السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«أكانَ رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يَأمُرُ بصلاةٍ بَعْدَ المكتوبةِ، أو سوى المكتوبةِ؟ قال: نَعم، بينَ المغربِ والعشَاءِ».


رواه أحمد برقم: (23652) والبيهقي في الكبرى برقم: (4758)، من حديث عُبَيدٍ -رضي الله عنه- مَوْلَى رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-.
صحيح الجامع برقم (4962)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم (2132).


مختصر شرح الحديث


.


شرح الحديث


قوله: «أكانَ رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يَأمُرُ بصلاةٍ بَعْدَ المكتوبةِ، أو سوى المكتوبةِ؟»:
قال السندي -رحمه الله-:
قوله: «يأمر بالصلاة» أي: ندبًا مؤكدًا. حاشيته على مسند أحمد (5/398).

قوله: «قال: نَعَم، بينَ المغربِ والعِشَاءِ»:
قال الشوكاني -رحمه الله- بعد ذِكْر أحاديث الترغيب في الصلاة بين المغرب والعشاء:
والأحاديث المذكورة في الباب تدل على مشروعية الاستكثار من الصلاة ما بين المغرب والعشاء، والأحاديث وإن كان أكثرها ضعيفًا فهي منتهِضَة بمجموعها، لا سيما في فضائل الأعمال، قال العراقي: وممن كان يصلي ما بين المغرب والعشاء من الصحابة: عبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمرو وسلمان الفارسي وابن عمر وأنس بن مالك في ناس من الأنصار، ومن التابعين: الأسود بن يزيد وأبو عثمان النهدي وابن أبي مليكة وسعيد بن جبير ومحمد بن المنكدر وأبو حاتم وعبد الله بن سخبرة وعلي بن الحسين وأبو عبد الرحمن الحبلي وشريح القاضي وعبد الله بن مغفل وغيرهم. ومن الأئمة: سفيان الثوري. نيل الأوطار (3/ 68).
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
أحاديث الباب مع ما ذكرنا في الشرح تدل على استحباب الإكثار من النوافل بين المغرب والعشاء، وإنْ كان أغلب ما ورد في الزيادة عن ركعتين ضعيف، لكنه ينتهض بمجموعه لا سيما في فضائل الأعمال، والمؤكد من ذلك ركعتان بعد المغرب؛ لورود الأحاديث الصحيحة بذلك، ويتأكد فعلها في البيت؛ لحديث ابن عمر الذي جاء في أول الباب: «كان -صلى الله عليه وسلم- يصلي ركعتين بعد المغرب في بيته»، وإليه ذهب جمهور العلماء، وبالغ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فرأى أنَّ سُنة المغرب لا يجزئ فعلها في المسجد، مستدلًا بحديث محمود بن لبيد (وفيه: « أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بني عبد الأشهل فصلَّى بهم المغرب، فلمَّا سلَّم قال: اركعوا هاتين الرَّكعتين في بيوتكم»)، وتقدَّمت الإشارة إلى ذلك، وحمله الجمهور على تأكيد الاستحباب فقط. الفتح الرباني (4/ 215).
وقال القيرواني المالكي -رحمه الله-:
التَّنفل بين المغرب والعشاء مُرغَّبٌ فيه. الرسالة (ص: 33).
وقال الروياني الشافعي -رحمه الله-:
كان الصالحون من السلف يصلونها، ويسمونها صلاة الغفلة، أي: الناس غفلوا عنها، وتشاغلوا بالعشاء والنوم، وهذا مختار أيضًا، والأظهر عندي: أنها دون صلاة الضحى في التأكيد. بحر المذهب (2/ 228).
وقال البكري الشافعي -رحمه الله-:
من المُستحبِّ المُتأكد إحياء ما بين العشاءين بصلاة، وهو الأفضل، أو تلاوة قرآن، أو ذكر الله تعالى من تسبيح أو تهليل، أو نحو ذلك...، وبالجملة فهذا الوقت من أشرف الأوقات وأفضلها، فتتأكد عمارته بوظائف الطاعات، ومجانبة الغفلات والبطالات. إعانة الطالبين (1/ 299).
وقال البهوتي الحنبلي -رحمه الله-:
(فـ) يلي سُنَّةَ فَجْرٍ في الأفضلية: سنَّةُ (مغربٍ)؛ لحديث عبيد مولى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- سُئل: «أكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر بصلاة بعد المكتوبة، أو سوى المكتوبة؟ فقال: نعم، بين المغرب والعشاء». دقائق أولي النهى(1/ 237).
وقال الحجاوي الحنبلي -رحمه الله-:
يُستحب التَّنفل بين العِشاءين، وهو من قيام الليل؛ لأنه من المغرب إلى طلوع الفجر. الإقناع (1/ 151).
وقال ابن مفلح الحنبلي -رحمه الله-:
قال أحمد: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر، والناشئة لا تكون إلا بعد رقْدةٍ، قال: والتهجد إنَّما هو بعد النوم. الفروع (2/ 354).
وقال المناوي -رحمه الله-:
إحياء ما بين العشاءين سنَّةٌ مؤكدةٌ، وإنَّما رغّب في هذه الأحاديث على الصلاة بين العشاءين؛ لأنَّه إذا واصل بينهما بالصلاة يَنغسل عن باطنه آثارُ الكدورة الحاصلة في أوقات النهار؛ من رؤية الخلق ومخالطتهم، وسماع كلامهم، فإن لذلك كله أثرًا وخدشًا في القلب، حتى النظر إليهم يعقب كدرًا في القلب يُدْرِكْهُ مَنْ صفا قلبه، وَرَقَّ حجابه، وبالمواصلة بين العشاءين بالعبادة يُرجى ذهابُ ذلك الأثر. التيسير (2/ 427).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
عن علي بن الحسين، أنه كان يصلي بين المغرب والعشاء ويقول: هذه {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} المزمل: 6؛ لأنه أول نشوء ساعاته. شرح سنن أبي داود (6/ 443، 444).
وقال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله-:
قال الإمام أحمد: قيام الليل من المغرب إلى طلوع الفجر، فالنافلة بين العشاءين من قيام الليل، أما الناشئة فلا تكون إلا بعد النوم، قال تعالى: {إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا} المزمل: 6. وضيح الأحكام (2/ 422).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: «الصلاة بين المغرب والعشاء صلاة الأوابين». شرح المصابيح (2/ 140).
وجاء في الموسوعة الفقهية الكويتية:
الوقت الواقع بين المغرب والعشاء من الأوقات الفاضلة؛ ولذلك شُرع إحياؤه بالطاعات، من صلاةٍ -وهي الأفضل- أو تلاوة قرآن، أو ذكر لله تعالى، من تسبيح وتهليل ونحو ذلك، وقد كان يُحييه عددٌ من الصحابة والتابعين، وكثير من السلف الصالح، كما نُقِل إحياؤه عن الأئمة الأربعة، وقد ورد في إحياء هذا الوقت طائفة من الأحاديث الشريفة، وإن كان كلُّ حديثٍ منها على حِدَةٍ لا يخلو من مَقالٍ، إلا أنَّها بمجموعها تنهض دليلًا على مشروعيتها، منها:
1. ما روته السيدة عائشة -رضي الله عنها- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «مَن صلى بعد المغرب عشرين ركعة بنى الله له بيتًا في الجنة».
2. وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن صلى بعد المغرب ست ركعات كُتب من الأوابين»... لا خلاف بين الفقهاء في أنَّ إحياء ما بين المغرب والعشاء مستحب، وهو عند الشافعية والمالكية مستحبٌ استحبابًا مؤكدًا، وكلام الحنابلة يُفِيدُه. الموسوعة الفقهية الكويتية (2/ 237، 238).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
ولا نَقَلَ عنه -صلى الله عليه وسلم- أحدٌ أنه خَصَّ ما بين العشاءين بصلاة، وقوله تعالى: {نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} المزمل: 6، عند أكثر العلماء: هو إذا قام الرجل بعد نوم، ليس هو أول الليل، وهذا هو الصواب؛ لأن النبي -صلى الله عليه وآله وسلَّم- هكذا كان يصلي، والأحاديث بذلك متواترة عنه، كان يقوم بعد النوم، لَمْ يكن يقوم بين العشاءين. مجموع الفتاوى (17/ 474).
وسئل الشيخ ابن باز -رحمه الله-: هل صلاة الأوابين صحيحة وهي ست ركعات بعد صلاة المغرب؟
ج: هذا ليس بصحيح، وليس بثابت، لكن تستحب الصلاة بين المغرب والعشاء ولو أكثر من ست ركعات، لكن ما تسمى صلاة الأوابين، صلاة الأوابين صلاة الضحى، هذه صلاة الأوابين، إذا اشتد الضحى فالصلاة ذاك الوقت يقال لها: صلاة الأوابين، قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «صلاة الأوَّابين حين تَرْمُضُ الفِصال» يعني: حين يشتد الحر ضحى...، أما ما بين المغرب والعشاء فالحديث فيها ضعيف، تسميتها صلاة الأوابين ضعيفة، ولكن يستحب للمؤمن أن يصلي فيها، والمؤمنة ما يسر الله له غير سُنَّةِ المغرب. فتاوى نور على الدرب (10/ 426 ، 427).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
أما ما بين المغرب والعشاء، ففيه راتبة المغرب ركعتان، والباقي ليس فيه تحديد عن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فليصلِّ ما شاء إلى أذان العشاء، وإقامة صلاة العشاء، وإذا كان في هذا الوقت جلسات ذكرٍ وعلمٍ يستفيد منها، فإنَّ الأفضل حضور هذه المجالس؛ لأن طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، كما نص على ذلك أهل العلم -رحمهم الله-، أما إذا كان لا يستفيد من مجالس العلم، ويطمئن إلى الصلاة، ويحبها، فليستغرق هذا الوقت في الصلاة، وإذا كان لا يتيسر له أنْ يجلس إلى أهله، وإلى أولاده إلا في هذا الوقت فجلوسه معهم وتذكيرهم وتوجيههم وتأديبهم خير من الصلاة. فتاوى نور على الدرب (8/ 2).


إبلاغ عن خطأ