«لم يُرَخَّصْ في أيامِ التشريقِ أنْ يُصَمْنَ، إلا لمنْ لم يَجِدِ الهَدْيَ».
رواه البخاري برقم: (1997)، من حديث عائشة وابن عمر -رضي الله عنهم-.
ورواه البخاري برقم: (1998) بلفظ: «الصيامُ لمنْ تمتعَ بالعمرة إلى الحجِّ إلى يوم عرفة، فإنْ لم يجد هديًا ولم يَصُمْ صام أيامَ مِنًى».
مختصر شرح الحديث
.
غريب الحديث
«الهَدْي»:
هو ما يُهدى إلى البيت الحرام من النَّعَم لِتُنحر. النهاية، لابن الأثير (5/ 254).
قال ابن منظور -رحمه الله-:
والهدي: ما أُهْدِيَ إلى مكةَ مِن النَّعَم، وفي التنزيل العزيز: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ} البقرة: 196، وقُرِئَ: {حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدِيُّ مَحِلَّهُ} بالتَّخفيفِ والتَّشديدِ، الواحدةُ هَدْيةٌ وهَدِيَّةٌ. لسان العرب (15/ 358).
«تَمَتَع»:
أي: أَحْرَمَ بالعمرة في أشهر الحجِّ، ثمّ بعد فراغه منها أحرم بالحج. منحة الباري لزكريا الأنصاري (4/ 55).
شرح الحديث
قوله: «لم يُرَخَّصْ في أيامِ التشريقِ أن يُصَمْنَ»:
قال ابن حجر -رحمه الله-:
«لم يُرخَّص» كذا رواه الحفاظ من أصحاب شُعبة بضم أوله على البناء لغير معيَّن. فتح الباري(4/ 243).
وقال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
«لم يرخّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ» أي: لم يأذن النبي -صلى الله عليه وسلم- لأحد من المسلمين ذكرًا أو أنثى في صيام أيام التشريق، وهي الثلاثة الأيام التي تلي يوم النحر. منار القاري (3/ 238).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
معنى الرخصة: السهولة، ورَخَّصَ بمعنى: سَهَّل، وكلمة «لم يرخَّص» مبنيٌّ للمجهول، أي: لم يبيَّن مَن الفاعل. فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 278).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
«أيام التشريق» هي أيام منى، وهي الأيام المعدودات، وهي الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. شرح صحيح البخاري (4/ 137).
وقال النووي -رحمه الله-:
«أيام التشريق» ثلاثة بعد يوم النحر، سميت بذلك لتشريق الناس لحوم الأضاحي فيها، وهو تقديدها ونشرها في الشمس. المنهاج شرح صحيح مسلم (8/ 17).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
يحتمل أنْ تسمى به (أي: التشريق)؛ لأنَّ ليالي هذه الأيام مشرقات، وهذه الأيام يقال لها أيضًا: أيام منى. الكواكب الدراري (9/ 148).
وقال العيني -رحمه الله-:
قوله: «يُصَمنَ» على صيغة المجهول للجمع المؤنث، أي: يُصام فيهنّ، فحذف الجار، وأوصل الفعل إلى الضمير. عمدة القاري (11/ 114).
قوله: «إلا لمنْ لم يَجِدِ الهَدْيَ»:
قال الشيخ حمزة محمد قاسم -رحمه الله-:
«إلا لمن لم يجد الهدي» أي: لم يأذن في صيامهما إلا لمتمتع أو قارِنٍ لم يقدر على هدي النُّسُك، ولم يستطع الذبح، فإنَّ له أنْ يصوم أيام التشريق ضمن الأيام العشرة التي عليه؛ لقوله تعالى: {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ} البقرة: 196. منار القاري (3/ 238).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
في النهي عن صيام هذه الأيام والأمر بالأكل والشرب سرّ حسن، وهو أنّ الله تعالى لَمَّا عَلِمَ ما يلاقي الوافدون إلى بيته من مشاقّ السفر وتعب الإحرام، وجهاد النفوس على قضاء المناسك شُرع لهم الاستراحة عقب ذلك بالإقامة بمنى يوم النحر وثلاثة أيام بعده، وأمرهم بالأكل فيها من لحوم الأضاحي، فهُم في ضيافة الله تعالى فيها لطفًا من الله تعالى بهم ورحمة، وشاركهم أيضًا أهل الأمصار في ذلك؛ لأنّ أهل الأمصار شاركوهم في النَّصَب لله تعالى والاجتهاد في عشر ذي الحجة بالصوم والذكر والاجتهاد في العبادات، وفي التقرب إلى الله تعالى بإراقة دماء الأضاحي، وفي حصول المغفرة، فشاركوهم في أعيادهم، واشترك الجميع في الراحة بالأكل والشرب، فصار المسلمون كلهم في ضيافة الله تعالى في هذه الأيام يأكلون من رزقه، ويشكرونه على فضله؛ ولما كان الكريم لا يليق به أن يجيع أضيافه نُهوا عن صيامها «إلا لمن لم يجد الهدي»، وفي رواية أبي عوانة عن عبد الله بن عيسى عند الطحاوي: «إلا لمتمتعٍ أو محْصَرٍ» أي: فيجوز له صيامها، وهذا مذهب مالك، وهو الرواية الثانية عن أحمد، واختاره ابن عبدوس في تذكرته، وصححه في الفائق (في المذهب لابن قاضي الجبل الحنبلي) وقدمه في المحرر (لعبد السلام ابن تيمية) والرعاية الكبرى (لابن حمدان الحنبلي)، وقال ابن منجا في شرحه (للمقنع): إنّه المذهب، وهو قول الشافعي القديم؛ لحديث الباب...، ومذهب الحنفية أنَّه يحرم صومها؛ لعموم النهي، وهو الرواية الأولى عن أحمد، قال الزركشي الحنبلي: وهي التي ذهب إليها أحمد أخيرًا، قال في المبهج (لأبي الفرج المقدسي الحنبلي): وهي الصحيحة، اهـ. إرشاد الساري (3/ 419- 420).
وفي رواية: «الصيامُ لمنْ تَمَتَعَ بالعمرةِ إلى الحجِّ إلى يومِ عَرَفَةَ، فإنْ لم يَجِدْ هَدْيًا ولم يَصُمْ صَامَ أيامَ مِنًى»:
قال العيني -رحمه الله-:
قوله: «الصيام» أي: الصيام الذي يُفعل للمتمتع بالعمرة إلى الحج ينتهي إلى يوم عرفة، فإن لم يجد هديًا، وفي رواية الحموي: «فمَن لم يجد» وكذا هو في الموطَّأ، قوله: «صام أيام منى» وهي أيام التشريق. عمدة القاري (11/ 116).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
والتمتع بالحج له شرائط معروفة في الفقه، وهو أنْ يكون قد أحرم في أشهر الحج بعمرة، فإذا وصل إلى البيت وأراد أن يحلّ، ويستعمل ما حرم عليه، فسبيله أنْ يطوف ويسعى ويحلّ، ويقيم حلالًا إلى يوم الحجّ، ثم يحرم من مكة بالحج إحرامًا جديدًا، ويقف بعرفة، ثم يطوف ويسعى ويحلّ من الحجّ، فيكون قد تمتع بالعمرة في أيام الحج، أي: انتفع؛ لأنهم كانوا لا يرون العمرة في أشهر الحج، فأجازها الإسلام. النهاية في غريب الحديث (4/ 292).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
صفة التمتع: أنْ يُحرم بالعمرة في أشهر الحج، ويفرغ منها، ثم يحرم بالحج من مكة في عامه، فهذا يجب عليه دم، فإنْ لم يجد صام ثلاثة أيام في الحج آخرها يوم عرفة، كذلك قال علي والحسن وطاوس وسعيد بن جبير، وقال عطاء: لا يصوم الثلاثة الأيام إلا في العشرة، وقال الثوري: إنْ شاء صامهنّ متفرقات والوصال أحب إليّ، فإن لم يصم الثلاثة الأيام قبل يوم النحر فاختلفوا فيما يصنع، فقد ذكرنا عن ابن عمر أنه يصوم أيام منى، ونقله الميموني عن أحمد بن حنبل، وقال آخرون: يصوم بعد أيام التشريق، قاله عليّ -رضي الله عنه- ورواه المروزي عن أحمد، وهو قول الشافعي. كشف المشكل (2/ 576 - 577).
وقال أبو الوليد الباجي -رحمه الله-:
وقولها -رضي الله عنها-: «فإنْ لم يصم إلى يوم عرفة صام أيام منى» وهي أيام التشريق الثلاثة التي تلي يوم النحر، وهذا اللفظ يقتضي صحة الصوم من وقت يحرم بالحج المتمتع إلى يوم عرفة، وإن ذلك مبدأ إما لأنه وقت الأداء وما بعد ذلك من أيام منى وقت القضاء، وإما لأنَّ في تقديم الصيام قبل النحر إبراء للذمة؛ وذلك مأمور به، وإما أنَّ صيام ما قبل يوم النحر مباح لمن يريد الصوم، وصيام أيام منى ممنوع، فإنَّما يُباح الصوم فيها للضرورة لمَن لم يصم قبل ذلك؛ ليكون صومه في حجه امتثالًا لقوله تعالى: {فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} البقرة: 196، وما بعد أيام منى فليس محلًّا لهذا الصوم على وجه الأداء؛ لأن ما بعد أيام منى لا يكون الصوم فيها في الحج، وقد قال أصحاب الشافعي: إنَّ صيام أيام منى إنما هو على وجه القضاء، والأظهر من المذهب أنَّه على وجه الأداء، وإنْ كان الصوم قبلها أفضل كوقت الصلاة الذي فيه سعة للأداء، وإنْ كان أوله أفضل من آخره، والله أعلم. المنتقى شرح الموطأ (3/ 83).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
المتمتع بالعمرة إلى الحجّ إذا لم يجد الهدي فعليه صوم عشرة أيام، ثلاثة منها في أيام الحج، وسبعة بعد الرجوع من مكة.
وقد اختلف العلماء في صوم الأيام الثلاثة في أيام منى -وهي أيام التشريق-، ولا يجوز الصوم إلا بعد الإحرام بالحج.
وقال أبو حنيفة: يجوز إذا أحرم بالعمرة، والمستحب أنْ يكون يوم التروية، فإن صام يوم عرفة أجزأه، فأما أيام التشريق فقال الشافعي في القديم: يجوز له صومها، وروى ذلك عن عائشة وابن عمر، وبه قال مالك وإحدى الروايتين عن أحمد، وقال (الشافعي) في الجديد: لا يجوز، وروي ذلك عن علي، وبه قال أبو حنيفة، قال المزني: رجع الشافعي عن قوله القديم، فعلى الجديد يصوم بعد أيام التشريق، ويكون ذلك قضاءً، خلافًا لأبي حنيفة، فإنَّه قال: يسقط الصوم، ويبقى الهدي في ذمته. الشافي (3/ 458).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
وثبت أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن صوم أيام التشريق.
واختلفوا في صوم أيام التشريق، فروينا عن ابن الزبير أنه كان يصوم أيام التشريق، وروي ذلك عن ابن عمر والأسود بن يزيد.
وقال أنس بن مالك: كان أبو طلحة قلّ ما رأيتُه يفطر إلا يوم فطر، أو أضحى، وكان ابن سيرين لا يرى بأسًا بصوم الدهر غير هذين اليومين، وكان مالك والشافعي: يكرهان صوم أيام التشريق، وبه نقول. الإشراف (3/ 153).
وقال الطحاوي -رحمه الله-:
عن عائشة -رضي الله عنها- وعن سالم عن أبيه، أنهما كانا يرخِّصان للمتمتع إذا لم يجد هديًا، ولم يكن صام قبل عرفة، أن يصوم أيام التشريق.
فذهب قوم إلى هذا، وأباحوا صيام أيام التشريق للمتمتع والقارن والمحصَر إذا لم يجدوا هديًا، ولم يكونوا صاموا قبل ذلك صاموا هذه الأيام، ومَنعوا منها مَن سواهم، واحتجوا في ذلك بهذه الآثار، وخالفهم في ذلك آخرون، فقالوا: ليس لهؤلاء ولا لغيرهم من الناس أن يصوموا هذه الأيام عن شيء من ذلك، ولا عن شيء من الكفارات، ولا في تطوعٍ؛ لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، ولكن على المتمتع والقارن الهدي لمتعتهما وقِرانهما، وهدي آخر؛ لأنهما حلَّا بغير هدي ولا صوم، واحتجوا في ذلك من الآثار المروية عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-... عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- قال: خرج منادي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أيام التشريق فقال: «إنَّ هذه الأيام أيام أكل وشرب». شرح معاني الآثار (2/ 243).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
قال الله تعالى: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} البقرة: 196، وأجمع العلماء على أنَّ الثلاثة الأيام إن صامها قبل يوم النحر فقد أتى بما يلزمه من ذلك؛ ولهذا قال مَن قال من أهل العلم بتأويل القرآن في قوله: {ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ} البقرة: 196، قال: آخرها يوم عرفة، وكذلك أجمعوا أنه لا يجوز له ولا لغيره صيام يوم النحر، واختلفوا في صيام أيام منى إذا كان قد فرّط فلم يصمها قبل يوم النحر؛ فقال مالك: يصومها المتمتع إذا لم يجد هديًا؛ لأنها من أيام الحجّ، وروي عن ابن عمر وعائشة، وقال الشافعي وأبو حنيفة وأصحابهما والثوري وأبو ثور: لا يصوم المتمتع أيام منى؛ لنهي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أيام منى ولم يخصّ نوعًا من الصيام، واختلفت الرواية عن أحمد بن حنبل في ذلك؛ فروي عنه أنه إن لم يصم الثلاثة الأيام آخرها يوم عرفة ولم يصم يوم النحر صام أيام منى، وروي عنه أنه لا يصوم أيام منى، ويصوم بعد ذلك عشرة أيام، وعليه دم، وروي عن عطاء بن أبي رباح أنه يجوز للمتمتع أن يصوم في العشر وهو حلال، وقال مجاهد وطاوس إذا صامهنّ في أشهر الحج أجزأه، وهذان القولان شاذان ذكرهما الطبري عن محمد بن بشار وعن ابن مهدي وعن سفيان عن ابن جريج وعن عطاء عن أبي حميد عن حكام عن عنبسة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وطاوس. الاستذكار (4/ 413- 414).
وقال ابن حزم -رحمه الله-:
لا يجوز صيام أيام التشريق، وهي ثلاثة أيام بعد يوم الأضحى، لا في قضاء رمضان ولا في نذر ولا في كفارة، ولا لمتمتع بالحج لا يقدر على الهدي، وهو قول أبي حنيفة والشافعي، وقال مالك: يصومها المتمتع المذكور كلها، ولا يصوم الناذر منها إلا اليوم الثالث فقط؛ ولا يجوز أن يُصام شيء منها تطوعًا، ولا في كفارة. المحلى (4/ 451).
وقال النووي -رحمه الله-:
في مذاهب العلماء في صوم أيام التشريق:
مذهبنا الجديد أنه لا يصح فيها صوم، والقديم صحته لمتمتع لم يجد الهدي، وممن قال به من السلف العلماء بامتناع صومها للمتمتع ولغيره: علي بن أبي طالب وأبي حنيفة وداود وابن المنذر، وهو أصح الروايتين عن أحمد، وحكى ابن المنذر جواز صومها للمتمتع وغيره عن الزبير بن العوام وابن عمر وابن سيرين، وقال ابن عمر وعائشة والاوزاعي ومالك وأحمد وإسحق في رواية عنه: يجوز للمتمتع صومها. المجموع(6/٤٤٥).
وقال النووي -رحمه الله- أيضًا:
والأرجح في الدليل: صحتها للمتمتع وجوازها له؛ لأن الحديث في الترخيص له صحيح كما بيناه، وهو صريح في ذلك، فلا عدول عنه. المجموع (6/ 444- 445).
وقال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله-:
اختلف العلماء في صيام أيام التشريق، على ثلاثة أقوال:
الأول: أنَّه لا يصح صومهنّ، إلا عن صوم التمتع والقِران لعادم الهدي.
الثاني: لا يصح صومهنّ مطلقًا، لا عن تمتع ولا قِران ولا غيره.
الثالث: جواز صومهنّ للتمتع والقِران، وكل صوم له سبب كنذرٍ وكفارة، دون ما لا سبب له، فلا يصح.
والصحيح من هذه الأقوال: أنّ صومهنّ محرَّم، لا يصح إلا للمتمتع والقارن إذا عدم الهدي، فإنه يجوز له صوم أيام التشريق الثلاثة؛ لحديث الباب الذي معنا. توضيح الأحكام (3/ 547).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
والذي يظهر لي من حديث ابن عمر، وعائشة رضي الله عنهم: أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصومونها في أيام التشريق؛ لقول عائشة وابن عمر رضي الله عنهم: «لم يرخَّص في أيام التشريق أن يُصَمْنَ إلا لمن لا يجد الهدي»، فظاهر هذا النص أن الصحابة كانوا يصومونها في أيام التشريق، وصومها في أيام التشريق صومٌ لها في أيام الحج؛ لأن أيام التشريق أيامٌ للحج، ففيها رمي الجمرات في الحادي عشر والثاني عشر وكذلك الثالث عشر، فلو ذهب ذاهب إلى أن الأفضل أن تُصام الأيام الثلاثة في أيام التشريق، لكان أقرب إلى الصواب. الشرح الممتع(7/١٧٩).
وللاستفادة من الروايات الأخرى ينظر (هنا) و (هنا)