«طافَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- مُضطبِعًا ببُردٍ أخضرَ».
رواه أحمد برقم: (17956)، وأبو داود برقم: (1883) واللفظ له، والترمذي برقم: (859)، وابن ماجه برقم: (2954)، من حديث يعلى بن أمية -رضي الله عنه-.
ولفظ أحمد: «وهو مضطبع ببُردٍ له حَضرميّ».
صحيح سنن أبي داود برقم: (1645). هداية الرواة برقم: (2517).
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«مُضطبعًا»:
اضْطَبَعَ فلانٌ بثوبه، إذا اشتَملَ به، وجعل أحد طُرَّتيه تحت إبطه، وردَّ طرفيه على ضَبْعه الآخر وهو الاضطباع. جمهرة اللغة، لابن دريد (1/ 353).
قال الأزهري -رحمه الله-:
الاضْطِبَاع: افتعال من الضَّبْعِ وهو العَضُد، وكان في الأصل اضْتَبَع، فقُلبت التاء طاءً، فقيل: اضطبع، وهو أن يُدخل الرداء الذي يُحْرِم فيه من تحت منكبه الأيمن، فيُلقيه على عاتقه الأيسر، وهو التأبُّط والتوشُّح أيضًا. الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي (ص: 121).
«بِبُردٍ»:
ضربٌ من الثياب فيه خطوطٌ. جمهرة اللغة، لابن دريد (1/ 296).
قال ابن سيده -رحمه الله-:
البُردُ: ثَوْبٌ فيه خُطُوطٌ، وخَصَّ بعضُهم به الوَشْيَ، والجمع: أبرادٌ، وأبردٌ، وبرودٌ، والبُردة: كِساءٌ يُلتحفُ به. المحكم (9/ 323).
شرح الحديث
قوله: «طافَ النبي -صلى الله عليه وسلم- مُضطبعًا»:
قال الخطابي -رحمه الله-:
الاضطباع: أن يُدخل طرف رداءه تحت ضَبْعه، والضّبْع العَضُد، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه جعلوا أطراف أرديتهم تحت آباطهم، ثم أَلْقَوها على الشقّ الأيسر من عواتقهم. معالم السنن (2/ 192).
وقال البعلي -رحمه الله-:
وسُمِّي هذا اضطباعًا لإبداء الضُّبعين. المطلع (ص: 81).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«طاف بالبيت مضطبعًا» وهو والرَّمل سُنَّتان في كل طواف بعده سعيٌ، والاضطباع سُنة في جميع الأشواط، بخلاف الرَّمل، ولا يُستحب الاضطباع في غير الطواف، وما يفعله العوام من الاضطباع من ابتداء الإحرام حجًّا أو عمرةً لا أصل له، بل يُكره حال الصلاة، ثم إنه يسقط في طواف الإفاضة إذا كان لابسًا (لأنَّه قد تحلَّل التحلُّل الأول بالرمي والحَلْق)...، وقد أغرب الشافعي -رحمه الله- في قوله: يُسَنُّ الاضطباع في السعي؛ قياسًا على الطواف، مع تركه -عليه الصلاة والسلام- الاضطباع في السعي، وعدم العلة الباعثة على الرَّمَل والاضطباع في الطواف، وأما استدلالهم بما صح أنه -عليه الصلاة والسلام- «طاف بين الصفا والمروة طارحًا رداءه» فغريب، ومسلك عجيب؛ لدلالته على خلاف المدَّعَى كما لا يخفى. مرقاة المفاتيح (5/ 1793 - 1794).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«طاف النبي -صلى الله عليه وسلم- مضطبعًا...» وإنما فعل ذلك إظهارًا للتشجُّع والجلادة كالرَّمل في الطواف... فالرمل والاضطباع مِن سُنن الطواف الذي بعده سعيٌ، فالاضطباع سُنة في جميع أشواط الطواف، وأما الرمل فهو سُنة في الثلاثة الأُوَل منه، لا يقال: قد زالت علة الرَّمَل والاضطباع وهي موجِبة لزوال حكمها؛ لأنا نقول: زوال علتهما ممنوع؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- رَمَلَ أو اضطبع في حجة الوداع؛ تذكرًا لنعمة الأمن بعد الخوف؛ ليشكر عليها، وقد أمُرنا بتذكُّر النعمة في مواضع من كتاب الله تعالى، ويجوز أن يثبت الحكم بعلل متناوبة، فحين غلبة المشركين كان علَّة الرمل إيهام المشركين قوة المؤمنين، وعند زوال ذلك كان علَّته تذكُّر نعمة الأمن. بذل المجهود (7/ 294 - 295).
وقال الشيخ عبد الرحمن بن قاسم -رحمه الله-:
«طاف» يعني بالبيت من قولهم: طاف أي: ألمَّ، «مضطبعًا ببرد أخضر» رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي ولفظ أحمد: «لما قدم مكة طاف بالبيت وهو مضطبع»...سواء كان معتمرًا أو قارنًا أو مفردًا على هيئة أرباب الشجاعة؛ إظهارًا للجلادة في ميدان تلك العبادة، واقتداءً بالنبي -صلى الله عليه وسلم-. الإحكام شرح أصول الأحكام (2/ 430).
وقال الماوردي -رحمه الله-:
وهو سُنة في الطواف والسعي، وقال مالك: ليس بسُنة؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إنما فعله وأمر به في عمرة القضاء، حين قالت قريش: أَمَا ترون إلى أصحاب محمد، قد وَعَكَتْهُم حُمَّى يثرب، فقال لأصحابه: ارملوا واضطبعوا، كفعل أهل النشاط والجَلَد ليغيظ قريشًا، قال: وهذا سبب قد زال، فيجب أن يزول حكمه.
ودليلنا: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- اضطبع بردائه حين طاف، وقال: «خذوا عني مناسككم». وروى ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- استلم الركن لسعي، ثم قال: لمن نُبْرِئ الآن مناكبنا؟ ومن نرائي وقد أظهر الله الإسلام؟ لأسعين كما سعى. قال الشافعي: رَمَل مضطبعًا، فقد أخبر بسُنته، ثم فعل مثل فعله مع زوال سببه، وأكثر مناسك الحج كانت لأسباب زالت وهي باقية، فإذا ثبت هذا فالاضطباع والرَّمَل مسنون في الطواف الذي يتعقبه سعي، وأما إذا لم يرد السعي بعده فلا يضطبع له، ولا يرمل؛ لأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يضطبع في طواف الوداع ولم يرمل.الحاوي (4/١٤٠).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
يُستحب الاضطباع في طواف القدوم؛ لما روى أبو داود وابن ماجه عن يعلى بن أمية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- «طاف مضطبعًا»، ورَوَيا أيضًا عن ابن عباس «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى»، وبهذا قال الشافعي، وكثير من أهل العلم، وقال مالك: ليس الاضطباع بسُنة، وقال: لم أسمع أحدًا من أهل العلم ببلدنا يذكر أن الاضطباع سنة، وقد ثبت بما روينا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فعلوه، وقد أمر الله تعالى باتباعه، وقال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الأحزاب : 21، وقد روى أسلم عن عمر بن الخطاب «أنه اضطبع ورمل، وقال: ففيمَ الرَّمَل؟ ولمَ نبدي مناكبنا وقد نفى الله المشركين؟ بلى، لن ندع شيئًا فعلناه على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» رواه أبو داود، وإذا فرغ من الطواف سوَّى رداءه؛ لأن الاضطباع غير مستحب في الصلاة...
قوله: «طاف النبي -صلى الله عليه وسلم- مضطبعًا» ينصرف إلى جميعه، ولا يضطبع في غير هذا الطواف، ولا يضطبع في السعي، وقال الشافعي: يضطبع فيه؛ لأنه أحد الطوافين، فأشبه الطواف بالبيت، ولنا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يضطبع فيه، والسُّنة في الاقتداء به، قال أحمد: ما سمعنا فيه شيئًا، والقياس لا يصح إلا فيما عُقل معناه، وهذا تعبُّد محضٌ. المغني (3/ 339 - 340).
وقال النووي -رحمه الله-:
الاضطباع... مستحب إلى آخر الطواف، وقيل: يستديمه بعد الطواف في حال صلاة الطواف وما بعدها إلى فراغه من السعي، والأصح أنه إذا فرغ من الطواف أزال الاضطباع وصلَّى، فإذا فرغ من الصلاة أعاد الاضطباع وسعى مضطبعًا، وإنما يضطبع في الطواف الذي يرمل فيه، وما لا رمل فيه لا اضطباع فيه...، إلا أنه يُسن الاضطباع في جميع الطوفات السبع، والرمل يختصُّ بالثلاث الأُول، والصبي ّكالبالغ في استحباب الاضطباع على المذهب المشهور، ولا تضطبع المرأة؛ لأن موضع الاضطباع منها عورة...، وأما الطواف الذي هو غير طوافَي القدوم والإفاضة فلا يُسَن فيه الرمل والاضطباع بلا خلاف، سواء كان الطائف حاجًّا أو معتمرًا أو غيرهما. الإيضاح في مناسك الحج والعمرة (ص: 236).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
الحديث دليل على استحباب الاضطباع في طواف القدوم خاصة...، والسنة في الاضطباع أن يكون عند إرادة الطواف، فيكون عند بدايته وينتهي بنهايته، فإذا أنهى طوافه وأراد أن يصلي ركعتي الطواف، سوَّى رداءه على كتفيه، وليس كما يفعله كثير من المحرمين، فيضطبع منذ أن يحُرم إلى أن يخلع ثياب الإحرام، فهذا لا أصل له، وفيه مخالفة للسنة، فينبغي التنبه له، والتنبيه عليه...، والحكمة من هذا الاضطباع: أنه يعين على الإسراع في المشي، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه فعلوه في عمرة القضاء؛ ليستعينوا بذلك على الرَّمل؛ ليرى المشركون قوتهم وجَلَدهم...، ثم صار سُنة. منحة العلام (5/ 296 - 297).
وقال الشيخ عبد الله الزاحم -حفظه الله-:
اختلف العلماء -رحمهم الله- في مشروعية الاضطباع والرمل لأهل مكة، أو لمَن أحرم منها من غير أهلها، على قولين:
القول الأول: لا يُشرع الاضطباع والرَّمل إلا للآفاقي، الذي يأتي إلى مكة من خارجها، أما أهل مكة ومن يُحْرِم منها من غير أهلها، فلا يُشرع لهم الاضطباع، وإلى هذا القول ذهب الشافعي في القديم والحنابلة وهو مروي عن ابن عمر، وابن عباس -رضي الله عنهم- والحسن وعطاء، قال الترمذي: "قال بعض أهل العلم: ليس على أهل مكة رَمَل، ولا على مَن أحرم منها".
القول الثاني: يُشرع الاضطباع والرمل لأهل مكة، ومَن أحرم منها، كما يُشرع لغيرهم، وإلى هذا القول ذهب الشافعية في المذهب، والمالكية في المشهور وهو مروي عن مجاهد (وذكر أدلة الفريقين)...
الرأي المختار:
ليس في هذه المسألة نصوص من السنة يُعتمد عليها في الترجيح أو الاختيار، ولعل ما ذهب إليه أصحاب القول الأول، القائلون: بعدم استحباب الاضطباع والرمل للمكي، وللمُحْرم منها من غير أهلها، هو أولى الرأيين بالاختيار؛ وذلك لما يلي:
مضى تقرير أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- إنما رمل في طوافه الأوَّل في حجَّته، وأهل مكة لم يطوفوا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- هذا الطواف؛ ليقتدوا به في ذلك.
مضى أيضًا تقرير أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يرمل في طواف الإفاضة، ولم يثبت أنه أمر أهل مكة بالرَّمَل فيه، وهو الطواف الذي يختص به المكي، فظاهر هذا أن أهل مكة لم يرملوا في حجهم مع النبي -صلى الله عليه وسلم- مطلقًا.
(و) إنَّ ما استدل به أصحاب القول الأول من الرواية عن بعض الصحابة -رضي الله عنهم- في التفريق بين المكي وغيره، يعضد هذا القول ويقوِّيه، والله أعلم. أحكام الاضطباع والرمل في الطواف (ص 301-304).
وقال الشيخ عبد الله الزاحم -حفظه الله- أيضًا:
العلماء اختلفوا في ذلك (أي: في الاضطباع في السعي) على قولين:
1. ذهب جمهور العلماء من الحنفية والحنابلة وهو وجه للشافعية إلى أنَّ الاضطباع لا يُستحب ولا يُشرع في السعي، وإنما يُقتصر فيه على الطواف، وحجتهم في ذلك: أنه لم يثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- اضطبع في السعي، فدلّ ذلك على عدم مشروعيته فيه؛ إذ السنة في الاقتداء به -صلى الله عليه وسلم-، قال أحمد: "ما سمعتُ فيه شيئًا"، وأنَّ الاضطباع تَعَبُّد محض، لا يُعقل معناه، فلا يصح فيه القياس.
2. وذهب الشافعية في الأصح إلى: أنه يُستحب الاضطباع في السعي، كما يُستحب ذلك في الطواف، وحجتهم في ذلك حديث يعلى بن أمية -رضي الله عنه- قال: «رأيتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- مضطبعًا بين الصفا والمروة بِبُرد نجراني» أخرجه أحمد (4/ 223) وقالوا: يضطبع في السعي لأنه أحد الطوافين، فأشبه الطواف بالبيت.
والمسألة متوقفة على صحة حديث يعلى، وبالنظر في تخريجه تبيّن ضعف هذه الرواية، وعدم صحتها؛ إذ أخرجها أحمد من طريق عمر بن هارون عن الثوري. وقد روى هذا الحديث عن الثوري آخرون، لم يذكروا بين الصفا والمروة منهم قبيصة، ومحمد بن كثير، ووكيع وغيرهم، كلهم كما قال الترمذي من طريق الثوري عن ابن جريج عن عبد الحميد بن جبير، عن ابن يعلى، عن أبيه وقد تقدّم تخريج حديث يعلى في أدلة المشروعية، وبهذا يتبين مخالفة عمر بن هارون لغيره، ومثل هذه المخالفة لا تُقبل من الثقة، فكيف تُقبل منه؟ وقد وصفه ابن حجر في التقريب (ص: 728): بأنه متروك، فما ذهب إليه أصحاب القول الأول من عدم مشروعية الاضطباع في السعي، هو الراجح، والله أعلم. أحكام الاضطباع والرمل في الطواف (ص: 257).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
أول ما اضطبع في عمرة القضاء؛ ليستعينوا بذلك على الرَّمل؛ ليرى المشركون قوّتهم، ثم اضطبع في عمرة الجِعرّانة وقد ذهب المشركون، ثم اضطبع في حجة الوداع، وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: «فيمَ الرملان الآن والكشف عن المناكب، وقد أطَّأ الله الإسلام (أي: ثبته وأرساه) ونفى الكفر وأهله؟ ومع ذلك لا ندع شيئًا كنا نفعله على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، فبيَّن أن العبادة قد تُشرع أولًا لسبب، ثم يزول ذلك السبب ويجعلها الله سبحانه عبادةً وقُربةً؛ كما قد روي في الرمل، والاضطباع، والسعي بين الصفا والمروة، ورمي الجمار.
وأول ما يضطبع إذا أراد أن يستلم الحَجَر قبل أن يستلم، فيما ذكره كثير من أصحابنا...، وقال أحمد في رواية المروذي: يضطبع بعد أن يستلم الحجر...، ويضطبع في جميع الأشواط السبعة، فإذا قضى طوافه سوّى ثيابه، ولم يضطبع في ركعتي الطواف؛ لأن الاضطباع في الصلاة مكروه، هكذا قال القاضي وابن عقيل وغيرهما.
وقال أبو بكر الأثرم: إنما يضطبع في الأشواط الثلاثة التي يرمل فيها؛ لأن الاضطباع إنما هي معونة على الرّمل، وإنما فُعل تبعًا له، فإذا لم يرمل لم يضطبع، فأما الاضطباع في السعي، فقال أحمد: ما سمعتُ فيه شيئًا. شرح عمدة الفقه (5/ 150 - 153).
قوله: «ببُردٍ أَخْضَرَ»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«ببُرد أخضر» رواية الترمذي: «وعليه برد» ولم يقل: أخضر، ورواه أحمد ولفظه: «فلما قدم النبي مكة طاف بالبيت، وهو مضطبع ببُرد له حضرمي» وفي رواية: «مضطبعًا بين الصفا والمروة ببرد نجرانيّ». شرح سنن أبي داود (8/ 511 - 512).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
البرد الأخضر: هو الذي فيه خطوط خُضر، وهو كالحُلّة الحمراء سواء، فمَن فهم من الحلة الحمراء الأحمر البحت فينبغي أن يقول: إن البُرد الأخضر أخضر بحتًا؛ وهذا لا يقوله أحد. زاد المعاد (1/ 145).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ببُرد» أي: يماني «أخضر» أي: فيه خطوط خضر. مرقاة المفاتيح (5/ 1793).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
قوله: «ببُرد أخضر» هذا يدل على أنَّ الإنسان يحُرِم بأي شيء من اللباس، سواء كان أخضر أو أبيض أو غير ذلك. شرح سنن أبي داود (221/ 17).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«أخضر» أي: فيه خطوط خضر. مرعاة المفاتيح (9/ 122).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
ثبت أنَّه -صلى الله عليه وسلم-... طاف في بعض طوافه وعليه «برد أخضر» يدل ذلك على أنَّ هذه الأنواع لا بأس بها، لكن يَحْرُم التشبه بالنساء، تكون ملابس تليق بالرجال، وتناسب الرجال، ولا يجوز التشبه بالنساء في أي لباس، فإذا لبس الأخضر أو الأسود أو الأزرق أو غيرها ينبغي أن تكون على شكل لا يُشابه لباس المرأة. الإفهام في شرح عمدة الأحكام (ص: 781).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
الحديث دليل على جواز الإحرام بالثوب الأخضر وغيره من الألوان، والبياضُ أفضل؛ لعموم قوله -صلى الله عليه وسلم-: «البسُوا من ثيابكم البياض؛ فإنها من خير ثيابكم» والله تعالى أعلم. منحة العلام (5/ 297).
وقال الشيخ عبد الكريم الخضير -حفظه الله-:
بالنسبة للَّون ليس هناك لون متعيّن، بحيث لا يجوز سِواه، إلا ما ورد النهي عنه من الأصفر، الْمُعَصْفر المزعفر، الأحمر، كل هذه ورد النهي عنها بالنسبة للرجال، وما عدا ذلك يجوز لبسه. شرح بلوغ المرام (71/ 6).
ولفظ أحمد: «وهو مُضطبِعٌ ببُردٍ له حضرميّ»:
قال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«ببُردٍ» أي: يمانيّ، ففي رواية لأحمد «ببردٍ له حضرميّ». مرعاة المفاتيح (9/ 122).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قوله: «ببُردٍ له حضرمي» لفظ أبي داود: «ببُردٍ أخضر». نيل الأوطار (5/ 47).
وقال الساعاتي -رحمه الله-:
البُردُ: بضم الباء الموحدة، وسكون الراء، نوع من الثياب، وقوله «حَضرميّ» أي: منسوب إلى حضرموت بلدٌ باليمن. الفتح الرباني (12/ 19).