الجمعة 17 رمضان 1447 | 2026-03-06

A a

«إنْ كان رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لَيُدْخِلُ عليَّ رأسهُ وهو في المسجدِ فَأُرَجِّلُهُ، وكانَ لا يَدْخُلُ البيت إلا لحاجةٍ ‌إذا ‌كان ‌مُعتكِفًا».


رواه البخاري برقم: (2029) واللفظ له، ومسلم برقم: (297)، من حديث عائشة -رضي الله عنها-.
وفي لفظ مسلم: «إذا كانوا معتكفين».


مختصر شرح الحديث


.


غريب الحديث


«فأُرَجِّلُهُ»:
رَجَّلَ رَأسه ويُرَجِّلُ رَأسه أَي: مشطه وأرسله. مشارق الأنوار، للقاضي عياض (1/ 282).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
التَّرَجُّل والترْجِيْلُ: تسريحُ الشَّعر وتنظيفه وتحسينه. النهاية (2/ 203).


شرح الحديث


قولها: «إنْ كانَ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلمَ- لَيُدْخِلُ عليَّ رأسَهُ وهو في المسجدِ»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
«وإِنْ» إِنْ: هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليدخل عليّ رأسه ‌وهو ‌في ‌المسجد» معتكف وأنا في الحُجرة. إرشاد الساري (3/ 440).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
هنا قولها: «إنْ كان ليُدخل»، «إنْ» مخففة من الثقيلة، واللام في قوله: «لَيُدخل» واجبة الوجود، يعني: يجب أن تُوجد، لماذا؟ لأنها لو حُذفت لأوْهَم أنه ما كان يدخل رأسه عليَّ، وقد قال ابن مالك في ألفيته:
وخفِّفت إنَّ فقلَّ العملُ *** وتلزم اللَاّم إذا ما تُهملُ
وربَّما اسْتُغْنِيَ عنها إنْ بدا *** ما ناطقٌ أراده معتمدًا
فذِكْرِي أنه يمكن أن يُستغنى عنها بشرط أن يكون المعنى واضحًا، فإن كان غير واضح فلا بد من وجودها، وتسمى اللام الفارقة.
قولها: «إنْ كان لَيُدخل عليَّ رأسه ‌وهو ‌في ‌المسجد»، جملة: «‌وهو ‌في ‌المسجد» حال من فاعل «يُدخِل». فتح ذي الجلال والإكرام (3/ 300).

قولها: «فَأُرَجِّلُهُ»:
قال ابن الملك -رحمه الله-:
«‌فأُرَجِّلُه» أي: أُسَرِّح شَعر رأسه، وهذا دليل على أن المعتكف لو أخرج بعض أعضائه من المسجد لا يبطل اعتكافه، وعلى أن الترجل مباح للمعتكف. شرح المصابيح (2/ 563).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
«‌فأُرَجِّلُه» من الترجيل بالجيم وهو تسريح الشَّعر، أي: استعمال المشط في الرأس وتنظيفه وتحسينه، أي: أُصلح شَعر رأسه بالمشط وأنظفه وأحسنه، فهو من مجاز الحذف؛ لأن الترجيل للشَّعر لا للرأس، أو من إطلاق اسم المحل على الحال، وفيه دليل على استحباب تسريح شعر الرأس، وإذا لم يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- ذلك في زمن اعتكافه مع قِصَره واشتغاله بالعبادة ففي غيره أَولى، وفيه أنه يجوز للمعتكف التنظيف والتطيُّب والغسل والحلق والتزيُّن؛ إلحاقًا بالترجل. مرعاة المفاتيح (7/ 150).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
«فأُرَجِّله» أي: أُسَرِّحه، وفسر أبو نعيم الترجيل بالتدهين. البحر المحيط الثجاج (7/ 375).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
وفي معنى ترجيل رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: جواز استعمال الإنسان كل ما فيه صلاح بدنه من الغذاء وغيره، ومن جهة النظر أن المعتكف ناذر جاعل على نفسه المقام في المسجد لطاعة الله، فواجب عليه الوفاء بذلك، وألا يشتغل عنه بما يلهيه، ولا يخرج إلا لضرورة كالمرض البيّن، والحيض في النساء، وهذا في معنى خروجه لحاجة الإنسان، واختلفوا في خروجه لِمَا سوى ذلك، فروي عن النخعي والحسن البصري وابن جبير أن له أن يشهد الجمعة، ويعود المرضى، ويتبع الجنائز، وذكر ابن الجهم عن مالك أنه يخرج إلى الجمعة، ويتم اعتكافه في الجامع، وقال عبد الملك: إن خرج إلى الجمعة فسد اعتكافه، ومنعت طائفة خروجه لعيادة المريض والجنائز، وهو قول عطاء وعروة والزهري ومالك وأبي حنيفة والشافعي وأبي ثور، وقال أبو حنيفة وأصحابه: لا يخرج المعتكف إلا إلى الجمعة، والبول والغائط خاصة، وقال مالك: إن خرج المعتكِف لعذر ضرورة مثل أن يموت أبوه أو ابنه، ولا يكون له مَن يقوم به، فإنه يبتدئ اعتكافه، والذين منعوا خروجه لغير حاجة الإنسان أسعد باتباع الحديث. شرح صحيح البخاري (4/ 165).

قولها: «وكانَ لا يَدْخُلُ البيتَ إلا لحاجةٍ ‌إذا ‌كانَ ‌مُعتكِفًا»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«وكان» -صلى الله عليه وسلم- في عادته «لا يدخل البيت» إلا «لـ» قضاء «حاجة» الإنسان من بول أو غائط «إذا كان معتكفًا»، وقال ابن رمح في روايته: «إذا كانوا معتكفين» بصيغة الجمع، فالجمع للتعظيم، أو المراد النبي -صلى الله عليه وسلم- ومَن معه في الاعتكاف من الأصحاب، وفي هامش بعض المتون قوله: «إذا كانوا» يعني: النبي -صلى الله عليه وسلم- وأزواجه «معتكفين» أي: في المسجد. الكوكب الوهاج (6/ 108).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله-:
الاعتكاف: حبس النفس عن التصرفات العادية؛ لأجل التفرغ للعبادة. البحر المحيط الثجاج (7/ 375).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
قولها: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة» تريد الغائط والبول، وهكذا فسره الزهري وهو راوي الحديث... وقولها: «وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان» يدل أن المعتكِف لا يشتغل بغير مُلازمة المسجد للصلوات وتلاوة القرآن وذكر الله، ولا يخرج إلا لما له إليه حاجة. شرح صحيح البخاري (4/ 165).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
قوله: «وكان لا يدخل البيت ‌إلا ‌لحاجة» زاد مسلم: «إلا ‌لحاجة الإنسان» وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد اتفقوا على استثنائهما، واختلفوا في غيرهما من الحاجات كالأكل والشرب، ولو خرج لهما فتوضأ خارج المسجد لم يبطل، ويلتحق بهما القيء والفصد لمن احتاج إليه، ووقع عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: السُّنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لِمَا لا بد منه، قال أبو داود: غير عبد الرحمن لا يقول فيه ألبتة، وجزم الدارقطني بأن القَدْرَ الذي من حديث عائشة قولها: «لا يخرج ‌إلا ‌لحاجة»، وما عداه ممن دونها، وروينا عن علي والنخعي والحسن البصري: إن شهد المعتكف جنازة أو عاد مريضًا أو خرج للجمعة بطل اعتكافه، وبه قال الكوفيون وابن المنذر في الجمعة، وقال الثوري والشافعي وإسحاق: إنْ شَرَطَ شيئًا من ذلك في ابتداء اعتكافه لم يبطل اعتكافه بفعله، وهو رواية عن أحمد. فتح الباري (4/ 273).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة» فسرها الزهري رواية بالبول والغائط، واتفق على استثنائهما «إذا كان معتكفًا» فيه أن يخرج لحاجته قَرُبَت داره أو بَعُدت، نعم يضر البُعد الفاحش، ولا يكلف فعل ذلك في سقاية المسجد؛ لما فيه من خرم المروءة، ولا في دار صديقه بجوار المسجد للمِنّة، أما إذا فحش بُعده فيقطعه خروجه لذلك. إرشاد الساري (3/ 440).
وقال الدهلوي -رحمه الله-:
وقوله: «إلا لحاجة الإنسان» من بول أو غائط وكذا غسل الجنابة؛ لوجوب خروجه من المسجد إذ ذاك، وكذا لصلاة الجمعة، وأما غسل الجمعة فلا ندري أنه من الحاجة أم لا، ولا نجد فيه رواية صريحة سوى ما ذُكر في (شرح الأوراد): أنه يخرج للغسل فرضًا كان أو نفلًا. لمعات التنقيح (4/ 520).
وقال الترمذي -رحمه الله- بعد إخراجه الحديث:
والعمل على هذا عند أهل العلم إذا اعتكف الرجل أن لا يخرج من اعتكافه إلا لحاجة الإنسان، واجتمعوا على هذا، أنه يخرج لقضاء حاجته للغائط والبول، ثم اختلف أهل العلم في عيادة المريض وشهود الجمعة والجنازة للمعتكف، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- وغيرهم: أن يعود المريض، ويشيع الجنازة، ويشهد الجمعة إذا اشترط ذلك، وهو قول سفيان الثوري، وابن المبارك، وقال بعضهم: ليس له أن يفعل شيئًا من هذا، ورأوا للمعتكف إذا كان في مصر يجمع فيه أن لا يعتكف إلا في مسجد الجامع؛ لأنهم كرهوا الخروج له من معتكفه إلى الجمعة، ولم يروا له أن يترك الجمعة، فقالوا: لا يعتكف إلا في مسجد الجامع؛ حتى لا يحتاج أن يخرج مِن معتكفه لغير قضاء حاجة الإنسان؛ لأن خروجه لغير حاجة الإنسان قطعٌ عندهم للاعتكاف، وهو قول مالك والشافعي، وقال أحمد: لا يَعود المريض، ولا يتبع الجنازة على حديث عائشة، وقال إسحاق (بن راهويه): إن اشترط ذلك فله أن يتبع الجنازة ويعود المريض. سنن الترمذي (3/ 159).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
أجمع أهل العلم على أن للمعتكف أن يخرج من معتكفه للغائط والبول، واختلفوا في خروجه إلى سوى ذلك، فقالت طائفة: له أن يشهد الجمعة، ويعود المرضى، ويتبع الجنائز، روي هذا القول عن علي، وليس بثابت عنه، وبه قال سعيد بن جبير والحسن البصري والنخعي.
ومنعت طائفة: المعتكِف من شهود الجنائز وعيادة المرضى، هذا قول عطاء بن أبي رباح وعروة بن الزبير والزهري ومجاهد ومالك والشافعي وأبي ثور، وقال أصحاب الرأي: لا ينبغي أن يخرج لذلك، وفرّق إسحاق (بن راهويه) بين الاعتكاف الواجب والتطوع، فقال في الاعتكاف الواجب: لا يعود مريضًا، ولا يشهد الجنائز، وقال في التطوع: يَشترط حين يبتدئ شهود الجنائز وعيادة المرضى والجمعة، وقال الأوزاعي: لا يكون في الاعتكاف شرط، واختلف فيه عن أحمد، فمنع فيه مرة، وقال مرة: أرجو أن لا بأس به، وحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال: حديث عائشة أحب إليّ.
قال أبو بكر (ابن المنذر): لا يخرج المعتكف من اعتكافه إلا لِمَا لا بد له منه، وهو الذي كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يخرج له، ويخرج للجمعة، ويرجع إذا سلَّم؛ لأنه خروج إلى فرض، وظاهر حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدل على أن المعتكف يتعشى في المسجد.
وقد اختلفوا فيه، فكان الحسن البصري وقتادة وأحمد يقولون: له أن يشترط أن يتعشى في منزله، وقال الشافعي: إن فعل ذلك فلا شيء عليه، ومنع منه أبو مجلز، وهو يشبه مذهب المديني، وبه نقول: لموافقته للسُّنة.
واختلفوا في خروج المعتكف من مكانه لغير علة؛ فكان الشافعي يقول: ينتقض اعتكافه، وقال النعمان: إن خرج ساعة لغير عذر استقبل الاعتكاف، وقال يعقوب ومحمد: إن خرج يومًا أو أكثر من نصف يوم استقبل.
قال أبو بكر (ابن المنذر): قول الشافعي صحيح.
واختلفوا في المعتكف يمرض، فقالت طائفة: يخرج فإذا صح رجع وقضى ما بقي عليه، هذا قول مالك والشافعي، وروينا عن الحسن البصري أنه قال: لا يخرج، وقال النعمان ومحمد بن يعقوب: في هذه كقولهم في التي قبلها.
قال أبو بكر (ابن المنذر): إن كان مرضه مرضًا يمكنه المقام في المسجد أقام فيه، وإن لم يمكنه لشدة العلة خرج، فإذا صح رجع، وبناه إذا كان اعتكافًا واجبًا فإن لم يكن واجبًا فإن شاء رجع وإن شاء لم يرجع. الإشراف (3/ 162- 163).
وقال القاضي عياض -رحمه الله-:
وفيه: أن مس المرأة زوجها في الاعتكاف لغير لذةٍ، وترجيل شعره وغسيله، ومناولته الثوب وشبهه له، لا يضر اعتكافه، وأن إخراج المعتكف رأسه من المسجد وغسله شعره وترجيله لا يضره، ولا قص شعره ولا ظفره.
وفيه: أن مَن حلف ألَّا يدخل بيتًا فأدخل فيه رأسه لا يحنث، لإخراج النبي -صلى الله عليه وسلم- رأسه من المسجد وهو لا يجوز له الخروج، وإن أدخل ذلك منه من المسجد بيته؛ لقول عائشة: «وأنا في حجرتي». إكمال المعلم (2/ 130).
وقال النووي -رحمه الله-:
وفيه: جواز ترجيل المعتكف شعره، ونظره إلى امرأته، ولمسها شيئًا منه بغير شهوة منه. شرح صحيح مسلم (1/ 134).
وقال النووي -رحمه الله- أيضًا:
فيه: جواز استخدام الزوجة في الغسل والطبخ والخبز وغيرها برضاها، وعلى هذا تظاهرت دلائل السُّنة وعمل السلف وإجماع الأُمّة، وأما بغير رضاها فلا يجوز؛ لأن الواجب عليها تمكين الزوج من نفسها وملازمة بيته فقط، والله أعلم. شرح صحيح مسلم (3/ 208- 209).
وقال الشيخ محمد بن علي الإتيوبي -رحمه الله- معلقًا:
فيما قاله نظر لا يخفى؛ لأنه مخالف للأدلة الصريحة، فإن الله -سبحانه وتعالى- ‌أوجب ‌عليها ‌ذلك، ‌فإن ‌الآية ‌السابقة (يعني قول الله تعالى: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ} البقرة: 228) نصٌّ ‌في ‌وجوب ‌ما ‌تعارفه ‌الناس، ‌من ‌خدمة ‌الزوج، والقيام بشؤون بيته وأولاده وغير ذلك، وليس مقصود النكاح الاستفراج فقط.
ومما يوضح المراد من الآية: ما كان عليه أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأزواج أصحابه، فإنهن كنّ يخدمن أزواجهن، كما بيَّن في أحاديث عائشة -رضي الله عنها- المذكور في الباب، وكما في قصة فاطمة -رضي الله عنه- في الطحن حتى أثَّر ذلك في يدها، وهو في الصحيح، وكما في قصة أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنها-، فإنها كانت تحمل النوى من أرض الزبير لعَلَفِ فرسه، وهو أيضًا في الصحيح، وغير ذلك مما لا يخفى على مَن له إلمام بكتب السُّنة، ومعرفة بسِيَر أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأزواج أصحابه -رضي الله عنه-.
والحاصل: أن القول بأن المرأة لا يجب عليها خدمة الزوج، وإنما الواجب عليها تمكين نفسها فقط غير صحيح؛ لمنابذته الكتاب والسنة، وعمل السلف، فتبصَّر بالإنصاف، ولا تكن أسير التقليد. البحر المحيط الثجاج (7/ 377).
وقال ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-:
واستُفيد منه أنه يُخرج (أي المعتكف) نحو رِجله أو يده أو رأسه فقط ويعتمد ببقية البدن على الخارج وحده، بخلاف ما إذا لم يعتمد عليه كالذي في الحديث، فإن اعتمد على الخارج والداخل معًا ضرَّ على نزاع فيه، وقِيْسَ بهذا مَن حلف لا يدخل دارًا ولا يخرج منها، فلا يحنث بإدخال أو إخراج ما لم يعتمد عليه...فتح الإله في شرح المشكاة (7/ 65).
وقال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-:
(إذا) كان هناك درس في سطح المسجد الحرام، ولا يمكن الوصول إلى السطح إلا بالخروج من المسجد الحرام والصعود مع الدرج الكهربائية فهل يخرجون لاستماع الدرس أو لا؟ سئل بعض العلماء عن ذلك فقال: إن هذا لا يعدُّ خروجًا في الواقع؛ لأنهم يخرجون ليرجعوا إلى المسجد وكان يوجد باب لكن لم يُفتح، نقول: إذا كان هناك باب يُخرج إلى السطح مباشرة بالدرج فلا ينبغي للإنسان أن يعرِّض اعتكافه لأمر مشتبه، أما إذا لم يكن فالظاهر أن هذا لا يعدُّ خروجًا حقيقيًّا. فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام (3/ 300- 303).
وقال الشيخ عبد الله الفوزان -حفظه الله-:
الحديث دليل على أنه يجوز للمعتكف أن ينظِّف شَعره، وأن هذا لا ينافي الاعتكاف، ويقاس على ذلك تنظيف بدنه وثيابه؛ لأن النظافة مطلب شرعي ولو كان الإنسان معتكفًا؛ لعموم قوله تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} الأعراف: 31...
الحديث دليل على جواز خروج المعتكف للحاجة، وقد ورد عند مسلم: «إلا لحاجة الإنسان»، وفسرها الزهري بالبول والغائط، وقد نقل ابن المنذر وابن هبيرة وغيرهما الإجماع على جواز ذلك.
ويلحق بهما كل ما يحتاجه المعتكف، ومن ذلك خروجه لإحضار طعام أو شراب أو ملابس، أو نحو ذلك مما يشق عليه تركه ولم يكن عنده مَن يقوم بإحضاره، كما خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- مِن معتكفه مع صفية ليردَّها إلى بيتها تأنيسًا لها، حيث لم يكن بيتها لاصقًا بالمسجد، والحديث في الصحيحين، ومثل ذلك الخروج لصلاة الجمعة، كما سيأتي -إن شاء الله-.
وقد قسم الفقهاء خروج المعتكف إلى ثلاثة أقسام:
1-خروج ينافي الاعتكاف، كما لو خرج لبيع أو شراء أو جماع، أو نحو ذلك، فهذا لا يجوز، ويبطل الاعتكاف، سواء اشترطه أم لا.
2-خروج لأمر لا بد له منه شرعًا أو طبعًا كما تقدم، فهذا يجوز ولو لم يشترطه؛ لأنه وإن لم يشترطه في اللفظ فهو مشترط في العادة.
3-خروج لأمر له منه بد، مثل: الخروج لتشييع جنازة، أو عيادة مريض، أو زيارة قريب، وما أشبه ذلك من الطاعات وهذا قول الحنابلة، فهذا إن اشترطه جاز وإلا فلا. منحة العلام في شرح بلوغ المرام (5/ 134- 135).


إبلاغ عن خطأ