الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«أَحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ أَنْعِلْهُمَا جميعًا، فإذا لَبِسْتَ فَابْدَأْ باليمنى، وإذا خَلَعْتَ فَابْدَأْ باليسرى».


رواه أحمد برقم: (10458)، ورقم: (9306)، وابن حبان برقم: (5461)، من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (208)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (1117). 


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«أَحْفِهِمَا»:
ليمشِ حافي الرجلين. النهاية، لابن الأثير (1/ 410).
وقال المظهري -رحمه الله-:
هذا أمر من أحفى إذا جعل الرِّجْل حافية: أي: بلا نعل. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 35).

«أَنْعِلْهُمَا»:
النعل: ‌مؤنثة، وهي الحذاء. شمس العلوم، للحميري (10/ 6659).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
والنعل: الحذاء، مؤنثة، يقال: نَعَلْتُ وانْتَعَلْتُ إذا لبست النعل. التوضيح (28/ 40).


شرح الحديث


قوله: «أَحْفِهِمَا جَمِيعًا»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
من الإحفاء، أي: ليُجَرِّدْهما، يقال: حَفِيَ يحفى، أي: مشى بلا خُفٍّ ولا نعل. الكواكب الدراري في شرح صحيح البخاري (21/ 93).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
والإحفاء: ضد الإنعال، وهو جعل الرِّجْل حافية بلا نعل وخُفٍّ، أي: ليمش حافي الرجلين. مرقاة المفاتيح (7/ 2810).

قوله: «أَنْعِلْهُمَا جميعًا»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
قال أهل اللغة أيضًا: أَنْعَلَ رجله: ألبسها نعلًا. فتح الباري (10/ 311).
وقال العراقي -رحمه الله-:
ليجعل ذلك في رجليه. طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 137).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
وأَنْعَلَ بمعنى انْتَعَل، أي: يلبسهما. لمعات التنقيح (7/399).
وقال السندي -رحمه الله-:
«أَنْعِلْهُمَا» أمر من (نعل) أو (أنعل) رجله، أي: ألْبِسْهُا نعلًا، والضمير للرجلين، وإن لم يتقدم لهما ذكر، ولو أراد النعلين لقال: لينتعلهما، والمراد: أنه لا ينبغي أن يلبس النعل في إحدى الرجلين دون الأخرى، بل إما أن يلبس فيهما جميعًا، أو لا يلبس أصلًا. حاشية السندي على مسند أحمد (2/353).
وقال النووي -رحمه الله-:
قال العلماء: وسببه أن ذلك (أي: المشي بنعل واحدة) تشويه وَمُثْلَةٌ، ومخالف للوقار؛ ولأن المنتعِلَة تصير أرفع من الأخرى فيعسر مشيه، وربما كان سببًا للعثار. شرح مسلم (14/ 75).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
لأنه قد يشق المشي بنعل واحدة، ولا يأمن عند ذلك من العثار، ويندرج تحته ما هو في معناه من الجوربين، أو الخفين، أو نحوهما، وهذا نهي تنزيه لا تحريم، أو هو مختص بمسافة يلحق الرجل الحافية مشقة منها، فأما المشي القليل كمِنْ البيت إلى المسجد المتقاربين فلا بأس به. شرح المصابيح (5/ 48).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
لأن من لبس ‌نعلًا واحدة، أو خُفًّا واحدًا كان بذلك عند الناس سخيفًا وسخروا منه، فمثل هذا لو لم يكن فيه نهي وجب أن ينتهي عنه. شرح مشكل الآثار (3/ 389).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
وهذا قد يجمع أمورًا؛ منها: أنه قد يشق عليه المشي على هذه الحال؛ لأن وضع أحد القدمين منه على الحفاء إنما يكون مع التوقِّي والتهيُّب لأذى يصيبه، أو حجر يصدمه، ويكون وضعه القدم على خلاف ذلك من الاعتماد به، والوضع له من غير محاشاة أو تقية، فيختلف من أجل ذلك مشيه، ويحتاج معه إلى أن ينتقل عن سجية المشي وعادته المعتادة فيه، فلا يأمن عند ذلك العثار ‌والعنت، ‌وقد ‌يُتَصَوَّر ‌فاعله عند الناس بصورة مَن إحدى رجليه أقصر من الأخرى، ولا خفاء بقُبْح منظر هذا الفعل، وكل أمر يشتهره الناس ويرفعون إليه أبصارهم؛ فهو مكروه مرغوب عنه. معالم السنن (4/ 204).
وقال الخطابي -رحمه الله- أيضًا:
وقد يدخل في النهي عن ذلك: كل لباس شَفْع كالخفين، ولبس الرداء على المنكبين لا يرسل الرداء على أحد الشقين، ويخلي الآخر، وهو فعل الأَغْثَار (الجهال) من عوام الناس. أعلام الحديث (3/ 2149، 2150).
وقال الخطابي -رحمه الله- أيضًا:
وقد يدخل في هذا المعنى: كل لباس ينتفع به، كالخفين وإدخال اليد في الكمين، والتَّرَدِّيْ بالرداء على المنكبين، فلو أرسله على إحدى المنكبين وعرَّى منه الجانب الآخر كان مكروهًا على معنى الحديث، ولو أخرج إحدى يديه من كُمِّه وترك الأخرى داخل الكُمِّ الآخر كان كذلك في الكراهة -والله أعلم-. معالم السنن (4/ 204).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قال الأبهري -رحمه الله-: كُرِهَ ذلك -والله أعلم- لأن الماشي في نعل واحد يُنْسَبُ إلى اختلال الرأي وضعف الْمَيْز (أي: التمييز)، وقال غيره: إنما كُرِهَ ذلك -والله أعلم- لأنه لم يعدل بين جوارحه، وهو من باب المثل. شرح صحيح البخاري (9/ 127).
وقال البيهقي -رحمه الله-:
ويحتمل أن يكون نهيه -صلّى الله عليه وسلّم- عن المشي في نعل واحدة أو خف واحد؛ لما في ذلك من ‌القُبْح ‌والشهرة، ولسداد الأبصار إلى من يرى ذلك منه، وكل لباس صار صاحبه به شهرة في القُبْح فحكمه أن يُتَّقى ويُجْتَنَب؛ لأنه في معنى الْمُثْلَة. شعب الإيمان (5/ 179).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
فقيل: لأنها مشية الشيطان، وقيل: لأنها خارجة عن الاعتدال، وهو إذا تحفظ بالرجل الحافية تَعَثَّر بالأخرى، أو يكون أحد شِقَّيه أعلى في المشي من الآخر؛ وذلك اختلال، وقد ذكر ممشى عائشة بنعل واحدة، وعن النبي -صلى الله عليه وسلم- مثله، وحديث عائشة أصح؛ وذلك -والله أعلم- عند الحاجة إليه، أو يكون يسيرًا. عارضة الأحوذي (7/200).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
يكره المشي في نعل واحدة أو خُفٍّ واحد أو مداس واحد إلا لعذر، وقال العلماء: وسببه أن ذلك تشويهٌ ومُثْلَةٌ ومخالفٌ للوقار، ولأن الرِّجل المنتعلة تصير أرفع من الأخرى فيعسر عليه مشيه، وربما كان سببًا للعثار، وكما لو لبس خفًّا أبيض وآخر أسود، أو خضب نصف لحية أو حلق بعض رأسه وخرج على الناس، كذلك (لو خرج) حاسرًا لرجل، وقال بعضهم: إن إحدى الرجلين تكتسب الحرارة والبرودة دون الأخرى؛ فيتأذى البدن بذلك، وإذا انقطعت إحدى نعليه أو خفيه وهو في طريق المسجد أو غيره استُحِب أن ينزع الأخرى؛ لنهيه -صلى الله عليه وسلم- أن يمشي الرَّجُل في نعل واحدة، وقال: «ليحفهما جميعًا أو لينعلهما جميعًا». فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب (1/ 737).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
هذا خطاب لمن انقطع شسع أحد نعليه، كما سيأتي في الحديث بعده، فنهاه نهي تأديب أن يمشي في نعل واحدة؛ لأن ذلك من باب التشويه والْمُثْلَة؛ ومخالف لزيِّ أهل الوقار؛ ولأن المنتعلة تصير أرفع من الأخرى، لا سيما في القبقاب (النعل من خشب) والتاسومة (النعل) المرتفعة فتغير مشيه، وربما كان سببًا للعثار، وليس من المواساة إكرام إحدى الرجلين بالنعل دون الأخرى. شرح سنن أبي داود (16/ 430).
وقال القاضي عبد الوهاب -رحمه الله-:
ويجوز ‌ذلك ‌في ‌الشيء الخفيف إذا كان هناك عذر وهو أن يمشي في إحداهما متشاغلًا بإصلاح الأخرى، وإن كان الاختيار: أن يقف إلى الفراغ منها؛ لأنه ينسب حينئذٍ إلى شيء مما يكره. المعونة على مذهب عالم المدينة (ص: 1710).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
من مشى في نعل أو خُفٍّ واحدة، أو بدأ في انتعاله بشماله، ‌فقد ‌أساء ‌وخالف ‌السنة، وبئسما صنع، إذا كان بالنهي عالِمًا، ولا يحرم عليه مع ذلك لباس نعله ولا خُفِّه، ولكنه لا ينبغي له أن يعود، فالبركة والخير كله في اتباع أدب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وامتثال أمره. التمهيد (11/ 439).

قوله: «فإذا لَبِسْتَ فَابْدَأْ باليمنى، وإذا خَلَعْتَ فابدأ باليسرى»:
قال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «فليبدأ باليمنى» يعني: الابتداء باليمنى مستحب في لبس النعل. المفاتيح في شرح المصابيح (5/ 34).
وقال العيني -رحمه الله-:
«باليمنى» أي: بالنعل اليمنى. عمدة القاري (22/ 25).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
«باليمنى» فإن الابتداء باليمنى مستحب في كل فعل. شرح المصابيح (5/ 47).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
وفي هذا الحديث من السنة: أن يبتدئ المنتعل باليمنى إذا انتعل؛ وباليسرى إذا خلع. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/294).
وقال الخطابي -رحمه الله-:
أمرُه -صلى الله عليه وسلم- بلبس النعل في رجله اليمنى أولًا إنما هو لاستحبابه التيامن في كل شيء من أمره، وتفضيله اليمنى على اليسرى، والحذاء كرامة للرِّجْل، ووقاية لها من الأذى، وإذا كانت اليمنى أفضل من اليسرى استحقت التَّبْدِئَة في لُبس النعل بها، والتأخير في نزعها؛ ليتوفر بدوام لُبسها حظها من الكرامة. أعلام الحديث (3/ 2149).
وقال الخطابي -رحمه الله- أيضًا:
إذا كان معلومًا أن لبس الحذاء صيانة للرجل ووقاية لها- فقد أعلم أن التَّبْدِئَة به لليمنى زيادة في كرامتها، وكذلك التَّبْقِيَة لها بعد خلع اليسرى، وقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يبدأ في لبوسه وطهوره بميامنه، ويقدمها على مياسره. معالم السنن (4/ 204).
وقال الباجي -رحمه الله-:
معناه: أن ‌التيامن ‌مشروع ‌في ‌ابتداء الأعمال واللباس، وأن التياسر مشروع في خلع الملبوس وترك العمل، وكان -صلى الله عليه وسلم- يحب التيامن ما استطاع في طهوره وتنعله وترجله وشأنه كله. المنتقى شرح الموطأ (7/ 227).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
والمعنى فيه -والله أعلم- تفضيل اليمنى على اليسرى بالإكرام، ألا ترى أنها للأكل دون الاستنجاء، فكذلك تكرم أيضًا ببقاء زينتها أولًا وآخرًا. التمهيد (11/ 438).
وقال العيني -رحمه الله-:
وفيه تفضيل اليمين على الشمال. عمدة القاري (22/ 25).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
هذا يبين لك أن اليمنى مُكَرَّمة؛ فلذلك يَبْدَأُ بها إذا انتعل، ويؤخرها إذا خلع؛ لتكون الزينة باقية عليها أكثر مما على الشمال، ولكن مع هذا لا يبقي عليها بقاء دائمًا. التمهيد (11/ 439).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
البداية في الانتعال باليمين على ما تقدم من سنة التيامن في الأمور الشرعية والاعتيادية، ولإكرام اليمين بالوقاية أولًا والصيانة لفضلها على الشمال، وبعكس هذا إذا خلع، يجعل خلع اليمين آخرًا؛ إبقاء لصيانتها وحفظها، وإكرامًا لها. إكمال المعلم (6/ 616).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
وذكر حديث التيامن، وهو أمر مشروع في جميع الأعمال الصالحة؛ لفضل اليمين على الشمال حسًّا في القوة والاستعمال، وشرعًا في الندب إلى تقديمها وصيانتها. عارضة الأحوذي (7/201).
وقال النووي -رحمه الله-:
يستحب البداءة باليمنى في كل ما كان من باب ‌التكريم والزينة والنظافة ونحو ذلك. شرح صحيح مسلم (14/ 74).
وقال النووي -رحمه الله- أيضًا:
قاعدة مستمرة في الشرع، وهي: إن ما كان من باب ‌التكريم والتشريف: كلبس الثوب والسراويل والخف، ودخول المسجد، والسواك والاكتحال، وتقليم الأظفار وقص الشارب، وترجيل الشعر وهو مشطه، ونتف الإبط وحلق الرأس، والسلام من الصلاة، وغسل أعضاء الطهارة، والخروج من الخلاء، والأكل والشرب، والمصافحة واستلام الحجر الأسود، وغير ذلك مما هو في معناه يستحب التيامن فيه، وأما ما كان بضده كدخول الخلاء، والخروج من المسجد، والامتخاط والاستنجاء، وخلع الثوب والسراويل والخف، وما أشبه ذلك- فيستحب التياسر فيه، وذلك كله بكرامة اليمين وشرفها -والله أعلم-. شرح مسلم (3/ 160).
وقال الحليمي -رحمه الله-:
ووجه الابتداء بالشمال عند الخلع أن اللبس كرامة؛ لأنه للبدن وقاية، فلما كانت اليمنى أكرم من اليسرى بدئ بها في اللبس، وأُخِّرت في الخلع؛ لتكون الكرامة لها أدوم، وحظها منها أكثر. المنهاج في شعب الإيمان (3/ 78).
وقال عبد الله عبادي اللحجي -رحمه الله-:
الشّمال لعدم شرفها تُقَدّم في كلّ ما كان من باب التنقيص، لكن في إطلاق كون النّزع من باب التنقيص نظر؛ إذ كلّ من الحفاء والانتعال له محلّ يليق به، وقد يكون الحفاء في بعض المواطن ليس إهانة للرِّجْل بل إكرامًا. منتهى السؤل (1/ 571).
وقال المغربي -رحمه الله-:
الحديث فيه دلالة على شرعية البداية باليمين في الانتعال، وظاهر الأمر الوجوب، ولكنه محمول على الاستحباب. البدر التمام شرح بلوغ المرام (10/ 177).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث: كراهية أن يمشي الرجل في نعل واحدة؛ وذلك منافٍ لاستعمال العدل بين الرجلين، والعدل في ذلك أن ينعلهما معًا أو يحفيهما معًا؛ ولأن الشيطان قد يمشي في نعل واحدة. الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 293).
وقال الشيخ فيصل ابن المبارك -رحمه الله-:
فيه: استحباب البداءة باليمين في لبس النعل، وبالشمال في نزعها، ويُقاس على ذلك لبس الثوب والسراويل ونحوها. تطريز رياض الصالحين (ص: 465).

وللاستفادة من روايات الحديث ينظر (هنا) و (هنا) و (هنا)


إبلاغ عن خطأ