السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«من كان له إمام، فقراءة ‌الإمام ‌له ‌قراءة».


رواه أحمد برقم: (14643)، وابن ماجه برقم: (850) واللفظ له، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-
صحيح الجامع برقم: (6487)، أصل صفة الصلاة (1/355).


مختصر شرح الحديث


.


شرح الحديث


قوله: «من كان له إمام»:
قال الشيخ ابن قاسم القحطاني -رحمه الله-:
«من كان له إمام» يأتَمُّ به في الصلاة. الإحكام شرح أصول الأحكام (1/ 358).

قوله: «فقراءة ‌الإمام ‌له ‌قراءة»:
قال الشيخ ابن جبرين -رحمه الله-:
أي: أن قراءة الإمام قراءة للمأموم. شرح عمدة الأحكام (15/ 6).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
ظاهره سرية وجهرية. التنوير شرح الجامع الصغير (10/ 370).
وقال المناوي -رحمه الله-:
أخذ بظاهره أبو حنيفة، فلم يوجب قراءة الفاتحة على المقتدي، قالوا: وبه يخص عموم قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} المزمل:20 ، وخبر: «لا صلاة إلا بقراءة» والأئمة الثلاثة على الوجوب. فيض القدير (6/ 208).
وقال السندي -رحمه الله-:
قد سبق عن جابر (يعني به: «كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب») ما يخالف إطلاقه (يعني: حديث الباب)؛ فيمكن أن يخصَّ هذا بصورة الجهر توفيقًا به بين الأدلة، وما جاء أن هذا الحديث كان في الظهر فلعله ضعيف لم يثبت، على أنه قيل: يحتمل أن المراد: من كان له إمام فليقرأ بقراءته، فإن قراءة الإمام قراءة له، فليقرأ لنفسه، وبالجملة: فهذا الحديث مع ضعفه واحتمال التأويل يقوى قوة معارضه فليتأمل، وفي الزوائد: في إسناده جابر الجعفي كذاب، والحديث مخالف لما رواه الستة من حديث عبادة -والله تعالى أعلم-. كفاية الحاجة(1/ 280).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
أما قراءة فاتحة الكتاب فإنه مأمور بها في كل حال إن أمكنه أن يقرأ في السكتتين فعل، وإلا قرأ معه لا محالة.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة؛ فروي عن جماعة من الصحابة أنهم أوجبوا القراءة خلف الإمام، وروي عن آخرين أنهم كانوا لا يقرؤون، وافترق الفقهاء فيها على ثلاثة أقاويل:
فكان مكحول والأوزاعي والشافعي وأبو ثور يقولون: لا بد من أن يقرأ خلف الإمام فيما يجهر به، وفيما لا يجهر.
وقال الزهري ومالك وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق: يقرأ فيما أسر الإمام فيه، ولا يقرأ فيما جهر به.
وقال سفيان الثوري وأصحاب الرأي: لا يقرأ أحد خلف الإمام جَهَرَ الإمام أو أَسَرَّ، واحتجوا بحديث رواه عبد الله بن شداد مرسلًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة». معالم السنن (1/ 206-207).
وقال الألباني -رحمه الله- متعقبًا:
قلتُ: وهذا الحديث المرسل صحيح...؛ ولكنه لا يدل على المنع من القراءة كما صنع علماؤنا!، وإنما يدل على أن قراءة الإمام تغني عن قراءة المؤتم، بحيث إنه لو لم يقرأ جازت صلاته، وأما حكم قراءته هو فإنما يؤخذ من أحاديث أخرى.
وأعدل هذه المذاهب الثلاثة، وأقربها إلى الصواب: أوسطها، وهو قول الإمام الشافعي. أصل صفة صلاة النبي -صلى الله عليه وسلم- (1/ 332).
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
أحاديث الباب: منها ما يدل على عدم قراءة المأموم خلف الإمام في الصلاة الجهرية، ومنها ما يدل بظاهره على عدم القراءة خلف الإمام مطلقًا؛ سواء في ذلك الجهرية والسرية، ومنها ما يدل على عدم الجهر فقط بالقراءة خلف الإمام، ولكنه يقرأ بأم القرآن في كل صلاة، سواء كانت سرية أم جهرية؛ لهذا اختلفت أنظار العلماء. الفتح الرباني (3/ 200).
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
قد جاءت أحاديث ساقطة كلها فيها (يعني: في القراءة خلف الإمام) «من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة»، وفي بعضها: «ما أرى الإمام إلا قد كفاه»، وكلها إما مرسل، وإما من رواية جابر الجعفي الكذاب، وإما عن مجهول، ولو صحت كلها لكان قوله -عليه السلام-: «لا تفعلوا إلا بأم القرآن» كافيًا في تأليف جميعها. المحلى بالآثار (2/ 273).
وقال السرخسي -رحمه الله-:
ومنْعُ ‌المقتدي ‌من ‌القراءة ‌خلف ‌الإمام ‌مروي ‌عن ثمانين نفرًا من كبار الصحابة، والمعنى فيه: أن ‌القراءة ‌غير ‌مقصودة ‌لعينها؛ ‌بل ‌للتدبر، والتفكر، والعمل به، وحصول هذا المقصود عند قراءة الإمام، وسماع القوم فإذا اشتغل كل واحد منهم بالقراءة لا يتم هذا المقصود. المبسوط (1/ 199).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
القراءة غير واجبة على المأموم فيما جهر به الإمام ولا فيما أسَرَّ به؛ نص عليه أحمد في رواية الجماعة، وبذلك قال الزهري والثوري وابن عيينة ومالك وأبو حنيفة وإسحاق، وقال الشافعي وداود: يجب؛ لعموم قوله -عليه السلام-: «لا صلاة لمن لا يقرأ بفاتحة الكتاب» غير أنه خص في حال الجهر بالأمر بالإنصات؛ ففيما عداه يبقى على العموم. المغني (1/ 640).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
وإنما نازع من نازع في الفاتحة لظنه أنها واجبة على المأموم مع الجهر أو مستحبة له حينئذ.
وجوابه: أن المصلحة الحاصلة له بالقراءة يحصل بالاستماع ما هو أفضل منها؛ بدليل استماعه لما زاد على الفاتحة؛ فلولا أنه يحصل له بالاستماع ما هو أفضل من القراءة لكان الأولى أن يفعل أفضل الأمرين، وهو القراءة؛ فلما دل الكتاب والسنة والإجماع على أن الاستماع أفضل له من القراءة علم أن المستمع يحصل له أفضل مما يحصل للقارئ، وهذا المعنى موجود في الفاتحة وغيرها؛ فالمستمع لقراءة الإمام يحصل له أفضل مما يحصل بالقراءة، وحينئذ فلا يجوز أن يؤمر بالأدنى وينهى عن الأعلى.
وثبت أنه في هذه الحال قراءة الإمام له قراءة؛ كما قال ذلك جماهير السلف والخلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.
وفي ذلك الحديث المعروف عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»، وهذا الحديث روي مرسلًا ومسندًا؛ لكن أكثر الأئمة الثقات رووه مرسلًا عن عبد الله بن شداد عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأسنده بعضهم ورواه ابن ماجه مسندًا، وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة، وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومرسله من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة وغيرهم، وقد نص الشافعي على جواز الاحتجاج بمثل هذا المرسل.
فتبين أن الاستماع إلى قراءة الإمام أمر دل عليه القرآن دلالة قاطعة؛ لأن هذا من الأمور الظاهرة التي يحتاج إليها جميع الأمة؛ فكان بيانها في القرآن مما يحصل به مقصود البيان، وجاءت السنة موافقة للقرآن.
ففي صحيح مسلم عن أبي موسى الأشعري قال: «إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خطبنا فبين لنا سنتنا وعلمنا صلاتنا فقال: أقيموا صفوفكم، ثم ليؤمكم أحدكم؛ فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا»)، وهذا من حديث أبي موسى الطويل المشهور.
لكن بعض الرواة زاد فيه على بعض؛ فمنهم من لم يذكر قوله: «وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوْا»، ومنهم من ذكرها وهي زيادة من الثقة لا تخالف المزيد؛ بل توافق معناه؛ ولهذا رواها مسلم في صحيحه؛ فإن الإنصات إلى قراءة القارئ من تمام الائتمام به؛ فإن من قرأ على قوم لا يستمعون لقراءته لم يكونوا مؤتمين به، وهذا مما يبين حكمة سقوط القراءة على المأموم. مجموع الفتاوى (23/ 271).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
وأما حديث جابر يرفعه: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة» فله علتان: إحداهما: أن شعبة والثوري وابن عيينة وأبا عوانة وجماعة من الحفاظ رووه عن موسى ابن أبي عائشة عن عبد الله بن شداد مرسلًا، والعلة الثانية: أنه لا يصح رفعه، وإنما المعروف وقفه، قال الحاكم: سمعت سلمة بن محمد يقول: سألت أبا موسى الرازي الحافظ الحديث المروي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة»؛ فقال: لم يصح فيه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه على الروايات عن علي وابن مسعود والصحابة، قال الحاكم: أعجبني هذا لَمَّا سمعته؛ فإن أبا موسى أَحْفَظُ من رأينا من أصحاب الرأي تحت أديم السماء. حاشية ابن القيم على سنن أبي داود (3/ 37).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
ثم اعلم أنه ليس اعتبارُ الشريعة في قراءة المقتدي أنها ليست عليه، بل اعتبارُها أن قراءةَ الإمام له قراءة. فيض الباري شرح البخاري(3/ 43).

وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)


إبلاغ عن خطأ