الخميس 24 شعبان 1447 | 2026-02-12

A a

«‌أَلِظُّوا ‌بيا ‌ذَا ‌الجلالِ ‌والإِكْرَامِ»


رواه أحمد برقم: (17596)، والنسائي في السنن الكبرى برقم: (7669)، والحاكم برقم: (1836)، من حديث ربيعة بن عامر -رضي الله عنه-.
ورواه الترمذي برقم: (3525)، من حديث أنس -رضي الله عنه-.
صحيح الجامع برقم: (1250)، سلسلة الأحاديث الصحيحة برقم: (1536).


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«‌أَلِظُّوا»:
بكسر اللَّام، وتشديد الظَّاء المعجمة، ومعناه: الزموا هذه الدَّعوة، وأكثروا منها. الأذكار، للنووي (ص: 393).
وقال ابن منظور-رحمه الله-:
أي: الزموا هذا، واثبتوا عليه، وأكثروا من قوله، والتَّلفُّظ به في دعائكم. لسان العرب (7/ 459).
وقال ابن دريد -رحمه الله-:
وتلاظ القوم لظاظًا وملاظة: إذا لزم بعضهم بعضًا، فلم يفترقوا في حرب، أو غيرها. جمهرة اللغة (1/ 154).

«‌ذا الجلالِ»:
أي: العظمة. التيسير، للمناوي (1/ 400).
قال الكفوي -رحمه الله-:
والجلالة: عِظَم القَدْر، وبغير هاء: ‌التَّناهي ‌في ذلك. الكليات (ص: 636).


شرح الحديث


قوله: «‌أَلظُّوا»:
قال النووي -رحمه الله-:
«ألظُّوا»... معناه: الزموا هذه الدَّعوة، وأكثروا منها. رياض الصالحين (ص: 418).
وقال ابن علان -رحمه الله-:
هو تقدير معنى، وأمَّا تقدير الإعراب: لازموا الدُّعاء، أو ابدؤوه بياذا الجلال والإِكرام. وإطلاق الدُّعاء عليه على الوجه الأَوَّل؛ لأنه يُفتتح به الدُّعاء، كإطلاقه في حديث: «أفضل الدُّعاء يوم عرفة: لا إله إلا الله» الحديث. دليل الفالحين (7/ 296).
وقال الفارابي -رحمه الله-:
أي: ألِحُّوا. وألظَّتِ السماء: إذا دام مطرها. ديوان الأدب (3/ 160).
قال العزيزي -رحمه الله-:
بظاء معجمة مُشدَّدة، وفي رواية بحاء مهملة، أي: الزموا قولكم ذلك في دعائكم، وقد ذهب بعضهم إلى أنه هو اسم الله الأعظم. السراج المنير (1/ 322).
وقال ابن كثير -رحمه الله-:
وقول ابن مسعود: ألظوا بيا ذا الجلال والإكرام، أي: الزموا، ويقال: الإلظاظ هو الإلحاح.
قلتُ: وكلاهما قريب من الآخر -والله أعلم-، وهو المداومة واللزوم والإلحاح. تفسير القرآن العظيم (7/ 511).

قوله: «‌‌بيا ‌ذَا ‌الجلالِ ‌والإِكْرَامِ»:
قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
«ذا الجلال والإكرام» «ذا» بمعنى: صاحب، «الجلال» بمعنى: العظمة، يعني: يا صاحب العظمة. «والإكرام» لها معنيان:
أحدهما: أنه أهل لأن يُكرَم -عزَّ وجلَّ-، وأن يُعظَّم.
والثاني: أنه مُكرِم لمن يستحِقُّ الإكرام من خلقه بالثَّواب الجزيل والثَّناء، وهذا الإكرام يتعلَّق بالله -عزَّ وجلَّ- وبالخلق، فبالله من حيث إنه محلُّ التَّكريم والتَّعظيم وبالخلق؛ لأنهم مُكرَّمون يُكرمهم الله -عزَّ وجلَّ-. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 181).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أيضًا:
«ذا» منادى منصوب على النِّداء «والجلال» بمعنى: العظمة «والإكرام» من التَّكريم مصدر أكرم يكرم، فهو المعنى: أنه يُكرَم، أو أنه يُكرِم، أو المعنيان؟ المعنيان، فهو -سبحانه وتعالى- يُكرَم، بمعنى: يُعظَّم بالطَّاعة، ويُكرِم، أي: يكرم أولياءه بالثَّواب.
وأمَّا الجلال فإنه من صفاته الذَّاتية اللازمة غير المتعدية. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 461).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
«وذا الجلال» ذا العظمة والسُّلطان...«والإكرام» الإحسان، وإفاضة النِّعم. المفهم (2/ 211).
وقال الكفوي -رحمه الله-:
والجلالة عِظم القَدْر، وبغير هاء: ‌التَّناهي ‌في ذلك، فالله تعالى عزَّ وغلب وقهر المتكبِّرين، أو عظم عظمة رفعة ومكانة.
وجلَّ: أي اتَّصف بصفات الجلال التي هي صفات التنزيه، أو خلق الأشياء العظيمة المستدلَّ بها عليه، أو تناهى في الجلالة، وعظم القدر. الكليات (ص: 636).
وقال التوربشتي -رحمه الله-:
وفيه «ذا ‌الجلال ‌والإكرام» ومعناه: المستحق لأنه يهاب لسلطانه، ويثنى عليه بما يليق بعلو شأنه.
والجلال والجليل؛ يقال: جليل بيِّن الجلالة، والجلال: عظم القَدْر، والجلال: التَّناهي في ذلك.
والإكرام مصدر أكرم يكرم، والمعنى: أن الله سبحانه يستحِقُّ أن يُجلَّ ويكرم، فلا يجحد، ولا يكفر به، وهو الرَّبُّ الذي يستحِقُّ على العباد الإجلال والإكرام.
ويحتمل أن يراد به إكرام أهل ولايته بالتَّوفيق لطاعته في الدُّنيا وإجلالهم بقبول الأعمال، ورفع الدَّرجات في الآخرة، ويحتمل أن يكون الجلال مضافًا إلى الله لمعنى الصِّفة، والإكرام مضافًا إلى العبد لمعنى الفعل منه. الميسر (1/ 261- 262).
وقال ابن سيد الناس -رحمه الله-:
قوله: «ذا الجلال» يريد ذا العظمة والسُّلطان، وهو على حذف حرف النِّداء، تقديره: يا ‌ذا ‌الجلال ‌والإكرام، يريد الإحسان، وإفاضة النِّعم. النفح الشذي شرح جامع الترمذي (4/ 559).
وقال الخازن -رحمه الله-:
«ذُو الْجَلالِ» أي: ذو العظمة والكبرياء، ومعناه: الذي يَجِلُّه الموحِّدون عن التشبيه بخلقه «والإكرامِ» أي: المكرِّم لأنبيائه وأوليائه، وجميع خلقه بلطفه وإحسانه إليهم مع جلاله وعظمته. لباب التأويل (4/ 227).
وقال السمين الحلبي -رحمه الله-:
الجلالة: عظم القَدْر، والجلال -دون هاءٍ- التَّناهي في ذلك، وخُصَّ بوصف الله تعالى، فقيل: ذو الجلال والإكرام، ولم يُستعمل في غيره.
وفي الحديث: «ألِظُّوا ‌بيا ‌ذا ‌الجلال ‌والإكرام». عمدة الحفاظ (1/ 330).
وقال ابن كثير -رحمه الله-:
أي: هو أهل أن يُجلَّ فلا يُعصى، وأن يُكرم فيُعبد، ويُشكر فلا يُكفر، وأن يُذكر فلا يُنسى.
وقال ابن عباس: {‌ذِي ‌الْجَلَالِ ‌وَالْإِكْرَامِ} الرحمن: 78، ذي العظمة والكبرياء. تفسير القرآن العظيم (7/ 510).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
أي: يا مُستحَقَّ الجلال، وهو العظمة، وقيل: الجلال التَّنزُّه عما لا يليق، وقيل: الجلال لا يستعمل إلا لله، والإكرام: الإحسان، وقيل: المُكرِم لأوليائه بالإنعام عليهم، والإحسان إليهم...
«يا ذا الجلال» أي: صاحب الانتقام من الفُجَّار «والإكرام» أي: صاحب الإنعام على الأبرار. مرقاة المفاتيح (2/ 761).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله- أيضًا:
«ذو الجلال والإكرام» قيل: هو الذي لا شرف ولا كمال إلا وهو له، ولا كرامة ولا مكرمة إلَّا وهي منه، فالجلال في ذاته، والإكرام منه فائض على مخلوقاته، وفي الحديث: «ألِظُّوا ‌بيا ‌ذا ‌الجلال ‌والإكرام»، قيل: لأنه الاسم الأعظم الذي إذا دُعي به أجاب. مرقاة المفاتيح (4/ 1585).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
والمراد بقوله: «يا ذا الجلال والإكرام» يا ذا الغِنى المطلق، والفضل التَّام، وقيل: الذي عنده الجلال والإكرام لعباده المخلصين، وهو من عظائم صفاته تعالى. سبل السلام (1/ 295).
وقال الصنعاني -رحمه الله- أيضًا:
«يا ذا الجلال» الذي يَجِلُّه كُلُّ مخلوق ويعظِّمه ويمجِّده «والإكرام» الذي يُكْرِم بعبادته كُلَّ مخلوق. التنوير (4/ 378).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «يا ‌ذا ‌الجلال ‌والإكرام» أي: يا صاحب العظمة والسُّلطان والهيبة والإحسان الذي لا يتناهى. المنهل العذب المورود (8/ 159).
وقال الألوسي -رحمه الله-:
{‌ذِي ‌الْجَلَالِ ‌وَالْإِكْرَامِ} الرحمن: 78، أي: يجعله الموحِّدون عن التَّشبيه بخلقه، ويثبتون له ما يليق بشأنه تعالى شأنه، فهذا راجع إلى ما له سبحانه من التَّعظيم في قلوب مَنْ عرفه -عزَّ وجلَّ- أو الذي يقال في شأنه: ما أجلَّك! وما أكرمك! أي: هو سبحانه مَنْ يستحِقُّ أن يقال في شأنه ذلك قيل أو لم يقل، فهو راجع إلى ما له تعالى من الكمال في نفسه باعتبار قصور الإدراك عن شأوه، أو من عنده الجلال والإكرام للموحِّدين، فهو راجع إلى الفعل، أي: يُجِلُّ الموحِّدين ويكرمهم، وفسَّر بعض المحقِّقين الْجَلالِ بالاستغناء المطلق، وَالْإِكْرامِ بالفضل التَّام، وهذا ظاهر، ووَجْهُ الأَوَّل: بأن الجلال العظمة، وهي تقتضي ترفُّعه تعالى عن الموجودات، ويستلزم أنه سبحانه غني عنها. روح المعاني(14/ 108- 109).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«الجلال» العظمة الكاملة التي لا يلحقها نقص ولا زوال «و» يا ذا «الإكرام» والإنعام والإحسان الدَّائم إلى عباده الذي لا ينقطع أبدًا في الدُّنيا والآخرة. مرشد ذوي الحجا والحاجة إلى سنن ابن ماجه(6/ 169).
وقال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله-:
الجلال: التَّناهي في عظم القدْر والشَّأن.
يا ‌ذا ‌الجلال ‌والإكرام: فسَّر بعضهم الجلال بالصِّفات الجليلة، فهو يجلُّ عن النَّقص والعيب، ومشابهة المخلوقين، والإكرام بالصِّفات الثبوتية، فهو مقابل له.توضيح الأحكام من بلوغ المرام(2/ 301).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
فإن حقيقة العبادة هي الحبُّ والذُّلُّ، وهذا هو الإجلال والإكرام الذي وصف به نفسه في قوله -سبحانه وتعالى-: {‌تَبَارَكَ ‌اسْمُ ‌رَبِّكَ ‌ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} الرحمن: 78.
وأصحُّ القولين في ذلك أنّ الجلال هو التَّعظيم، والإكرام هو الحبُّ، وهو سِرُّ قول العبد: لا إله إلا الله، والله أكبر ؛ ولهذا جاء في مسند الإمام أحمد من حديث أنس -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «ألِظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام» أي: الزموها، والهجوا بها. جلاء الأفهام (ص: 187).
وقال المناوي -رحمه الله-:
فندب المصطفى -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- إلى الإكثار من قولك: يا ذا الجلال في الدُّعاء؛ ليستشعر القلب من دوام ذكر اللسان، ويُقِرُّ في السِّرِّ تعظيم الله، وهيبته، ويمتلئ الصَّدر بمراقبة جلاله، فيكرمه في الدُّنيا والآخرة. فيض القدير (2/ 160).
وقال الشيخ عبد الرحمن حسن -رحمه الله-:
فهذا سؤال له، وتوسَّلٌ إليه بأسمائه وصفاته، فما أحقُّ ذلك بالإجابة، وأعظمه موقعًا عند المسؤول، وهذا باب عظيم من أبواب التَّوحيد. التوحيد وقرة عيون الموحدين (ص: 228).
وقال الشيخ عبد الله بن جبرين -رحمه الله-:
وكُلُّ هذا دليل على أنَّ السُّؤال والنِّداء يكون بأسماء الله تعالى، كما في قوله تعالى: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} الإسراء: 110. فتاوى في التوحيد (ص: 56).


إبلاغ عن خطأ