«لم يكنْ يُؤَذَّنُ يومَ الفِطرِ، ولا يومَ الأضحى»، ثم سَأَلْتُهُ بعدَ حينٍ عن ذلك، فأخْبَرَنِي قال: «أَخْبَرَنِي جابرُ بنُ عبد الله الأنصاريُّ أنْ لا أَذَانَ للصلاة يومَ الفِطرِ حينَ يَخْرُجُ الإمامُ، ولا بعدَ ما يَخْرُجُ، ولا إقامةَ، ولا نداءَ، ولا شيءَ، لا نداءَ يومئذٍ، ولا إقامةَ».
رواه البخاري برقم: (960) ومسلم برقم: (886) واللفظ له، من حديث ابن عباس وجابر بن عبد الله -رضي الله عنهم-.
وفي رواية عند مسلم برقم: (887)، من حديث جابر بن سمرة -رضي الله عنه- قال: «صلَّيتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العيدينِ غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتَيْنِ، بغيرِ أَذَانٍ ولا إقامةٍ».
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«نِدَاء»:
النِّداء: الدعاء، وكَسْرُ النون أكثر مِن ضمِّها، والمدُّ فيهما أكثر من القصر، وناديته مناداة ونداءً من باب قاتل: إذا دعوته. المصباح المنير، للفيومي (2/ 599).
وقال الزبيدي -رحمه الله-:
النداء إلى الصلاة: الإعلام بوقتها. تاج العروس (34/ 167).
وقال الفتني -رحمه الله-:
الظاهر: أنَّه إعلام وإِخْبَار بحضور وقتها (يعني: الصلاة) لا على صفة الأذان الشرعي. مجمع بحار الأنوار(4/ 680).
شرح الحديث
قوله: «لم يكنْ يُؤَذَّنُ يومَ الفِطْرِ، ولا يومَ الأضحَى»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لم يكن» أي: الشأن أو التأذين. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«يؤذَّن» أي: بالصلاة، بفتح الذال المشددة مبنيًّا للمفعول خبر كان، واسمها ضمير الشأن. مرعاة المفاتيح (5/ 65).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«يوم الفطر» نُصب على الظرفية. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«لم يكن يؤذَّن» بفتح الذال «يوم» عيد «الفطر، ولا يوم» عيد «الأضحى» في زمنه -عليه الصلاة والسلام-. إرشاد الساري (2/ 211).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
أي: لا أذان لصلاتهما. الكوكب الوهاج (10/ 394).
قوله: «ثم سَأَلْتُهُ بعدَ حينٍ عن ذلك»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ثم سألته» أي: سألتُ عطاء «بعد حين» أي: بعد زمان «عن ذلك» الحديث الذي أخبرني أولًا. الكوكب الوهاج (10/ 394).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«بعد حين عن ذلك» أي: عن تفصيله، أو الإعادة لتأكيد الإفادة احتياطًا. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
قوله: «فأخْبَرَنِي قال: «أَخْبَرَنِي جابرُ بنُ عبدِ اللهِ الأنصاريُّ»:
قال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«فأخبرني» أي: عطاء بالتفصيل الآتي. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«فأخبرني» عطاء ثانيًا، «قال» عطاء: «أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري أنْ لا أذان». الكوكب الوهاج (10/ 394).
قوله: «أنْ لا أذان للصلاة يومَ الفِطْرِ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«أنْ» مخففة من الثقيلة، واسمها ضمير شأن محذوف، وجملة «لا أذان...» إلخ خبرها...، والتقدير هنا: أنَّه «لا أذان» «لا» نافية للجنس، و«أذان» اسمها مبني على الفتح؛ لتركبه معها، وخبرها قوله: «للصلاة يوم الفطر» ظرف لـ«أذان». البحر المحيط الثجاج (17/ 441).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«لا أذان» أي: مشروع أو مَرْوِي «للصلاة يوم الفطر»، وترك يوم الأضحى للاكتفاء. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «أنْ لا أذان للصلاة يوم الفطر» لعله جرى الكلام بعد ذلك في يوم الفطر خاصة، فلذلك خصَّصه بالذكر لا لتخصيص الحكم به. لمعات التنقيح (3/ 564).
قوله: «حينَ يخرجُ الإمامُ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «حين يخرج الإمام» بدل من الظرف قبله، أي: وقت خروجه من مكانه إلى مكان الصلاة. البحر المحيط الثجاج (17/ 441).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«حين يخرج الإمام» أي: أول الوقت. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «حين يخرج الإمام» أي: للصلاة. لمعات التنقيح (3/ 564).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«حين يخرج الإمام» إلى المصلى. الكوكب الوهاج (10/ 394).
قوله: «ولا بعدَ ما يخرجُ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«ولا بعد ما يخرج» «ما» مصدرية، أي: بعد خروجه. البحر المحيط الثجاج (17/ 441).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«ولا بعد ما يخرج» أي: عند إرادته الصلاة. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«ولا بعد ما يخرج» أي: للخطبة. لمعات التنقيح (3/ 564).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولا بعد ما يخرج» الإمام أي: وقت خروجه إلى المصلى، ولا بعد خروجه. الكوكب الوهاج (10/ 394).
قوله: «ولا إقامةَ، ولا ندَاءَ ولا شيء، لا نداءَ يومئذٍ ولا إقامةَ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولا إقامة» لاستنهاض الحاضرين إلى الصلاة. الكوكب الوهاج (10/ 394).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«ولا إقامة، ولا نداء» من عطف العام على الخاص للتوكيد، وكذا قوله: «ولا شيء» من أنوع النداء، كقوله: الصلاة جامعة، كما يستحبه الشافعية. البحر المحيط الثجاج (17/ 441).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «ولا نداء ولا شيء» إطناب لمزيد التقرير. لمعات التنقيح (3/ 564).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
قول جابر: «ولا نداء» يدخل فيه نفي النداء بـالصلاة جامعة، وقد يقال: إنَّ الصلاة جامعة هي بدل إقامة الصلاة للمكتوبات عند خروج الإمام؛ حتى يعلم الناس حضور الصلاة، فيتهيئون لها بالقيام، وليس كلهم يشاهد الإمام ودخوله وصلاته، فاحتيج إلى ما يُعْلَم به ذلك، الإقامة مكروهة لهذه الصلاة، فتعين إبدالها بـالصلاة جامعة، وفي كراهة: حي على الصلاة بدل الصلاة جامعة وجهان للشافعية، والمنصوص عن الشافعي: أنه خلاف الأولى. فتح الباري (8/ 448-449).
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولا شيء» معها من الراتبة القبلية ولا البعدية. الكوكب الوهاج (10/ 394).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «ولا شيء» تأكيد للنفي، أي: ولا شيء من ذلك قطُّ. الكاشف عن حقائق السنن (4/ 1298).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «لا نداء يومئذٍ ولا إقامة» إطناب بعد إطناب، وكان المراد بالنداء في الأول مثل: الصلاة الصلاة، أو الصلاة جامعة، ونحو ذلك، وفي الثاني الأذان أو أعم، ويحتمل: أنْ يكون قوله: «لا نداء»، «ولا إقامة» من كلام عطاء، فتعين أنْ يكون المراد بالنداء المعنى الأعم، فافهم. لمعات التنقيح (3/ 564).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قوله: «لا نداء يومئذٍ، ولا إقامة» ذكره تأكيدًا لعدم مشروعية أي نوع من أنواع النداء لصلاة العيدين. البحر المحيط الثجاج (17/ 441).
وقال الشيخ موسى شاهين -رحمه الله-:
«ولا نداء ولا شيء» أي: ولا شيء يقوم مقام النداء من ناقوس أو غيره من وسائل الإعلام.
والمراد من النداء المنفي هنا: النداء بلفظ غير لفظ الأذان والإقامة؛ لعطفه عليهما. فتح المنعم (4/ 112).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
قوله: «لا نداء يومئذٍ» تأكيد على تأكيد إن كان من كلام جابر، وإن كان من كلام عطاء ذكره تقريعًا لابن جُريج، يعني: حدَّثت لك أن لم يكن يؤذن، ثم تسألني عن ذلك بعد حين!. الكاشف عن حقائق السنن(4/ 1299).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- متعقبًا الطيبي:
ينبغي أنْ يفسَّر النداء بالأذان؛ لأنه يستحق أن ينادى لها: الصلاة جامعة بالاتفاق. مرقاة المفاتيح (3/ 1075).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ولا إقامة» توكيد لفظي لما قبله، والمعنى: لا يؤذَّن للعيدين في زمنه -صلى الله عليه وسلم-، ولا يُقام لهما. الكوكب الوهاج (10/ 394).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
وكونه -صلى الله عليه وسلم- لم يُؤذن لهما، ولم يقم دليل على أنَّ ذلك ليس مشروعًا فيهما، ولا في غير الفرائض من السنن الراتبة، وهذا المعلوم من عمل الناس بالمدينة وغيرها. المفهم (2/ 528).
وقال النووي -رحمه الله-:
هذا ظاهره مخالف لما يقوله أصحابنا وغيرهم: إنه يُستحب أن يقال: الصلاة جامعة، فيتأول على أنَّ المراد «لا أذان ولا إقامة ولا نداء» في معناهما، ولا شيء من ذلك. شرح صحيح مسلم (6/ 176-177).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- متعقبًا النووي:
هذا التأويل الذي ذكره النووي عجيب غريب صدوره عن مثله؛ فإنَّ بطلان هذا التأويل مما لا يتردد فيه مُنْصِفٌ بعد أنْ سمع حديث جابر -رضي الله عنه-، هذا الذي ذكره هُنا بصيغ مؤكدة، وكرره مبالغة في التحذير عن مخالفته، فماذا بعد هذا النص الصحيح الصريح؟ البحر المحيط الثجاج (17/ 441).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
واستدل بقول جابر: «ولا إقامة ولا شيء» على أنه لا يقال أمام صلاتها شيء من الكلام، لكن روى الشافعي عن الثقة عن الزهري قال: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر المؤذن في العيدين أن يقول: الصلاة جامعة»، وهذا مرسل يعضده القياس على صلاة الكسوف؛ لثبوت ذلك فيها...
قال الشافعي: أُحِبُّ أنْ يقول: الصلاة، أو الصلاة جامعة، فإن قال: هلموا إلى الصلاة لم أكرهه، فإن قال: حي على الصلاة أو غيرها من ألفاظ الأذان أو غيرها كرهتُ له ذلك. فتح الباري (2/452-453).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- متعقبًا ابن حجر:
قوله: لكن روى الشافعي... إلخ، غير مقبول؛ لأمور:
الأول: أنَّ أَثَر الزهري هذا غير صحيح؛ لأنَّه مِن مُرسله، ومعلوم أنَّ مراسيله شبه الريح، فقد أخرج البيهقي من طريق أبي قدامة السرخسي، عن يحيى بن سعيد، قال: مرسل الزهري شر من مرسل غيره؛ لأنه حافظ، وكلما يقدر أن يسمي سمى، وإنما يترك من لا يَسْتَجِيْزَ أن يسميه، وقال ابن معين: مراسيل الزهري ليست بشيء، وقال الشافعي: إرسال الزهري عندنا ليس بشيء؛ وذلك أنَّا نجده يروي عن سليمان بن أرقم، ذكر هذا كله ابن رجب في شرح علل الترمذي.
الثاني: أنه يبطل أثره أيضًا ثبوت هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في نفي الأذان والإقامة، وجميع أنواع النداء بضده، فيبطل الاعتماد عليه.
الثالث: أنَّ القياس على الكسوف غير صحيح؛ لأنه في مقابلة النص، والقياس في مقابلة النص فاسد الاعتبار، كما سبق غير مرة، فيكون اعتضاد المرسل الضعيف جدًّا بالقياس الفاسد، ولا يخفاك ما في هذا من الوهاء فتبصَّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد.
والحاصل: أنَّ مذهب الجمهور الذين لا يرون مشروعية النداء للعيدين، لا بألفاظ الأذان المشهورة، ولا بغيرها كالصلاة جامعة، ونحوها هو الحق، الذي لا محيد عنه، فتمسك به. البحر المحيط الثجاج (17/ 443-444).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
ما قيل من أنَّه يقال فيها ذلك: (الصلاة جامعة) قياسًا على الكسوف لا يُعَوَّل عليه؛ لأن محل القياس مسألة لم يُعْلَم فيها نص، وصلاة العيد تكررت منه -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- في مَجْمَعٍ من الصحابة، ومثل هذا تتوفر الدَّوَاعِي على نقله تواترًا، فلا محل للقياس فيه، وروى مسلم عن عطاء قال: «أخبرني جابر أن لا أذان لصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا ما بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا شيء» وهو بعمومه يشمل نفي قولهم: الصلاة جامعة، ونحوها. المنهل العذب المورود (6/ 325).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
وأما القول بأنه يقال في العيد عوضًا عن الأذان: (الصلاة جامعة)، فلم تَرِدْ به سُنة في صلاة العيدين، قال في الهدي النبوي: "وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة - أي: صلاة العيد - من غير أذان، ولا إقامة، ولا قول: الصلاة جامعة. والسنة: ألَّا يفعل شيء من ذلك".
وبه يُعرف أن قوله في الشرح: "ويستحب في الدعاء إلى الصلاة في العيدين وغيرهما مما لا يشرع فيه أذان كالجنازة: الصلاة جامعة"، غير صحيح؛ إذ لا دليل على الاستحباب، ولو كان مستحبًّا لَمَا تركه -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدون من بعده، نعم ثبت ذلك في صلاة الكسوف لا غير، ولا يصح فيه القياس؛ لأن ما وُجد سببه في عصره ولم يفعله ففعله بعد عصره بدعة، فلا يصح إثباته بقياس ولا غيره. سبل السلام (1/184)
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
لم تأتِ "الصلاة جامعة" إلا في دعاء الناس لصلاة الكسوف، نداء من ليس في المسجد لذلك، بخلاف ما يفعله الناس اليوم من النداء بالصلاة جامعة في نفس الجَبَّانة عند القيام إلى الصلاة؛ فإنه بدعة من جهتين. التنوير (8/ 489).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فإنْ قال قائل: ألا يصح قياسهما على صلاة الكسوف، فقد نادى لها رسول الله -عليه الصلاة والسلام-؟
قلنا: لا يصح، لا قياس في العبادات مع اختلاف السبب، وما سبب صلاة الكسوف؟ وما سبب صلاة العيدين؟ فلا يمكن أنْ نقيس هذا على هذا؛ لأنه لا قياس في العبادات. فتح ذي الجلال والإكرام (1/ 466-467).
قوله في الرواية الأخرى: «صلَّيتُ معَ رسولِ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- العيدينِ، غيرَ مرَّةٍ ولا مرَّتَيْنِ»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «صليت مع...» المعية هنا تقتضي الاجتماع في المكان، وقوله: «العيدين» يعني بهما: عيد الفطر، وعيد الأضحى. فتح ذي الجلال والإكرام (1/ 465).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «غير مرة ولا مرتين» أي: كثيرًا، فهو حال عن المفعول، أو عن الفاعل. لمعات التنقيح (3/ 543).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
قوله: «غير مرة ولا مرتين» يعني: أكثر من ذلك، فيكون أقلُّه ثلاثة. فتح ذي الجلال والإكرام (1/ 465).
قوله: «بغيرِ أَذانٍ ولا إقامةٍ»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«بغير أذان ولا إقامة» أي: حال كون الصلاة غير مصحوبة بأذان ولا إقامة. سبل السلام (1/ 184).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
قوله: «بغير أذان ولا إقامة» يعني: لم يكن في صلاة العيدين أذان ولا إقامة، وزاد في رواية: «ولا الصلاة جامعة». لمعات التنقيح (3/ 543).
قال الصنعاني -رحمه الله-:
«بغير أذان ولا إقامة» ولا الصلاة جامعة، ولا غير ذلك من البدع التي اعتادها الناس. التنوير (8/ 555).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«بغير أذان ولا إقامة» بغير أذان لدخول وقت صلاة العيدين، وهو ارتفاع الشمس قِيد رمح «ولا إقامة» عند فعل الصلاة، بل كان -عليه الصلاة والسلام- إذا دخل إلى المسجد دخل في الصلاة فورًا. فتح ذي الجلال والإكرام (1/ 465).
وقال المناوي -رحمه الله-:
لا أذان يوم العيدين ولا إقامة، ولا نداء في معناهما، فلا ينافي ما ذهب إليه الشافعية من ندب: الصلاة جامعة. فيض القدير (5/ 181).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
قال الشافعي: قال الزهري: وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يأمر في العيدين المؤذن فيقول: الصلاة جامعة، واستحب ذلك الشافعي وأصحابنا.
واستدلوا بمرسل الزهري، وهو ضعيف، وبالقياس على صلاة الكسوف؛ فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- صح عنه أنه أرسل مناديًا ينادي: الصلاة جامعة. فتح الباري (8/ 448).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
وقال بعض أصحابنا: ينادى لها: الصلاة جامعة، وهو قول الشافعي، وسنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحق أن تُتبع. المغني (2/ 280-29).
وقال الترمذي -رحمه الله-:
العمل عليه عند أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم أنه: لا يؤذَّن لصلاة العيدين، ولا لشيء من النوافل. سنن الترمذي (2/ 413).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
أما النداء والإقامة في العيدين فلا خلاف بين فقهاء الأمصار في أنه لا أذان ولا إقامة في العيدين، ولا في شيء من الصلوات المسنونات، ولا في شيء من النوافل في التطوع، ولا أذان إلا في المكتوبات، فهو ثابت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن أصحابه والتابعين وجماعة فقهاء المسلمين. الاستذكار (2/ 378).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله: «بغير أذان ولا إقامة» هذا دليل على أنَّه لا أذان ولا إقامة للعيد، وهو إجماع العلماء اليوم، وهو المعروف من فعل النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين، ونُقل عن بعض السلف فيه شيء خلاف إجماع مَن قبله وبعده. المنهاج شرح صحيح مسلم (6/ 173).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
لا خلاف بين أهل العلم في هذا (يعني: أنَّه لا أذان ولا إقامة لصلاة العيدين)، وأنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يصلون العيد بغير أذان ولا إقامة، قال مالك: تلك السُّنة التي لا اختلاف فيها عندنا. فتح الباري (8/ 447).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
اتفق العلماء على أن الأذان والإقامة للعيدين بدعة ومحدَث، وممن قال: إنه بدعة: عبد الرحمن بن أَبْزَى والشعبي والحكم، وقال ابن سيرين: هو محدث. فتح الباري (8/ 447).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
فيه: أنَّ سنة صلاة العيدين ألَّا يؤذَّن لها ولا يقام، وهو قول جماعة الفقهاء، وقال الشعبي والحكم وابن سيرين: الأذان يوم الأضحى ويوم الفطر بدعة. شرح صحيح البخاري (2/ 556).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
إنَّما أحدث الأذان معاوية، وقيل: زياد، وفعله آخر إمارة ابن الزبير، والناس على خلاف ذلك، وعمل أهل المدينة ونقلهم المتفق عليه يردُّ ما أحدث. إكمال المعلم (3/ 295).
وقال ابن دقيق العيد -رحمه الله-:
وكأن سببه (يعني: عدم الأذان في العيدين) تخصيص الفرائض بالأذان؛ تمييزًا لها بذلك عن النوافل، وإظهارًا لشرفها، وأشار بعضهم إلى معنى آخر، وهو أنه لو دعا النبي -صلى الله عليه وسلم- إليها لوجبت الإجابة؛ وذلك منافٍ لعدم وجوبها، فهذا حسن بالنسبة إلى من يرى أنَّ صلاة الجماعة فرض على الأعيان. إحكام الأحكام (1/ 345).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
وقد يُفَرَّق بين الكسوف والعيد، بأنَّ الكسوف لم يكن الناس مجتمعين له، بل كانوا متفرقين في بيوتهم وأسواقهم، فنُودوا لذلك، وأما العيد فالناس كلهم مجتمعون له قبل خروج الإمام. فتح الباري (8/ 448).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
الحكمة في عدم الأذان للعيدين -والله أعلم-: أنَّ الغرض من الأذان الإعلام بدخول الوقت، ووقت صلاة العيد محدد معلوم، وليس الناس في حال غفلة عن الصلاة ووقتها حتى يحتاجوا إلى الأذان. منحة العلام (ص: 205).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
قد جاء عن ابن سيرين في أول مَن أحدث الأذان في العيدين خلاف ما تقدم، ذكر ابن أبي شيبة قال: حدثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن عون، عن محمد قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان، فهذا ما رُوي في أول مَن أذَّن في العيدين وأقام، وذلك أربعة أقوال:
أحدها: معاوية.
والثاني: ابن الزبير.
والثالث: زياد.
والرابع: بنو مروان.
قال أبو عمر (يعني: نفسه): القول قول من قال: إن معاوية أول من أذّن له في العيدين على ما قال سعيد بن المسيب، وقول من قال: زياد أول من فعل ذلك مثله أيضًا؛ لأن زيادًا عامله، وأما من قال: ابن الزبير وبنو مروان فقد قصروا عما علمه غيرهم، ومن لم يعلم فليس بحجة على مَن عَلِمَ، وبالله التوفيق. التمهيد (10/ 246).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
اختُلف في أول من أحدث الأذان فيها أيضًا: فروى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح عن سعيد بن المسيب أنه معاوية، وروى الشافعي عن الثقة عن الزهري مثله، وزاد فأخذ به الحَجَّاج حين أُمِّرَ على المدينة، وروى ابن المنذر عن حصين بن عبد الرحمن قال: أوَّل مَن أحدثه زياد بالبصرة، وقال الداودي: أول مَن أحدثه مروان، وكل هذا لا ينافي أنَّ معاوية أحدثه كما تقدم في البداءة بالخطبة، وقال ابن حبيب: أول مَن أحدثه هشام، وروى ابن المنذر عن أبي قلابة قال: أول من أحدثه عبد الله بن الزبير، وقد وقع في حديث الباب أنَّ ابن عباس أخبره أنه لم يكن يؤذِّن لها، لكن في رواية يحيى القطان أنه لما ساء ما بينهما أذَّن -يعني: ابن الزبير- وأقام. فتح الباري (2/ 453).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
من فوائد هذا الحديث (أي: حديث جابر بن سمرة):
مشروعية صلاة الجماعة في العيدين؛ لقوله: «صليتُ مع النبي -صلى الله عليه وسلم-». وهل الجماعة شرط لصحة صلاة العيد أو لا؟ في هذا خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال: إنها شرط لصحة صلاة العيد، بمعنى: أن الإنسان لو فاتته صلاة العيد لم يُشرع له قضاؤها، وهذا هو القول الراجح؛ لأن صلاة العيد شُرعت على هذا الوجه، فإذا فاتت الإنسان فلا يصليها؛ لأنها شُرعت على وجه معين، ولم يُنقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه أمر بقضائها؛ ولا أن أحدًا من الصحابة قضاها، فلتبقى على هذا الوجه.
ومن فوائد هذا الحديث: الردُّ على من قال من الفقهاء -رحمهم الله-: إنه ينادَى للعيدين بقول: الصلاة جامعة، وجه ذلك: أن جابرًا نفى الأذان والإقامة ولم يذكر الصلاة جامعة. فتح ذي الجلال والإكرام، باختصار (1/ 465-466).
وللاستفادة من الروايات الأخرى ينظر (هنا) و (هنا) و (هنا)
وينظر رأي الشيخ ابن باز -رحمه الله- في النداء: "الصلاة جامعة" في العيدين (هنا)