«خَرَجْنَا مع رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- لِخَمْسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعْدَةِ، لا نُرَى إلَّا الحجَّ، فلمَّا دَنَوْنَا مِن مكةَ، أَمَرَ رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مَن لم يكُنْ معه هَدْيٌ إذا طافَ وسَعَى بينَ الصَّفَا والمروةِ أنْ يَحِلَّ، قالت: فدُخِلَ علينا يومَ النَّحرِ بِلحْمِ بقَرٍ، فقلتُ: ما هذا؟ قال: نَحَرَ رسولُ اللَّهِ -صَلَّى الله عليه وسلَّم- عَن أزواجِهِ».
رواه البخاري برقم: (1709) واللفظ له، ومسلم برقم: (1211)، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
وفي رواية للبخاري برقم: (5548): «ضَحَّى رسولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- عَن أزواجِهِ بالبَقَرِ».
وفي رواية لمسلم برقم: (1211): «أهدى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نسائه البقر».
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«الهَدْي»:
ما يُهْدَى إلى الحرم من النَّعم. مختار الصحاح (ص: 705)
شرح الحديث
قولها: «خرجنا مع رسولِ اللَّه -صلى الله عليه وسلم-»:
قال الصنعاني -رحمه الله-:
قولها: «خرجنا» أي: من المدينة...، عام حجة الوداع، وكان ذلك سنة عشر من الهجرة. سبل السلام (1/ 615).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قيل: وقد بلغ جملة مَن معه -عليه الصلاة والسلام- من أصحابه في تلك الحجة تسعين ألفًا، وقيل: مائة وثلاثين ألفًا. مرقاة المفاتيح (5/ 1764).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
ورَدَ في بعض الروايات: كانوا أكثر من الحصر والإحصاء، ولم يعيِّنوا عددهم، وقد بلغوا في غزوة تبوك التي هي آخر غزواته -صلى اللَّه عليه وسلم- مائة ألف، وحجة الوداع كانت بعد ذلك، لا بد أنْ يزدادوا فيها، ويُروى: مائة وأربعة عشر ألفًا، وفي رواية: مائة وأربعةً وعشرين ألفًا، واللَّه أعلم. لمعات التنقيح (5/ 304).
وقال الزرقاني -رحمه الله-:
هذا في عدة الذين خرجوا معه، وأمَّا الذين حجُّوا معه فأكثر المقيمين بمكة، والذين أتوا من اليمن مع علي وأبي موسى. شرحه على الموطأ (2/ 380).
قولها: «لِخَمْسٍ بَقِينَ مِن ذي القَعْدَةِ»:
قال الكوراني -رحمه الله-:
«لخمسٍ بقين» أي: لخمسِ ليالٍ. الكوثر الجاري (4/ 135).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
قال ابن حزم: وكان خروجه يوم الخميس، قلتُ: والظاهر: أنَّ خروجه كان يوم السبت...، ووجه ما اخترناه: أنَّ الحديث صريحٌ في أنَّه خرج لخمسٍ بقين، وهي يوم السبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء، فهذه خمسٌ، وعلى قوله يكون خروجه لسبع بقين، فإنْ لم يعدَّ يوم الخروج كان لستٍّ، وأيهما كان فهو خلاف الحديث.
وإنْ اعتبر الليالي كان خروجه لست ليالٍ بقين، لا لخمس، فلا يصح الجمع بين خروجه يوم الخميس، وبين بقاء خمس من الشهر ألبتة، بخلاف ما إذا كان الخروج يوم السبت، فإنَّ الباقي بيوم الخروج خمس بلا شك، ويدلُّ عليه أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- ذكر لهم في خطبته على منبره شأن الإحرام، وما يلبس المحرم بالمدينة، والظاهر أنَّ هذا كان يوم الجمعة؛ لأنه لم يُنقل أنَّه جمعهم ونادى فيهم لحضور الخطبة، وقد شهد ابن عمر -رضي الله عنهما- هذه الخطبة بالمدينة على منبره، وكان من عادته -صلى الله عليه وسلم- أنْ يعلمهم في كل وقت ما يحتاجون إليه إذا حضر فعله، فأولى الأوقات به الجمعة التي يليها خروجه، والظاهر: أنَّه لم يكن ليدع الجمعة وبينه وبينها بعض يومٍ من غير ضرورة، وقد اجتمع إليه الخَلْق، وهو أحرص الناس على تعليمهم الدين، وقد حضر ذلك الجمع العظيم، والجمع بينه وبين الحج ممكن بلا تفويت، والله أعلم. زاد المعاد (2/ 97-98).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
اعلم أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلّم- خرج من المدينة يوم السبت بعد الظهر، لخمسٍ بَقَيْنَ من ذي القعدة، وكان الشهر تِسعًا وعشرين، ودخلَ مكةَ يوم الأحد، لأربع ليالٍ خَلَونَ من ذي الحجة، فتلك تسعة أيام، وبعد حذفِ يومي الدخولِ والخروج تبقى سبعة أيام لسفره -صلى الله عليه وسلّم-. فيض الباري (3/ 178).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
فيه (أي: قوله: «لِخَمْسٍ بَقِينَ...» الذي جاء في حديث ابن عباس وعائشة هذا) استعمالُ الفصيح في التاريخ، وهو ما دام في النصف الأول من الشهر يُؤرَّخ بما خلا، وإذا دخل النصف الثاني يُؤرَّخ بما بقي. فتح الباري (6/ 114).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
فيه (أي: قوله: «لِخَمْسٍ بَقِينَ...» الذي جاء في حديث ابن عباس وعائشة هذا) ردٌّ على مَن منع إطلاق القول في التاريخ؛ لئلا يكون الشهر ناقصًا، فلا يصح الكلام فيقول مثلًا: لخمس إنْ بقين، بزيادة أداة الشرط، وحُجة المجيز أنَّ الإطلاق يكون على الغالب. فتح الباري (3/ 407).
قولها: «لا نُرَى إلَّا الحَجَّ»:
قال البرماوي -رحمه الله-:
«ولا نُرى»... أي: لا نَظُنُّ؛ وذلك كان ظَنَّ بعضهم، لا كلهم. اللامع الصبيح (6/ 173).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
اختلف الناس فيما أَحرمت به عائشة أولًا على قولين:
أحدهما: أنَّه عمرة مفردة، وهذا هو الصواب؛ لما ذكرنا من الأحاديث، وفي الصحيح عنها قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع مُوَافِيْنَ لهلال ذي الحجة، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن أراد منكم أن يُهِلَّ بعمرة فَلْيُهِلَّ، فلولا أني أَهْدَيتُ لأَهْلَلْتُ بعمرة، قالت: وكان من القوم مَن أَهَلَّ بعمرة، ومنهم مَن أَهَلَّ بالحج، قالت: فكنتُ أنا ممن أهلَّ بعمرة» وذكرت الحديث، وقوله في الحديث: «دعي العمرة، وأَهِلِّي بالحج» قاله لها بِسَرِف قريبًا من مكة، وهو صريح في أنَّ إحرامها كان بعمرة.
القول الثاني: أنَّها أحرمت أولًا بالحج، وكانت مُفْرِدَة، قال ابن عبد البر: روى القاسم بن محمد والأسود بن يزيد وعَمْرَة كلهم عن عائشة ما يدل على أنها كانت محرمة بحجٍّ لا بعمرة، منها: حديث عَمْرَة عنها: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا نُرى إلا أنه الحج»، وحديث الأسود بن يزيد مثله، وحديث القاسم: «لبَّيْنَا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالحج» قال: وغلَّطوا عروة في قوله عنها: «كنتُ فيمن أهلَّ بعمرة»، قال إسماعيل بن إسحاق: قد اجتمع هؤلاء -يعني: الأسود والقاسم وعمرة- على الروايات التي ذكرنا، فعَلِمْنَا بذلك أنَّ الروايات التي رُويت عن عروة غلط، قال: ويُشبه أنْ يكون الغلط إنما وقع فيه أن يكون لم يمكنها الطواف بالبيت، وأن تحلّ بعمرة كما فعل مَن لم يسق الهدي، فأمرها النبي -صلى الله عليه وسلم- أن تترك الطواف، وتمضي على الحج، فتوهموا بهذا المعنى أنها كانت معتمرة، وأنها تركت عمرتها، وابتدأت بالحج.
قال أبو عمر: وقد روى جابر بن عبد الله أنها كانت مُهِلَّة بعمرة، كما روى عنها عروة، قالوا: والغلط الذي دخل على عروة إنما كان في قوله: «انقضي رأسك، وامتشطي، ودعي العمرة، وأهِلِّي بالحج»...
قلتُ: من العجب رد هذه النصوص الصحيحة الصريحة التي لا مدفع لها، ولا مطعن فيها، ولا تحتمل تأويلًا ألبتة بلفظ مجمل ليس ظاهرًا في أنها كانت مُفْرِدَة، فإنَّ غاية ما احتج به مَن زعم أنها كانت مفردة، قولها: «خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لا نُرى إلا أنه الحج» فيا لله العجب! أيُظَن بالمتمتع أنَّه خرج لغير الحج، بل خرج للحج متمتعًا، كما أنَّ المغتسل للجنابة إذا بدأ فتوضأ لا يمتنع أن يقول: خرجتُ لغسل الجنابة، وصدقت أم المؤمنين -رضي الله عنها- إذ كانت لا ترى إلا أنه الحج حتى أحرمت بعمرة، بأمره -صلى الله عليه وسلم-، وكلامها يصدِّق بعضه بعضًا. زاد المعاد (2/ 159-160).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «ولا نُرَى إلا أنه الحج » ولأبي الأسود عن عروة عنها: «مُهِلِّين بالحج»، ولمسلم من طريق القاسم عنها: «لا نذكر إلا الحج»، وله من هذا الوجه: «لبَّيْنَا بالحج» وظاهره: أنَّ عائشة مع غيرها من الصحابة كانوا أولًا محرمين بالحج، لكن في رواية عروة عنها هنا: «فمِنَّا مَن أهلَّ بعمرة، ومنَّا مَن أهلَّ بحج وعمرة، ومنَّا مَن أهلَّ بالحج»، فيُحمل الأول على أنَّها ذكرت ما كانوا يعهدونه مِن ترك الاعتمار في أشهر الحج، فخرجوا لا يعرفون إلا الحج، ثم بيَّن لهم النبي -صلى الله عليه وسلم- وجوه الإحرام، وجوَّز لهم الاعتمار في أشهر الحج، وسيأتي في باب الاعتمار بعد الحج من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها فقال: «مَن أحب أن يُهِلَّ بعمرة فلْيُهِلَّ، ومَن أحب أنْ يُهِلَّ بحجٍّ فلْيُهِلَّ»، ولأحمد من طريق ابن شهاب عن عروة، فقال: «مَن شاء فلْيُهِلَّ بعمرة، ومن شاء فلْيُهِلَّ بحج»، ولهذه النكتة أورد المصنف (البخاري) في الباب حديث ابن عباس: «كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور»، فأشار إلى الجمع بين ما اختُلف عن عائشة في ذلك.
وأما عائشة نفسها فقد جاء من طريق هشام بن عروة عن أبيه عنها في أثناء هذا الحديث قالت: «وكنتُ ممن أهلَّ بعمرة» وسبق ... عن عروة، زاد أحمد من وجه آخر عن الزهري: «ولم أسق هديًا»، فادَّعى إسماعيل القاضي وغيره أنَّ هذا غلط من عروة، وأنَّ الصواب رواية الأسود والقاسم وعَمْرَة عنها: «أنها أهلَّت بالحج مفردًا»، وتُعقِّب بأنَّ قول عروة عنها: «إنَّها أهلَّت بعمرة» صريح، وأما قول الأسود وغيره عنها: «لا نُرى إلا الحج» فليس صريحًا في إهلالها بحج مفرد، فالجمع بينهما ما تقدَّم من غير تغليط عروة، وهو أعلم الناس بحديثها، وقد وافقه جابر بن عبد الله الصحابي، كما أخرجه مسلم عنه، وكذا رواه طاوس ومجاهد عن عائشة.
ويحتمل في الجمع أيضًا أنْ يُقال: أهلَّت عائشة بالحج مفردًا، كما فعل غيرها من الصحابة، وعلى هذا ينزل حديث الأسود ومن تبعه، ثم أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه أنْ يفسخوا الحج إلى العمرة، ففعلت عائشة ما صنعوا، فصارت متمتعة، وعلى هذا يتنزل حديث عروة، ثم لما دخلت مكة وهي حائض فلم تقدر على الطواف لأجل الحيض، أمرها أنْ تُحرم بالحج، على ما سيأتي من الاختلاف في ذلك، والله أعلم. فتح الباري (3/ 423-424).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله- معلقًا:
قلتُ: في هذا الجمع نظر من وجوه:
منها: أنَّ ألفاظ روايات عروة صريحة في أنَّها لم تُهِلَّ أولًا إلا بعمرة، فلفظ البخاري من رواية عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة: «خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع، فمنا مَن أهلَّ بعمرة، ومنا مَن أهلَّ بحج» الحديث، وفيه: «ولم أهلُل إلا بعمرة، فأمرني النبي -صلى الله عليه وسلم- أنْ أنفض رأسي، وأُهِلَّ بالحج، وأترك العمرة، ففعلتُ ذلك» الحديث، فهذا نص في أنها لم تحرم أولًا إلا بعمرة.
ومنها: أنَّه يخالف هذا الجمع حديث جابر عند مسلم قال: «أَقْبَلْنَا مُهِلِّين مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحج مفرد، وأقبلت عائشةُ بعمرة، حتى إذا كانت بسرِف عَرِكَتْ (حاضت)، حتى إذا قدمنا طُفنا بالكعبة والصفا والمروة، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يُهِلَّ منا من لم يكن معه هدي» الحديث.
وقد بسط ابن القيم الكلام في الرد على إسماعيل القاضي ومن وافقه، وحقَّق أنَّ عائشة كانت ممن أهلَّ بعمرة ابتداءً. مرعاة المفاتيح (8/ 456).
قولها: «فلمَّا دَنَوْنَا مِن مكَّةَ»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فلما دنونا من مكة» أي: اقتربنا من دخولها. ذخيرة العقبى (25/ 304).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«فلما دنونا» قربنا «من مكة» أي: بِسَرِف، كما جاء عنها، وبعد طوافهم بالبيت وسعيهم، كما في رواية جابر، ويحتمل تكريره الأمر بذلك مرتين في الموضعين، وأنَّ العزيمة كانت آخرًا، حين أمرهم بفسخ الحج إلى العمرة. إرشاد الساري (3/ 224).
قولها: «أَمَرَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- مَن لم يكُنْ معه هَدْيٌ إذا طافَ وسَعَى بينَ الصَّفَا والمروةِ أنْ يَحِلَّ»:
قال العيني -رحمه الله-:
قولها: «أنْ يَحِل» بكسر الحاء، أي: يصير حلالًا بأنْ يتمتع، وأمَّا من معه الهدي فلا يتَحَلَّل، حتَّى يبلغ الهدي. عمدة القاري (10/ 47).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«أنْ يحل» من إحرامه بالحلق والتقصير. الكوكب الوهاج (13/ 430).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«أنْ يحل» أي: يجعل نسكه عُمرة. ذخيرة العقبى (23/ 363).
وقال الباجي -رحمه الله-:
إنَّما خصَّ بذلك مَن لم يكن معه هدي؛ لأنَّ مَن كان معه هدي قد قلَّده أو أَشْعَرَهُ لينحره في حجه بمنى، فحُكمه أنْ لا يحل حتى ينحر هديه؛ لقوله تعالى: {وَلَا تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُم حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَهُ} البقرة: 196، فمَن كان معه هدي بقي على إحرامه، وأردف الحج على عمرته؛ لئلا يحلق رأسه قبل أنْ يبلغ هديُه محلَّه، ومَن لم يكن معه هدي حلَّ من عمرته، ثم استأنف الإحلال لحجِّه؛ لأنَّ ذلك أفضل؛ لأنَّه أتم لعمرته، وأتم لحجه؛ لأنَّه يُفْرِدُ كل واحدٍ من النسكين بعمله. المنتقى شرح الموطأ (3/ 25).
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«أنْ يحل» من الحج بعمل العمرة...، وهذا هو فسخُ الحج المترجم به، وجوَّزه أحمد وبعض أهل الظاهر، وخصَّه الأئمة الثلاثة والجمهور بالصحابة في تلك السَّنة. إرشاد الساري (3/ 128).
قولها: «فدخل علينا يومَ النَّحرِ بلحمِ بقرٍ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قولها: «دُخِلَ علينا» معاشر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-. مرشد ذوي الحجا والحاجة (17/ 307).
قال الكشميري -رحمه الله-:
قوله: «بلحمِ بقرٍ» وعند النسائي: «بلحم بقرة» بتاء الواحدة، فيُشكل كون بقرة واحدة عن سائر نسائه، ومرّ جوابه، وحاصله: أنَّ غرضَ الراوي بيانُ كون البقرة الواحدة عن متعددٍ فقط، أما إنَّها عن تِسعة أو سبعة فليس من مقصودِهِ في شيء، فمحطُّ الوحدة كونها عن متعدد فقط، لا عن تِسعة أو سبعة، على أنَّ البقرة بالتاء ليست في أحد من روايات البخاري، نعم، هي عند النسائي، وقد أجَبْنا عنها. فيض الباري (3/ 258).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
ففي هذه الأحاديث كلها ذكر البقر على لفظ الجمع، وفي حديث ابن شهاب بقرة واحدة عن أزواجه، وهو عندي تفسير حديث يحيى بن سعيد؛ لأنَّه يحتمل أنْ يكون أراد بذكر البقر الجنس، تقول: دخل علينا بلحم بقر، أي: لم يكن لحم إبل ولا غنم، كما تقول: لحم بقر، تنفي أنْ يكون غير بقري، وهو من بقرة واحدة، وإذا حُمل الخبران على هذا لم يتدافعا، وصح بذلك مذهب مالك في إجازته أنْ يُضحي الرجل عنه وعن أهل بيته بالبقرة الواحدة، وفي معناها عنده الشاة الواحدة. التمهيد (12/ 138).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
(و) في قصة نحر البقرة عنهن وهن تسع إشكال، وهو إجزاء البقرة عن أكثر من سبعة، وأجاب أبو محمد ابن حزم عنه بجواب على أصله، وهو أنَّ عائشة لم تكن معهن في ذلك، فإنها كانت قارنة، وهن متمتعات، وعنده لا هدي على القارن. زاد المعاد (2/ 243).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يكون فيه إشكال من جهة زوجات النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- كنَّ تسعًا، والبقرة لا تجزئ إلا عن سبع، ولكن قد يُقال: إنَّ الثنتين الباقيتين ذبح عنهما شاةً شاةً، وهذا سهل، الجمع على هذا سهل، ما هو مشكلة. شرح كتاب الحج من صحيح البخاري (ص: 36).
قولها: «فقلتُ: ما هذا؟»:
قال الكشميري -رحمه الله-:
قولها: «فقلتُ: ما هذا؟» هذا هو موضع الترجمة (للبخاري)؛ فإنَّه يدلُّ على أنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلّم- لم يكن استأمرَ عائشة؛ ولذا لم تَعرِف، وسَألت عنها، ولا بد منه عند الفقهاء.
قلتُ: لَمَّا ثبت عندنا (الحنفية) ضرورةُ الاستئمار شرعًا وجب علينا أنْ نحمِلَه على معنىً لا يُخالِفُ ما ثبت عنه ضرورةً، وحينئذٍ المعنى: أنَّها سئلت عنه: هل هي التي أمرت بذبحها أو غيرها؟ فيض الباري (3/ 258).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
أما قوله (البخاري): "مِن غير أَمْرِهِنَّ" فأخذه من استفهام عائشة عن اللحم لما دخل به عليها، ولو كان ذبحه بعلمها لم تحتج إلى الاستفهام، لكن ليس ذلك دافعًا للاحتمال، فيجوز أنْ يكون عِلْمُها بذلك تقدَّم بأنْ يكون استأذنهن في ذلك، لكن لما أُدخل اللحم عليها احتمل عندها أنْ يكون هو الذي وقع الاستئذان فيه، وأنْ يكون غير ذلك، فاستفهمت عنه لذلك. فتح الباري (3/ 551).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
كأنَّ البخاريّ عمِلَ بأَنَّ الأصْل عدَم الاستئذان. اللامع الصبيح (6/ 173).
قال النووي -رحمه الله-:
قوله: «نَحَرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجه» هذا محمول على أنَّه -صلى الله عليه وسلم- استأذنهن في ذلك؛ فإن تضحية الإنسان عن غيره لا تجوز إلا بإذنه. المنهاج شرح مسلم (8/ 147).
وقال العيني -رحمه الله- مُتعقِّبًا النووي:
قلتُ: هذا في الواجب، وأما في التطوع فلا يحتاج إلى الإذن. عمدة القاري (3/ 257).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- متعقبًا كليهما:
فيما قالاه نظر لا يخفى؛ لأنَّ ظاهر الحديث يدلُّ على الجواز مطلقًا، وأين الدليل على وجوب الاستئذان؟ ولقد أجاد الإمام البخاريّ -رحمه الله- حيث ترجم في صحيحه بقوله: "باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهنّ"، ثم أورد هذا الحديث حُجة على ذلك، وهذا هو الحقّ، فتأمله بالإنصاف، والله تعالى أعلم. البحر المحيط الثجاج (22/ 535).
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«عن أزواجه» أي: هدي سُنة، أو هديًا واجبًا عن نسائه المتمتعات غير عائشة -رضي الله تعالى عنهن- جُمَع. الكوكب الوهاج (13/ 431).
وقال الشيخ عبد العزيز الراجحي -حفظه الله-:
«عن أزواجه» عن حِجَّتهن وعمرتهن من غير أَمْرِهِنَّ؛ لأن ذلك تابعٌ للنفقة عليهن، بخلاف الغريب، فلا بد من إخباره أولًا واستئذانه؛ لأنها عبادة لا بد فيها من النية التي يسبقها العِلْمُ. تعليقاته على كتاب الحج من صحيح البخاري (ص: 128).
وفي لفظ: «ضَحَّى رسولُ اللَّه -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجه البقر»:
وفي لفظ: «أهدى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن نسائه البقر»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
أخرجه مسلم أيضًا من طريق عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن لكن بلفظ: «أهدى» بدل «ضحَّى»، والظاهر: أنَّ التصرُّف من الرواة؛ لأنه ثبت في الحديث ذكر النَّحر، فحَمَله بعضهم على الأضحية، فإنَّ رواية أبي هريرة صريحة في أنَّ ذلك «كان عمَّن اعتمر من نسائه»، فقويت رواية من رواه بلفظ: «أهدى»، وتبيَّن أنَّه هدي التمتع. فتح الباري (3/ 551).
وقال ابن القيم -رحمه الله-:
هدي الحاج له بمنزلة الأضحية للمقيم، ولم يَنقل أحدٌ أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم -، ولا أصحابه جمعوا بين الهدي والأضحية، بل كان هديهم هو أضاحيهم، فهو هدي بمنى، وأضحية بغيرها.
وأما قول عائشة: «ضحَّى عن نسائه بالبقر» فهو هدي أُطلق عليه اسم الأضحية، وأنهنَّ كنَّ متمتعات، وعليهن الهدي، فالبقر الذي نحره عنهن هو الهدي الذي يلزمهن. زاد المعاد (2/ 243).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
هذا الذبح إنَّما كان هدي التمتع، نَحَرَه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عمن تمتع من أزواجه، وأخذ جماعة من العلماء بظاهر هذا الحديث، وأجازوا الاشتراك في هدي التمتع والقران على ما تقدم في حديث أبي جمرة عن ابن عباس، ومنع مالك ذلك، ولا حجَّة لمن خالف مالكًا في هذا الحديث؛ لأن قوله: «نَحَرَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجه البقر» يحتمل أنْ يكون نَحَرَ عن كل واحدة منهن بقرة، وهذا غير مدفوع من التأويل، فإن قيل: إنما نحر البقر عنهن على حسب ما أُتي عنه في الحديبية: «أنه نحر البقرة عن سبعة، والبَدَنَة عن سبعة» قيل: هذه دعوى لا دليل عليها؛ لأن نحره في الحديبية كان عندنا تطوعًا، والاشتراك في هدي التطوع جائز على رواية ابن عبد الحكم عن مالك، والهدي في حديث عائشة واجب، ولا يجوز الاشتراك في الهدي الواجب، فالحديثان مستعملان عندنا على هذا التأويل، قال إسماعيل بن إسحاق: وأما رواية يونس عن الزهري عن عَمْرة عن عائشة: «أنَّ النبي -عليه السلام- نحر عن أزواجه بقرة واحدة» فإنَّ يونس انفرد بذلك وحده، وخالفه مالك فأرسله، ورواه القاسم وعمرة عن عائشة «أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذبح عن أزواجه البقر». شرح صحيح البخاري (4/ 386-387).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
هذا ليس أضحية، هذا هدي، وأما لفظ «ضحَّى» فكما قال ابن حجر: مِن تصرُّف الرواة؛ لأنَّ هذا الذّبح وقع في الضُّحى، فتصرَّف بعض الرواة، وقال: ضحَّى، وإلا فهو هدي. شرح كتاب الحج من صحيح البخاري (ص: 36).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
يحتمل كما قال ابن التين: أنْ يجري مجرى الأضحية، ويردُّه أنَّ أهل منى لا أضاحي عليهم، أي: على قاعدته. التوضيح (12/ 69).
وقال الدماميني -رحمه الله-:
قيل: ليس هذا من الأُضحية، وإنَّما المرادُ: ذَبَحَها ضُحًى، وبذلك سُميت الأضحية؛ لأن الحاجَّ لا أُضحيةَ عليه، وإنَّما منى موضعُ هدايا. مصابيح الجامع (9/ 167).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- مُتعقِّبًا:
لا يخفى أنَّ أكثر الرواة رووه بلفظ «ضحَّى» فهو أرجح، فيدلُّ على استحباب الأضحيّة للحاج كالهدي، وفيه الردّ على من أنكر ذلك كمالك، وقد ترجم البخاريّ -رحمه الله- في "كتاب الأضاحي" من صحيحه بقوله: "باب الأضحيّة للمسافر والنساء" ثم أورد حديث عائشة -رضي الله عنها- هذا، فتنبّه، والله تعالى أعلم بالصواب. البحر المحيط الثجاج (22/ 561).
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
الأضحية مستحبة للحاج بمكة وللمسافر، كما هي للمقيم ولا فرق، وكذلك العبد والمرأة؛ لقول الله -تعالى-: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} الحج: 77 والأضحية فعل خير. المحلى (6/ 37).
وقال النووي -رحمه الله-:
الضحية مشروعة للمسافر، كما هي مشروعة للمقيم، وهذا مذهبنا (الشافعية)، وبه قال جماهير العلماء، وقال النخعي وأبو حنيفة: لا ضحية على المسافر، وروي هذا عن علي -رضي الله تعالى عنه-، وقال مالك وجماعة: لا تُشرع للمسافر بمنى ومكة. شرح صحيح مسلم (13/ 134).
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «نَحَرَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- عن أزواجه» مقتضاه نحر البقر، (ويُستفاد منه): أنَّ نحر البقر جائز عند العلماء إلا أنَّ الذبح مُستحب عندهم؛ لقوله تعالى: {إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُم أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} البقرة: 76، وخالف الحسن بن صالح فاستحب نحرها، وقال مالك: إنْ ذبح الجزور من غير ضرورة، أو نحر الشاة من غير ضرورة لم تؤكل، وكان مجاهد يستحب نحر البقر.
قلتُ: الحديث ورد بلفظ النحر، كما ها هنا، وورد أيضًا بلفظ: الذبح، وعليه ترجم البخاري على ما يأتي إن شاء الله تعالى.
قيل: يجوز أنْ يكون الراوي لما استوى الأمران عنده عبَّر مرة بالنحر، ومرة بالذبح، وفي رواية: «ضحَّى» قال ابن التين: فإنْ يكن هدايا فهو أصل مذهب مالك، وإنْ يكن ضحايا، فيحتمل أنْ تكون واجبة كوجوب ضحايا غير الحاج.
وقال القدوري: المستحب في الإبل النحر، فإنْ ذبحها جاز ويُكره، وإنَّما يُكره فعله لا المذبوح، والذبح هو قطع العروق التي في أعلى العنق تحت اللِّحْيَين، والنحر يكون في اللبَّة (هي الثغرة التي في أسفل الحَلْق) كما أنَّ الذبح يكون في الحلق. عمدة القاري (10/ 47).
وقال النووي -رحمه الله-:
استدل به مالك في أنَّ التضحية بالبقر أفضل من بَدَنة، ولا دلالة فيه؛ لأنه ليس فيه ذكر تفضيل البقر، ولا عموم لفظ، إنَّما هي قضية عين محتملة لأمور، فلا حجة فيها لما قاله، وذهب الشافعي والأكثرون إلى أنَّ التضحية بالبدنة أفضل من البقرة؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: «مَن راح في الساعة الأولى فكأنما قرَّبَ بَدَنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة...» إلى آخره. المنهاج شرح مسلم (8/ 147).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
فيه: إهداء الرجل عن أهله ومَن يمونه، وإنْ لم يجب عليه ذلك، وهذه الهدايا -والله أعلم- كانت تطوعًا عنهن.
وفيه: جواز التطوع عن الرجل بالصدقة والعتق وما يكون من باب المال، وإخراج الكفارات عمن وجبت عليه، وإن لم تكن بأمره، وعندنا في هذا الباب اختلافٌ في العتق الواجب بغير أمر المعتق عنه.
وقد تأولها بعضهم: أنَّه عن مُتْعَتهن أو قِرَانهن، ففيه جواز هذا البقر في هذا، ولم يختلف في جواز إهداء البقر إلا شاذٌّ، وقد روي أنه أهدى عن نسائه بقرة، وروى أبو داود أنه -عليه السلام- نحر في حجة الوداع عن آل محمد بقرة واحدة، فيستدل بهذا مَن يرى التشريك في الواجب، وقد تقدَّم الكلام، والخلاف فيه، وأنَّ مالكًا لا يراه، ويحتمل أنه ذبح عن كل واحدة بقرة، ويدل قوله: «البقر» أنها جماعة، ويكون رواية مَن روى عنهن: «بقرة» أي عن كل واحدة، وقد رواه النسائي مفسرًا كذا: «عن نسائه بقرةً بقرةً» وهذا يرفع الإشكال، أو يكون أدخلهُن وشركهن في ذلك مع نفسه، كما يفعل في الضحايا عن أهل البيت، كما قال: «عن آل محمد».
وقد اختلف المذهب عندنا في تشريك أهل البيت في هدي التطوع، وسيأتي الكلام عليه بعد هذا بإشباع شاء الله.
وإذ قلنا: إنَّه تطوع، فإنه يجوز الاشتراك فيه عند جميعهم، إلا في أحد قولي مالك، وأما قوله في الرواية الأخرى في هذا الحديث: «وضحَّى عن نسائه بالبقر» فليس المراد بها الأضحية هنا؛ إذ لا أضحية على الحاج، وإنما معناه: أهدى، بدليل الروايات الأُخَر، لكن في هذا اللفظ ما يُستروح إلى أنه تطوع، أي: جعلها مكان الأضحية لغير الحاج. إكمال المعلم (4/ 244-245).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قال المهلب: في حديث عائشة من الفقه: أنَّه من كَفَّر عن غيره كفارة يمين أو ظهار، أو قتل نفس، أو أهدى عنه، أو أَدَّى عنه دينًا بغير أمره، أنَّ ذلك كله مجزئًا عنه؛ لأنه لم تعرف نساء النبي -عليه السلام- لما أدى عنهن مِن نحر البقر؛ لِمَا وجب عليهن من نُسك التمتع، وهذا حجة لابن القاسم في قوله: إذا أعتق الرجل عبده عن غيره في كفارة الظهار أنه يجزئه، ولم يُجز ذلك أشهب وابن المواز، وقالا: لا يعتق عنه بغير علمه؛ لأنه فرضٌ وجَبَ عليه، ودليل هذا الحديث لازم لهما، ولمن قال بقولهما من الفقهاء. شرح صحيح البخاري (4/ 387).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
استُدل به على أنَّ الإنسان قد يلحقه من عمل غيره ما عمله عنه بغير أمره، ولا عِلْمِه، وتُعقِّب باحتمال الاستئذان، كما تقدم في الكلام على الترجمة.
وفيه: جواز الأكل من الهدي والأضحية. فتح الباري (3/ 552).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
هو دليل على الأكل من دِم القِران؛ لأن عائشة كانت قارنة. نيل الأوطار (5/ 166).
وقال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
فقه الحديث:
دل هذا الحديث على ما يأتي:
أولًا: جواز البقر في الهدي، وأنَّه يجوز للحاج أنْ يذبح عن نسائه، كما يذبح عن نفسه دون أمرهن.
ثانيًا: أنَّ نحر البقر جائز، وإنْ كان الذبح أفضل؛ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} البقرة: 76.
ثالثًا: جواز الاشتراك في هدي التمتع والقِران خلافًا لمالك، فقد ثبت ذلك في حديث الباب وغيره، فإنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة، وهي رواية تفرد بها يونس، إلا أنه ثقة، وقد أخرجها أبو داود وأحمد وابن ماجه، وفي رواية عن أبي هريرة: «أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ذبح عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن» أخرجه أبو داود وابن ماجه، والمطابقة: في قولها: «نحر عن أزواجه» أي: نحر عنهن البقر. منار القاري (3/ 135).