«إن الإِسلامَ بدأَ غريبًا، وسيعودُ غريبًا كما بدأَ، وهو يَأْرِزُ بين المسجدينِ كما تَأْرِزُ الْحَيَّةُ في جُحْرِهَا».
رواه مسلم برقم: (146)، من حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-.
وفي رواية لمسلم برقم: (145) «فطُوبى للغُرباء»، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«غريبًا»:
الغريب معناه في كلام العرب: المُبْعَد من وطنه. وأصل الغُربة البُعد. الزاهر في معاني كلمات الناس، ابن الأنباري (1/ 194).
وقال الصحاري -رحمه الله-:
والغريب من الناس في كل عصر: مَن تميز عنهم بخصال وأفعال كريمة. الإبانة في اللغة العربية (3/ 575).
«يَأْرِزُ»:
ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض فيها. غريب الحديث، أبو عبيد(1/ 37).
وقال ابن سيده -رحمه الله-:
أرز يأرز أروزًا: انقبض وتجمع وثبت. المحكم والمحيط الأعظم(9/ 77).
شرح الحديث
قوله: «إن الإِسلامَ بدأَ غريبًا وسيعودُ غريبًا كما بدأَ»:
قال ابن قتيبة -رحمه الله-:
أراد بقوله: «إن الإسلام بدأ غريبًا وسيعود غريبًا» أن أهل الإسلام حين بدأ قليل، وهم في آخر الزمان قليل، إلا أنهم خيار. تأويل مختلف الحديث (ص: 180).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«إن الإِسلام بدا» مقصور، وقيل: يجوز همزه أي ظهر. «غريبًا» في النهاية: أنه كان أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل عنده؛ لقلة المسلمين حينئذٍ، «وسيعود غريباً كما بدأ»؛ لقلة أهل الإيمان آخر الزمان فيصير كالغريب. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 430).
قال الشيخ: عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
قوله: «إن الإسلام بدأ غريبًا، وسيعود غريبًا» الغرابة هنا: القلة، فبدأ الإسلام بعدد قليل، والرسول -صلى الله عليه وسلم- هو أول المؤمنين في هذه الأمة، ثم آمن به أبو بكر -رضي الله عنه- وهو أول من آمن به من الرجال، وأول من آمن به من النساء زوجته خديجة -رضي الله عنها-، وأول من آمن من الصبيان علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وأول من آمن به من الموالي زيد بن حارثة -رضي الله عنه-، وأول من أسلم به من العبيد بلال -رضي الله عنه- فهم أشخاص معدودون، ثم تزايد العدد.
وقوله: «وسيعود غريبًا كما بدأ»، يعني: في آخر الزمان يقلُّ أهل الإسلام، فلا يبقى إلا العدد القليل. توفيق الرب المنعم (1/ 267).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«غريبًا» أي: في قلَّة من الناس ثم انتشر «وسيعود» أي: وسيلحقه النقص والخلل حتى لا يبقى إلا في قلة «كما بدأ غريبًا» هكذا ثبتت هذه اللفظة في رواية، ثم المراد أنه لما بدأ في أول وهلة نهض بإقامته والذبِّ عنه ناس قليلون من أشياع الرسول -صلى الله عليه وسلم- ونُزَّاع القبائل، فشردوهم عن البلاد ونفَّورهم عن عُقر الديار، يصبح أحدهم معتزلًا مهجورًا ويبيت منبوذًا كالغرباء ثم يعود إلى ما كان عليه لا يكاد يوجد من القائمين به إلا الأفراد، ويحتمل أن المماثلة بين الحالة الأولى والأخيرة: قلَّة ما كانوا يتدينون به في الأول، وقلَّة من يعملون به في الآخر، ثم إنه أكد ذلك بقوله: «كما بدأ» ولم يكتف بقوله: «وسيعود غريبًا»؛ لما في الموصول من ملاحظة التهويل، وأراد بالإسلام أهله. فيض القدير (2/ 321).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
فقوله: «غريبًا» يفسره حديث عياض بن حمار الذي أخرجه مسلم وفيه: «إن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب» فلما بُعث النبي -صلى الله عليه وسلم- ودعا إلى الإسلام لم يستجب له في أول الأمر إلا الواحد بعد الواحد من كل قبيلة، وكان المستجيب له خائفًا من عشيرته وقبيلته يؤذى غاية الأذى ويُنال منه، وهو صابر على ذلك، وشُردوا كل مشرَّد إلى الحبشة وغيرها، ثم ظهر الإسلام بعد الهجرة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، ثم لم يزل بعد وفاته -صلى الله عليه وسلم- ووفاة خلفائه الراشدين يظهر الابتداع والفتن والتحاسد على الدنيا، وسفك الدماء عليها، والمذاهب الباطلة، وتحزّب الناس، وصار الدين في غربة أشد من الغربة الأولى، ورُفعت سنن الهدى واتسع نطاق الابتداع، وفاض بحر مضلات الأهوية، واتبع كلٌّ هواه، وكفَّرت كل طائفة الأخرى، وحصروا الدين على مذاهب ابتدعوها، وفرقوا الصلوات في حرم الله، وشغلوا المسجد بعمارات سموها بالمقامات معارضة لله بتسمية مقام إبراهيم لموضع قدمَي خليله، والخطب عظيم، والأقلام لا تبلغ نطقها بمثقال ذلك من ذلك الأمر الجسيم، فإنا لله وإنا إليه راجعون. التحبير لإيضاح معاني التيسير (1/ 238).
وقال ابن منظور -رحمه الله-:
أي: إنه كان في أول أمره كالغريب الوحيد الذي لا أهل له عنده؛ لقلة المسلمين يومئذ؛ «وسيعود غريبًا» كما كان أي: يقلُّ المسلمون في آخر الزمان فيصيرون كالغرباء، فطوبى للغرباء؛ أي: الجنة لأولئك المسلمين الذين كانوا في أول الإسلام، ويكونون في آخره؛ وإنما خصهم بها لصبرهم على أذى الكفار أولًا وآخرًا، ولزومهم دين الإسلام. وفي حديث آخر: «أمتي كالمطر، لا يُدرى أولها خير أو آخرها».
وليس شيء من هذه الأحاديث مخالفًا للآخر، وإنما أراد أن أهل الإسلام حين بدأ كانوا قليلًا، وهم في آخر الزمان يقلُّون إلا أنهم خيار. ومما يدل على هذا المعنى الحديث الآخر: «خيار أُمَّتي أولها وآخرها، وبين ذلك ثبج أعوج ليس مني ولست منه» (وهذا حديث ضعيف). لسان العرب (1/ 639).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
روى ابن أبى أويس عن مالك أن معناه: في المدينة، وأن الإسلام بدأ بها غريبًا ويعود إليها.
وظاهر الحديث العموم، وأن الإسلام بدأ في آحاد من الناس وقلة ثم انتشر وظهر، ثم سيلحقه النقص والاختلاف حتى لا يبقى -أيضًا- إلا في آحاد وقلة غريبًا كما بدأ.
وأصل الغربة البعد، وبه سمي الغريب؛ لبعد داره، وسمي النفي تغريبًا لذلك. وورد تفسير الغريب في الحديث: «قال: هم النُّزَّاع من القبائل».
قال الهروي: أراد بذلك المهاجرين الذين هجروا أوطانهم إلى الله، وسمي الغريب نازعًا ونزيعًا لأنه نزع عن أهله وعشيرته وبَعُد عن ذلك. إكمال المعلم (1/ 456).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
ونحن مع القاضي في تفسير أَرَزِ الإسلام إلى المدينة، ولكن تفسيره عَود الإسلام غريبًا بما فسره -كما فسره بذلك غيره- لا يتفق وما نرى من انتشار الإسلام، وزيادة عدد المسلمين ودخول الناس في الإسلام بين الحين والحين، ونحن في آخر الزمان.
فالأولى تفسيره بأن الإسلام بدأ غريبًا في نفوس الناس وسيعود غريبًا في نفوسهم وإن كثر عدد من ينتسبون إليه. والله أعلم. فتح المنعم شرح صحيح مسلم (1/ 468).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أن الإسلام بدأ» ونشأ وظهر حالة كونه «غريبًا» أي: قليل الأهل والأصحاب «وسيعود» أي وسيكون «غريبًا» أي: قليل الأهل والأصحاب في آخر الزمان «كما بدأ» غريبًا، أي سيكون غريبا غربة كغربته في بدايته، فطوبى لمن تغرب بسببه. الكوكب الوهاج(4/ 54).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«كما بدأ» الكاف صفة لمصدر محذوف، و«ما» موصولة أو مصدرية، والتقدير: وسيعود عودًا شبيهًا بالبدء الذي بدأه. فتح المنعم شرح صحيح مسلم (1/ 467).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«بدأ» كذا روايته بهمز بدأ وفيه نظر، وذلك أن بدأ مهموزًا متعد إلى مفعول؛ كقوله تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ} الأنبياء : 104. قال صاحب الأفعال: يقال: بدأ الله الخلق بدءًا، وأبدأهم: خلقهم، و«بدأ» في الحديث لا يقتضي مفعولًا، فظهر الإشكال.
ويرتفع الإشكال بأن يُحمل «بدأ» الذي في الحديث على طرأ فيكون لازمًا، كما قد اتفق للعرب في كثير من الأفعال، يتعدى حملًا على صيغة، ولا يتعدى حملًا على أخرى، كما قالوا: رجع زيد ورجعته، وفغر فاه وفغر فوه، وهو كثير. وقد سمعت من بعض أشياخي إنكار الهمزة، وزعم أنه بدا بمعنى ظهر غير مهموز، وهذا فيه بُعد من جهة الرواية والمعنى، فأما الرواية بالهمز فصحيحة النقل عمن يُعتمد على علمه وضبطه، وأما المعنى فبعيد عن مقصود الحديث، فإن مقصوده أن الإسلام نشأ في أول أمره في آحاد من الناس وقلة، ثم انتشر وظهر، فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه سيلحقه من الضعف والاختلال حتى لا يبقى إلا في آحاد وقلة كابتدائه. وأصل الغربة البعد، كما قال:
فلا تحرميني نائلًا عن جناية *** فإني امرؤ وسط العباب غريب.
ويحتمل أن يراد بالحديث المهاجرون؛ إذ هم الذين تغربوا عن أوطانهم فرارًا بأديانهم، فيكون معناه أن آخر الزمان تشتد فيه المحن على المسلمين، فيفرون بأديانهم ويغتربون عن أوطانهم كما فعل المهاجرون. وقد ورد في الحديث: «قيل: يا رسول الله! من الغرباء؟ قال: هم النُّزَّاع من القبائل»، إشارة إلى هذا المعنى، والله أعلم. المفهم (1/ 362- 363).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
أقول: لا يخلو إما أن يُستعار الإسلام للمسلمين، فالغربة هي القرينة، فيرجع معنى الوحدة والوحشة إلى نفس المسلمين، وإما أن يجري الإسلام على الحقيقة، فالكلام فيه على التشبيه، والوحدة والوحشة باعتبار ضعف الإسلام وقلَّته، فعلى هذا «غريبًا» إما حال، أي بدأ الإسلام مشابهًا للغرباء، أو مفعولًا مطلقًا، أي الإسلام ظهر ظهور الغرباء حين بدأ فريدًا وحيدًا لا مأوى له، حتى تبوأ دار الإسلام - أعني طيبة-، فطوبى له وطاب عيشًا، ثم أتم الله نوره، فانبثَّ في الآفاق فبلغ مشارق الأرض ومغاربها، فيعود في آخر الأمر وحيدًا فريدًا شريدًا إلى طيبة كما بدأ. الكاشف عن حقائق السنن (2/ 626).
قوله: «وهو يَأْرِزُ بين المسجدينِ»:
قال البغوي -رحمه الله-:
قوله -صلى الله عليه وسلم-: «يأرز»، أي: ينضم إليها، ويجتمع بعضه إلى بعض فيها، قيل: كان هذا زمان الرِّدة بعد وفاة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في خلافة الصدِّيق. شرح السنة (1/ 120).
وقال ابن دريد -رحمه الله-:
وأَرِزَ الشيء يأْرَزُ أَرْزًا، وإن شئت قلت: أَرَزَ، إذا ثبت في الأرض. جمهرة اللغة (2/ 1064).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
أي: لا ينبسط للمعروف ولكن ينضم بعضه إلى بعض.
وقوله: «بين المسجدين» قد وعد النبي -صلى الله عليه وسلم- بأن الدجال لا يدخل مكة ولا المدينة، وهما الكعبة ومسجده، فلعله يعني بذلك سلامة البلدين من الفتن. الإفصاح (4/ 261).
قال النووي -رحمه الله-:
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «وهو يأْرِزُ» بياء مثناة من تحت بعدها همزة ثم راء مكسورة ثم زاي معجمة هذا هو المشهور، وحكاه صاحب المطالع (مطالع الأنوار) عن أكثر الرواة، قال: وقال أبو الحسين بن سراج: «لَيَأْرُزُ» بضم الراء وحكى القابسي: فتح الراء.
ومعناه ينضمُّ ويجتمع هذا هو المشهور عند أهل اللغة والغريب، وقيل في معناه غير هذا مما لا يظهر.
وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «بين المسجدين» أي: مسجدي مكة والمدينة. شرح صحيح مسلم (2/ 177).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وقوله: «بين المسجدين» يعني: مسجدي مكة والمدينة، وهو إشارة إلى أن مبدأ الإيمان كان بمكة وظهوره بالمدينة. المفهم (1/ 363- 364).
وقال الدميري -رحمه الله-:
أي: مسجدي مكة والمدينة، ومعنى يَأْرِزُ: ينضمُّ ويجتمع بعضه إلى بعض، ومعناه: أن المؤمن إنما يسوقه إلى المدينة إيمانه ومحبته للنبي -صلى الله عليه وسلم-، ويحتمل أن يكون المراد بذلك: عِصمة المدينة من الدجال والفتن، فيكون الإسلام فيها موقرًا، ويحتمل أن يكون المراد بذلك رجوع الناس إلى سُنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومنها ظهرت (السُّنة)، ويحتمل أن يكون المراد بذلك: أن الدِّين يؤخذ من علمائها وأئمتها وكذلك كان. حياة الحيوان الكبرى (1/ 399).
وقال صفي الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
قوله: «يأرِز» بكسر الراء، وحكي ضمها وفتحها، أي: ينضمُّ ويجتمع بعضه إلى بعض، أي أنَّ الإسلام يبقى على أصله فيما بين مسجدَي مكة والمدينة فقط، وأما بقية الدنيا، فهي إما ترتد عن الإسلام أو تنحرف عنه انحرافًا لا يبقى معه إلا اسم الإسلام فقط، ويكون فيهم المتمسك بالإسلام الحقيقي مثل الغريب الأجنبي. منة المنعم في شرح صحيح مسلم (1/ 131).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«وهو يأرز بين المسجدين» «يأرز» بياء ثم همزة ثم راء مثلثة والأفصح كسرها ثم زاي، ومعناه: ينضم ويجتمع، والمراد من المسجدين مسجد مكة ومسجد المدينة. فتح المنعم شرح صحيح مسلم (1/ 467).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وهو» أي: دين الإسلام «يأرز» أي: ينضم ويجتمع في آخر الزمان «بين المسجدين» المسجد الحرام ومسجد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (4/ 54).
قوله: «كما تَأْرِزُ الْحَيَّةُ في جُحْرِهَا»:
قال القاضي عياض -رحمه الله-:
قال أبو عبيد: أي: ينضم ويجتمع بعضه إلى بعض، كما تنضم الحية في جحرها...؛ لأنه في أول الإسلام كان كل من خلص إيمانه وصح إسلامه أتى المدينة، إما مهاجرًا مستوطنًا لها، وإما متشوفًا ومتقربًا إلى الله تعالى لرؤية النبي -صلى الله عليه وسلم- ومتعلمًا منه، ومتبركًا بلقياه، ثم بعده هكذا في زمان. (الخلفاء) -رضى الله عنهم- وأخذ سيرة العدل منهم والاقتداء بجمهور الصحابة -رضى الله عنهم- فيها، ثم مَن بعدهم من علمائها الذين كانوا سُرج الوقت، وأئمة الهدى، وأخذ السنن المنشرة بها عنهم فكان كلٌّ ثابت الإيمان ومنشرح الصدر به يرحل إليها ويفد عليها...
وقال أبو مصعب الزهري في معنى هذا الحديث: إن المراد بالمدينة أهل المدينة «ليأرز إلى المدينة، كما تأرز الحية إلى جحرها»، وأنه تنبيه على صحة مذهبهم وسلامتهم من البدع والمحدثات واقتدائهم بالسنن، فالإيمان مجتمع عندهم حيث كانوا ومن سلك مسلكهم واتبع سبيلهم. إكمال المعلم (1/ 457- 458).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«كما تأرز الحية إلى جحرها» أي: كما تنتشر الحية من جحرها في طلب ما تعيش به، فإذا راعها شيء رجعت إلى جحرها، وانكمشت فيه. فتح المنعم شرح صحيح مسلم (1/ 467).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«كما تأرز» أي: تلتف «الحية» وتجتمع برمَّتها «في جحرها» لا تخرج منه وقت خوفها على نفسها أو من البرودة. الكوكب الوهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (4/ 54).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث من الفقه: أن الله -تعالى- أظهر الإسلام غريبًا؛ وكان في نأنأة، ثم إنه أظهره على الدِّين كله والمشركون راغمون، فأخبر -صلى الله عليه وسلم- أنه سيعود غريبًا كما بدأ غريبًا، وهذا إنما يكون إذا انقلبت الأمور، ومات العلماء، ودُرست السنن، وظهرت البدع، وكانت أشراط الساعة، وإن آثار ذلك ومقدماته لائحة بادية، والله تعالى يتدارك عباده برأفته. الإفصاح (4/ 260- 261).