أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: «ألم تَرَيْ أنَّ قومَكِ حينَ بَنَوْا الكعبةَ اقْتَصَرُوا عن قواعِدِ إبراهيمَ؟» قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أفلا تَرُدُّهَا على قواعدِ إبراهيمَ؟ فقال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: «لولا حِدْثَانُ قومِكِ بالكفرِ لفعلتُ»، فقالَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: «لئنْ كانتْ عائشةُ سمعت هذا مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ما أُرَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تركَ استلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، إلَّا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعدِ إبراهيمَ».
رواه البخاري برقم: (1583) ومسلم برقم: (1333) واللفظ له، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«اقْتَصَرُوا»:
أي: من البيت على بعضه. شرح سنن أبي داود، لابن رسلان (9/ 207).
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«اقتصروا عن قواعد إبراهيم» أي: نقصوا، يُقال: أَقْصَرَ عنه: إذا تركه عن قُدْرَة ، وقصَّر عنه: إذا تركه عن عجز، ويُقال: اقتصر عليه: إذا لم يطلب سواه. فتح الباري (1/ 173).
«حِدْثَانُ»:
بكسر المهملة، وسكون الدال، بعدها مثلثة، بمعنى: الحُدُوث، أي: قُرْب عهدهم. فتح الباري، لابن حجر (3/ 442).
قال ابن الأثير -رحمه الله-:
حِدْثَان الشَّيءِ بالكسرِ أوّله، وهو مصدر حَدَثَ يَحْدُثُ حُدُوثًا وحِدْثَانًا، والحديث ضدُّ القديمِ.
والمرادُ به: قُرْب عهدهِم بالكفرِ والخروجِ منه والدُّخولِ في الإسلامِ، وأنَّهُ لم يَتَمكَّن الدِّين في قلوبهم، فلو هَدَمْتُ الكعبةَ وغيَّرْتُها ربَّما نَفَروا مِن ذلك. النهاية (1/ 350).
«اسْتِلَام»:
افتعال من السَّلام، والمراد: لمس الركن... (بـ)اليد. التوشيح، للسيوطي (3/ 1256).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
استلام: ... إمَّا من التَّسلُّم، أو من السَّلام. اللامع الصبيح (6/ 46).
«يَلِيَانِ»:
أي: يَقْرُبَانِ. التوشيح، للسيوطي (3/ 1256).
«الحِجْرَ»:
بكسر الحاء المهملة، وسكون الجيم، فراءٌ: هو المحل المعروف المتصل ببيت الله تعالى، الذي فصَلَتْهُ قريش عن البيت لما بنوا الكعبة، وضاقت عليهم النفقة. التنوير، الصنعاني (4/ 30).
وقال العيني -رحمه الله-:
الحِجْر: ... معروف على صفة نصف الدائرة، وقدرها تسع وثلاثون ذراعًا، وقالوا: ستة أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف، وفي الزائد خلاف. عمدة القاري (9/ 217).
شرح الحديث
قوله: «أنَّ رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: ألم تَرَيْ أنَّ قومَكِ»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «ألم تري» أي: ألم تعرفي، قوله: «أنَّ قومك» هم قريش. عمدة القاري (9/ 216).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
«ألم تري» أصله: تَرَيْنَ، فحُذفتْ النون للجزم، أي: ألم يَصِلْ علمُ ذلك إليك؟ اللامع الصبيح (6/ 46).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«ألَمْ تَرَيْ» خطاب للمرأة، وجَزَمَه بحذف النون؛ لأنه من الأفعال الخمسة التي رفعها بثبوت النون، ونصبها وجزمها بحذفها؛ أي: ألم تعلمي؟ البحر المحيط الثجاج (24/ 199-200).
قوله: «حينَ بَنَوْا الكعبةَ اقْتَصَرُوا عن قواعِدِ إبراهيمَ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
قوله: «لَمَّا» ولأبوي ذر والوقت: «حينَ». إرشاد الساري (3/ 145).
وقال محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«حينَ بَنَوُا الكعبةَ» لتضرّرها بالسيول، أو لاحتراقها بسبب شرارة مِجْمَرَةِ امرأة من قريش، أجمرتها. البحر المحيط الثجاج (24/ 200).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «اقتصروا عن قواعد إبراهيم -عليه السلام-» والقواعد جمع قاعدة، وهي الأساس أصل ذلك. عمدة القاري (9/ 216).
وقال الشيخ ابن باز -رحمه الله-:
بنوها قبل البعثة، وبنوها بمالٍ طيب، ليس فيه ثمن خمر ولا زنا ولا ربا، ولا ما يُستقبح، فقصرت النفقة، فأخرجوا الحِجْر. الحلل الإبريزية (3/ 71).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
ومعنى «اقتصروا» لم يستوعبوا، يعني: قريشًا حين بنوا البيت الذي كان لها، وهذا البناء شهده رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ووضعت قريش الحجر الأسود في حائطه بحكم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بينهم بذلك البنيان الذي اقتصرت فيه قريش على بعض القواعد، وتركت شيئًا منها خارجًا عن بنيانها، وسبب ذلك قصر النفقة الحلال بهم. التوضيح (11/ 302).
وقال القنازعي -رحمه الله-:
اقتصر عن قواعد إبراهيم، وكانت صفة بناء إبراهيم للبيت مدورًا من ورائه، وكان له ركنان، وهما اليمانيان، فلما بنته قريش في الجاهلية جعلوا له أربعة أركان، وحجزوا الحِجْر من ورائه، إرادةً منهم استكمال الطواف بالبيت، فبقي البيت كذلك إلى أيام ابن الزبير، فهدمه وبناه على صفة بنيان إبراهيم له، فلما غلب الحَجَّاج على مكة، وقتل ابن الزبير هدم البيت، ثم بناه على حسب بنيان قريش في الجاهليه، وجعل الحِجْر من ورائه، فهو الآن من بنيان الحَجَّاج. تفسير الموطأ (2/ 633).
قوله: «قالتْ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أفلا تَرُدُّهَا على قواعدِ إبراهيمَ؟»:
قال الباجي -رحمه الله-:
قول عائشة: «يا رسول الله، ألا تردها على قواعد إبراهيم؟» تريد أنْ يَنْقُضَ البنيان الذي بنيت عليه القواعد، ويبنيها بنيانًا يستوعب القواعد. المنتقى شرح الموطأ (2/ 282).
وقال محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«قالت» عائشة: «فقلتُ» له -صلى الله عليه وسلم-: «يا رسول الله» أتتركها على هذا القدر «فلا تردها» أي: لا تعيدها «على قواعد إبراهيم» وأساسه؟ الكوكب الوهاج (14/ 414).
قوله: «فقال رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم-: «لولا حِدْثَانُ قومِكِ بالكفرِ لفعلتُ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«قال» -عليه الصلاة والسلام-: «لولا حِدثان قومكِ» قريش بكسر الحاء، وسكون الدال المهملتين، وفتح المثلثة، مبتدأ، خبره محذوف وجوبًا، أي: موجود، يعني: قُرْب عهدهم. إرشاد الساري (3/ 145).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
قوله: «لولا حِدثان قومك بالكفر لفعلتُ» يريد: أنهم لقُرْب عهدهم بالجاهلية فربما أنكرت نفوسهم خراب الكعبة، ونفرت قلوبهم، فيوسوس لهم الشيطان ما يقيض شيئًا في دِينهم، وهو كان يريد ائتلافهم، وتثبيتهم على الإسلام، وقد بَوَّب عليه البخاري: "باب من ترك بعض الاختيار؛ مخافة أن يقصر فهم بعض الناس، فيقعوا في أشد منه"، فرأى ترك ذلك، وأمر باستيعاب البيت بالطواف؛ لقربه إلى سلامة أحوال الناس، وإصلاح أديانهم؛ لأنَّ استيعاب بنيانه ليس من الفروض، ولا من أركان الشريعة التي لا تقام إلَّا به، وهو ممكن مع بقائه على حالته، ومن طاف ببعض البيت لم يجزئه عند مالك والشافعيِّ، وقال أبو حنيفة: إنْ كان بمكة أعاد طوافه...، وإنْ تباعد ورجع إلى بلده جبره بالدم...، دليلنا: قوله تعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالبَيْتِ العَتِيقِ} الحج: 29، وهذا يقتضي الطواف بجميعه، ومَن طاف بالحِجْر فإنَّما يطوف بالبعض. التوضيح (11/ 302).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
قوله: «لفعلتُ» أي: لرددتها على قواعد إبراهيم. إرشاد الساري (3/ 145).
وقال الدماميني -رحمه الله-:
«لولا حِدْثانُ قومِك بالكفر، لفعلتُ» فيه: دليل على ارتكاب أيسرِ الضررين؛ دفعًا لأكبرهما؛ لأنَّ قصورَ البيت أيسرُ من افتتان طائفة من المسلمين، ورجوعِهم عن دينهم. مصابيح الجامع (4/ 101).
قوله: «فقال عبدُ اللهِ بنُ عمرَ: «لئنْ كانتْ عائشةُ سمعت هذا مِن رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- ما أُرَى رسولَ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- تركَ استلامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«فقال عبد الله بن عمر» -رضي الله عنه وعن أبيه- بالإسناد المذكور: «لئن كانت عائشة -رضي الله عنها- سمعتْ هذا من النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-» ليس شكًّا في قولها، ولا تضعيفًا لحديثها؛ فإنها الحافظة المتقنة، لكنه جرى على ما يعتاد في كلام العرب من الترديد للتقرير واليقين، كقوله تعالى: {وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ} الأنبياء: 111. إرشاد الساري (3/ 145).
وقال الباجي -رحمه الله-:
قول عبد الله بن عمر: «لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» يريد إنْ كان عبد الله بن محمد (ابن أبي بكر الصديق) قد سَلِمَ من السهو والخطأ فيما نقله عن عائشة، وكانت عائشة قد سمعت هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «فما أُرَى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ترك استلام الركنين اللَّذين يليان الحِجْر إلا لأنَّ البيت لم يتم على قواعد إبراهيم». المنتقى شرح الموطأ (2/ 282).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«ما أُرَى» بضم الهمزة: ما أظن «رسول الله -صلى اللَّه عليه وسلم- ترك استلام الركنين اللذين يليان الحِجْر» بسكون الجيم، أي: يقربان منه، وزاد معمر: «ولا طاف الناس من وراء الحِجْر إلا لذلك». إرشاد الساري (3/ 145).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
الركنان اللذان لا يُستلمان هما: الركن الشاميّ الذي يلي الركن الأسود، والركن الغربيّ الذي يقابل اليمانيّ، وهما اللذان يليان الْحِجْر. التمهيد (10/ 53).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
«تركَ اسْتِلَامَ الرُّكنينِ اللَّذيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ» وهما الشامي والعراقي. تعليقاته على كتاب الحج من صحيح الإمام البخاري (ص: 48).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
فأخبر ابن عمر أنه -عليه السلام- ترك استلامهما، ومقتضاه: أنَّه قصد تركهما، وإلَّا فلا يُسمَّى تاركًا في عُرْف الاستعمال مَن أراد شيئًا فمنعه منه مانع، فكأنَّ ابن عمر عِلَم تَرْك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يعلم علَّته، فلمَّا أخبره عبد الله بن محمد (ابن أبي بكر الصديق) بخبر عائشة هذا عَرَفَ علَّة ذلك، وهو كونهما ليسا على القواعد، بل أخرج منه بعض الحِجْر، فلم يبلغ به ركن البيت الذي في تلك الجهة، فالركنان اللذان اليوم من جهة الحِجْر لا يُستلمان، كما لا يُستلم سائر الجدر. التوضيح (11/ 303).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
المراد هنا مسح الركنين باليد؛ إذ لا يشرع التقبيل بالفم إلا للحَجَر. البحر المحيط الثجاج (24/ 203).
قوله: «إلَّا أنَّ البيتَ لم يُتَمَّمْ على قواعدِ إبراهيمَ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«إلا أنَّ البيت» الكعبة «لم يتمَّم» ما نقص منه، وهو الركن الذي كان في الأصل «على قواعد إبراهيم» -عليه السلام-، فالموجود الآن في جهة الحِجْر بعض الجدار الذي بنته قريش؛ فلذلك لم يستلمهما النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-. إرشاد الساري (3/ 145).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«لَمْ يُتَمَّمْ» بالبناء للمفعول من التتميم، ووقع عند النسائيّ في الكبرى بلفظ: «لم يتم» مبنيًّا للفاعل من التمام، أو مبنيًّا للمفعول من الإتمام «على قواعدِ إبراهيم» -عليه السلام-، أي: القواعد الأصلية التي بنى إبراهيم -عليه السلام- البيت عليها. البحر المحيط الثجاج (24/ 203-204).
وقال محمد الأُبي -رحمه الله-:
هو من فقه ابن عمر، ومن تعليل العدم بالعدم، علَّل عدم الاستلام بعدم أنهما من البيت. إكمال إكمال المعلم (3/422).
وقال الدماميني -رحمه الله-:
فيكون حينئذٍ الركنان اللذان يليان الحِجْر ليسا بركنين، وإنَّما هما بعض الجدار الذي بنته قريش، فلذلك لم يستلمهما النبي -صلى الله عليه وسلم-. مصابيح الجامع (4/ 101).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
«لم يتمَّم» أي: ما نقَصَ من البيت وهو الرُّكن الذي كان في الأصل، والذي هو الظَّاهر في ركن الحجر لم يَسنَّه إبراهيم -عليه السّلام-. اللامع الصبيح (6/ 46).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
جمهور العلماء على استلام الركنين اليمانيين، وهو قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقد روي عن أنس وجابر ومعاوية وابن الزبير وعروة: أنهم كانوا يستلمون الأركان كلها، والحُجة عند الاختلاف في السُّنة، وكذلك قال ابن عباس لمعاوية حين قال له معاوية: ليس شيء من البيت مهجورًا، فقال ابن عباس: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} الأحزاب: 21. شرح صحيح البخاري (4/ 291-292).
وقال القنازعي -رحمه الله-:
في هذا من الفقه: مداراة مَن يُخشى عليه تغير حاله في دِينه، والرفق بالجاهل، لم يكن ذلك في معصية الله.
فقلتُ لأبي محمد (عبد الله القرطبي): ما منع الخلفاء بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنْ يبنوه؟ فقال لي: اشتغلوا عن ذلك بالجهاد في سبيل الله، وتُرِكَ كما تَرَكَ النبيُّ -صلى الله عليه وسلم-. تفسير الموطأ (2/ 633-634).
وقال النووي -رحمه الله-:
فيه: دليل لتقديم أهم المصالح عند تعذر جميعها. المنهاج شرح مسلم (9/ 90).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
في هذا دليل على إضافة الشيء إلى سببه دون ذكر الله -عز وجل-، «لوْلا حِدْثَانُ قَوْمِكِ» ما قال: لولا الله، ثم وهذه نسبة صحيحة، إذا نسب الإنسان الشيء إلى سببه الصحيح دون ذكر الله -عز وجل- فهو حقٌّ وصحيح وجائز، وها هو النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في عمه أبي طالب: «لولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» مع أنَّ الرسول -صلى الله عليه وسلم- سبب، وليس هو المنجي له أن يكون في الدرك الأسفل. شرح كتاب الحج من صحيح البخاري (ص: 62).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
في فوائده (أي: هذا الحديث):
1. منها: بيان بناء الكعبة الشريفة.
2. ومنها: ما ترجم عليه البخاريّ في كتاب العلم من صحيحه، حيث قال: "باب مَن ترك بعض الاختيار؛ مخافة أنْ يقصر فهْم بعض الناس عنه، فيقعوا في أشدّ منه"...
3. ومنها: ترك المصلحة؛ لأمن الوقوع في المفسدة.
4. ومنها: ترك إنكار المنكر؛ خشيةَ الوقوع في أنكر منه.
5. ومنها: أنَّ فيه اجتناب وليّ الأمر ما يتسرعّ الناس إلى إنكاره، وما يُخشى منه تولّد الضرر عليهم في دين أو دنيا، إلا الأمور الشرعيّة كأخذ الزكاة، وإقامة الحدود، ونحو ذلك.
6. ومنها: تألُّف قلوب الرعية، وحسن حياطتهم، وأن لا يُنَفَّروا، ولا يتعرض لما يُخاف تنفيرهم بسببه، ما لم يكن فيه ترك أمر شرعيّ.
7. ومنها: أن الإمام يسوس رعيته بما فيه إصلاحهم، ولو كان مفضولًا، ما لم يكن محرَّمًا.
8. ومنها: تقديم الأهمّ فالأهمّ، من دفع المفسدة، وجلب المصلحة، وأنهما إذا تعارضا بَدئ بدفع المفسدة...
9. ومنها: أنَّ المفسدة إذا أُمن وقوعها عاد استحباب عمل المصلحة.
10. ومنها: حديث الرجل مع أهله في الأمور العامة.
11. ومنها: حرص الصحابة -رضي الله عنهم- على امتثال أوامر النبي -صلى الله عليه وسلم-، والله تعالى أعلم بالصواب. البحر المحيط الثجاج (24/ 204-206).
وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)