الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«لا يَنْظرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى رجلٍ أتى امْرأتَهُ في دُبُرِها».


رواه أحمد برقم: (8532) والنسائي في الكبرى برقم: (8965) واللفظ له، وابن ماجه برقم: (1923)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
وفي رواية عند الترمذي برقم: (1165)، والنسائي في الكبرى برقم: (8952) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: «لا ينظرُ اللَّهُ إلى رجلٍ أتى رجلًا أو امرأةً في الدُّبُرِ».
صحيح الجامع برقم: (7802 ، 7801)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (2431 ، 2424).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«في دُبُرِها»:
الدُّبُرُ: بالضم وبضمتين: نقيضُ القُبُلِ، ومِن كُلِّ شيءٍ: عَقِبُه ومؤخَّرُه. القاموس المحيط، للفيروز أبادي (ص: 389).


شرح الحديث


قوله: «لا ينَظْرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى رَجُلٍ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«لا ينظر الله إليهم» (الوارد في حديث «ثلاثة لا ينظر الله إليهم») استهانةً بهم، وغضبًا عليهم؛ بما انتهكوا من محرماته، وخالفوا من أوامره. فيض القدير (3/ 332).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«لا ينظر الله إليه» أي: نظر رحمة وعناية خاصة، وهو قريبٌ من معنى اللعن. لمعات التنقيح (6/ 78).
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«لا ينظر الله يوم القيامة» أي: نظر الرحمة، فيكون محمولًا على المستحِلِّ، أو على الزجر، ويجوز أن يراد به نظر اللطف والعناية. شرح المصابيح (5/ 10).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
يحتمل أن النظر المنفي نظر الرضا، أي: لا ينظر ‌إليهم نظرة رضا ورحمة، وإنما ينظر ‌إليهم نظرة سخط وغضب، وقيل: إن الكلام كناية عن الإعراض عنهم، والاستهانة بهم، وعدم الإحسان ‌إليهم. والتقييد بيوم القيامة؛ لأنه يوم المجازاة، وبه يحصل التهديد والوعيد. المنهل الحديث في شرح الحديث (2/ 288) .
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «لا ينظر الله» أي: نظر رحمة ورأفة، وليس المراد به: النظر العام؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- لا يخفى عليه شيء، ولا يغيب عن بَصره شيء. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 536).
وقال الشيخ عبد الرحمن البراك -حفظه الله-:
معنى قوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا ‌ينظر ‌الله» أي: نظر محبة وإكرام، وقريب من هذا: ما جعله الحافظ احتمالًا، وهو أقرب إلى الصواب؛ حيث قال: ويحتمل أن يكون المراد: لا ‌ينظر ‌الله إليه نظر رحمة -والله أعلم-.تعليقات الشيخ البراك على المخالفات العقدية في فتح الباري (10/ 258).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
النظر ثابت لله تعالى حقيقة لا مجازًا، وأما تفسير نظره هنا بأنه نظر رحمة وإحسان، فلا يتنافى مع تفسيرنا المذكور (أي أنه نظر يليق بجلاله، لا نعلم كيفيته، كما لا نعلم حقيقة ذاته العليّة؛ لأن الصفة فرع عن الذات)؛ لأنَّ هذا بيان للمقصود هنا بقرينة الأدلة الأخرى؛ لأن نظر الله تعالى محيط بجميع مخلوقاته، لا يخفى عليه شيء، فكان المراد هنا نظرًا خاصًّا، وهو الذي يكون لأوليائه تعالى، وهو نظر الرحمة واللطف والإحسان. البحر المحيط (3/ 271، 272).
وقال السندي -رحمه الله-:
لا يستحق أن ينظر إليه مع الأولين، فلا يقتضي أنْ لا يغفر له، وإلا فَعَدَمُ نَظَرِ الرحمة إليه أصلًا يقتضي عدم دخوله الجنة أصلًا، وعدم النظر مع الأولين يقتضي أن لا يغفر له، وقد قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} النساء: 48، فينبغي تأويله بالاستحقاق كما ذُكِر، ثم الأمر إليه، وفضله واسع. كفاية الحاجة(1/ 594).

قوله: «أَتَى امْرأتَه في دُبُرِها»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«أتى امرأته» أي: جامَعَها. شرح سنن أبي داود (10/ 250).
وقال الشيخ محمد بن الأمين الهرري -رحمه الله-:
«امرأته» أي: حَلِيْلَته «في دُبُرِها» وهو مَخْرَجُ الغائط، وفي رواية أبي داود: «ملعون من أتى امرأته في دبرها». مرشد ذوي الحجا والحاجة (11/ 239).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«أتى امرأته» أي: بالوطء «في دبرها» أي: حائضًا أو طاهرة. مرقاة المفاتيح (7/ 2907).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«أتى امرأته في دُبرها » في نسخة: «امرأة» وهي أَعم من امرأته. شرح سنن أبي داود (9/ 515).
وقال المظهري -رحمه الله-:
هذا إن فعله بأجنبية حكمه حكم الزنا، وإن فعله بامرأته أو أَمَتِهِ فهو محرم، ولكن لا يُجلد ولا يرجم، ولكن يُعَزَّر؛ لأنه وَطْء شبهةٍ بثبوت حقه على المرأة، فهو كما إذا وَطِئ أحدٌ أمَةً مشتركة بينه وبين غيره. المفاتيح (4/ 58، 59).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«امرأة» المراد: زوجته أو ما ملكت يمينه؛ وذلك لأن الشرع لا يؤلف الحكم على الحرام، فلا يقول قائل: مَن أتى امرأةً من زوجة أو مملوكة أو أجنبية، لا؛ لأن مَن أتى امرأة أجنبية فهو زانٍ، والزنا من كبائر الذنوب المتفق عليها. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 536).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
جمهور السلف وأئمة الفتوى على التحريم، ولا عبرة بمن خالف، وفيه عدة أحاديث فوق العشرة...، وقد جاء تحريمه عن عدة من الصحابة وغيرهم، وما رُوي إباحة ذلك عن أحد، إلا عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وحده باختلاف عنه، عن نافع باختلاف عنه، وعن مالك باختلاف عنه. التوضيح (22/ 100).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قد تَبَيَّن بما سبق أن إتيان المرأة في دبرها قد صح عن ابن عمر، وكذا عن أبي سعيد الخدري، وعن بعض طائفة من التابعين، إلا أنَّ ما ذهب إليه الجمهور من التحريم هو الحق؛ لكثرة الأحاديث الواردة بذلك، وهي وإن كان في معظمها كلام، إلا أن مجموعها يفيد أن لها أصلًا، كما قال الحافظ.
والحاصل: أن تحريم وطء النساء في الدبر، كما قال الجمهور هو الأولى والأحوط في الدين، فَتَنَبَّهْ. البحر المحيط الثجاج (25/ 475).
وقال ابن القيم -رحمه الله- في توضيح ما روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما-:
فروى النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع: قد أُكْثِر عليك القول أنك تقول عن ابن عمر: إنَّه أفتى بأن يؤتى النساء في أدبارهن، قال نافع: لقد كذبوا عليَّ، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر، إن ابن عمر -رضي الله عنهما- عرض المصحف يومًا وأنا عنده حتى بلغ {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} البقرة: 223، قال: يا نافع، هل تعلم ما أَمْرُ هذه الآية؟ إنَّا كنَّا معشرَ قريش نُجَبِّي النساء (نجعلهن على وجوههن)، فلما دخلنا المدينة، ونكحنا نساء الأنصار، أردنا منهن مثل ما كنا نريد من نسائنا، فإذا هن قد كرهن ذلك وأَعْظَمْنَه، وكانت نساء الأنصار إنما يُؤتَيْن على جنوبهن، فأنزل الله -عز وجل-: {نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ} البقرة: 223، فهذا هو الثابت عن ابن عمر -رضي الله عنهما-، ولم يَفْهَمْ عنه مَن نَقَلَ عنه غير ذلك...، والذي يُبَيِّنُ هذا ويزيده وضوحًا أن هذا الغلط قد عرض مثله لبعض الصحابة... قال الشافعي ... أن رجلًا سأل النبي -صلى الله عليه وسلم- عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «حلال» فلما وَلَّى الرجل دعاه، أو أمر به فَدُعِي فقال: «كيف قلتَ؟ في أيِّ الخُرْبَتَيْنِ أو في أيِّ الخُرْزَتَيْنِ أو في أيِّ الخُصْفَتَيْنِ، أَمِنْ دُبُرِها في قُبُلِها؟ فنعم، أم من دُبُرِها في دُبُرِها، فلا، إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن». عون المعبود وتهذيب سنن أبي داود (6/ 141، 142).
وقال ابن الحاج المالكي -رحمه الله- في بيان مذهب مالك:
وليحذر أن يفعل مع زوجته أو جاريته هذا الفعل القبيح الشنيع الذي أحدثه بعض السفهاء، وهو إتيان المرأة في دبرها، وهي مسألة معضلة في الإسلام، ولَيْتَهُم لو اقتصروا على ذلك، لكنهم نسبوا ذلك إلى الجواز، ويقولون: إنه مروي عن مالك -رحمه الله-، وهي رواية منكرة عنه لا أصل لها؛ لأن مَن نسبها إلى مالك إنما نسبها لكتاب السِّر، وإنْ وُجِد ذلك في غيره فهو مُتَقَوَّل عليه، وأصحاب مالك -رحمه الله- مطبقون على أن مالكًا لم يكن له كتاب سر، وفيه من غير هذا أشياء كثيرة منكرة يجل غير مالك عن إباحتها، فكيف بمنصبه؟! وما عُرِف مالك إلا بنقيض ما نقلوا عنه. المدخل (2/ 192).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
فلعل الشافعي -رحمه الله- توقف فيه أولًا، ثم لما تَبَيَّن له التحريم وثبوت الحديث فيه رجع إليه، وهو أولى بجلالته ومنصبه وإمامته...، بل إن كان ابن عبد الحكم حفظ ذلك عن الشافعي فهو مما قد رجع عنه لمَّا تَبَيَّن له صريح التحريم. تهذيب سنن أبي داود (6/ 143).
وقال السرخسي الحنفي -رحمه الله-:
مَن أتى امرأة أجنبية في دبرها فعليه الحد في قول أبي يوسف ومحمد (ابن الحسن) -رحمهما الله تعالى-، والتعزير في قول أبي حنيفة -رحمه الله تعالى-، وكذلك اللواط عند أبي حنيفة -رحمه الله تعالى- يوجب التعزير عليهما، وعندهما يُحَدَّان حد الزنا، يرجمان إن كانا محصنين، ويجلدان إن كانا غير محصنين. المبسوط (9/ 77).
وقال ابن قدامة الحنبلي -رحمه الله-:
لا يحل وطء الزوجة في الدبر...، فإن وطئ زوجته في دُبُرها فلا حَدَّ عليه؛ لأن له في ذلك شبهة، وَيُعَزَّر لفعله المحرم...، وإن كان الوطء لأجنبية وجب حد اللوطي. المغني (7/ 296، 297).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
لا شك أن الأحاديث المذكورة في الباب القاضية بتحريم إتيان النساء في أدبارهن يقوي بعضها بعضًا، فتنتهض لتخصيص الدُّبر من ذلك العموم (يقصد: عموم الآية، ولا يكون إلا باعتبار أن معنى {أَنّى}: أين)...، وأيضًا قد حرم الله الوطء في الفرج؛ لأجل الأذى، فما الظن بالحُشِّ الذي هو موضع الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل الذي هو العلة الغائبة في مشروعية النكاح؟ نيل الأوطار (6/ 240).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
أباح للرجل أنْ يأتي امرأته من جميع جهاتها؛ لكن في الفَرْج خاصة، ومتى وطئها في الدُّبر وطاوعته عُزِّرا جميعًا؛ فإن لم ينتهيا وإلا فُرِّق بينهما؛ كما يفرَّق بين الرجل الفاجر ومَن يفجر به، والله أعلم. مجموع الفتاوى (32/ 267).
وقال ابن تيمية -رحمه الله- أيضًا:
الوطء في الدبر حرام في كتاب الله، وسنة رسوله -صلى الله عليه وسلم-، وعلى ذلك عامة أئمة المسلمين من الصحابة والتابعين وغيرهم...، (و) الدُّبر وهو موضع القَذَر، والله سبحانه حرَّم إتيان الحائض مع أنَّ النجاسة عارضة في فرجها، فكيف بالموضع الذي تكون فيه النجاسة المغلظة؟! وأيضًا فهذا من جنس اللواط، ومذهب أبي حنيفة وأصحاب الشافعي وأحمد وأصحابه أنَّ ذلك حرام لا نزاع بينهم، وهذا هو الظاهر من مذهب مالك وأصحابه؛ لكن حكى بعض الناس عنهم رواية أخرى بخلاف ذلك، ومنهم مَن أنكر هذه الرواية، وطعن فيها، وأصل ذلك ما نقل عن نافع أنه نقله عن ابن عمر، وقد كان سالم بن عبد الله يُكذِّب نافعًا في ذلك، فإما أنْ يكون نافع غلط، أو غلط مَن هو فوقه، فإذا غلط بعض الناس غلطة لم يكن هذا مما يسوِّغ خلاف الكتاب والسنة، كما أنَّ طائفة غلطوا في إباحة الدرهم بالدرهمين، واتفق الأئمة على تحريم ذلك؛ لما جاء في ذلك من الأحاديث الصحيحة، وكذلك طائفة غلطوا في أنواع من الأشربة؛ ولما ثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «كل مسكر خمر؛ وكل خمر حرام»، وأنه سُئل عن أنواع من الأنبذة، فقال: «كل مسكر حرام»، «ما أسكر كثيره فقليله حرام» وجب اتباع هذه السنن الثابتة؛ ولهذا نظائر في الشريعة.
ومَن وطئ امرأته في دبرها وجب أن يُعاقَبَا على ذلك عقوبةً تزجرهما، فإنْ علم أنهما لا ينزجران فإنه يجب التفريق بينهما، والله أعلم. مجموع الفتاوى (32/ 267-268).

قوله في رواية ابن عباس: «أتى ‌رجلًا ‌أو ‌امرأةً ‌في ‌الدُّبُر»:
قال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«أتى رجلًا أو امرأة» والأول أشد وأغلظ حُرْمَةً؛ ولذا قُدَّم. لمعات التنقيح (6/ 78).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«لا ينظر الله إلى رجل أتى رجلًا» هذا بناء على الغالب، وإلا فلو أتى من ليس برجل؛ أي: شخصًا لم يبلغ؛ لأن الرجل اسم للبالغ، فلو أن رجلًا أتى مَنْ دون سن البلوغ لثبت له هذا الحكم. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 536، 537).
وقال القدوري الحنفي -رحمه الله-:
مَن عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط فلا حد عليه عند أبي حنيفة، ويعزَّر، وقال أبو يوسف ومحمد (ابن الحسن): هو كالزنا. مختصر القدوري (ص: 197).
وقال ابن جزي المالكي -رحمه الله-:
مَن فَعَلَ فِعْلَ قوم لوط رُجِم الفاعل والمفعول به، سواء كانا محصَنَين أو غير محْصَنَين، وقال الشافعي: حده كالزنا يُرجم المحصن، وَيُحَد غيره مائة، وقال أبو حنيفة: يُعَزَّر ولا حد عليه. القوانين الفقهية (ص: 233).
وقال الشيرازي -رحمه الله-:
اللواط محرم؛ لقوله -عز وجل-: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ} الأعراف: 80...، ومَن فعل ذلك وهو ممن يجب عليه حد الزنا، وجب عليه الحد، وفي حده قولان:
أحدهما: وهو المشهور من مذهبه (أي: الشافعي) أنه يجب فيه ما يجب في الزنا...
والقول الثاني: أنه يجب قتل الفاعل والمفعول به؛ لما روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَن وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به»...وكيف يُقتل؟ فيه وجهان:
أحدهما: أنه يقتل بالسيف؛ لأنه أطلق القتل في الخبر، فينصرف إطلاقه إلى القتل بالسيف.
والثاني: أنه يُرجم؛ لأنه قتل يجب بالوطء، فكان بالرجم كقتل الزنا. المهذب في فقة (3/ 339).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
لا بأس بالتلذذ بها (الزوجة) بين الأليتين من غير إيلاج؛ لأنَّ السُّنة إنما وردت بتحريم الدُّبر، فهو مخصوص بذلك؛ ولأنه حُرِّم لأجل الأذى؛ وذلك مخصوص بالدُّبر، فاختص التحريم به. المغني(7/ 297).
وقال ابن حجر الهيتمي الشافعي -رحمه الله-:
قول الدارمي: لا يحل نظر حلقة الدبر قطعًا؛ لأنها ليست محل استمتاعه ضعيف، ففي النهاية وغيرها وجريًا عليه: يحل التلذذ بالدبر من غير إيلاج؛ لأنَّ جملة أجزائها محل استمتاعه إلا ما حرم الله تعالى من الإيلاج. تحفة المحتاج (7/ 207).
وقال المرداوي -رحمه الله-:
قوله (ابن قدامة في المقنع): "وله الاستمتاع بها" يعني: على أي صفة كانت، إذا كان في القُبُل، ولو من جهة عجيزتها، عند أكثر الأصحاب، وقطعوا به، وذكر ابن الجوزي في كتاب السر المصون: أنَّ العلماء كرهوا الوطء بين الأليتين؛ لأنه يدعو إلى الدُّبر، وجزم به في الفصول، قال في الفروع: كذا قالا. الإنصاف (8/ 346).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
في هذا الحديث فوائد:
أولاً: إثبات النظر لله؛ أي: منه؛ لقوله: «لا ينظر» ونفي النظر عن هؤلاء يدل على ثبوت النظر لغيرهم؛ لأنه لو انتفى النظر عن الجميع لم يكن لتخصيص هؤلاء فائدة...
ومن فوائد الحديث: أن إتيان الرجلِ الرجلَ من كبائر الذنوب، وجْهُهُ: أنه أَثْبَتَ عليه الوعيد، وكل ذنب رُتِّب عليه الوعيد فإنه من كبائر الذنوب...؛ وذلك أن المنهيات تارة يُنهى عنها ويقال: إنها حرام فقط، وتارة تُقرن بعقوبة خاصة إما في الدنيا، وإما في الآخرة. فتح ذي الجلال والإكرام (4/ 538).

واللاستفادة من الروايات الأخرى ينظر (هنا) و (هنا) و (هنا)


إبلاغ عن خطأ