الأربعاء 5 ذو القعدة 1447 | 2026-04-22

A a

«كنّا مع رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- في سفرٍ، فحَضرَ الأضحى، فاشتركنَا ‌في ‌الجَزورِ ‌عن ‌عشرةٍ، والبقرةِ عن سبعةٍ»


رواه أحمد برقم: (2484)، والترمذي برقم: (1501)، والنسائي برقم: (4392)، وابن ماجه برقم: (3131) واللفظ له، من حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-.
صحيح ابن ماجه برقم: (2536)، مشكاة المصابيح برقم: (1469).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«الجَزُور»:
البعير ذكرًا كان أو أنثى، إلا أنَّ اللفظة مؤنثة، تقول: هذه الجزور، وإنْ أردتَ ذكرًا. النهاية، لابن الأثير (1/ 266).


شرح الحديث


قوله: «كنّا مع رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- في سفرٍ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«كُنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر» لم أرَ مَن عيّن ذلك السفر. مرشد ذوي الحجا والحاجة (18/ 335).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«كُنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر» ولعلهم أقاموا في بلد، أو وقعت الأضحية استحبابًا لا وجوبًا. مرقاة المفاتيح (3/ 1086).

قوله: «كنّا في سفرٍ»:
قال العيني-رحمه الله-:
هل يجب على ‌المسافر ‌أضحية؟
اختلفوا فيه، فقال الشافعي: هي سُنة على جميع الناس وعلى الحاج بمنى، وبه قال أبو ثور. وقال مالك: لا ‌أضحية عليه، ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى، وذكر ابن المواز عن مالك أن مَن لم يحج من أهل مكة ومنى فليضحِّ، وحكى ابن بطال أن مذهب ابن عمر أن الأضحية تلزم ‌المسافر. قلت: قد مرَّ أن ابن عمر قال: هي سنة ومعروف، نعم هو قول الأوزاعي والليث، وقال أبو حنيفة: لا تجب على ‌المسافر ‌أضحية، وعن النخعي: رخص للحاج والمسافر ألَّا يضحي. عمدة القاري(21/١٤٦)
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
اختلف العلماء في المسافر هل تجب عليه أضحية؟ فقال الشافعي: الضحية سُنة على جميع الناس، وعلى الحاج بمنى، وبه قال أبو ثور، وقال مالك: ‌الأضحية على المسافر، ولا يؤمر بتركها إلا الحاج بمنى، وذكر ابن المواز عن مالك: أنَّ من لم يحج من أهل مكة ومنى فليضحِّ، ومذهب ابن عمر أن الضحية تلزم المسافر، وهو قول الأوزاعي والليث، وقال أبو حنيفة: لا تجب الضحية على المسافر، وروي عن النخعي أنه قال: رُخِّص للحاج والمسافر في ألَّا يضحي. شرح صحيح البخاري (6/ 9).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وهو قول الكافة أنها على المسافر كما هي على الحاضر، وخالف في ذلك أبو حنيفة والنخعي، وروي عن علي، فلم يَرَوْا على المسافر أضحية، واستثنى مالك من المسافرين والمقيمين الحاج من أهل منى ومكة وغيرها، فلم يَرَ عليهم أضاحي، وهو قول النخعي، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وابن عمر وجماعة من السلف، ورأى الشافعي وأبو ثور الأضحية واجبة على الحاج بمنى. إكمال المعلم (6/ 427).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
(و) استثنى مالك من المسافرين الحاج بمنى فلم يرَ عليه أضحية، وبه قال النخعي، ويُروى ذلك عن الخليفتين أبي بكر وعمر، وابن عمر -رضي الله عنهم-، وجماعة من السلف؛ لأنَّ الحاج إنَّما هو مخاطَب في الأصل بالهدي، فإذا أراد أنْ يُضحِّي جعله هديًا، والناس غير الحاج إنَّما أمروا بالأضحية ليتشبَّهوا بأهل منى، فيحصل لهم حظ من أجورهم.
وقال الشافعي وأبو ثور: الأضحية واجبة على الحاج بمنى؛ أخذًا بالعموم المتقدِّم، والقول ما قاله الخليفتان -رضي الله عنهما-؛ إذ قد أُمرنا بالاقتداء بهما، كما بيناه في الأصول. المفهم (5/ 381).
وقال النووي -رحمه الله-:
يُستحب ‌التضحية ‌للمسافر كالحاضر هذا مذهبنا، وبه قال جماهير العلماء، وقال أبو حنيفة: لا أضحية على المسافر، وروي هذا عن علي رضي الله عنه وعن النخعي، وقال مالك وجماعة: لا تُشرع للمسافر بمنى ومكة.
دليلنا: حديث عائشة «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى عن نسائه بمنى في حجة الوداع» رواه البخاري ومسلم، وعن ثوبان قال: «ذبح رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضحيته، ثم قال ثوبان: أَصْلِحْ لحم هذه، فلم أزل أطعمه منها حتى قدم المدينة» رواه مسلم. المجموع(8/٤٢٦)
‌‌وقال ابن حزم -رحمه الله-:
والأضحية مستحبة للحاج بمكة وللمسافر كما هي للمقيم ولا فرق، وكذلك العبد والمرأة؛ لقول الله تعالى: {وافعلوا الخير} الحج: 77، والأضحية فعل خير.
وكل مَن ذكرنا محتاج إلى فعل الخير مندوب إليه؛ ولما ذكرنا من قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التضحية والتقريب، ولم يخص -عليه السلام- بادِيًا من حاضر، ولا مسافرًا من مقيم، ولا ذكرًا من أنثى، ولا حرًا من عبد، ولا حاجًّا من غيره، فتخصيص شيء من ذلك باطل لا يجوز، وقد ذكرنا قبل «أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى بالبقر عن نسائه بمكة وهن حواج معه»...
وعن أصحاب ابن مسعود أنهم كانوا لا يضحون في الحج -، وليس في شيء من هذا كله منع للحاج ولا للمسافر من التضحية، وإنما فيه تركها فقط، ولا حُجَّة في أحد دون رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. المحلى(6/٣٧).

قوله: «فحضَرَ الأضحى»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فحضر الأضحى» أي: يوم عيده. مرشد ذوي الحجا والحاجة (18/ 335).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فحضر النحر» أي: جاء يوم نحر الأضاحي، وهو العاشر من شهر ذي الحجة. ذخيرة العقبى (33/ 329).

قوله: «فاشتركْنَا ‌في ‌الجَزُورِ ‌عن ‌عشرةٍ والبقرةِ عن سبعةٍ»:
قال السندي -رحمه الله-:
قوله: «فاشتركنا» دليل على جواز الشركة في الأضحية، وبه يقول الجمهور خلافًا لمالك. كفاية الحاجة (2/ 274).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قد روي عن ابن عمر أنَّه كان لا يرى التشريك، ثم رجع عن ذلك لَمَّا بلغته السُّنة. فتح الباري (3/ 535).
وقال النووي -رحمه الله-:
سواء كانوا متفرقين أو مجتمعين، وسواء كانوا مفترضين أو متطوعين، وسواء كانوا متقربين كلهم أو كان بعضهم متقربًا وبعضهم يريد اللحم، روي هذا عن ابن عمر وأنس، وبه قال أحمد.
وقال مالك: يجوز إنْ كانوا متطوعين، ولا يجوز إنْ كانوا مفترضين.
وقال أبو حنيفة: إن كانوا متقربين جاز، سواء اتفقت قُربتهم أو اختلفت، وإن كان بعضهم متقربًا، وبعضهم يريد اللحم لم يصح للاشتراك. المنهاج شرح مسلم (8/ 161-162).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قوله: «‌فاشتركنا ‌في ‌الجزور» أي: في البعير، حالة كونه مجزئًا «عن عشرة» أشخاص في الأضحية. مرشد ذوي الحجا والحاجة (18/ 335).
وقال المظهري -رحمه الله-:
قوله: «وفي البعير عشرة» عمل بهذا إسحاق بن راهويه، وأما غيره قالوا: هذا منسوخ بما تقدَّم من قوله -عليه السلام-: «البقرة عن سبعة، والجزور عن سبعة». المفاتيح (2/ 355).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «وفي البعير عشرة» عمل به بعض العلماء، والجمهور على أنَّه منسوخ. لمعات التنقيح (3/ 584).
وقال الترمذي -رحمه الله-:
حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث الفضل بن موسى (ثم روى حديث جابر بالحديبية: نحر البدنة عن سبعة، وقال: والعمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وغيرهم). سنن الترمذي (4/ 89).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
فذهب قومٌ إلى أنَّ ‌البدَنة تُجزئ في الهدايا والضحايا عن عشرة، واحتجوا في ذلك بهذا الحديث، وخالفهم في ذلك آخرون فقالوا: لا تجزئ ‌البدنة إلا عن سبعة، وقالوا: قد روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في نحر البُدْنَ يوم الحديبية، ما يخالف هذا، وذكروا في ذلك... أنّ جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- حدثهم أنَّهم نحروا يوم الحديبية، البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة...، فهذا جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- يخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما ذكرنا، وهو كان معه حينئذٍ، وقد روي عن علي وعبد الله (بن مسعود) -رضي الله عنهما- من قولهما ما يوافق هذا في البدنة أنها عن سبعة...، وقد رُوي مثل ذلك أيضًا عن أنس -رضي الله عنه-، يحكيه عن أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم-...، وأما وجه ذلك من طريق النظر: فإنَّا قد رأيناهم قد أجمعوا أنَّ البقرة لا تجزئ في الأضحية عن أكثر من سبعة، وهي من البُدْنَ باتفاقهم، فالنظر على ذلك أنْ تكون الناقة مثلها، ولا تجزئ عن أكثر من سبعة، فإن قال قائل: إنَّ الناقة وإن كانت بدنة كما أنَّ البقرة بدنة، فإنَّ الناقة أعلى من البقرة في السِّمَانة والرفعة، قيل له: إنها وإن كانت كما ذكرتَ فإنَّ ذلك غير واجب لك به علينا حجة، ألا ترى أنَّا قد رأينا البقرة الوسطى تجزئ عن سبعة، وكذلك ما هو دونها، وما هو أرفع منها، وكذلك الناقة تجزئ عن سبعة، أو عن عشرة، رفيعة كانت أو دون ذلك، فلم يكن السِّمَن والرفعة، مما يميز به بعض البقر عن بعض، ولا بعض الإبل عن بعض فيما تُجزئ في الهدي والأضاحي، بل كان حكم ذلك كله حكمًا واحدًا يجزئ عن عدد واحد، فلما كان ما ذكرنا كذلك، وكانت الإبل والبقر بُدْنًا كلها، ثبت أنَّ حكمها حكم واحد، وأنَّ بعضها لا يجزئ أكثر مما يجزئ عنه البعض الباقي، وإنْ زاد بعضها على بعض في السِّمَن والرفعة، فلما كانت البقرة لا تجزئ عن أكثر من سبعة كانت الناقة أيضًا كذلك في النظر لا تجزئ عن أكثر من سبعة قياسًا ونظرًا على ما ذكرناه، وهذا قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -رحمة الله عليهم أجمعين-. شرح معاني الآثار (4/ 174- 175).
وقال الكاساني الحنفي -رحمه الله-:
ومنهم من فصَّل بين البعير والبقرة، فقال: البقرة لا تجوز عن أكثر مِن سبعة، فأما البعير فإنه يجوز عن عشرة، ورووا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «البدنة تجزئ عن عشرة»، ونوع من القياس يؤيده، وهو أنَّ الإبل أكثر قيمة من البقر؛ ولهذا فضّلت الإبل على البقر في باب الزكاة والديات، فتفضل في الأضحية أيضًا.
ولنا: أنَّ الأخبار إذا اختلفت في الظاهر يجب الأخذ بالاحتياط؛ وذلك فيما قلنا؛ لأن جوازه عن سبعة ثابت بالاتفاق، وفي الزيادة اختلاف، فكان الأخذ بالمتفق عليه أخذًا بالمتيقن. بدائع الصنائع (5/ 70-71).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
وهذه الأحاديث (أي: الواردة أنَّ البعير عن عشرة، وعن سبعة) تخرج على أحد وجوه ثلاثة:
إما أنْ يُقال: أحاديث السبعة أكثر وأصح.
وإما أنْ يُقال: عدل البعير بعشرة من الغنم، تقويم في الغنائم لأجل تعديل القسمة، وأما كونه عن سبعة في الهدايا، فهو تقدير شرعي.
وإما أنْ يُقال: إنَّ ذلك يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة والإبل، ففي بعضها كان البعير يعدل عشر شياه، فجعله عن عشرة، وفي بعضها يعدل سبعة، فجعله عن سبعة، والله أعلم. زاد المعاد (2/ 246).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وقال أبو جعفر الطبري: ‌اجتمعت ‌الحُجة ‌على ‌أنّ ‌البقرة ‌والبدنة لا تجزئ عن أكثر من سبعة، قال: وفي ذلك دليل على أن حديث ابن عباس، وما كان مثله، خطأ ووهم، أو منسوخ...، قال الأثرم: قيل لأحمد: ضحى ثمانية ببقرة؟ قال: لا يجزئ. التمهيد (8/ 18).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
وتجزئ ‌البدنة ‌عن ‌سبعة، ‌وكذلك ‌البقرة، وهذا قول أكثر أهل العلم، روي ذلك عن علي وابن عمر وابن مسعود وابن عباس وعائشة -رضي الله عنهم-، وبه قال عطاء وطاوس وسالم والحسن وعمرو بن دينار والثوري والأوزاعي والشافعي وأبو ثور، وأصحاب الرأي.
وعن عمر أنه قال: لا تجزئ نفس واحدة عن سبعة، ونحوه قول مالك، قال أحمد: ما علمتُ أحدًا إلا يرخّص في ذلك، إلا ابن عمر، وعن سعيد بن المسيب: أنَّ الجَزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة، وبه قال إسحاق؛ لما روى رافع «أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قَسَمَ فعدل عشرة من الغنم ببعير» متفق عليه، وعن ابن عباس قال: «كنَّا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر، فحضر الأضحى، فاشتركنا في الجزور عن عشرة، والبقرة عن سبعة» رواه ابن ماجه.
ولنا ما روى جابر، قال: «نحرنا بالحديبية مع النبي -صلى الله عليه وسلم- البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة»، وقال أيضًا: «كنا نتمتع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فنذبح البقرة عن سبعة، نشترك فيها» رواه مسلم، وهذان أصحّ من حديثهم.
وأما حديث رافع فهو في القسمة، لا في الأضحية، إذا ثبت هذا، فسواء كان المشتركون من أهل بيت أو لم يكونوا، مفترضين أو متطوعين، أو كان بعضهم يريد القُرْبة، وبعضهم يريد اللحم؛ لأنَّ كل إنسان منهم إنما يجزئ عنه نصيبه، فلا تضرّه نية غيره في عُشْرِه. المغني (9/ 437- 438).
وقال ابن تيمية -رحمه الله-:
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: «كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفرٍ، فحضر النحر، فاشتركنا في البعير عن عشرة، وفي البقرة عن سبعة»، والذي في الصحيح: أنهم عام الحديبية نحروا البدنة عن سبعة، وهي البعير، وهو مذهب الجمهور، وقال مالك: لا يجزئ نفس إلا عن نفس.
وأما ‌ذبح ‌البعير ‌عن ‌عشرة فلم يقل به أحد من الأئمة الأربعة.
وحديث النسائي (حديث ابن عباس) قيل: إنَّه في قسم الغنائم، فقسم بينهم، فجعل الجزور بعشرة من الغنم، لا في النسك؛ لأنَّ ابن عباس -رضي الله عنهما- لم يكن مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر عيد النحر، إلا في حجة الوداع خاصة، فإنه كان مقيمًا مع أبيه إلى عام الفتح، فلم يشهد معه عيدًا قبل ذلك لا في حضر ولا في سفر، وبعد الفتح إنما عيَّد النبي -صلى الله عليه وسلم- ثلاثة أعياد: عام ثمانٍ، وسبع، وعشر، ولم يسافر سفر حجّ إلا في حجة الوداع، وسفرتان للغزو، وهما: غزوة خيبر، وغزوة تبوك، وابن عباس كان صبيًّا قبل الاحتلام لم يكن يشهد معه المغازي، لكن شهد معه حجة الوداع، وفي حجة الوداع لم يذبحوا البدنة عن عشرة، ولا نَقَلَ ذلك أحدٌ. المستدرك على مجموع الفتاوى (3/ 199- 200).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
اتفق مَن قال بالاشتراك على أنَّه لا يكون في أكثر مِن سبعة إلا إحدى الروايتين عن سعيد بن المسيب فقال: تجزئ عن عشرة، وبه قال إسحاق بن راهويه وابن خزيمة من الشافعية، واحتجّ لذلك في صحيحه وقوّاه، واحتجّ له ابن خزيمة بحديث رافع بن خديج: «أنَّه -صلى الله عليه وسلم- قسم فعدل عشرًا من الغنم ببعير» الحديث، وهو في الصحيحين، وأجمعوا على أنَّ الشاة لا يصحّ الاشتراك فيها. فتح الباري (3/ 535).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
البعير عن عشر، وإن البقرة عن سبع، وقال بعضهم: البعير عن عشر في الأضحية، والبقرة عن سبع، أما في الهدي فكلتاهما عن سبع؛ لأنه ورد في بعض الأحاديث أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى مع أصحابه، وأنهم ذبحوا عن البدنة عشرة، لكن المشهور عند أكثر أهل العلم أنَّ البدنة والبقرة كلتاهما عن سبع. تعليقاته على الكافي (4/ 115).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
قد اختُلف في البدنة، فقالت الشافعية والحنفية والجمهور: إنها ‌تجزئ ‌عن ‌سبعة، وقالت العترة وإسحاق بن راهويه وابن خزيمة: إنها تجزئ عن عشرة، وهذا هو الحق هنا؛ لحديث ابن عباس المتقدم في باب: إنَّ البدنة من الإبل والبقر عن سبع شياه، والأول هو الحق في الهدي؛ للأحاديث المتقدمة هنالك، وأما البقرة فتجزئ عن سبعة فقط اتفاقًا في الهدي والأضحية. نيل الأوطار (5/ 143).
وقال الساعاتي -رحمه الله- مُعلِّقًا:
قد جمع الشوكاني بين حديثي جابر وابن عباس بأنَّ حديث جابر محمول على الهدي، وحديث ابن عباس محمول على الأضحية، وقال: هذا هو الحق، قلتُ: وهو جمعٌ حسنٌ.
وكأنَّ حديث ابن عباس لم يصح عند الجمهور. الفتح الرباني (13/ 87).
وقال صفي الرحمن المباركفوري -رحمه الله-:
حديث ابن عباس هذا في الأضحية، وحديث جابر... هو في الهدي. منة المنعم (2/ 317).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
الذي ذهب إليه ابن المسيب وإسحاق من أنَّ الجزور تجزئ عن عشرة هو الأرجح عندي؛ لحديث ابن عباس -رضي الله عنهما- المذكور، فإنه نصٌّ في محل النزاع، ولا ينافي حديث جابر -رضي الله عنه- فإنه في التمتع، وحكمهما مختلف، بدليل أنَّ الشاة الواحدة تكفي عن أهل بيت في الأضحية، دون التمتع، والله تعالى أعلم بالصواب. ذخيرة العقبى (33/ 328).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
فيه: دليل على أنَّه يجوز اشتراك عشرة أشخاص في البعير، وبه قال إسحاق بن راهويه؛ بأنَّ البعير يجزئ عن عشرة في الأضحية والهدي أيضًا؛ لحديث ابن عباس هذا. مرشد ذوي الحجا والحاجة (18/ 335).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
فيه: جواز الاشتراك في أضحية البدنة والبقرة، وبه قال الجمهور، وهو الحق، وخالف في ذلك ابن عمر ومالك.
وفيه: أيضًا أنَّ البدنة تُجزئ عن العشرة، وبه قال ابن المسيب وإسحاق، وهو الحق. ذخيرة العقبى (33/ 329).


إبلاغ عن خطأ