الإثنين 24 ربيع الأوّل 1448 | 2026-09-07

A a

«أُمِرتُ بالسِّواكِ حتى ‌خِفْتُ ‌على ‌أسناني».


رواه الطبراني في المعجم الكبير برقم: (12286)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة برقم: (311)، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
ورواه البزار برقم: (6952)، من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- ولفظه: «حتى خشيت أن أُدْرَدَ».
صحيح الجامع برقم: (1376)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (1556).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«السِّواكِ»:
هو بالكسر ‌يطلق ‌على ‌الفعل والآلة. مجمع بحار الأنوار، الفتني (3/ 153).
وقال الصاحب بن عباد -رحمه الله-:
السَّوْكُ: فعلك بالسواك والمسواك، سَاكَ فاه يَسُوكُ سوكًا، واسْتَاكَ. المحيط في اللغة، الصاحب بن عباد (6/ 298).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «أُمِرتُ بالسِّواكِ»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«أُمرت» أمرًا ندبيًا «بالسواك» بكسر السين الفعل، ويطلق على العُود ونحوه... التيسير (1/ 239).
وقال المناوي -رحمه الله- أيضًا:
«أمرت» أي: أمرني الله، قال القاضي: إذا قال الرسول: أُمِرْتُ فُهِمَ أن الله -تعالى- أمره، وإذا قاله الصحابي فُهِمَ أن الرسول أمره؛ فإنَّ من اشتهر بطاعة رئيس إذا قال ذلك فُهِم أن الرئيس أَمره. فيض القدير (2/ 190).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«أُمرت بالسواك» بكسر السِّين أي: الفعل، أي الأسنان وما حولها واللسان وداخل الفم، ويطلق السواك على ما يُستاك به مِن عُود ونحوه، أي أمرني الله به وكرر عليَّ الأمر...
أي أمر ندب؛ بدليل قوله فيما قبله: «حتى خشيت أن يُكتب عليَّ» وقال شيخ الإسلام في شرح البهجة: وخص بوجوب سواك فمِه لكل صلاة؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- أُمر به لكل صلاة. السراج المنير شرح الجامع الصغير(1/ 342).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وهذا معنى تفضيله على التحديد، وهو مزية الأمر حتى كاد يصير مفروضًا، وهذا الوجه أشبه، فإن الأصل مشاركة أمَّته له في الأحكام. شرح عمدة الفقه (ص: 219).
وقال ابن سيد الناس -رحمه الله-:
السِّواك: بكسر السين يُراد به الفعل، ويراد به العُود الذي يُتَسْوَّكُ به، وهو مذكَّر، وقيل: وتؤنثَّه العرب أيضًا.
ويقال: مِن الفعل سَاكَ فمه يسوك سوكًا، واستاك، ولا يذكَّر ها هنا الفم.
والسواك سُنة، ليس بواجب في حال من الأحوال.
وفي هذه الأحاديث دليل على فضل السواك والترغيب فيه.
ودليل على تيسير أمور الديانة، وفضل ذلك، وأنَّ ما شقَّ منها مكروه، قال الله -تعالى-: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} البقرة: 185، و«لم يُخيَّر رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا»، فإن كان إثمًا كان أبعد الناس منه...
قال الشافعي: ولو كان واجبًا لأمرهم به شَقَّ أو لم يشقّ، وقد حكي عن داود الظاهري وعن إسحاق بن راهويه وجوبه، وكأنَّ ذلك لم يثبت عنهما.
وهو مستحبٌّ عند مالك -رحمه الله-.النفح الشذي شرح جامع الترمذي (1/ 262- 264).

قوله: «حتى ‌خِفْتُ ‌على ‌أسناني»:
قال المناوي -رحمه الله-:
«حتى ‌خفتُ ‌على ‌أسناني» أراد ما يعمُّ الأضراس. التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 239).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«حتى ‌خفت ‌على ‌أسناني» من كثرة إمراره عليها. التنوير شرح الجامع الصغير (3/ 245).
وقال الجوهري -رحمه الله-:
أراد بالخوف الظن. والعرب تذهب بالظن مذهب اليمين، فيجاب بجوابها، فيقولون: ظننت لَعَبْد الله خير منك. الصحاح (2/ 470).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
وقد حكى بعضهم الإجماع على أنه ليس بواجب علينا؛ لكن حُكي عن بعض الشافعية أنه أوجبه للصلاة، ونُوزع فيه، واتفقوا على أنه مستحب مطلقًا، ويتأكد بأحوال:
منها: عند الوضوء وإرادة الصلاة.
ومنها: عند القيام من النوم؛ لما ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة أنه- صلى الله عليه وسلم- «كان إذا قام من الليل يَشُوصُ فاه بالسواك» لكن قد يقال: المراد قام من الليل للصلاة، فيكون المراد السواك للصلاة وعند الوضوء.
ومنها: قراءة القرآن، كما جزم به الرافعي.
ومنها: تغير الفم، سواء فيه تغير الرائحة أو تغير اللون، كصفرة الأسنان، كما ذكره الرافعي.
ومنها: دخول المنزل، جزم به النووي في زيادة الروضة، لما روى مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، من حديث عائشة أنه -صلى الله عليه وسلم- «كان إذا دخل بيته يبدأ بالسواك».
ومنها: إرادة النوم، كما ذكره الشيخ أبو حامد في الرونق...
ومنها: الانصراف من صلاة الليل؛ لما روى ابن ماجه من حديث ابن عباس بإسناد صحيح قال: «كان رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يصلي بالليل ركعتين، ثم ينصرف فيستاك».المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (3/ 160- 162).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وفضل السواك مجتمع عليه لا خلاف فيه، والصلاة عند ‌الجميع ‌بعد ‌السواك ‌أفضل منها قبله، قال الأوزاعي -رحمه الله-: أدركتُ أهل العلم يحافظون على السواك مع وضوء الصبح والظهر، وكانوا يستحبونه مع كل وضوء، وكانوا أشد محافظة عليه عند هاتين الصلاتين. وقال الأوزاعي: السواك شطر الوضوء. قال: وركعة على إِثْرِ سواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواك... وقال الشافعي: أحب السواك للصلوات عند كل حال تغيَّر فيها الفم؛ نحو الاستيقاظ من النوم، والأَزْمِ (الإمساك عن الطعام)، وكل ما يغير الفم. التمهيد (5/ 214- 215).

وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)


إبلاغ عن خطأ