السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«‌لا ‌فَرَعَ ‌ولا ‌عَتِيرَةَ»، والفَرَعُ: أولُ النِّتَاجِ، كانوا يذبحونه لطواغِيتِهم، والعَتِيرَةُ: في رجبٍ.


رواه البخاري برقم: (5473) والسياق له، ومسلم برقم: (1976)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«فَرَعَ»:
الفَرَع: أول نتاج الإبل والغنم؛ كانوا يذبحونه لآلهتهم تبركًا بذلك في الجاهلية. شمس العلوم، للحميري (8/ 5140).
قال النووي -رحمه الله-:
الفرع -بفتح الفاء والراء وبالعين المهملة-، ويقال له أيضًا: الفرعة -بالهاء-: أول نتاج البهيمة كانوا يذبحونه، ولا يملكونه رجاء البركة في الأم كثرة نسلها. المجموع (8/ 443).

«عَتِيرَةَ»:
بفتح العين المهملة: ذبيحة كانوا يذبحونها في العشر الأول من شهر رجب ويسمونها الرجبية أيضًا. المجموع، للنووي (8/ 443).


شرح الحديث


قوله: «قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ‌لا ‌فَرَعَ...» والفَرَعُ: أول النِّتاج كانوا يذبحونه لطواغيتهم:
قال الترمذي -رحمه الله-:
الفرع: أول النتاج، كان ينتج لهم فيذبحونه. سنن الترمذي (4/ 96).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
ثبت أنَّ عائشة قالت: أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالفَرَعة من كل خمسين بواحدة.
وروي عن نُبَيشَة أنها قالت: نادى رجل بمنى، فقال: يا رسول الله، إنا كنا نعتِر عتيرة في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ فقال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله وأطعموا، فقالوا: إنا كنا نفرع فَرَعًا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: في كل سائمة فَرَع تغذوه ماشيتك؛ حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه.
خبر عائشة، وخبر نُبَيشة ثابتان، وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، وفعلها بعض أهل الإسلام بأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- ثم نهى عنهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: «لا فَرَعة ولا عتيرة» فانتهى الناس عنهما؛ لنهيه إياهم عنها، ومعلوم أنَّ النهي لا يكون إلا عن شيء قد كان يُفْعَلُ.
ولا يُعْلَمُ أحد من أهل العلم يقول: إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- كان ينهاهم عنها، ثم أذن فيهما، والدليل على أنَّ الفعل كان قبل النهي: قوله في حديث نبيشة: «إنا كنا نعتِر عتيرة، وكنا نفرع فرعًا في الجاهلية»، وفي إجماع عوامِّ علماء الأمصار عن استعمالهما، والوقوف عن الأمر بهما، مع ثبوت النهي عن ذلك، بيان لما قلناه. الإشراف (3/ 425-426).
وقال البيهقي -رحمه الله-:
قال الشافعي -رحمه الله- في تفسير الفَرَعَة: شيء كان أهل الجاهلية يطلبون به البركة في أموالهم، فكان أحدهم يذبح بكر ناقته -يعني: أول نتاج يأتي عليه- لا يغذوه؛ رجاء البركة فيما يأتي بعده، فسألوا النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: «أفرعوا إن شئتم» أي: اذبحوا إن شئتم، وكانوا يسألونه على ما يصنعونه في الجاهلية؛ خوفًا أن يُكْرَهَ في الإسلام، فأعلمهم أنه لا مُكْرِهَ لهم فيه، وأمرهم أن يغذوه، ثم يحملون عليه في سبيل الله.
قال أحمد: ويذبحه ويطعمه كما في حديث نُبَيشة.
قال الشافعي: «الفرعة حق» يعني: أنها ليست بباطل، ولكنه كلام عربي يخرج على جواب السائل.
والحديث الآخر في الفرعة والعتيرة يدل على معنى هذا: أنه أباح الذبح، واختار له أن يعطيه أرملة، أو يحمل عليه في سبيل الله. معرفة السنن والآثار (14/ 74-75).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
قوله: «‌لا ‌فرع ‌ولا ‌عتيرة» قد فسر الفرع في الحديث، غير أن أبا عبيد زاد فيه زيادة عن أبي عمرو، قال: الفرع والفرعة -بفتح الراء-: هو أول ما تلده الناقة، فكانوا يذبحون ذلك لآلهتهم، فنُهي المسلمون عن ذلك، وقد أفرع القوم إذا بلغت إبلهم ذلك، وقال شمر: قال أبو مالك: كان الرجل في الجاهلية إذا تَمَّت إبله مائة قدَّم ذبحًا، فذبحه لصنمه، فذلك الفَرَع...
قلتُ: وعلى هذا: فالفرع هنا: إنما هو الصغير، ألا ترى أنه فسره بذلك، ولا فرق بين أول النتاج، ولا بين ما بعده، والمعروف عند أهل اللغة: أنه أول النتاج؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يذبحونه لآلهتهم، فلما جاءهم الإسلام؛ ذبحوا لله تعالى؛ استنانًا، كما فعلوا بالعتيرة، فنهى الشرع عن ذلك بقوله: «لا فرع ولا عتيرة». المفهم (5/ 383-384).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الفرعة هي ذبح أول ولد للناقة، فإذا ولدت الناقة أول ولد فإنهم يذبحونه لآلهتهم تقربًا إليها، ومعلوم أن الإنسان إذا ذبح على هذا الوجه كان شركًا أكبر لا إشكال فيه، لكن لو ذبح شكرًا لله على نعمته لكون هذه الناقة ولدت، فيذبح أول نتاج لها شكرًا لله -عز وجل-؛ من أجل أن يبارك الله له في النتاج المستقبل، فهنا لا شك أن النية تخالف ما كان عليه أهل الجاهلية تمامًا، ولكنها توافق ما كان أهل الجاهلية يفعلونه في الفعل، وإن اختلفت النية، فهل يقال: إنها من أجل ذلك ينهى عنها كما نهي عن الذبح لله بمكان يذبح فيه لغير الله؟ هذا هو التعليل الصحيح لولا أنه ورد في السُّنة ما يدل على الجواز، وعلى هذا فنقول: إن ذبح الإنسان الفرعة بقصد كقصد أهل الجاهلية، فهو شرك محرم لا إشكال فيه، وإن ذبحها من أجل أن يكون ذلك شكرًا لله على هذا النتاج الذي هذا أوله، ولتحصل البركة في المستقبل فهذا لا بأس به. الشرح الممتع (7/ 501-503).
وقال القاسم بن سلام -رحمه الله-:
إنَّما جاء هذا النَّهي من النَّبي -عليه السَّلام- في الفَرَع أنهم كانوا يذبحون ولد النَّاقة أول ما تضعه، وهو بمنزلة الغراء، ألا تسمع قوله: «يخْتَلط أو يلصق لَحْمه بوبره»، ففيه ثلاث خِصَال من الكراهة:
إحداهُنَّ: أنه لا يُنْتَفعُ بلحمه.
والثانية: أنه إذا ذهب ولدها، ارْتَفع لبنها.
والثالثة: أنه يكون قد فجَعَهَا به، فيكون آثِمًا، فقال النَّبي -عليه السَّلام-: «دَعه حَتَّى يكون ابْن مَخَاض» وهو ابن سنة، «أو ابن لبون» وهو ابن سنتين، «ثمَّ اذبحه حينئذٍ»؛ فقد طاب لحمه، واستمتعت بلبن أمه سنة، ولا يشق عليها مفارقته؛ لأنَّه قد استغنى عنها وكبر. غريب الحديث (3/ 94).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
فيه تفسير الفرع والعتيرة، وظاهره الرفع...، قوله: «قال: والفرع» لم يتعين هذا القائل هنا، ووقع في رواية مسلم من طريق عبد الرزاق عن معمر موصولًا التفسير بالحديث، ولأبي داود من رواية عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: «الفرع أول النتاج» الحديث جعله موقوفًا على سعيد بن المسيب، وقال الخطابي: أحسب التفسير فيه من قول الزهري.
قلتُ: قد أخرج أبو قرة في السنن الحديث عن عبد المجيد بن أبي داود عن معمر وصرح في روايته أن تفسير الفرع والعتيرة من قول الزهري -والله أعلم-.
قوله: «أول النتاج» في رواية الكشميهني: «نتاج» بغير ألف ولام، وهو بكسر النون بعدها مثناة خفيفة وآخره جيم.
قوله: «كان يُنْتَج لهم» بضم أوله وفتح ثالثه، يقال: نُتِجت الناقة، بضم النون وكسر المثناة إذا ولدت، ولا يستعمل هذا الفعل إلا هكذا، وإن كان مبنيًا للفاعل.
قوله: «كانوا يذبحونه لطواغيتهم» زاد أبو داود عن بعضهم: «ثم يأكلونه، يلقى جلده على الشجر» فيه إشارة إلى علة النهي، واستنبط الشافعي منه الجواز إذا كان الذبح لله؛ جمعًا بينه وبين حديث «الفرع حق» ...
وقوله: «حق» أي: ليس بباطل، وهو كلام خرج على جواب السائل، ولا مخالفة بينه وبين الحديث الآخر: «لا فرع ولا عتيرة» فإن معناه: لا فرع واجب، ولا عتيرة واجبة، وقال غيره: معنى قوله: «لا فرع ولا عتيرة» أي: ليسا في تأكد الاستحباب كالأضحية، والأول أولى. فتح الباري (9/ 596-597).

قوله: «‌ولا ‌عتيرة» ... والعتيرة: في رجب:
قال الترمذي -رحمه الله-:
العتيرة: ذبيحة كانوا يذبحونها في رجب؛ يعظمون شهر رجب؛ لأنه أول شهر من أشهر الحرم، وأشهر الحرم: رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم، وأشهر الحج: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة. سنن الترمذي (4/ 96).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
العتيرة تفسيرها في الحديث: «أنها شاة تذبح في رجب»، وهذا هو الذي يشبه معنى الحديث، ويليق بحكم التدين، فأما ‌العتيرة التي كان يعترها أهل الجاهلية فهي الذبيحة تذبح للصنم، فيصب دمها على رأسه، والعتْر بمعنى: الذبح، ومنه قول الحارث بن حلزة:
عنتًا باطلًا وظلمًا كما *** تعتر عن حجرة الربيض الظباءُ.
أي: تذبح. معالم السنن (2/ 226).
وقال الخطابي -رحمه الله- أيضًا:
العتيرة: النسيكة التي تعتر -أي: تذبح-، وكانوا يذبحونها في شهر رجب، ويسمونها الرجبية...، ثم نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك...، عن أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا فرع ولا عتيرة». معالم السنن (4/ 284).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
كان ابن سيرين من بين سائر العلماء يذبح العتيرة في رجب، وكان يروي فيها شيئًا لا يصح، وأظنه حديث ابن عون، عن أبي رملة، عن مخنف بن سليم، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «على كل أهل بيت أضحية وعتيرة» ولا حجة فيه؛ لضعفه، ولو صح لكان حديث أبي هريرة ناسخًا له، والعلماء مجمعون على القول بحديث أبي هريرة. شرح صحيح البخاري (5/ 378).
وقال البغوي -رحمه الله-:
الاتفاق على أن العتيرة غير واجبة...، وذهب الأكثرون إلى أنها منسوخة في رجب...، وسُئل القاسم بن محمد عن العتيرة؟ قال: ما حاجتك إلى ذبائح الجاهلية، وسُئل عطاء بن يسار عن العتيرة، فكرهها، وقال الحسن: ليس في الإسلام عتيرة، إنما كان ذلك في الجاهلية، كان أحدهم إذا صام رجبًا ذبح عتيرة. شرح السنة (4/ 350-353).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
‌‌
قال أصحابنا (الحنابلة): لا تُسَنُّ الفرعة ولا العتيرة، وهو قول علماء الأمصار سوى ابن سيرين، فإنه كان يذبح العتيرة في رجب، ويروي فيها شيئًا...، والصحيح -إن شاء الله تعالى-: أنهم كانوا يذبحونها في رجب من غير نذر، جعلوا ذلك سنة فيما بينهم، كالأضحية في الأضحى، وكان منهم من ينذرها كما قد تنذر الأضحية، بدليل قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «على كل أهل بيت أضحاة وعتيرة»، وهذا الذي قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- في بدء الإسلام؛ تقرير لما كان في الجاهلية، وهو يقتضي ثبوتها بغير نذر، ثم نسخ ذلك بعد؛ ولأن العتيرة لو كانت هي المنذورة لم تكن منسوخة، فإن الإنسان لو نذر ذبح شاة في أي وقت كان، لزمه الوفاء بنذره -والله أعلم-. المغني (13/ 402).
‌‌وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «ولا عتيرة» ... قال القزاز: سميت عتيرة بما يفعل من الذبح وهو العتر؛ فهي فعيلة بمعنى: مفعولة، هكذا جاء بلفظ النفي، والمراد به: النهي، وقد ورد بصيغة النهي في رواية النسائي وللإسماعيلي بلفظ: «نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» ووقع في رواية لأحمد: «لا فرع ولا عتيرة في الإسلام». فتح الباري (9/ 596).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
أحاديث الباب يدل بعضها على وجوب العتيرة، وهو حديث مخنف وحديث نبيشة وحديث عائشة وحديث عمرو بن شعيب، وبعضها يدل على مجرد الجواز من غير وجوب، وهو حديث الحارث بن عمرو وأبي رزين، فيكون هذان الحديثان كالقرينة الصارفة للأحاديث المقتضية للوجوب إلى الندب.
وقد اختُلف في الجمع بين الأحاديث المذكورة والأحاديث الآتية القاضية بالمنع من الفرع والعتيرة، فقيل: إنه يجمع بينها بحمل هذه الأحاديث على الندب، وحمل الأحاديث الآتية على عدم الوجوب، ذكر ذلك جماعة منهم الشافعي والبيهقي وغيرهما؛ فيكون المراد بقوله: «لا ‌فرع ‌ولا ‌عتيرة» أي: لا فرع واجب ولا عتيرة واجبة، وهذا لا بد منه مع عدم العلم بالتاريخ؛ لأن المصير إلى الترجيح مع إمكان الجمع لا يجوز كما تقرر في موضعه.
وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى أن هذه الأحاديث منسوخة بالأحاديث الآتية، وادعى القاضي عياض أن جماهير العلماء على ذلك، ولكنه لا يجوز الجزم به إلا بعد ثبوت أنها متأخرة، ولم يثبت...
قوله: «لا فرع ولا عتيرة» قد تقرر أن النكرة الواقعة في سياق النفي تعم؛ فيُشعِر ذلك بنفي كل فرع وكل عتيرة، والخبر محذوف، وقد تقرر في الأصول أن المقتضى لا عموم له، فيقدر واحد وهو ألصقها بالمقام، وقد تقدم أن المحذوف هو لفظ: واجب وواجبة، ولكن إنما حسن المصير إلى أن المحذوف هو ذلك؛ الحرص على الجمع بين الأحاديث، ولولا ذلك لكان المناسب تقدير: ثابت في الإسلام، أو مشروع، أو حلال كما يرشد إلى ذلك التصريح بالنهي في الرواية الأخرى.
وقد استدل بحديثي الباب من قال: بأن الفرع والعتيرة منسوخان، وهم من تقدم ذكره، وقد عرفت أن النسخ لا يتم إلا بعد معرفة تأخر تاريخ ما قيل: إنه ناسخ، فأعدل الأقوال: الجمع بين الأحاديث بما سلف، ولا يعكر على ذلك رواية النهي؛ لأن معنى النهي الحقيقي -وإن كان هو- التحريم؛ لكن إذا وجدت قرينة أخرجته عن ذلك.
ويمكن أن يجعل النهي موجهًا إلى ما كانوا يذبحونه لأصنامهم، فيكون على حقيقته، ويكون غير متناول لما ذبح من الفرع والعتيرة لغير ذلك مما فيه وجه قربة، وقد قيل: إن المراد بالنفي المذكور نفي مساواتهما للأضحية في الثواب أو تأكد الاستحباب، وقد استدل الشافعي بما روي عنه -صلى الله عليه وسلم-: «أنه قال: اذبحوا لله في أي شهر كان» كما تقدم في حديث نبيشة على مشروعية الذبح في كل شهر إن أمكن. نيل الأوطار (5/ 166-167).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
هذا الذي قاله الشوكانيّ -رحمه الله- تحقيق نفيسٌ جدًّا، وحاصله: أنْ يُجمع بين حديث: «لا فرع ولا عَتيرة» وأحاديث الأمر بالفرع والعتيرة، بأن الأمر للندب، والنفي محمول على نفي الوجوب، أو أن النفي محمول على الفَرَع والعتيرة التي كانت على صفة الجاهليّة، مِنْ ذَبْحها تقرّبًا لآلهتهم، وأما أحاديث الجواز فمحمولة على ما كان لله تعالى، وأما دعوى النسخ أو الترجيح فمما لا يُلتفت إليه؛ إذ هما لا يُصار إليهما إلا عند تعذّر الجمع بين النصوص، وأيضًا لا بد في النسخ من عِلم تأخُّر المدّعَى أنه ناسخٌ، ولا يوجد هنا.
والحاصل: أن القول بمشروعيّة الفَرَع والعتيرة على الوجه المشروع هو الحقُّ، وهو أن يكون لله تعالى، لا لأيّ مخلوق كان من الأصنام وغيرها، كما كان يفعله الجاهليّون الأولون، أو كما يفعله الجاهليّون المعاصرون من ذبحهم لقبور مشايخهم، أو كما يفعله الآخرون من ذبحهم للجن والتقرّب إليهم، فكلّ هذا حرام، والمذبوح به ميتة، وأما ما كان خالصًا لله تعالى، فلا نهي فيه في أيّ شهر كان، وفي أيّ مكان كان -اللهم اهدنا فيمن هديت، وتولّنا فيمن تولّيت، اللهم أرنا الحقّ حقًّا، وارزقنا اتّباعه، وأرنا الباطل باطلًا، وارزقنا اجتنابه-. البحر المحيط الثجاج (33/480-481).

وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)


إبلاغ عن خطأ