الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«تَطُوُّعُ الرَّجلِ في بيتِهِ، يزِيدُ على تَطَوُّعِهِ عندَ النَّاسِ، كفَضْلِ صلاةِ الجماعةِ على صلاةِ الرَّجلِ وحدَهُ».


رواه عبد الرزاق في مصنفه برقم: (4835)، وابن أبي شيبة برقم: (6455) عن رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.
صحيح الجامع برقم: (2953)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (3149)    


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«‌تَطُوُّعُ»:
التَّطَوُّعُ في الأصل: تكلُّفُ الطَّاعَةِ، وعُرْفًا: التَّبرُّع بما لا يلزم كالتَّنفُّل، قال تعالى: {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ} البقرة: 184. المفردات، للراغب (ص: 529-530).
وقال المناوي -رحمه الله-:
قال ابن الكمال: التَّطوُّع: اسم لِمَا شُرِعَ زيادة على الفرض والواجب. التعاريف، للمناوي (ص: 183).
وقال الزبيدي -رحمه الله-:
وصلاة التَّطوُّع: النَّافلة، وكُلُّ مُتنفِّل خيرٍ تبرُّعًا مُتطوِّع. تاج العروس (21/ 466).


شرح الحديث


قوله: «‌تَطُوُّعُ ‌الرجل ‌في ‌بيته»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «تطوُّع الرَّجل في بيته» أي: محلَّ سكناه، بيتًا كان أو غيره. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 49).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«تطوُّع الرَّجل في بيته» أي: محلَّ سكنه، ويحتمل أن تطوُّعه خاليًا من الناس ولو في غير محلِّ سكنه. السراج المنير شرح الجامع الصغير (3/ 30).
وقال الشافعي -رحمه الله-:
وجميع النَّوافل في البيت أحبُّ إليَّ منها ظاهرًا إلا في يوم الجمعة. الأم (2/ 499).

قوله: «‌يزيد ‌على ‌تطوُّعه عند الناس»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«يزيد على تطوُّعه عند الناس» والمراد من تطوُّعه: الصَّلاة بخصوصها، بدليل قوله: «كفضل صلاة الرَّجل في جماعة على صلاته وحده». التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 49).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«يزيد على تطوُّعه» أي: صلاته «عند الناس» أي: بحضرتهم. السراج المنير شرح الجامع الصغير (3/ 30).
وقال النووي -رحمه الله-:
إنَّما حثَّ على النَّافلة في البيت؛ لكونه أخفى وأبعد من الرِّياء، وأصون من المحبطات؛ وليتبرك البيت بذلك، وتنزل فيه الرَّحمة والملائكة، وينفر منه الشيطان، كما جاء في الحديث الآخر، وهو معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- في الرِّواية الأخرى: «فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا». شرح مسلم (6/ 67-68).
وقال العراقي -رحمه الله-:
والحكمة في مشروعية النَّوافل في البيت: أنَّه أخفى وأقرب إلى الإخلاص، وأصون من المحبطات؛ ولتحصل البركة في البيت بذلك، وتنزل فيه الرَّحمة والملائكة، وينفر منه الشَّيطان...
ويُستثنى من تفصيل النَّوافل في البيت ما شرعت فيه الجماعة، كالعيد والكسوف والاستسقاء، وكذلك التنفُّل يوم الجمعة قبل الزَّوال وبعده، ففِعْلُه في المسجد أفضل لاستحباب التبكير للجمعة. طرح التثريب (3/ 36- 37).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
ولأن هديه -صلى الله عليه وسلم- كان فعل عامة السُّنن والتَّطوُّع الذي لا سبب له في البيت، وأمَّا إنه لو فعلها في المسجد أجزأت من غير كراهة. مرعاة المفاتيح (4/ 132).
وقال المناوي -رحمه الله-:
وهذا في النَّفل، وأمَّا الفرض فصلاته في المسجد أفضل، وإن رآه الناس، بدليل خبر: «أفضل الصلاة: صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة». فيض القدير (4/ 436).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
يحتمل: أنه لو كان في المسجد بحيث لا يراه أَحد أن يكون فضل النَّافلة كفضلها في البيت؛ لوجود عدم الرُّؤية الذي هو كالعِلَّة. التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 496).

قوله: «‌كفضل صلاة الجماعة على صلاة الرجل وحده»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله: «كفضل صلاة الرَّجل في جماعة على صلاته وحده» وقد علم أن صلاة الرَّجل في جماعة تَفْضُلُ صلاة الفذِّ سبع وعشرين. التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 49).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
«كفضل ‌صلاة ‌الرَّجل ‌في ‌جماعة على صلاته وحده» لأنه أبعد عن الرِّياء. السراج المنير شرح الجامع الصغير (3/ 30).
وقال العراقي -رحمه الله-:
واتَّفق العلماء على أفضليَّة فعل النَّوافل المطلقة في البيت، واختلفوا في الرَّواتب؛ فقال الجمهور: الأفضل فعلها في البيت أيضًا، وسواء في ذلك راتبة الليل والنهار...
وقال جماعة من السَّلف: الاختيار فعلها كُلِّها في المسجد...
وقال مالك والثوري: الأفضل فعل نوافل النهار الراتبة في المسجد، وراتبة الليل في البيت...
ويُستثنى من تفضيل النَّوافل في البيت ما شُرعت فيه الجماعة: كالعيد والكسوف والاستسقاء، وكذلك التنفل يوم الجمعة قبل الزوال وبعده، ففعله في المسجد أفضل لاستحباب التبكير للجمعة...، وكذا ركعتا الطواف، وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد كما صرَّح به أصحابنا؛ حكاه عنهم النووي في الحجِّ، وكذا ما يتعيَّن له المسجد، كتحيَّة المسجد، والله أعلم. طرح التثريب (3/ 36- 37).
وقال العيني -رحمه الله-:
فيه: أنَّ صلاة التَّطوُّع فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المساجد، ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تضعف فيها الصَّلاة على غيرها، وقد ورد التَّصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت، فقال فيها: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة» وإسنادها صحيح، فعلى هذا: لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة على القول بدخول النَّوافل في عموم الحديث، وإذا صلَّاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس إلا أن التَّضعيف بمكة يحصل في جميع مكة...، واستثني من عموم الحديث عدة من النَّوافل، ففعلها في غير البيت أكمل، وهي: ما تشرع فيها الجماعة: كالعيدين والاستسقاء والكسوف.
وقالت الشافعية: وكذلك تحيَّة المسجد، وركعتا الطَّواف، وركعتا الإحرام إن كان عند الميقات مسجد، كذي الحُليفة، وكذلك التنفُّل في يوم الجمعة قبل الزَّوال وبعده. عمدة القاري (5/ 267).
وقال النووي -رحمه الله-:
استحباب النَّوافل الرَّاتبة في البيت، كما يُستحبُّ فيه غيرها، ولا خلاف في هذا عندنا، وبه قال الجمهور، وسواء عندنا وعندهم راتبة فرائض النهار والليل، قال جماعة من السَّلف: الاختيار فعلها في المسجد كُلِّها، وقال مالك والثوري: الأفضل فعل نوافل النهار الرَّاتبة في المسجد، وراتبة الليل في البيت، ودليلنا هذه الأحاديث الصحيحة، وفيها التَّصريح بأنه -صلى الله عليه وسلم- يصلِّي سُنَّة الصُّبح والجمعة في بيته، وهما صلاتا نهار، مع قوله -صلى الله عليه وسلم-: «أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة»، وهذا عام صحيح صريح، لا معارض له، فليس لأحد العدول عنه، والله أعلم. شرح مسلم (6/ 9-10).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
والذي عليه العلماء أنه لا بأس بالتَّطوُّع في المسجد لمن شاء، إلا أنهم مجمعون على أن صلاة النَّافلة في البيوت أفضل؛ لقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا إلا المكتوبة». الاستذكار (2/ 326).
وقال العراقي -رحمه الله- مُعلِّقًا:
وكذا قال ابن عبد البر: إنهم مجمعون على أنَّ صلاة النافلة في البيوت أفضل، انتهى.
ولم يقيِّده بالنافلة المطلقة، ففي نفي الخلاف نظر، فقد قال جماعة من السَّلف: الاختيار فعلها كُلِّها في المسجد، وأشار إليه القاضي أبو الطيب من أصحابنا، وقال مالك والثوري: الأفضل فعل نوافل النهار الرَّاتبة في المسجد، وراتبة الليل في البيت. طرح التثريب (3/ 283).
وقال ابن العربي -رحمه الله-:
التَّنفُّل في البيوت أفضل؛ لأن الإخفاء والاستتار بها أفضل وأسلم من الآفات، وقد روى ابن القاسم عن مالك: أنَّ التَّنفُّل في البيوت أفضل من التَّنفُّل في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا للغرباء، فإنَّ تنفُّلَهم في مسجد النبي -صلى الله عليه وسلم- أحبُّ إليَّ. المسالك في شرح موطأ مالك (3/ 18).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
صلاة النَّافلة التي لا يُسنُّ فيها الجماعة، وما أُلحق بها في البيت أفضل منها في المسجد، حتى في الكعبة المشرَّفة، والرَّوضة المكرَّمة، ولا نظر إلى ما فيها من المضاعفة البالغة؛ لأن في فضيلة الاتِّباع على ذلك ما يربو على تلك المضاعفة. فتح الإله (5/138).
وقال الدسوقي المالكي -رحمه الله-:
«وإيقاع نفل به (أي: البيت)» إلخ، إنْ قلتَ: هذا يخالف ما تقرَّر من أنَّ صلاة النَّافلة في البيوت أفضل من فعلها في المسجد.
قلتُ: يحمل كلام المصنِّف على الرَّواتب، فإنَّ فعلها في المساجد أَوْلَى كالفرائض، بخلاف نحو عشرين ركعة في الليل أو النهار نفلًا مطلقًا، فإن فعلها في البيوت أفضل، ما لم يكن في البيت ما يشغل عنها. أو يحمل كلامه على مَنْ صلاته بمسجده -عليه السَّلام- أفضل من صلاته في البيت، كالغرباء، فإن صلاتهم النَّافلة بمسجد النبي أفضل من صلاتهم لها في البيوت، وسواء كانت النَّافلة من الرَّواتب أو كانت نفلًا مطلقًا، بخلاف أهل المدينة، فإن صلاتَهم النَّفل المطلق في بيوتهم أفضلُ من فعله في المسجد. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير(1/ 314).
وقال العزيزي -رحمه الله-:
لسلامته من الرِّياء، والمراد النَّفل الذي لا تشرع له جماعة، وأمَّا الفرض فإظهاره أَوْلَى؛ لأنه شرع لإشادة الدِّين. السراج المنير شرح الجامع الصغير (3/ 380).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وفيه: حثٌّ على جعل النَّوافل في البيوت، وكذلك كان فعله -صلى الله عليه وسلم-. التنوير شرح الجامع الصغير (7/ 496).

وللاستفادة من الروايات الأخرى ينظر (هنا) و (هنا)


إبلاغ عن خطأ