أنَّ عُمرَ بنَ الخطابِ سأل أبا واقِدٍ اللَّيْثِيَّ: ما كان يقرأُ به رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في الأضحَى والفِطْرِ؟ فقال: «كانَ يقرأُ فيهما بـ{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ق: 1، و{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} القمر: 1».
رواه مسلم برقم: (891).
مختصر شرح الحديث
.
شرح الحديث
قوله: «أنَّ عمرَ بن الخطابِ سألَ أبا واقدٍ الليثيَّ»:
قال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وقد يجوز أنْ يكون سؤال عمر لأبي واقد لِيَعْلَم إنْ كان حَفِظَ ذلك أم لا، ومعلوم أنَّ شهادة عمر للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وملازمته له، وأنه كان ممن يَلُونَهُ في الصلاة ويلازمونه في الحضر والسفر، ويستحيل ألَّا يعلم ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقرأ به في العيد. الاستذكار (2/ 393).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله- أيضًا:
ويحتمل: سؤال عمر -رحمه الله- مع جلالته لأبي واقد عن قراءة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في العيدين ليَعْلَم إنْ كان عنده من ذلك عِلم، وإلا أَنْبَأَهُ به.
ويحتمل: أنْ يكون على مذهب مَن قال: إنَّ القراءة في العيدين تكون سرًّا، وهو قول شاذ، روي عن علي -رضي الله عنه- أنَّه قال: من السُّنة ألَّا يُسمع الإمام قراءته من يليه، ولا يرفع صوته.
ويحتمل: أنْ يكون عمر نسي ذلك، أو أراد عامًا بعينه، -والله أعلم- بما كان من ذلك، وموضع عمر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- معروف، وأنَّه كان مِن أولي الأحلام والنُّهَى الذين كانوا يَلونه، والله أعلم. التمهيد (16/ 327).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
سؤال عمر أبا واقد -ومثلُ عمر لم يخفَ عليه هذه العلة- اختبار له، هل حَفِظَ ذلك أو لا؟ أو يكون قد دخل عليه شكٌّ أو نازعه غيره ممن سمعه يقرأ في ذلك بـ"سبّح" والغاشية، على ما تقدَّم في باب الجمعة، فأراد عمر الاستشهادَ عليه بما سمعه أيضًا أبو واقد. إكمال المعلم (3/ 304).
وقال النووي -رحمه الله-:
قوله: «عن أبي واقد: سألني عمر» قالوا: يحتمل: أنَّ عمر -رضي الله عنه- شكَّ في ذلك فاستثبته، أو أراد إعلام الناس بذلك، أو نحو هذا من المقاصد.
قالوا: ويبعد أنَّ عمر لم يكن يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مرات، وقُرْبه منه. المنهاج شرح صحيح مسلم (6/ 181).
وقال الباجي -رحمه الله-:
ويحتمل: أنْ يكون عمر بن الخطاب سأل أبا واقد الليثي على وجه الاختبار له.
ويحتمل أيضًا: أن يكون نسي، فأراد أن يتذكر. المنتقى شرح الموطأ (1/ 318).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قال العراقي: ويحتمل أنَّ عمر كان غائبًا في بعض الأعياد عن شهوده، وأنَّ ذلك الذي شهده أبو واقد كان في عيد واحد أو أكثر، ولا عجيب أنْ يخفى على الصاحب الملازم بعض ما وقع من مصحوبه. المنهل العذب المورود (6/ 335).
وقال محمد الأُبي -رحمه الله-:
سؤاله أبا واقد دون غيره من أكابر الصحابة يحتمل: أنَّه لم يحضر غيره.
وفيه: قبول خبر الواحد. إكمال إكمال المعلم (3/ 39).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
لعل سؤال عمر -رضي الله عنه- للتقرير والتمكُّن في ذهن الحاضرين، وإلا فهو من الملازمين له، والعالمين بأحواله وأفعاله -عليه السلام-. مرقاة المفاتيح (2/ 694).
وقال السندي -رحمه الله-:
أما احتمال أنَّه ما علم بذلك أصلًا فَيَأْبَاهُ قُرْبُ عمر منه -صلى الله تعالى عليه وسلم-، والله تعالى أعلم. فتح الودود (1/ 660).
قوله: «ما كانَ يقرأُ به رسولُ اللهِ -صلَّى الله عليه وسلَّم- في الأضْحَى والفِطْرِ؟»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ما» اسم موصول في محل نصب مفعول ثانٍ لـ«سأل»، و«كان» زائدة، أي: سأله عمَّا «يقرأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في» عيدي «الأضحى والفطر». الكوكب الوهاج (10/ 408).
وقال المظهري -رحمه الله-:
«ما» للاستفهام، يعني: أي شيء يقرأ في العيدين؟ المفاتيح (2/ 133).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
«كان» قيل: هي في مثل ذلك تفيد الدوام والاستمرار، كما في قولهم: كان حاتم يُكرم الضيف، وقيل: لا يفيده، وتوسَّط بعض المحققين فقال: تفيده عُرْفًا لا وضعًا. فتح الإله (3/394).
وقال الطيبي -رحمه الله-:
«كان» في هذه الأحاديث ليس بمعنى الاستمرار، كما في قوله تعالى: {وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا} الإسراء: 11، بل هو للحالة المتجددة، كما في قوله تعالى: {مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا} مريم: 29. الكاشف عن حقائق السنن (3/ 1004).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- مُعلِّقًا:
الغالب في استعمال "كان" للاستمرار والدوام، لكنها تخرج عن ذلك حسبما يقتضيه المقام، كما في هاتين الآيتين (أي: الواردتين في نقْل الطيبي) وكما في أحاديث القراءة هنا، فإنَّها ليست للدوام، بدليل الأدلة الأخرى التي تُبيِّن أنَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- كان يقرأ غيرها من السور في تلك الصلوات، فتنبَّه، واللَّه تعالى أعلم. البحر المحيط الثجاج (10/ 472).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
لفظ «كان» يُشعر بالدوام غالبًا، ويدل على ذلك ما نحن فيه الآن «كان يقرأ بـ{ق}، و{اقْتَرَبَتِ} القمر: 1»، وثبت لنا من حديث النعمان بن بشير «أنه كان يقرأ بـ{سَبِّحِ} الأعلى: 1، و{هَلْ أَتَاكَ} الغاشية: 1»، وبهذا نعرف أنَّ «كان» لا تقبل الاستمرار دائمًا، بل غالبًا. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 408).
وقال ابن الملك -رحمه الله-:
أي: أيّ شيء يقرأ فيهما؟ شرح المصابيح (1/ 503).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
أي: ما يقرأ في الركعتين في صلاة العيدين؟ شرح سنن أبي داود (143/ 21).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
أما قوله: «ما يقرأ به؟» مع حذف «كان» فإنَّه أراد تصوير رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في نفس المسؤول والسامعين كأنه حاضر، واستفسره عنه استفسار الموجود الحاضر، فقال: «ما يقرأ به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟» كأنه موجود، فسأل عن قراءته كيف هي؟ وفي هذا زيادة استثبات؛ لأنَّ مَن سأل عن حال شخص موجود، فأُخبر بها كان أقرب إلى التصديق من الإخبار عن حال غائبٍ مسؤول عنها؛ ولأن نسبة التحريف إلى الإخبار عن المعدوم والغائب أقرب منه عن الموجود والحاضر، فكان حذف «كان» في هذا المقام أبلغ في القول والخطاب من إثباتها. الشافي (2/ 295).
قوله: «فقالَ: كانَ يقرأُ فيهما بـ:{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ق:1، و{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} القمر: 1»:
قال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
المراد قراءة السورتين بتمامهما. البحر المحيط الثجاج (17/ 480).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
{ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ} ق: 1، كلمة {ق} حرف من حروف الهجاء، هل له معنى؟ قال بعض أهل العلم: إنَّ له معنى، وإنه رمز إلى أشياء يعينونها، وقال بعض أهل العلم: إنَّ له معنى الله أعلم به، وقيل: لا نقول: له معنى، ولا لا معنى له، إنما نقول: الله أعلم.
وقال بعض العلماء: بل نقول: لا معنى له، فعندنا الآن أربعة أقوال، والصواب أننا نقول: إنَّه لا معنى له.
فإنْ قلتَ: كيف تجزم بأنه لا معنى له وهو كلام الله -عز وجل-؟ قلتُ: أجزم بذلك استنادًا إلى قوله تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} الشعراء: 193-195، واللسان العربي المبين لا يجعل لهذه الحروف معنى، فحينئذٍ يتبين أنَّه لا معنى له، واستنادًا إلى أنَّ الله -عز وجل- يقول لنبيه -عليه الصلاة والسلام-: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} النحل: 44، وهذا مما تَنَزَّل، ولو كان له معنى لبيَّنه النبي -عليه الصلاة والسلام-، فلما لم يبيِّنه عُلم أنَّه لا معنى له. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 409).
وقال النووي -رحمه الله-:
فيه: دليل للشافعي وموافقيه أنَّه تُسن القراءة بهما في العيدين. شرح صحيح مسلم (6/ 181).
وقال الرافعي -رحمه الله-:
اعلم أنَّ في الأحاديث الواردة فيما يُقرأ في الجمعة والعيدين وغيرهما، وفيما يتعلَّق بفضائل السُّور دلالة ظاهرة على أنَّ السور المؤلفة من الآيات كانت معلومة مضبوطة على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأنَّ الصحابة لم يؤلفوها برأيهم. شرح مسند الشافعي (2/ 33).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
الذي ذهب إليه الشافعي -رضي الله عنه- أنَّه يُستحب أنْ يقرأ في الركعة الأولى من صلاة العيدين بـ{ق} وفي الثانية {اقْتَرَبَتِ}؛ عملًا بهذا الحديث.
وقال أبو حنيفة: لا اختصاص لهاتين السورتين دون غيرهما من السور.
وقال مالك وأحمد: يقرأ بسورة {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} الأعلى: 1، وسورة الغاشية.
قال الشافعي -في رواية حرملة في حديث أبي واقد-: يحتمل: أنْ يكون ذلك الذي حفظ من عِيْدٍ أو أعياد، وقد كانت أعياد على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فيكون صادقًا أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ بما ذكر في العيد.
وإنَّما أراد الشافعي بما ذكر حديث النعمان بن بشير «أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قرأ في الجمعة والعيدين بـ{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} الأعلى: 1، و {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} الغاشية: 1».
وفرقٌ بين قوله: «كان يقرأ» وبين قوله: «أنه قرأ»؛ فإنَّ لفظة «كان يقرأ» يفيد استمرارًا وكثرة. الشافي (2/ 295).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
معلومٌ أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يقرأ في العيد بسُوَر شتى لا يفضِّل في قراءته في ذلك سورة تعمد إليها، لا يتعداها، وأكثر ما روي وتواترت به طرق الأحاديث كان يقرأ في العيدين بـ{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} الأعلى: 1، و{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} الغاشية: 1. الاستذكار (2/ 393).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله- أيضًا:
في اختلاف الآثار في هذا الباب دليل على أن لا توقيت فيه -والله أعلم-، وما قرأ به الإمام في صلاة العيدين أجزأه إذا قرأ فاتحة الكتاب. التمهيد (16/ 330).
وقال الباجي -رحمه الله-:
لا خلاف بين أهل العلم أنَّ ذلك على التخيير. المنتقى شرح الموطأ (1/ 318).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
الإمام بالخيار إنْ شاء قرأ في صلاة العيدين بـ{ق} ق: 1 و{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} القمر: 1، وإن شاء قرأ بـ{سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} الأعلى: 1، و{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ} الغاشية: 1، والاختلاف في هذا من جهة المباح، وإنْ قرأ بفاتحة الكتاب وسورة سوى ما ذكرناه أجزأه. الأوسط (4/ 284).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
يُشرع أنْ يقرأ الإمام في صلاة العيدين بـ{ق}، و{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} القمر:1 أحيانًا، وأحيانًا بـ{سَبِّحِ} الأعلى: 1، والغاشية، أيهما أفضل أن يقتصر على واحد منها دائمًا، أو أنْ يقرأ هذا مرة، وهذا مرة؟
الثاني هو الصحيح؛ ولهذا نقول: إنَّ الأفضل في جميع العبادات التي وردت على وجوه متنوعة أنْ يقرأ بهذا تارة، وهذا تارة، فيكون قائمًا بالسنة كلها. فتح ذي الجلال والإكرام (2/ 409).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
قد تبيَّن بما سبق من الأحاديث أنَّه يُستحب للإمام أنْ يقرأ بهذه السور في العيدين، تارة بهذا، وتارة بهذا، ولكن لا يتعين عليه ذلك، كما قال ابن المنذر وابن عبد البر -رحمهما الله تعالى- من أنَّ هذا الاختلاف من الاختلاف المباح، فيجوز أنْ يقرأ بعد الفاتحة بما شاء من القرآن، والله تعالى أعلم. البحر المحيط الثجاج (17/ 484).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
قال بعض أصحاب المعاني: واختصاص النبي -عليه السلام- بقراءة هاتين السورتين في العيد لما فيهما من ذكر النشور والحشر، وتشبيهه ببروز الناس، وحشرهم للعيد كذلك، وتذكره به، قال الله تعالى في: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} القمر: 1، {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} القمر: 7، وفي السورة الأخرى: {يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ} ق: 44...
قال بعضهم: مثابرة النبي -صلى الله عليه وسلم- فيهما بقاف، و{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} القمر: 1؛ لما فيهما من ذكر النشور، وشبَّهه بخروج الناس للعيد، كما قال: {يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ} القمر: 7، وقوله: {ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} ق: 42، والصدر عن المصلى لرجاء الغفران والسرور بالعيد، كالصدر من المحشر إلى الجنة مغفور لهم. إكمال المعلم (3/ 304-305).
وقال النووي -رحمه الله-:
قال العلماء: والحكمة في قراءتهما؛ لما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث، والإخبار عن القرون الماضية، وإهلاك المكذبين، وتشبيه بُرُوز الناس للعيد ببروزهم للبعث، وخروجهم من الأجداث كأنهم جراد منتشر، والله أعلم. المنهاج شرح صحيح مسلم (6/ 181).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
تخصيص النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة العيدين بقراءة تَيْنِك السورتين؛ لما تضمنتاه من المعاني المناسبة لأحوال الخارجين إلى العيد، واجتماعهم، وصدورهم؛ فإنها تذكِّر بأحوال الآخرة منزلة منزلة. المفهم (2/ 533).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
ووجه الحكمة في القراءة في العيدين بالسورة المذكورة: أنَّ في سورة "سبِّح" الحث على الصلاة، وزكاة الفطر على ما قال سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز في تفسير قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} الأعلى: 14-15، فاختصت الفضيلة بها، كاختصاص الجمعة بسورتها. نيل الأوطار (3/ 353).
وقال محمد الأُبي -رحمه الله-:
استحب في المدونة قراءتها (أي: صلاة العيد) بـ{سَبِّحِ} الأعلى: 1، {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} الشمس: 1، واستحب ابن حبيب ما في الحديث. [إكمال إكمال المعلم (3/39).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
فيه: دليل على جهره بالقراءة فيها (صلاة العيد) ولا خلاف في ذلك. إكمال المعلم (3/ 304-305).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
فيُستفاد منه: مشروعية قراءة {ق} و{اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ} القمر: 1؛ لفعل الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وهل نقول بوجوبها؟ لا نقول به.
ويُستفاد من هذا الحديث: مراعاة الأحوال؛ لأن الرسول -عليه الصلاة والسلام- كان يقرأ بهاتين السورتين في المجمع الكبير في صلاة العيد، ولم يقرأ بهما في صلاة الجمعة فيما نعلم؛ وذلك لطولهما. فتح ذي الجلال والإكرام، باختصار (2/ 411).
وقال الشيخ عبد القادر شيبة الحمد -رحمه الله-:
ما يُفيده الحديث:
1. استحباب قراءة هاتين السورتين في ركعتي العيد.
2. أنَّه لا يلزم قراءة هاتين السورتين دائمًا. فقه الإسلام شرح بلوغ المرام (2/ 227).
وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)