الإثنين 21 شعبان 1447 | 2026-02-09

A a

«إذا اشترى أحدكم الجارية فليقل: اللهم إنَّي أسألك خيرها، وخير ما ‌جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها، وشر ما ‌جَبَلْتَها عليه، ولْيَدْعُ بالبركة، وإذا اشترى أحدكم بعيرًا فليأخذ بِذِروةِ سَنامِهِ، وليدع بالبركة، وليقل مثل ذلك».


رواه أبو داود، برقم: (2160)، والنسائي في الكبرى برقم: (10021)، وابن ماجه برقم: (2252) واللفظ له، من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما-.
وفي رواية أبي داود: «إذا تزوج أحدكم امرأة أو اشترى خادمًا...».
وفي لفظ لابن ماجه برقم :( 1918): «فليأخذ بناصيتها...».
صحيح سنن أبي داود برقم: (1876)، مشكاة المصابيح برقم: (2446)


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«الجارية»:
أي: الأَمة. شرح سنن ابن ماجه، للهرري (13/ 167).
وقال ابن منظور -رحمه الله-:
الجارية: الفَتِيَّةُ ‌من ‌النساء. لسان العرب (14/ 143).

«جَبَلْتَها»:
أي: خلقتها. المفاتيح في شرح المصابيح (3/229).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-: ‌
«جُبِلَتْ عَلَيْهِ» أي: خُلِقَتْ، وطُبِعَتْ عليه. النهاية (1/236).
وقال الراغب الأصفهاني -رحمه الله-:
وجَبَلَهُ ‌الله ‌على ‌كذا، ‌إشارة ‌إلى ‌ما ‌ركَّب ‌فيه من الطبع الذي يأبى على الناقل نقله. المفردات في غريب القرآن (ص: 185).

«بِذِروةِ سَنامِهِ»:
أي: بأعلى سنامه. المفاتيح في شرح المصابيح (3/229).
وقال الدهلوي -رحمه الله-:
ذروة الشيء، بالضم والكسر: أعلاه، وسنام البعير بالفتح، معروف. لمعات التنقيح (5/230).

«بِنَاصِيَتِهَا»:
‌النَّاصية: ‌مقدم ‌الرَّأس، وَشعر ‌مقدم ‌الرَّأس إِذا طَال، جمعها نواصٍ وناصيات. المعجم الوسيط (2/ 927).


شرح الحديث


قوله: «إذا اشترى أحدكم الجارية» وفي رواية «إذا تزوج أَحدكم امرأة أو اشترى خادمًا» «فليأخذ بناصيتها».
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«إذا اشترى أحدكم الجارية» أي: الأَمة أو العبد. مرشد ذوي الحجا والحاجة (13/ 167).
وقال السندي -رحمه الله-:
«إذا اشترى خادمًا» يشمل الذَّكر والأنثى؛ فإنه مطلق. فتح الودود (2/ 514- 515).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«إذا تَزَوَّجَ أحدكم امرأة» ظاهره أن هذا الدعاء يقال عند دخوله على أهله، وبوَّب عليه ابن ماجه: (باب ما يقول إذا دخلت عليه أهله) ولفظه: «إذا أفاد أحدكم امرأة».
«أو اشترى خادمًا» يعني: الجارية، أو الغلام، كما في رواية النسائي والحاكم في المستدرك. شرح سنن أبي داود (9/ 510).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادمًا» أي: جارية، أو رقيقًا كما في رواية، وهو يشمل الذكر والأنثى، فيكون تأنيث الضمير -فيما سيأتي- باعتبار النفس أو النسمة. مرقاة المفاتيح (4/ 1696).
وقال الزرقاني -رحمه الله-:
«إذا تزوج أحدكم المرأة، أو اشترى الجارية فليأخذ» استحبابًا «بناصيتها» مقدَّم رأسها. شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 248).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
وفي رواية: «المرأة والخادم» قال الجزري -رحمه الله-: وكذلك في البداية، والعجب من المؤلف كيف تركها؟! «ثم ليأخذ بناصيتها، وليدعُ بالبركة» المفهوم من الحِصن أنه يدعو بالدعاء السابق، ولعل هذا وجه تركها مع أنه لا منْع من الجمع. مرقاة المفاتيح (4/ 1697).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
قوله: «إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادمًا» أي: جارية، كما في رواية الحاكم، وكأنه ترك حال العبد مقايسة، وقيل: هو على إطلاقه، فيكون تأنيث الضمير -فيما سيأتي- باعتبار النفس أو النسمة.
وزاد في رواية ابن ماجه، وابن السني، والحاكم: «أو دابة». مرعاة المفاتيح (8/ 198-199).

قوله: «فليقل: اللهم إنَّي أسألك خيرها، وخير ما ‌جَبَلْتَها عليه، وأعوذ بك من شرِّها وشر ما ‌جَبَلْتَها عليه»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«جَبَلْتَها عليه» قال في النهاية: أي: خلَقْتَها، وطَبَعْتَهَا عليه «وأعوذ بك من شرها، وشر ‌ما ‌جَبَلْتَهَا» لفظ ابن ماجه والحاكم: «جُبلت». شرح سنن أبي داود (9/ 510).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فليقل» وفي رواية: «فليأخذ بناصيتها» وهي الشَّعر الكائن في مقدَّم الرأس، ويمكن أن يُراد بها مطلق الرأس، ثم ليقل: «اللهم إني أسألك خيرها» أي: خير ذاتها، وفي رواية: «مِن خيرها، وخير ‌ما ‌جبلتها» أي: خَلَقْتَها وطَبَعْتَها «عليه» أي: من الأخلاق البهية، وفعل الأول عام، والثاني خاص. مرقاة المفاتيح (4/ 1696).
وقال السندي -رحمه الله-:
«وخير ما جَبَلْتَها» أي: خلقتها، وطَبَعْتَهَا عليه من الأخلاق. حاشية السندي على سنن ابن ماجه (2/ 33).
وقال السندي -رحمه الله- أيضًا:
«فليقل» أي: حين دخولها عليه بعد أن يأخذ بناصيتها، كما جاءت به الرواية.
«وخير ‌ما ‌جبلتها عليه» أي: خلقتها وطبعتها عليه من الصفات والأفعال والأوضاع والأطوار.
والحاصل: أنه سؤالٌ بخيرها ذاتًا وصفة، وكذلك في جانب الاستعاذة وهو: إما للمبالغة، أو لكون خيرها ذاتًا، غير خيرها صفة، فذُكرا ليشمل السؤالُ الكلَّ. فتح الودود (2/ 514- 515).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«إذا تزوج أحدكم امرأة، أو اشترى خادمًا» أي: عبدًا، أو أَمَةً، فليقل: «اللهم إني أسألك خيرها» تأنيث الضمير باعتبار تغليب الأكثر، «وخير ‌ما ‌جبلتها» أي: خلقتها «عليه» من الخصال، «وأعوذ بك من شرها، وشر ما» أي: خصال «جبلتها عليه». بذل المجهود في حل سنن أبي داود (8/ 100).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«اللهم إني أسالك خيرها» كذا في رواية أبي داود والحاكم، وابن السني، أي: خير ذاتها، ولابن ماجه وأبي يعلى: «من خيرها» وهو الملائم؛ لما سيأتي من مقابله في قوله: «من شرها» لكن يفيد التبعيض، والمطلوب كل خيرها، «وخير ما جبلتها» أي: خلقتها وطبعتها «عليه» أي: من الأخلاق البهية، والصفات الحميدة، قيل: الأول عام، والثاني خاص...
«وشر ما جَبَلْتَها عليه» من الأفعال المردية، والأوصاف القبيحة، والأخلاق الذميمة. مرعاة المفاتيح (8/ 199).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «مَا جبلتها عليه» أي: ما خَلَقْتَها عليه، وطبعتها على فعله، وحبَّبته إليها. تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 276).
وقال الهرري -رحمه الله-:
«فليقل» في دعائه: «اللهم إني أسألك خيرها» أي: خير ذاتها «وخير ‌ما ‌جبلتها عليه» أي: خلقتها وطبعتها عليه من الأخلاق البهية، «وأعوذ بك من شرها، وشر ‌ما ‌جبلتها عليه» من الأخلاق الرديئة. مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (13/ 167).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
«إني أسألك خيرها» الضمير راجع إلى المرأة، أو إلى النفس الشاملة لها وللخادم، وعند أبي يعلى: «أسألك من خيرها» وهو يفيد التبعيض، والمطلوب كل خيرها، ثم المراد من خيرها كونها طيبة الذات، بقرينة قوله: «وخير ما جبلتها عليه» أي: خلقتها وطبعتها عليه، أي: من الأفعال والصفات، قاله ابن الجزري. الفتوحات الربانية على الأذكار النواوية (6/ 82).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
في الحديث: مشروعية هذا الدعاء عند الدخول كما قال المصنف، ولكن ظاهر اللفظ الذي سقناه أن هذا الدعاء يكون عند التزوج؛ لقوله: «إذا تزوج أحدكم» وهو أوسع من وقت الدخول. تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 261).
وقال الشوكاني -رحمه الله- أيضًا:
فينبغي هذا الدعاء عند شراء الرقيق، والدابة، وعند التزوج؛ جمعًا بين الروايات. تحفة الذاكرين (ص: 276).

قوله: «وليدع بالبركة»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«بالبركة» وهي زيادة الخير، وقيل: دوامه من البرْكة التي فيها الماء الدائم. شرح سنن أبي داود (9/ 512).
وقال الزرقاني -رحمه الله-:
«وليدعُ بالبركة» كأن يقول: اللهم بارك لي فيها، وبارك عليها. شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 248).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«وليدعُ بالبركة» أي: بالدعاء المذكور السابق. مرعاة المفاتيح (8/ 199).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
كان ابن مسعود -رضي الله عنه- إذا اشترى مملوكًا قال: «اللهم بارك لي فيه، واجعله طويل العمر، كثير الرزق» رواه ابن أبي شيبة موقوفًا. مرقاة المفاتيح (4/ 1697).

وقوله: «وإذا اشترى أحدكم بعيرًا فليأخذ بِذِروةِ سَنامِهِ، وليدعُ بالبركة، وليقل مثل ذلك»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«وإذا اشترى بعيرًا» لفظ ابن ماجه وغيره: «دابة»، وهو أعم؛ فإنه يشمل البقر والغنم والخيل والبغال، ونحو ذلك.
«فليأخذ بذروة» بكسر الذال المعجمة، وسكون الراء المهملة، ويقال: بضم الذال، وهو أعلى جزء من السنام، وذروة الجبل وكل شيء أعلاه، والسنام للبعير كالإلية للغنم، وجمعه أسنمة، «وليقل مثل ذلك» ويستحب أن يقول مع ذلك: اللهم بارك لي فيه، وارزقني منه. شرح سنن أبي داود (9/ 510).
وقال المناوي -رحمه الله-:
«إذا اشترى أحدكم بعيرًا» بفتح الموحدة، وقد تُكسر، وعبَّر به دون الجمل؛ لأن البعير يشمل الأنثى بخلافه، وقصده التعميم، «فليأخذ» ندبًا عند تسلمه «بذروة» بالضم والكسر «سنامه» أي: بأعلى علوه، وسنام كل شيء أعلاه.
وقوله: «فليأخذ» يحتمل أن المراد به فليقبض على سنامه بيده، والأولى كونها اليمنى، ويحتمل أن المراد فليركبه.
والاشتراء: بذل الثمن لتحصيل عين، فإن كان أحد العوضين ناضًّا فهو الثمن، وإلا فبأي العوضين تصور بصورة الثمن فباذله مشترٍ، وآخذه بائع؛ ولهذا عُدَّت الكلمتان من الأضداد، ويستعار للاعتياض عما بيده محصلًا به غيره من المعاني أو الأعيان، وقد يتسع فيه فيستعمل للرغبة عن الشيء طمعًا في غيره. فيض القدير (1/ 282).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«وإذا اشترى بعيرًا فليأخذ بذِروة سنامه» بكسر الذال المعجمة، أي: بأعلاه، وقيل: إنه يجوز في الذال الحركات الثلاث، وذروة الشيء أعلاه، والسَّنام بفتح السين: ما ارتفع من ظهر الجمل، «وليقل مثل ذلك» أي: مثل ما ذكر من الدعاء...
وفي الحديث: مشروعية هذا الدعاء عند التزوج، واشتراء الخادم، والدابة. مرعاة المفاتيح (8/199).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وإذا اشترى أحدكم بعيرًا فليأخذ بِذِروةِ سَنامِهِ» والذروة -بتثليث الذال المعجمة- أعلى السنام، وسنام الإبل: الحدبة واللحمة التي في ظهورها.
«وليدعُ بالبركة» فيه «وليقل» في الدعاء فيه «مثل ذلك» أي: مثل ما قال في الجارية؛ يعني: قوله: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جبلته عليه...» إلى آخره. مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه (13/ 167- 168).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
فيه: استحباب الدعاء بما تضمنه الحديث عند تزوُّج المرأة، وملك الخادم، والدابة، وهو دعاء جامع؛ لأنه إذا لقي الإنسان الخير من زوجته، أو خادمه، أو دابته، وجنّب الشرّ عن تلك الأمور كان في ذلك جلب النفع، واندفاع الضرر. نيل الأوطار (12/ 284).
وقال الغزي -رحمه الله-:
وينبغي أن يقول ذلك إذا ملك فرسًا، أو غيره من الدواب، وكذلك إذا ملك دارًا. حسن التنبه لما ورد في التشبه (4/ 434).
وقال الشيخ الألباني -رحمه الله-:
وهل يشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة؟
وجوابي: نعم؛ ‌لما ‌يُرجى ‌من ‌خيرها، ‌ويُخشى ‌من ‌شَرها. آداب الزفاف في السنة المطهرة (ص: 93).


إبلاغ عن خطأ