ ما جاء في الأحاديثِ من العفوِ عن الخواطرِ على غيرِ ذلك، بأنْ مرَّ ذلك بفِكرِه من غيرِ استقرارٍ. دليل الفالحين(1/76).