السبت 5 شعبان 1447 | 2026-01-24

A a

«أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أَفَاضَ يومَ النَّحرِ، ثم رَجَعَ فصلَّى الظُّهرَ بِمِنًى».


رواه مسلم برقم: (1308)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«‌أَفَاضَ»:
‌الإفاضة: الزَّحف والدفع في السَّير بكثرة، ولا يكون إلا عن تفرَّق وجمع، وأصل الإفاضة: الصب، فاستعيرت للدفع في السير، وأصله: أفاض نفسه أو راحلته، فرفضوا ذكر المفعول حتى أَشبه غير المتعدِّي، ومنه: «طواف الإفاضة يوم النِّحر» يفيض من منى إلى مكة، فيطوف ثم يرجع. النهاية، لابن الأثير(3/ 484 ، 485).


شرح الحديث


قوله: «أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- أَفَاضَ يومَ النَّحرِ»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
قوله: «أفاض يوم النحر» هي سُنة الإفاضة ووقتها، وأجمع العلماء أنها لطواف الواجب من أطوفة الحج، ولم يختلفوا أن من أخَّره عن يوم النحر وأتى به أيام التشريق أنه يجزئه ولا شيء عليه، واختلفوا فيمن أبعده في أيام التشريق، فقال مالك: إنْ تطاول ذلك فعليه دم، وهو قول أبي حنيفة، وقال مرة: لا شيء عليه، وهذا قول الكافة، فإنْ تركه حتى رجع إلى بلده، فكافَّتهم على أنه يرجع فيطوف، ولا يجزئه إلا ذلك، وروي عن عطاء والحسن: يحج من العام المقبل، قال عطاء: ويعتمر. إكمال المعلم (4/ 392، 394).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
«‌أفاض» بمعنى: دفع، فكأنه مضى إلى مكة وطاف بالبيت، ثم رجع إلى منى. كشف المشكل (2/ 536)
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«أفاض» أي: انصرف «يوم النحر» من منى إلى مكة، فطاف طواف الفرض. شرح المصابيح (3/ 315).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«أفاض يوم النحر» أي: نزل من منى إلى مكة بعد رميه وذبحه، فطاف طواف الفرض وقت الضحى. مرقاة المفاتيح (5/ 1831).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«أفاض يوم النحر...» هذا هو الذي عليه المحققون أنه أفاض نهارًا. التحبير (3/ 336).
وقال الشاشي الشافعي -رحمه الله-:
ثم يطوف ‌طواف ‌الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، وأول وقته من نصف الليل ليلة النحر، وأفضله ضحى نهار ‌يوم ‌النحر، وآخره غير مؤقت، وبه قال أحمد، وقال أبو حنيفة: أول وقته من حين طلوع الفجر الثاني من ‌يوم ‌النحر، وآخره اليوم الثاني من أيام التشريق، فإنْ أخره إلى اليوم الثالث وجب عليه دم. حلية العلماء (3/ 345، 346).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
لهذا الطواف وقتان: وقت فضيلة، ووقت إجزاء، فأما وقت الفضيلة فيوم النحر بعد الرمي والنحر والحلق؛ لقول جابر في صفة حج النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر: «فأفاض إلى البيت، فصلى بمكة الظهر» وفي حديث عائشة -الذي ذكرت فيه حيض صفية- قالت: «فأفضنا يوم النحر»، وقال ابن عمر: «أفاض النبي -صلى الله عليه وسلم- يوم النحر، ثم رجع فصلى الظهر» متفق عليهما، فإن أخَّره إلى الليل فلا بأس؛ فإن ابن عباس وعائشة رويا: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخَّر طواف الزيارة إلى الليل» رواهما أبو داود والترمذي وقال في كل واحد منهما: حديث حسن.
وأما وقت الجواز: فأوله مِن نصف الليل من ليلة النحر، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: أوله طلوع الفجر من يوم النحر، وآخره آخر أيام النحر، وهذا مبني على أول وقت الرمي، وقد مضى الكلام فيه، وأما آخر وقته فاحتج بأنه نسك يفعل في الحج، فكان آخره محدودًا، كالوقوف والرمي، والصحيح: أن آخر وقته غير محدود؛ فإنه متى أتى به صح بغير خلاف، وإنما الخلاف في وجوب الدم، فيقول: إنه طاف فيما بعد أيام النحر طوافًا صحيحًا، فلم يلزمه دم، كما لو طاف أيام النحر، فأما الوقوف والرمي فإنهما لما كانا موقتين كان لهما وقت يفوتان بفواته، وليس كذلك الطواف، فإنه متى أتى به صح. المغني (5/ 312، 313).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
لا خلاف بين علماء المسلمين في وجوب طواف الإفاضة -وهو الذي يسميه العراقيون طواف الزيارة- ‌يوم ‌النحر بعد رمي جمرة العقبة. التمهيد (14/ 108).
وقال النووي -رحمه الله-:
طواف الإفاضة وهو ركن من أركان الحج بإجماع المسلمين، وأول وقته عندنا (الشافعية) من نصف ليلة النحر، وأفضله بعد رمي جمرة العقبة وذبح الهدي والحلق، ويكون ذلك ضحوة يوم النحر، ويجوز في جميع يوم النحر بلا كراهة، ويُكره تأخيره عنه بلا عذر، وتأخيره عن أيام التشريق أشد كراهة، ولا يَحرم تأخيره سنين متطاولة، ولا آخر لوقته، بل يصح ما دام الإنسان حيًّا، وشرطه: أن يكون بعد الوقوف بعرفات، حتى لو طاف للإفاضة بعد نصف ليلة النحر قبل الوقوف ثم أسرع إلى عرفات فوقف قبل الفجر لم يصح طوافه؛ لأنه قدمه على الوقوف، واتفق العلماء على أنه لا يُشرع في طواف الإفاضة رَمَل ولا اضطباع إذا كان قد رمل واضطبع عقب طواف القدوم، ولو طاف بنية الوداع أو القدوم أو التطوع وعليه طواف إفاضة وقع عن طواف الإفاضة بلا خلاف عندنا، نص عليه الشافعي، واتفق الأصحاب عليه، كما لو كان عليه حجة الإسلام فحج بنية قضاء أو نذر أو تطوع، فإنه يقع عن حجة الإسلام، وقال أبو حنيفة وأكثر العلماء: لا يجزئ طواف الإفاضة بنية غيره.
واعلم أن طواف الإفاضة له أسماء، فيقال أيضًا: طواف الزيارة، وطواف الفرض والركن، وسماه بعض أصحابنا: طواف الصدر، وأنكره الجمهور، قالوا: وإنما طواف الصدر طواف الوداع، والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم (8/ 192، 193).

قوله: «ثم رَجَعَ»:
قال ابن الملك -رحمه الله:
«ثم رجع» في ذلك اليوم. شرح المصابيح (3/ 315).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
ثم ينصرف بعد ‌طواف ‌الإفاضة إلى منى لرمي الجمار وذكر الله في الأيام المعدودات، وهي أيام التشريق، وهي الثلاثة الأيام بعد يوم النحر، وهي أيام الرمي، وأيام منى، كل ذلك اسم لها، فمَن تعجَّل منها في يومين فلا إثم عليه، ومَن تأخر إلى اليوم الثالث فلا إثم عليه، ولا يبيت أحد من الحُجَّاج فيها إلا بمنى. الكافي (1/ 376).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
معنى الحديث: أنه أفاض يوم النحر ودخل مكة وطاف طواف الزيارة، ثم رجع إلى منى، وإنما وجب الاجتماع بمنى؛ ليكثر الجمع هناك، فإذا رأى العدو كثرة المسلمين أو بَلَغَتْهُ أخبارهم، كان ذلك مما يكسر قلوب الأعداء، فلو رُخِّص لهم أن يدخلوا مكة متفرقين فات ذلك المقصود، وعلى هذا ينبغي لكل أمير أن يضبط حواشي عسكره ليجتمعوا. الإفصاح (4/ 126).
وقال النووي -رحمه الله-:
قال الشافعي والأصحاب: إذا ‌فرغ الحاج من ‌طواف ‌الإفاضة والسعي إن كان لم يسعَ بعد طواف القدوم فالسُّنة أن يرجع إلى منى عقب فراغه، فإذا رجع صلى بها الظهر وحضر الخطبة، ثم يقيم في منى لرمي أيام التشريق، ومبيت لياليها. المجموع (8/ 238).

قوله: «فصلَّى الظهرَ بمنى»:
قال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «‌فصلى ‌الظهر ‌بمنى» يعني: ذهب رسول الله -عليه السلام- يوم العيد من منى إلى مكة، فطاف طواف الفرض، ثم رجع في ذلك اليوم، ‌فصلى ‌الظهر ‌بمنى. المفاتيح (3/ 325).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قول ابن عمر: «ثم رجع فصلى الظهر بمنى» مخالف لما تقدم من حديث جابر: «أنه أفاض إلى مكة، ثم صلى بمكة الظهر» وهذا هو الأصح، ويعضده حديث أنس، قال فيه: «إنه -صلى الله عليه وسلم- صلى العصر يوم النحر بالأبطح»، وإنما صلى النبي -صلى الله عليه وسلم- الظهر بمنى يوم التروية، كما قال أنس، وما في حديث ابن عمر وهْمٌ من بعض الرواة، وقد تقدم أن التحصيب: نزول المحصب، وهو الأبطح والبطحاء. المفهم (3/ 410، 411)
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
الأغلب عندنا أنه -صلى الله عليه وسلم- صلَّى الظهر في ذلك اليوم بمكة؛ لوجوه:
أحدها: اتفاق عائشة وجابر على ذلك، واختصاص عائشة -رضي الله عنها- بموضعه -عليه السلام-، وأيضًا في حجة الوداع كانت في شهر آذار، وهو وقتُ تساوي الليل والنهار، وقد دفع -عليه السلام- من مزدلفة قبيل طلوع الشمس إلى منى، وخطب بها الناس، ونحر بُدُنًا عظيمة وتردد بها على الخلق (مرَّ بالبُدن أمام الناس)، ورمى الجمرة، وتطيب، ثم أفاض إلى مكة، فطاف بالبيت سبعًا، وشرب من زمزم، ومِن نبيذ السِّقاية، وهذه الأعمال يبدو في الأظهر أنها لا تنقضي في مقدار يمكن معه الرجوع من مكة إلى منى قبل الظهر، ويدرك بها صلاة الظهر في أيام آذار، والله أعلم.
وقد قلنا: إننا لا نقطع على هذا، وعلم ذلك عند الله -عز وجل-. حجة الوداع (ص: 296).
وقال ابن رشد -رحمه الله-:
الاختيار أن يرجع إلى منى يصلي بها ‌الظهر إن كان ‌أفاض في ضحى النهار، أو المغرب إن كان ‌أفاض في آخره، وكذلك فعل رسول الله حين ‌أفاض يوم النحر في صدر النهار، وقد روي أنه ‌أفاض في آخره. البيان والتحصيل (3/ 417).
وقال الرافعي -رحمه الله-:
إذا فرغ الحجيج من ‌طواف الإضافة عادوا إلى منى وصلّوا بها الظهر، ويخطب الإمام بهم بعد الظهر، ويعلِّمهم فيها سُنة الرمي والنحر والإفاضة؛ ليتدارك مَن أخل بشيء منها، ويعلمهم رمي أيام التشريق، وحكم المبيت، والرخصة للمعذورين. فتح العزيز (7/ 395).
وقال النووي -رحمه الله-:
وجه الجمع بينهما (حديث ابن عمر وحديث جابر -رضي الله عنهما-): أنه -صلى الله عليه وسلم- طاف للإفاضة قبل الزوال، ثم صلى الظهر بمكة في أول وقتها، ثم رجع إلى منى فصلى بها الظهر مرة أخرى بأصحابه حين سألوه ذلك، فيكون متنفلًا بالظهر الثانية التي بمنى، وهذا كما ثبت في الصحيحين في صلاته -صلى الله عليه وسلم- ببطن نخل -أحد أنواع صلاة الخوف-، فإنه -صلى الله عليه وسلم- صلى بطائفة من أصحابه الصلاة بكمالها وسلم بهم، ثم صلى بالطائفة الأخرى تلك الصلاة مرة أخرى، فكانت له صلاتان، ولهم صلاة، وأما الحديث الوارد عن عائشة وغيرها: «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أخر الزيارة يوم النحر إلى الليل» فمحمول على أنه عاد للزيارة مع نسائه، لا لطواف الإفاضة، ولا بد من هذا التأويل للجمع بين الأحاديث. المنهاج شرح صحيح مسلم (8/ 193).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
هكذا قال ابن عمر، وقال جابر في حديثه الطويل: «ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر» رواه مسلم، وقالت عائشة: «أفاض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى فمكث بها» الحديث، وسيأتي.
فاختلف الناس في ذلك، فرَجَّحَت طائفة -منهم ابن حزم وغيره- حديث جابر وأنه صلى الظهر بمكة، قالوا: وقد وافقته عائشة، واختصاصها به وقُربها منه، واختصاص جابر وحرصه على الاقتداء به، أمرٌ لا يرتاب فيه، قالوا: ولأنه -صلى الله عليه وسلم- رمى الجمرة وحلق رأسه، وخطب الناس، ونحر مائة بدنة هو وعلي، وانتظر حتى سلخت، وأخذ من كل بدنة بضعة، فطبخت وأكل من لحمها، قال ابن حزم: وكانت حجته في آذار، ولا يتسع النهار لفعل هذا جميعه، مع الإفاضة إلى البيت والطواف وصلاة الركعتين، ثم يرجع إلى منى، ووقت الظهر باقٍ.
وقالت طائفة -منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره-: الذي يترجح أنه إنما صلى الظهر بمنى لوجوه:
أحدها: أنه لو صلى الظهر بمكة لنابه عنه في إمامة الناس بمنى إمام يصلي بهم الظهر، ولم يُنقل ذلك قط، ومحال أن يصلي بالمسلمين الظهر بمنى نائب له ولا ينقله أحد، فقد نقل الناس نيابة عبد الرحمن بن عوف لما صلى بهم الفجر في السفر، ونيابة الصِّدِّيق لما خرج -صلى الله عليه وسلم- يصلح بين بني عمرو بن عوف، ونيابته في مرضه، ولا يحتاج إلى ذكر من صلى بهم بمكة؛ لأن إمامهم الراتب الذي كان مستمرًّا على الصلاة قبل ذلك وبعده هو الذي كان يصلي بهم.
الثاني: أنه لو صلى بهم بمكة لكان أهل مكة مقيمين، فكان يتعين عليهم الإتمام، ولم يقل لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أتموا صلاتكم فإنا قوم سَفْرٌ» كما قاله في غزاة الفتح.
الثالث: أنه يمكن اشتباه الظهر المقصورة بركعتي الطواف، ولا سيما والناس يصلونهما معه، ويقتدون به فيهما، فظنهما الرائي الظهر، وأما صلاته بمنى والناس خلفه فهذه لا يمكن اشتباهها بغيرها أصلًا، لا سيما وهو -صلى الله عليه وسلم- كان إمام الحج الذي لا يصلي لهم سواه، فكيف يدعهم بلا إمام يصلون أفرادًا، ولا يقيم لهم من يصلي بهم؟ هذا في غاية البعد.
وأما حديث عائشة فقد فَهِمَ منه جماعة -منهم المحب الطبري وغيره- أنه صلى الظهر بمنى، ثم أفاض إلى البيت بعد ما صلى الظهر؛ لأنها قالت: «أفاض من آخر يومه حين صلى الظهر، ثم رجع إلى منى» قالوا: ولعله صلى الظهر بأصحابه، ثم جاء إلى مكة فصلى الظهر بمن لم يصلِّ، كما قال جابر، ثم رجع إلى منى، فرأى قومًا لم يصلوا فصلى بهم ثالثة، كما قال ابن عمر، وهذه خرفشة في العلم، وطريقة يسلكها القاصرون فيه، وأما فحول أهل العلم فيقطعون ببطلان ذلك، ويحيلون الاختلاف على الوهم والنسيان، الذي هو عرضة البشر، ومَن له إلمام بالسُّنة ومعرفة حجِّه -صلى الله عليه وسلم- يقطع بأنه لم يصلِّ الظهر في ذلك اليوم ثلاث مرات بثلاث جماعات، بل ولا مرتين، وإنما صلاها على عادته المستمرة قبل ذلك اليوم وبعده -صلى الله عليه وسلم-، وفَهِمَ منه آخرون -منهم ابن حزم وغيره- أنه أفاض حين صلاها بمكة.
وفي نسخة من نسخ السنن: «أفاض حتى صلى الظهر ثم رجع»، وهذه الرواية ظاهرة في أنه صلاها بمكة، كما قال جابر، ورواية «حين» محتملة للأمرين، والله أعلم. تهذيب سنن أبي داود (1/ 396 - 399).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
استُحب أن يطوف الطواف الواجب يوم النحر، ولا شيء على من طاف في أيام التشريق أو بعد خروج التشريق، ولا يجوز أن يطوف أقل مِن سبع، ولا يطوف إلا طاهرًا، وليس عليه أن يرمل في طواف الزيارة، إلا رجل عليه السعي بين الصفا والمروة، فإنَّ من عليه سعي رمل في طوافه، ولا يجوز الطواف إلا بنية. الإقناع (1/ 227).
وقال النووي -رحمه الله-:
في هذا الحديث: إثبات طواف الإفاضة، وأنه يستحب فعله يوم النحر وأول النهار، وقد أجمع العلماء على أن هذا الطواف -وهو طواف الإفاضة- ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، واتفقوا على أنه يستحب فعله يوم النحر، بعد الرمي والنحر والحلق، فإن أخَّره عنه وفعله في أيام التشريق أجزأه ولا دم عليه بالإجماع، فإنْ أخره إلى ما بعد أيام التشريق، وأتى به بعدها أجزأه، ولا شيء عليه عندنا (الشافعية) وبه قال جمهور العلماء، وقال مالك وأبو حنيفة: إذا تطاول لزمه معه دم، والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم (9/ 58).

وللاستزادة ينظر كلام العلماء على رواية مسلم«‌فأفاضَ إلى البيتِ، فصلى بمكةَ الظهرَ»(هنا)


إبلاغ عن خطأ