السبت 15 جمادى الآخرة 1447 | 2025-12-06

A a

«رُخِّصَ لِلحَائِضِ أنْ تَنْفِرَ إذا حاضتْ».


رواه البخاري برقم: (329) من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
وفي البخاري أيضًا برقم: (330): «وكانَ ابنُ عُمرَ يقولُ في أوَّلِ أَمْرِهِ: إنَّها لا تَنْفِرُ، ثم سَمِعْتُهُ يقولُ: تَنْفِرُ؛ إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّمَ- رَخَّصَ لَهُنَّ».


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«رُخِّصَ»:
الرخصة في الأمر: خِلاف التشديد فيه. الصحاح، للجوهري (3/ 1041).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
الرخصة: ما ثبت على خلاف الدليل لعذر. الكواكب الدراري (6/ 152).

«تنفِرَ»:
أي: ترجع إلى وطنها، وأصله: الخروج. الكوثر الجاري، للكوراني (1/ 486).
وقال الفيومي -رحمه الله-:
يُقال: نَفَرَ القوم: أعرضوا وصدُّوا، ونَفَرُوا نَفْرًا: تفرَّقوا، ونَفَروا إلى الشيء: ‌أسرعوا ‌إليه. المصباح المنير، للفيومي (2/ 617).


شرح الحديث


قوله: «رُخِّصَ ‌للحائضِ ‌أن تنفِرَ إذا حاضَت»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «رُخِّص» بلفظ المجهول، والرخصة هي: حُكمٌ ثبت بخلاف الدليل لعذر، وقيل: هو المشروع لعذر مع قيام المحرَّم لولا العذر، والعذر: هو وصف يطرأ على المكلَّف يناسب التسهيل. الكواكب الدراري (3/ 204).
وقال العيني -رحمه الله- معلقًا:
قوله: «رُخِّص» بلفظ المجهول، والرخصة: حُكْم يثبت على خلاف الدليل لعذر.
قلتُ: الرخصة: حُكْمٌ شُرِعَ تيسيرًا لنا، وقيل: هو المشروع لعذر مع قيام المحرَّم لولا العذر، والعذر هو وصف يطرأ على المكلَّف يناسب التسهيل عليه. عمدة القاري (3/ 313).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
«رُخِّص» مبنيٌّ للمفعول...، أي: مما يقتضي التسهيل على المكلَّف، وقيل في التعريف غير ذلك. اللامع الصبيح (2/ 521).
وقال العراقي -رحمه الله-:
والتعبير بالرخصة يقتضي الاقتصار فيه على الإباحة إنْ جرينا على مدلول الرخصة اللغوي، فأما إذا فسَّرنا الرخصة بما ذكره غير واحد من أهل الأصول: أنَّها الحكم الثابت على ‌خلاف ‌الدليل ‌لعذر، فلا يدل على الإباحة؛ لأنَّ الرخصة باصطلاحهم قد تكون واجبة، وقد تكون مندوبة. طرح التثريب (2/ 245).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
«رُخِّص»... وصرَّح برفعه عند النسائي. التوشيح (3/ 1341).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قوله في حديث ابن عباس: «أنَّه رُخِّص للحائض في النفير» فالترخيص دليل أنه على غيرها عزيمة، والرواية «رُخِّص» على ما لم يُسَمَّ فاعله.
ووقع في رواية عند النسائي: «رَخَّص رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» وعُرِفَ مَن هو المرخِّص، وأنَّه الشارع، كما أنَّ قوله في اللفظ الآخر: «أُمِرَ» بالبناء على المفعول، والمراد بالآمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، كما أنَّه المراد بالمخفِّف في قوله: «وخفَّف». التحبير (3/ 339).
قال الكرماني -رحمه الله-:
قوله: «تَنْفِر» بكسر الفاء، وضمها، والكسر أفصح، أي: ترجع عن مكة بدون طواف الوداع. الكواكب الدراري (3/ 204).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قول ابن عباس: «‌أنْ ‌تَنْفِر» يعني: إذا طافت طواف الإفاضة، وأما إذا لم تطُفْهُ فلا تنفر، ولا حج لها. شرح صحيح البخاري (1/ 460).
وقال ابن بطال -رحمه الله- أيضًا:
معنى هذا الباب أنَّ طواف الوداع ساقط عن الحائض...، وهو قول عوام (أي: عامة) أهل العلم، وخالف ذلك طائفة، فقالوا: لا يحل لأحد أنْ ينفر حتى يطوف طواف الوداع، ولم يعذروا في ذلك حائضًا بحيضها، ذكره الطحاوي.
قال ابن المنذر: روي ذلك عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر، فقد روينا عنهم الرجوع، وقول عمر بن الخطاب يَرُدُّه الثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر الحائض أن تنفر بعد الإفاضة، ومن هذا الحديث قال مالك: لا شيء على من ترك طواف الوداع حتى يرجع إلى بلاده؛ لسقوطه عن الحائض، وفيه رد لقول عطاء والكوفيين والشافعي ومن وافقهم: إنَّ مَن لم يودِّع البيت فعليه دم، وقولهم خلاف حديث صفية. شرح صحيح البخاري (4/ 426).
وقال الأسطواني -رحمه الله-:
«للحائض» ومثلها النفساء «أنْ تنفِر» بكسر الفاء وضمها، والكسر أفصح، وكلمة «أنْ» مصدرية في محل الرفع؛ لأنَّه فاعل ناب عن المفعول، والتقدير: رخَّص لها النفور؛ أي: الرجوع إلى وطنها.
«إذا حاضت» أي: إذا جاءها دم الحيض. أصل الزراري (ص: 190).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
هذا مفسَّر في تمام الحديث: وهو أن تكون قد حاضت بعد الطواف الفرض، فتنفر وتترك طواف الوداع، ويحتج بهذا من يرى أن طواف الوداع ليس بواجب، وهو قول مالك، وأحد قولي الشافعي.
وعندنا (الحنابلة) أنَّه واجب، يلزم بتركه دم، ولا يمتنع أنْ يكون رخَّص له؛ لئلا تطول عليها الإقامة، مع إيجاب الدم عليها. كشف المشكل (2/ 339).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
فترخيصه ‌للحائض ‌أن ‌تَنْفِر قبل الوداع دليلٌ على أنَّ غيرها لا رخصة له في ذلك. شرح عمدة الفقه (5/ 386).
وقال الرافعي -رحمه الله-:
في الحديث دلالة على أنَّ الحائض لها أنْ تنفر، وتترك طواف الوداع، ولا يلزمها بذلك شيء، وبه قال عامَّة العلماء، وعلى أنَّ طواف الإفاضة واجب لا سبيل إلى تركه. شرح مسند الشافعي (2/ 358).
قوله في رواية البخاري: «وكانَ ابنُ عُمرَ يقولُ في أوَّلِ أَمْرِهِ: إنَّها لا تَنْفِرُ، ثم سَمِعْتُهُ يقولُ: تَنْفِرُ؛ إنَّ رسولَ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّمَ- رَخَّصَ لَهُنَّ»:
قال الكرماني -رحمه الله-:
«وكان ابن عمر» هو كلام طاوس، فهو داخل تحت الإسناد المذكور، و«لا تنفر» أي: حتى تطوف طواف الوداع، وقال طاوس: ثم سمعتُ ابن عمر في آخر عمره (يقول:) «تنفر قبل الطواف الوداع» أي: رجع في الآخر عن ذلك الفتوى إلى خلافه، و«إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» هو من تتمة قول ابن عمر.
قوله: «لهن» أي: للحائض، وإنَّما جمع نظرًا إلى الجنس، فإنْ قلتَ: لمَّا ثَبَتَ ترخيصُ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنده لمَ ما أفتى أولًا بذلك؟
قلتُ: إما أنَّه سمع ذلك من النبي -صلى الله عليه وسلم- فنسيه، وفي آخر الأمر تذكَّره، وإما أنَّه سمع الترخيص من صحابي آخر رواه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فرجع بعد السماع عن فتواه الذي كان بحسب الاجتهاد، والله أعلم. الكواكب الدراري (3/ 204- 205).
وقال الأسطواني -رحمه الله- معلقًا:
قلتُ: وكلٌّ محتمل، والظاهر الأول، أو الثالث؛ فليُحفظ. أصل الزراري (ص: 190).
وقال الشافعي -رحمه الله-:
كأنَّ ابن عمر -والله أعلم- سمع الأمر بالوداع، ولم يسمع الرخصة للحائض، فقال به على العام، وهكذا ينبغي له ولمن سمع عامًّا أن يقول به، فلما بلغه الرخصة للحائض ذكَرَها. الأم (3/ 463).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «في أول أمره» يعني: قبل وقوفه على الحديث المذكور...، قوله: «ثم سمعته» أي: قال طاوس: ثم سمعتُ ابن عمر يقول: «تنفر» يعني: ترجع بعد أنْ طافت طواف الركن، أراد أنه رجع عن تلك الفتوى التي كان يفتيها أولًا إلى خلافها.
قوله: «إنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم-» من كلام ابن عمر في مقام التعليل لرجوعه عن فتواه الأُولى؛ وذلك أنه لما لم يبلغه الحديث أفتى باجتهاده، ثم لما بلغه رجع عنه، أو كان وقف عليه أولًا، ثم نسيه، ثم لما تذكره رجع إليه، وإما أنَّه سمع ذلك من صحابي آخر، رواه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فرجع إليه. عمدة القاري (3/ 313- 314).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «بعدُ» بضم الدال أي: بعد أنْ قال: لا تنفر، وكان ذلك قبل موت ابن عمر بعام على ما يجيء.
قوله: «إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- رخَّص لهن» أي: للحُيَّض، وهذا من مراسيل الصحابة؛ فإنَّ ابن عمر لم يسمعه من النبي -صلى الله عليه وسلم-، والدليل عليه: ما رواه الطحاوي... عن ابن شهاب قال: أخبرني طاوس اليماني أنه سمع عبد الله بن عمر يُسأل عن حبس النساء عن الطواف بالبيت إذا حِضْنَ قبل النفر، وقد أَفَضْنَ يوم النحر؟ فقال: "إنَّ عائشة -رضي الله تعالى عنها- كانت تذكر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رخصة النساء؛ وذلك قبل موت عبد الله بعام" إسناده صحيح، وأبو صالح عبد الله بن صالح وراق الليث وشيخ البخاري، وهذا يدل على أنه كان يفتي بمنعهن عن النفر إلا بالطواف، ثم رجع عن ذلك حين بلغه خبر عائشة قبل موته بسَنة.
قوله: «قال: وسمعتُ ابن عمر» أي: قال طاوس: سمعتُ عبد الله بن عمر.
وقوله هذا بالإسناد الأول بيَّنه النسائي في روايته، وكذلك القائل في قوله: "سمعته يقول بعد" هو طاوس المذكور فيه، وليس فيه أنَّ ابن عمر سمع ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، وإنَّما أخبر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنَّه رخص لهن، أي: للنساء اللاتي حِضْنَ بعد أنْ طُفْنَ طواف الزيارة أن يتركن طواف الوداع، وهذا هو عين الإرسال، فافهم. عمدة القاري (10/ 98).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
الحائض ممنوعة من الطواف في حال حيضها، فإنْ حاضت قبل طواف الإفاضة فإنها لا تنفر حتى تطوف للإفاضة، وإنْ طافت طواف الإفاضة، ثم حاضت فذهب جمهور أهل العلم إلى أنها تنفر...
وقد روي عن عمر وابنه عبد الله وزيد بن ثابت أنهم قالوا: لا تنفر حتى تطهر، وتطوف للوداع.
ووافق جماعة من الأنصار زيد بن ثابت في قوله هذا، وتركوا قول ابن عباس.
فأما ابن عمر: فقد صح عنه برواية طاوس هذه أنه رجع عن ذلك.
وأما زيد: ففي صحيح مسلم عن طاوس أيضًا أنه قال: كنتُ مع ابن عباس إذ قال زيد بن ثابت: "أتفتي أن تَصْدُرَ الحائض قبل أنْ يكون عهدها بالبيت؟ فقال له ابن عباس: إما لا (أي: إنْ لم تفعل هذا، فليكن هذا)، فَسَلْ فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: فرجع زيد إلى ابن عباس يضحك، وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت".
وأما عمر: فقد روي أيضًا أنه رجع عما قاله في ذلك، فروى عبد الرزاق... عن نافع قال: ردَّ عمرٌ نساءً من ثنية هَرْشَى (جبل في بلاد تهامة ملتقى طريق الشام والمدينة وهي من الجُحفة يُرى منها البحر)؛ وذلك أنهن أَفَضْنَ يوم النحر، ثم حِضْنَ فنَفَرْنَ، فردَّهن حتى يطهرن، ويطفن بالبيت، قال: ثم بلغ عمر بعد ذلك حديثٌ غير ما صنع، فترك عمر صنيعه الأول.
وخرَّج الإسماعيلي في مسند عمر...، عن زفر بن وثيمة: أنَّ رجلًا من ثقيف أتى عمر فقال: امرأة منا حاضت، وقد أفاضت يوم النحر، فقال: "ليكن آخر عهدها بالبيت، فقال: إنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- أفتى امرأة مِنَّا أنْ تصدر، فحمل عمر عليه، فضربه، وقال: تستفتيني في شيء قد أفتى فيه رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟!
وقد روي على وجه آخر خرَّجه الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من رواية الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: أتيتُ عمر بن الخطاب، فسألته عن المرأة تطوف بالبيت يوم النحر، ثم تحيض، فقال: ليكن آخر عهدها بالبيت، قال الحارث: كذلك أفتاني رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فقال عمر: أَرِبْتَ عن يديك (أي سقطت بسبب يديك)، سألتني عن شيء سألتَ عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لِكَيْمَا أُخَالِفَ؟» والوليد هذا ليس بالمشهور.
وخرَّجه الإمام أحمد والترمذي من طريق آخر، عن الحارث بن عبد الله بن أوس، قال: سمعتُ النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من حج هذا البيت أو اعتمر فليكن آخر عهده بالبيت» فقال له عمر: خررتَ من يديك، سمعتَ هذا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولم تخبرنا به؟ وفي إسناده: حجاج بن أرطاة، وقد اختلف عليه في إسناده.
وهذه الرواية تدل على أنَّ الحارث بن أوس لم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحائض بخصوصها إذا كانت قد أفاضت أنها تحتبس لطواف الوداع، إنما سمع لفظًا عامًّا، وقد صح الإذن للحائض إذا كانت قد طافت للإفاضة أنْ تنفر، فيُخص من ذلك العموم، وعلى هذا عمل العلماء كافة من الصحابة فمن بعدهم.
وقد روى عبد الرزاق عن الثوري عن أبي فروة أنه سمع القاسم بن محمد يقول: رحم الله عمر، كل أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- قد أمروها بالخروج، يقول: إذا كانت أفاضت.
وروى بإسناده عن سعد بن أبي وقاص أنه ذكر له قول عمر: لا تنفر حتى تطهر؛ ليكون آخر عهدها بالبيت، فقال: ما يجعلها حرامًا بعد إذ حلَّت؟ إذا كانت قد طافت يوم النحر فقد حلت، فلتنفر.
يشير سعد إلى أنَّ مَن طاف طواف الإفاضة فقد حل الحل كله، فلا يكون محتبسًا بعد حله، وإنَّما يبقى عليه بقايا من توابع المناسك، كالرمي والمبيت بمنى، وطواف الوداع، فما أمكن الحائض فعله من ذلك كالرمي والمبيت فعلَتْهُ، وما تعذَّر فعله عليها كالطواف سقط عنها، ولم يجز إلزامها بالاحتباس له.
وكل من خالف في ذلك، فإنما تمسك بعموم قد صح تخصيصه بنصوص صحيحة خاصة بالحائض، ولم يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الحائض بخصوصها نهي أن تنفر.
وحديث الرجل الثقفي الذي حدَّث عمر بما سمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- قد روي على ثلاثة أوجه، وأسانيده ليس بالقوية، فلا يكون معارضًا لأحاديث الرخصة للحائض في النفر؛ فإنها خاصة، وأسانيدها في غاية الصحة والثبوت. فتح الباري (2/ 173- 175).
وقال الكاساني الحنفي -رحمه الله-:
رخص للنساء الحُيَّض ترك طواف الصدر (الوداع) لعذر الحيض، ولم يأمرهن بإقامة شيء آخر مقامه، وهو الدم، وهذا أصل عندنا في كل نسك جاز تركه لعذر: أنه لا يجب بتركه من المعذور كفارة، والله أعلم. بدائع الصنائع (2/ 142).
وقال النووي -رحمه الله-:
ليس على الحائض طواف وداع، فلو طهرت قبل مفارقة خطة مكة لزمها العود والطواف، وإن طهرت بعد بلوغها مسافة القصر فلا، وإن لم تبلغ مسافة القصر فنصَّ أنه لا يلزمها العود، ونصَّ أن المقصر بالترك يلزمه العود.
فالمذهب: الفرق كما نص عليه، وقيل: فيهما قولان، فإن قلنا: لا يلزم العَود، فالنظر إلى نفس مكة أو الحرم؟ وجهان، أصحهما: مكة، ثم إن أوجبنا العَود، فعاد وطاف سقط الدم، وإن لم يعد لم يسقط، وإن لم نوجبه فلم يعد فلا دم على الحائض، ويجب على المقصر. روضة الطالبين (3/ 116).
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي -رحمه الله-:
لا يجب الدم بترك طواف الوداع...؛ لأن الحائض تتركه، ولا دم عليها؛ ولأنه طواف خارج الإحرام كالتطوع. المعونة (ص: 589).
وقال أبو الخطاب الكلوذاني الحنبلي -رحمه الله-:
طواف الوداع واجب، فمن تركه فعليه دم إلا الحائض، فإنَّها إذا خرجت من مكة وهي حائض لم يلزمها شيء. الهداية على مذهب الإمام أحمد (ص: 197).
وقال ابن هبيرة -رحمه الله-:
في هذا الحديث: جواز أن تنفر المرأة إذا حاضت، وتترك طواف الوداع. الإفصاح (3/ 25).

وللاستفادة من الروايات الأخرى ينظر (هنا) و (هنا) و (هنا)


إبلاغ عن خطأ