«كان رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- يُصلِّي باللَّيلِ ركعتينِ ركعتينِ، ثم يَنْصَرِفُ فَيَسْتَاكُ».
رواه أحمد برقم: (1881) وابن ماجه برقم: (288) واللفظ له، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
ورواه النسائي في الكبرى برقم: (1345)، قال عثام: "يعني الركعتين قبل الفجر".
صحيح الجامع برقم: (4961)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (212).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«فيَسْتاك»:
يقال: اسْتَاكَ بالسواك يسْتاكُ، وسَاكَ به يسوكُ. المجموع المغيث لأبي موسى المديني(2/ 153).
وقال ابن الأثير-رحمه الله-:
يقال: ساكَ فاه يسُوكُه، إذا دلَكه بالسواك، فإذا لم تَذْكُر الفم قلت: استاك. النهاية لابن الأثير(2/ 425).
شرح الحديث
قوله: «كان رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يصلي بالليلِ ركعتين ركعتين»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«كان يصلّي بالليل» المراد بعد قيامه من النوم «ركعتين ركعتين» المراد أربع يفصل بينها بالتسليم. التنوير(8/ 582).
وقال ابن عبد البر-رحمه الله-:
محمول عندنا على أنه كان يجلس في كل اثنتين ويسلِّم منهما، بدليل قوله -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة الليل مثنى»، ومحال أن يأمر بما لا يفعل -صلى الله عليه وسلم-، وقد روي في هذا الخبر أنه كان يسلِّم من كل اثنتين من صلاته تلك، وروي عنه غير ذلك، وقوله -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة الليل مثنى مثنى» يقضي على كل ما اختلف فيه من ذلك. التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (13/ 211)
وقال ابن قدامة –رحمه الله-:
والتطوع قسمان؛ تطوع ليل، وتطوع نهار، فأما تطوع الليل فلا يجوز إلا مثنى مثنى. هذا قول أكثر أهل العلم، وبه قال أبو يوسف، ومحمد. وقال أبو حنيفة: إن شئت ركعتين، وإن شئت أربعًا، وإن شئت ستًّا، وإن شئت ثمانيًا.
ولنا (الحنابلة)، قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة الليل مثنى مثنى» متفق عليه. المغني لابن قدامة (2/ 91)
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قال ابن عباس: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي» التهجد «بالليل» أي: في الليل «ركعتين ركعتين». مرشد ذوي الحجا والحاجة 3/ 91).
قوله: «ثم ينصرفُ، فيسْتاكُ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ثم ينصرف» أي: بعد كلٍّ من الركعتين «فيسْتاك» فيرجع إلى الصلاة، لا بعد تمام الصلاة والفراغ منها، يدل على ذلك رواية أبي داود؛ لأن فيها زيادة: أنه كان ينام بعد كل ركعتين. مرشد ذوي الحجا والحاجة (3/ 91).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«ثم ينصرف فيستاك» يعني: وكان يتسوك لكل ركعتين، ففيه أنه يستحب الاستياك لكل ركعتين. التيسير(2/ 277).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«ثم ينصرف» أي: يسلِّم «فيستاك» لكل ركعتين. السراج المنير(4/ 103).
وقال المجددي -رحمه الله-:
قوله: «ثم ينصرف فيستاك» أي: يبالغ في السواك، بحيث يستاك بعد كل شُفعة، أو بعد كل صلاة، وظاهر الحديث حُجة لمَن يرى سنيَّة السواك عند الصلاة. إنجاح الحاجة، مخطوط لوح (43).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «فيستاك» أي: بعد كل ركعتين، ولعلَّ ذلك كان يفعله أحيانًا، والله تعالى أعلم. حاشيته على مسند أحمد (1/371).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
«ثم ينصرف» عن مصلاه «فيستاك»... قلتُ: ظاهر هذا الحديث أنه يستاك بعد الأربع التي يركعها، نعم أخرج أبو نعيم بسند جيد من حديث ابن عباس أنه «-صلى الله عليه وسلم -كان يستاك بين كل ركعتين من صلاة الليل»، قلتُ: المراد إنْ صلاها ثنائية، وإلا فقد يسرد صلاته أكثر من ذلك، أخرج الطبراني في الكبير، عن أبي أيوب قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستاك من الليل مرارًا»، وأخرج فيه أيضًا عن ابن عمر: «ربما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستاك من الليل أربع مرات» وفي سندها ضعف.
وفيه: ندب السواك لمَن أراد الصلاة، وإنْ لم يُحدث وضوءًا. التنوير(8/ 582 - 583).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
كما أنَّ الوضوء لا يُندب للراتبة التي بعد الفريضة إلا إنْ طال الفصل مثلًا فكذلك السواك، ويمكن أن يفرّق بينهما بأنَّ الوضوء أشقّ من السواك، ويتأيَّد بما رواه ابن ماجه من حديث ابن عباس قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي ركعتين، ثم ينصرف فيستاك» وإسناده صحيح، لكنه مختصَر من حديث طويل أورده أبو داود، وبيّن فيه أنه تخلل بين الانصراف والسواك نوم، وأصل الحديث في مسلم مبينًا أيضًا. فتح الباري (2/ 376).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
في النسائي من حديث ابن عباس: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصلي ركعتين، ثم ينصرف فيستاك» وهذا يدل على فعله عقب الصلاة. الإعلام (1/ 562).
وقال أبو شامة -رحمه الله-:
فكأنَّه تسوَّك لكل ركعتين وفي هذا موافقة لما يفعله كثير من الناس في صلاة التراويح وغيرها...، والجواب عن حديث ابن عباس المخرج في كتاب النسائي أنه وقع فيه اختصار، وقد أخرجه أبو داود في كتاب السنن، فبيَّن المعنى الذي لأجله أعاد السواك؛ وذلك أنه نام بعد الركعتين، فتجديد السواك كان لأجل النوم، لا لأجل التحرم بالركعتين الأخريين، فتعود المسألة إلى السواك عند الصلاة، أو لأجل الاستيقاظ من النوم. السواك (ص: 56-58).
وقال النووي -رحمه الله-:
إذا أراد أنْ يصلي صلاة ذات تسليمات كالتراويح والضحى وأربع ركعات سنة الظهر أو العصر والتهجد، ونحو ذلك استحب أنْ يستاك لكل ركعتين؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة أو مع كل صلاة » وهو حديث صحيح. المجموع (1/ 274).
وقال الخطيب الشربيني -رحمه الله-:
ويُسنُّ (السواك) للصلاة ولو نفلًا، ولكل ركعتين من نحو التراويح. مغني المحتاج (1/ 184).