السبت 5 شعبان 1447 | 2026-01-24

A a

«أيُّما امرأةٍ سألتْ زوجَهَا الطَّلاقَ في غيرِ ما بأْسٍ، فحرامٌ عليها رائحةُ الجنَّةِ».


رواه أحمد، برقم: (22379) وأبو داود برقم: (2226) والترمذي برقم: (1187) وابن ماجه برقم: (2055)، من حديث ثوبان -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (2706)، صحيح الترغيب والترهيب برقم: (2018).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«بَأْس»:
أي: ضرر. المفاتيح، للمظهري (4/ 99)
قال الراغب -رحمه الله-:
والبُؤْسُ والبَأْسُ والبَأْسَاءُ: الشدة والمكروه، إلا أنَّ البؤس في الفقر والحرب أكثر، والبَأْسُ والبَأْسَاءُ في النكاية. المفردات (ص: 153).


شرح الحديث


قوله: «أيُّما امرأة سألت زوجها الطلاق»:
قال المناوي -رحمه الله-:
قوله: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق» في رواية: «طلاقها». فيض القدير (3/ 138).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قوله: «أيما امرأة سألت زوجها طلاقًا»... أي: لها أو لغيرها. مرقاة المفاتيح (5/ 2136).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
قوله: «أيما» لفظ (ما) زائدة «امرأة سألت زوجها طلاقًا» سواء كان الطلاق بعوض، أو بغير عوض. بذل المجهود في حل سنن أبي داود (8/ 253).
وقال الأردبيلي -رحمه الله-:
«أيما امرأة» (ما) زائدة، و(أي) تُستعمل بالهاء وبدونها في المؤنث. الأزهار شرح مصابيح السنة، مخطوط، لوح (309).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
الطلاق في اللغة: حَلُّ الوثاق، مشتق من الإطلاق، وهو: الإرسال والترك، وفلان طَلْقُ اليد بالخير، أي: كثير البذل، وفي الشرع: حلُّ عُقدة التزويج. فتح الباري (9/ 346).
وقال زكريا الأنصاري -رحمه الله-:
الطلاق لغة: حَل القيد، وشرعًا: حَلُّ عقد النكاح بلفظ الطلاق، ونحوه. أسنى المطالب في شرح روض الطالب (3/ 263).
وقال ابن النجار -رحمه الله-:
الطلاق شرعًا: حلُّ قيد النكاح، أو بعضه. معونة أولى النهى شرح المنتهى (9/ 341).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
الطلاق: اسم مصدر طلَّق، واسم المصدر يوافق المصدر في المعنى، لكن يخالفه في الحروف، وهو مأخوذ من التخلية والإطلاق الذي هو ضد القيد؛ وذلك لأن النكاح عقد وقيد، فإذا فُوْرِقَت المرأة انطلق ذلك القيد؛ ولهذا نقول: إن تعريفه في الاصطلاح: هو حَلُّ قيد النكاح أو بعضه، إن كان بائنًا فهو حلٌّ لقيد النكاح كله، وإن كان رجعيًّا فهو حلٌّ لبعضه؛ ولهذا إذا طلَّق مرة نقص؛ فيبقى له طلقتان، وإذا طلق ثنتين؛ بقي له واحدة. الشرح الممتع (13/ 5).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
الطلاق قد يكون حرامًا أو مكروهًا أو واجبًا أو مندوبًا أو جائزًا:
أما الأول: ففيما إذا كان بدعيًّا وله صور.
وأما الثاني: ففيما إذا وقع بغير سبب مع استقامة الحال.
وأما الثالث: ففي صُور: منها الشقاق إذا رأى ذلك الحكمان.
وأما الرابع: ففيما إذا كانت غير عفيفة.
وأما الخامس: فنفاه النووي، وصَوَّرَه غيرُه بما إذا كان لا يريدها، ولا تطيب نفسه أن يتحمل مؤنتها من غير حصول غرض الاستمتاع، فقد صرح الإمام: أن الطلاق في هذه الصورة لا يكره. فتح الباري (9/ 346).

قوله: «في غير ما بأس»:
قال المناوي -رحمه الله-:
قوله: «من غير ما بأس» بزيادة (ما) للتأكيد، والبأس الشدة، أي: في غير حالة شدة تدعوها وتُلْجِئُها إلى المفارقة، كأن تخاف ألا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حُسن الصحبة، وجميل العشرة؛ لكراهتها له، أو بأن يضارها؛ لتنخلع منه. فيض القدير (3/ 138).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «من غير ما بأس» أي: من غير أن يكون في مضاجعتها الزوج بها ضرر، هذا زجر عن طلب المرأة الطلاق من غير ضرورة. المفاتيح في شرح المصابيح (4/ 99).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
قوله (في رواية): «لا تسأل المرأة طلاقها في غير كُنْهِه» أي: في غير أن تبلغ من الأذى إلى الغاية التي تعذَّر في سؤال الطلاق معها. النهاية (4/ 206).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
الأخبار الواردة في ترهيب المرأة من طلب طلاق زوجها محمولة على ما إذا لم يكن بسبب يقتضي ذلك؛ لحديث ثوبان: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق فحرام عليها رائحة الجنة»... ويدل على تخصيصه قوله في بعض طرقه: «من غير ما بأس»، ولحديث أبي هريرة: «المنتزعات والمختلعات هن المنافقات» أخرجه أحمد والنسائي، وفي صحته نظر. فتح الباري (9/ 402-403).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
إذا خالعته لغير بغض وخشيةٍ من ألا تقيم حدود الله... (فـ)مخالعتها له، والحال عامرة، والأخلاق ملتئمة، فإنه يكره لها ذلك، فإن فعلت صح الخلع في قول أكثر أهل العلم، منهم: أبو حنيفة والثوري ومالك والأوزاعي والشافعي، ويحتمل كلام أحمد: تحريمه...، وهذا قول ابن المنذر وداود. المغني (7/ 326).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
أجمعوا على أن الطلاق في حال استقامة الزوجين مكروه غير مستحب، إلا أن أبا حنيفة قال: هو حرام مع استقامة الحال. اختلاف الأئمة العلماء (2/ 167).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
المرأة إذا كرهت زوجها لخَلْقه أو خُلقه، أو دِينه، أو كِبَرِهِ، أو ضَعْفِهِ، أو نحو ذلك، وخشيت ألا تؤدي حق الله تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه؛ لقول الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} البقرة: 229...، وبهذا قال جميع الفقهاء بالحجاز والشام. المغني (7/ 323-324).

قوله: «فحرام عليها رائحة الجنة»:
قال السهارنفوري -رحمه الله-:
قوله: «فحرام» أي: ممنوع «عليها» أي: عنها «رائحة الجنة» أي: أول مرة. بذل المجهود في حل سنن أبي داود (8/ 253).
وقال المناوي -رحمه الله-:
قوله: «فحرام عليها» أي: ممنوع عنها «رائحة الجنة»، وأول ما يجد ريحها المحْسِنُون المتَّقون، لا أنها لا تجد ريحها أصلًا، فهو لمزيد المبالغة في التهديد، وكم له من نظير. فيض القدير (3/ 138).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
قوله: «فحرام عليها رائحة الجنة» أي: ممنوع؛ وذلك على نهج الوعد والمبالغة في التهديد، ووقوع ذلك يتعلق بوقت دون وقت، أي: لا تجد رائحة الجنة إذا وجدها المحسنون. الميسر في شرح مصابيح السنة (3/ 773).
وقال السندي -رحمه الله-:
قوله: «فحرام عليها رائحة الجنة»... تغليظ، أو المراد: أنها تستحق ألا تدخل الجنة مع من يدخلها أولًا. فتح الودود في شرح سنن أبي داود (2/ 556).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قوله: «فحرام عليها رائحة الجنة»...، ولا بد أنها تُحرم لذة الرائحة، ولو دخلت الجنة. مرقاة المفاتيح (5/ 2136).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «فحرام عليها رائحة الجنة» تشديد وتهديد مبالغة في النهي عن ذلك؛ لأن الزواج أمر مطلوب مهم للتوالد والتناسل، والشيطان يريد التفريق. لمعات التنقيح (6/ 138-139).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
لا بد فيه من تأويل: إما أن يُحمل على مَن استحلَّت إيذاء زوجها بسؤال الطلاق مع علمها بتحريمه؛ فهي كافرة لا تدخل الجنة، ولا تجد ريحها أصلًا، وإما أن يحمل على أن جزاءها ألا تشم رائحة الجنة إذا شمَّ الفائزون ريحها، بل يؤخَّر شمُّها بعدهم حتى تجازى، وقد يُعفى عنها فتدخلها أولًا، وإنما احتجنا إلى تأويله وأمثاله؛ لأن مذهب أهل الحق أن من مات على التوحيد مصرًّا على الكبائر فأمره إلى الله إن شاء عفا عنه أولًا؛ فأدخله الجنة أولًا، وإن شاء عاقبه ثم يدخله الجنة. شرح سنن أبي داود (10/ 6-7).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
الحاصل: أنَّ الأَولى أن يُحمل الوعيد المذكور ونحوه على من كانت مستحلَّة مع علمها بتحريمه، فلا تجد رائحة الجنة، أي: لا تدخل الجنة، فتجد ريحها، فيكون منعها منعًا مؤبدًا؛ لكفرها باستحلالها ما حرم الله تعالى، وإن كانت لا تستحله بل تعلم أنها عاصية، فمنعها يكون منعًا أوليًّا، فلا تدخل مع من لم يقترف ذنبًا أصلًا، بل إنما تدخل بعد أن تُعَذَّب بقدر ذنبها، إلا أن يعفو الله تعالى عنها، وهكذا في كل نص جاء على هذا النحو. ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (29/ 83).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «فحرام عليها رائحة الجنة» كناية عن عدم دخولها، لا أنها تدخلها ولا تجد الرائحة، وهذا حيث هو قائم بما يجب عليه، وإن كان ظاهره (أي الزوج) أنه وإن لم يقم بذلك؛ فإنها تصبر، ولا تطلب الطلاق. التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 422).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
الكبيرة الحادية والثمانون بعد المائتين: سؤال المرأة زوجها الطلاق من غير بأس...، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بَأْس، فحرام عليها رائحة الجنة»...، تنبيه: عدُّ هذا كبيرة هو صريح هذا الحديث الصحيح؛ لما فيه من هذا الوعيد الشديد، لكنه مشكِل على قواعد مذهبنا...، وقد يجاب بحمل الحديث الدال على أن ذلك كبيرة على ما إذا أَلْجَأَتْهُ إلى الطلاق؛ بأن تفعل معه ما يُحمل عليه عرفًا، كأن ألحَّت عليه في طلبه مع علمها بتأذِّيه به تأذيًا شديدًا، وليس لها عذر شرعي في طلبه. الزواجر عن اقتراف الكبائر (2/ 81).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
وفي الحديث: دليل على جواز سؤالها الطلاق عند وجود البأس. شرح سنن أبي داود (10/ 7).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
وفيه: زجر عظيم، ووعيد كبير في سؤال المرأة طلاقها من غير ضرورة. شرح سنن أبي داود (10/ 6).


إبلاغ عن خطأ