الإثنين 22 ذو الحجة 1447 | 2026-06-08

A a

أنَّها دخَلَتْ على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو يتغدَّى وذلك يومَ السبتِ، فقال: «تعالَيْ فكُلي» فقالت: إنَّي صائمةٌ، فقال لها: «صُمْتِ أمسِ؟» فقالتْ: لا، قال: «فكُلِي؛ فإنَّ صيامَ يومِ السبتِ لا لَكِ ولا عليكِ».


رواه أحمد برقم: (27076)، من حديث عُبَيْد الأعْرَج عن جدته -رضي الله عنها-.
ورواه النسائي برقم: (2785) موقوفًا من حديث عبد الله بن بُسْر -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (3852)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (225). 


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«يتغدَّى»:
أي: يأكل الغداء، وهو طعام أول النهار. مرقاة المفاتيح، للقاري (4/ 1435).


إظهار شرح الحديث

شرح الحديث

قوله: «أنَّها دخلتْ على رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- وهو يتغدَّى وذلك يومَ السبتِ»:
قال ابن قتيبة -رحمه الله-:
الغَداءُ: مأخوذٌ من الغَداةِ...، وأولُ وقتِ الغداءِ قبلَ الفَجْرِ الثاني. المسائل والأجوبة (ص: 37).
وقال الكاساني -رحمه الله-:
الغَدَاةُ: اسمٌ لأول النهار إلى وقت الزوال وما بعده العشي، حتى إنّ مَن حَلَفَ لا يأكل العشي، فأكل بعد الزوال يحنث. بدائع الصنائع (1/ 89).

قوله: «فقال: تعالَيْ فكُلِي»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«تعالَيْ» بفتح اللام، وسكون الياء. إرشاد الساري (7/ 378).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
وتقول للمرأة: «تعالَيْ» بفتح اللام، والعامة تكسرها. تقويم اللسان (ص: 86).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«تعالَيْ» أي: أَقْبِلِي. مرشد ذوي الحجا والحاجة (4/ 500).

قوله: «فقالت: إني صائمةٌ، فقال لها: صُمْتِ أمسِ؟ فقالت: لا، قال: فكُلي؛ فإنَّ صيامَ يومِ السبتِ لا لَكَ ولا عليكَ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«صيام يوم السبت» المطلق الذي لا يوافق أي الأيام التي ورد الحث على صومها «لا لكِ» أجر في صومه «ولا عليكِ» وزر فيه، ويأتي النهي عن صومه، فيكون للكراهة تنزيهًا بقرينه هذا. التنوير (7/ 51).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليكِ» أي: لا لكِ فيه مزيد ثواب ولا عليك فيه ملام ولا عتاب، وسيأتي في حديث النهي عن صومه وحده، نعم إن وافق ذلك سُنة مؤكدة كما إذا كان يوم عرفة أو عاشوراء فيتأكد صومه. فيض القدير (4/ 230).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «لا لكِ ولا عليكِ» أي: تعب بلا فائدة، وهذا إذا صامه منفردًا، وقد جاء النهي عنه أيضًا، فالترك أولى، والله تعالى أعلم. حاشيته على مسند أحمد (5/607).
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
يريد -والله أعلم- أنه لا ثواب فيه، ولا عقاب عليه، والظاهر أنَّ هذا لمن صامه بطريق الصدفة، أما مَن صامه بقصد التعظيم كما تعظمه اليهود فإن ذلك حرام؛ لما ورد في النهي عن ذلك، والله أعلم. الفتح الرباني (10/ 153).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
قوله: «لا لكِ» يلتقي مع الروايات الأخرى المتفقة على النهي، وأما قوله: «ولا عليكِ» فينافي النهيَ، والأمر بالإفطار ولو على لحاء شجرة؛ فهو من تخاليط ابن لهيعة، والله أعلم. سلسلة الأحاديث الصحيحة (7/276).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
يُكره إفراد يوم السبت بالصوم...، قال الأثرم: قال أبو عبد الله (أحمد): أما صيام يوم السبت يفرد به فقد جاء فيه حديث الصمَّاء، وكان يحيى بن سعيد يتَّقيه، أي: أنْ يحدثني به، وسمعته من أبي عاصم، والمكروه إفراده، فإن صام معه غيره لم يُكره؛ لحديث أبي هريرة وجويرية، وإنْ وافق صومًا لإنسان لم يُكره. المغني (6/ 180).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
قد روى أحمد في المسند من حديث ابن لهيعة حدثنا موسى بن وردان عن عبيد الأعرج، حدثتني جدتي يعني: الصماء، أنَّها دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم السبت هو يتغذى، فقال: «تعالي تغدي» فقالت: إني صائمة، فقال لها: أصمتِ أمسِ؟ قالت: لا، قال: «كُلِي؛ فإن صيام يوم السبت لا لكِ ولا عليكِ» وهذا وإن كان إسناده ضعيفًا، لكن تدل عليه سائر الأحاديث.
وعلى هذا فيكون قوله: «لا تصوموا يوم السبت» أي: لا تقصدوا صيامه بعينه إلا في الفرض، فإنَّ الرجل يقصد صومه بعينه، بحيث لو لم يجب عليه إلا صوم يوم السبت، كمَن أسلم ولم يبقَ من الشهر إلا يوم السبت، فإنه يصومه وحده، وأيضًا فقَصْده بعينه في الفرض لا يُكره بخلاف قَصْده بعينه في النفل فإنه يكره، ولا تزول الكراهة إلا بضم غيره إليه، أو موافقته عادة، فالمزيل للكراهة في الفرض مجرد كونه فرضًا، لا للمقارنة بينه وبين غيره، وأما في النفل فالمزيل للكراهة ضم غيره إليه، أو موافقته عادة، ونحو ذلك، قد يقال: الاستثناء أخرج بعض صور الرخصة، وأخرج الباقي بالدليل.
ثم اختَلف هؤلاء في تعليل الكراهة، فعلَّلها ابن عقيل بأنه يومٌ تُمسك فيه اليهود، ويخُصُّونه بالإمساك، وهو ترك العمل فيه، والصائم في مظنة ترك العمل، فيصير صومه تشبُّهًا بهم، وهذه العلة منتفية في الأحد، وعلَّله طائفة من الأصحاب بأنه يوم عيد لأهل الكتاب يعظِّمونه، فقَصْده بالصوم دون غيره يكون تعظيمًا له، فكُرِهَ ذلك كما كُره إفراد عاشوراء بالتعظيم لَمَّا عظَّمه أهل الكتاب، وإفراد رجب أيضًا لَمَّا عظَّمه المشركون، وهذا التعليل قد يعارَض بيوم الأحد، فإنه يوم عيد النصارى، فإنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «اليوم لنا، وغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى»، وقد يقال: إذا كان يوم عيد فمخالفتهم فيه بالصوم، لا بالفطر، ويدل على ذلك ما رواه كُريب مولى ابن عباس قال: أرسلني ابن عباس وناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أم سلمة أسألها أي الأيام كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر صيامًا لها؟ قالت: كان يصوم يوم السبت، ويوم الأحد أكثر ما يصوم من الأيام، ويقول: «إنهما يوما عيدٍ للمشركين، فأنا أحب أن أخالفهم» رواه أحمد وابن أبي عاصم والنسائي وصححه بعض الحفاظ، وهذا نص في استحباب صوم يوم عيدهم؛ لأجل قصد مخالفتهم، وقد روي عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصوم من الشهر السبت والأحد والاثنين، ومن الشهر الآخر الثلاثاء والأربعاء والخميس» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، قال: وقد روى ابن مهدي هذا الحديث عن سفيان، ولم يرفعه، وهذان الحديثان ليسا بحجة على مَن كَره صوم يوم السبت وحده، وعلل ذلك بأنهم يتركون فيه العمل والصوم مظنة ذلك، فإنه إذا صام السبت والأحد زال الإفراد المكروه، وحصلت المخالفة بصوم يوم فطرهم. اقتضاء الصراط المستقيم (ص: 264-266).

وللمزيد في معرفة حكم صوم يوم السبت ينظر (هنا


إبلاغ عن خطأ