خرج عبدُ اللَّه بنُ بُسْرٍ صاحبُ رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مع الناسِ في يومِ عيدِ فِطْرٍ أو أَضْحَى، فأَنْكَرَ إِبْطَاءَ الإمام، فقال: «إنَّا كُنَّا قدْ فَرَغْنَا ساعَتَنَا هذه»، وذلكَ حينَ التَّسْبِيحِ.
رواه أبو داود برقم: (1135)، وابن ماجه برقم: (1317)، والبخاري تعليقًا (2/ 19).
صحيح سنن أبي داود برقم: (1040)، صحيح ابن ماجه برقم: (1085).
مختصر شرح الحديث
مِن هَدْيِ النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في العبادات: مُراعاةُ أوقاتِها وهيئاتِها كما شرعها اللهُ تعالى. وفي هذا الحديث يُخبِر عبدُ اللهِ بنُ بُسْرٍ صاحبُ رسولِ الله -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- أنه خرج مع الناس إلى مُصلّى العيد يومَ عيدِ الفطر أو الأضحى، فلما تأخَّر الإمامُ في الخروج إلى الصلاة أنكر عليه تأخُّرَه، وقال: «إنا كُنَّا قد فرغْنَا ساعتَنا هذه»؛ أي: أنهم في عهد النبيِّ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- كانوا يفرغون من صلاة العيد في مثل هذا الوقت. وقوله: «وذلك حينَ التسبيح»؛ فسَّره العلماء بأنَّ المراد به حين يدخل وقتُ صلاةِ الضحى، وذلك بعد ارتفاعِ الشمس قِيدَ رُمْحٍ، أي بعد الشروق بنحوِ ثُلثِ ساعةٍ تقريبًا، والمقصودُ به التبكيرُ بصلاةِ العيدِ في أوَّلِ وقتِها بعد خروجِ وقتِ النهي. إلَّا أنَّ من العلماء مِن استحبَّ تأخيرَ صلاةِ عيدِ الفطرِ قليلًا؛ ليتمكَّن الناسُ من إخراجِ صدقةِ فِطرِهم، وتعجيلَ صلاةِ عيدِ الأضحى؛ ليتمكَّنوا من الرجوع إلى ذبحِ أضاحيهم.
وفي الحديث: مشروعية الإنكار بالقول على الإمام إذا أخَّر الصلاة عن أول وقتها المعهود.
غريب الحديث
«إِبْطَاء»:
الإبطاء: التأخُّر. النهاية، لابن الأثير (4/ 224).
قال الفيومي -رحمه الله-:
أبطأ الرجل: تأخَّر مجِيْئُه. المصباح المنير (1/ 52).
«التَّسْبِيح»:
التسبيح: التقديس والتنزيه، يقال: سبحتُ اللهَ، أي: نزَّهته عما يقول الجاحدون، ويكون بمعنى الذكر والصلاة، يقال: فلان يسبِّح الله، أي: يذكره بأسمائه، نحو سبحان الله، وهو يسبِّح، أي: يصلي السُّبْحَة فريضة كانت أو نافلة، ويسبِّح على راحلته، أي: يصلي النافلة، وسُبْحَةُ الضحى. المصباح المنير، للفيومي (1/ 262).
وقال ابن الأثير -رحمه الله-:
إنَّما خُصت النافلة بالسُّبحة وإنْ شاركَتها الفريضة في معنى التسبيح؛ لأن التسبيحات في الفرائض نوافل، فقيل لصلاة النافلة: سُبحة؛ لأنها نافلة كالتسبيحات والأذكار في أنَّها غير واجبة. النهاية (2/ 331).
إظهار شرح الحديث
شرح الحديث
قوله: «خرج عبد الله بنُ بُسْرٍ صاحبُ رسول اللَّه -صلى الله عليه وسلم- مع الناسِ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«خرج مع الناس» إلى مُصلى العيد. مرشد ذوي الحجا (8/ 159).
قوله: «في يومِ عيدِ فِطْرٍ أو أَضْحَى»:
قال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «في يوم فطر أو أضحى» شكٌّ من الراوي. المنهل العذب المورود (6/ 308).
قوله: «فأنكر إبطاءَ الإمامِ»:
قال السهارنفوري -رحمه الله-:
«فأَنْكَرَ» أي: عبد الله بن بُسْر «إبطاء الإمام» أي: تأخُّره عن الخروج إلى الصلاة. بذل المجهود (5/ 204).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «فأنكر إبطاء الإمام» أي: تأخُّره عن التبكير لصلاة العيد. المنهل العذب المورود (6/ 308).
قوله: «فقال: إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه»:
قال القسطلاني -رحمه الله-:
قوله: «إنَّ كنا» هي المخففة من الثقيلة، واسمها ضمير الشأن. إرشاد الساري (2/ 214).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«كنا» في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لقد فرغنا» من صلاة العيد. مرشد ذوي الحجا (8/ 159).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
قوله: «إنا كنا قد فرغنا ساعتنا هذه» وفي رواية ابن ماجه: «إنَّ كنا لقد فرغنا ساعتنا هذه» يعني: فرغنا من صلاة العيد في عهد النبي -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- في مثل هذه الساعة. المنهل العذب المورود (6/ 308).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«قد فرغنا ساعتنا هذه» أي: فرغنا عن صلاة العيد في هذه الساعة التي لم يخرج فيها الإمام للصلاة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. بذل المجهود (5/ 204).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«ساعَتَنَا» بالنصب على الظرفية. أي: في ساعتنا «هذه». شرح سنن أبي داود (5/ 668).
وقال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
«ساعتنا هذه» أي: في ساعتنا هذه الحاضرة؛ لأنه -صلى الله عليه وسلم- يبكِّرها، ولا يؤخرها تأخيركم هذا. مرشد ذوي الحجا (8/ 159).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
«كنا فرغنا هذه الساعة» أي: في مثل هذه الساعة من الصلاة في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. الكوثر الجاري (3/ 79).
قوله: «وذلك حينَ التَّسْبِيحِ»:
قال الشيخ محمد الأمين الهرري -رحمه الله-:
قال الراوي: «وذلك» الوقت الذي قال عبد الله فيه ذلك الكلام «حين» يصلي فيه صلاة «التسبيح» أي: صلاة الضحى. مرشد ذوي الحجا (8/ 159).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«وذلك حين التسبيح» هذا كلام يزيد بن خُمير، أي: قال يزيد: وذلك إشارة إلى الوقت الذي أنكر عبد الله بن بُسْر إبطاء الإمام فيه حين التسبيح، أي: وقت التطوع.
ويحتمل: أن يكون إشارة إلى الوقت الذي كان يصلي فيه النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاة العيد. بذل المجهود (5/ 204).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
«وذلك» أي: وقت الفراغ «حين التَّسبيح» أي: وقت صلاة السُّبْحَة، وهي النافلة، إذ مضى وقت الكراهة. إرشاد الساري (2/ 214).
وقال الكرماني -رحمه الله-:
«حين تسبيح» أي: حين صلاة الضحى، أو حين صلاة العيد؛ لأن صلاة العيد سُبْحَةُ ذلك اليوم. الكواكب الدراري (6/ 73).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
إنَّما ذكر اسم الإشارة (يعني: ذلك) باعتبار الوقت. الكوثر الجاري (3/ 79).
وقال محمود السبكي -رحمه الله-:
اسم الإشارة عائد على أول وقت العيد المفهوم من السياق، ومراده أنَّ أول وقت العيد هو أول وقت حل النافلة.
ويحتمل: أنَّه من كلام يزيد بن خُمير، فكأنه قال: كان كلام ابن بُسْر مع الإمام حين حل النافلة، فيكون مراده أنه يفرغ من صلاة العيد حين حل النافلة، والأول أقرب للصواب؛ لأنه -صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه لم يصلوا العيد إلا بعد حل النافلة، وقد قام الإجماع على ذلك. المنهل العذب المورود (6/ 308).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
«وذلك حين التسبيح» يشبه أنْ يكون شاهدًا على جواز حذف اسمين مضافين، والتقدير: وذلك حين وقت صلاة التسبيح، كقوله تعالى: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج: 32، أي: فإنَّ تعظيمها من أفعال ذوي تقوى القلوب، ومنه قوله تعالى: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} القصص: 96، أي: من أثر حافر فرس الرسول، ومنه {كَالَّذِي يُغْشَى} الأحزاب: 19، أي: كدوران عين الذي يُغشى. شرح سنن أبي داود (5/ 668).
وقال البرماوي -رحمه الله-:
«حين التسبيح» أي: حين صلاة الضحى، وحين صلاة العيد؛ لأنها سُبْحَة ذلك اليوم. اللامع الصبيح (4/ 364).
وقال السيوطي -رحمه الله-:
«حين التسبيح» أي: وقت صلاة السُّبْحَة، وهي النافلة، وللطبراني: «وذلك حين تسبيح الضحى». التوشيح (3/ 890).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
قوله: «حين التسبيح» يعني: وذلك الحين حين وقت صلاة العيد، فدل ذلك على أن صلاة العيد سُبْحَة ذلك اليوم. شرح سنن أبي داود (5/ 668).
وقال ابن رجب -رحمه الله-:
المراد بصلاة التسبيح: صلاة الضحى، والمراد بحينها: وقتها المختار، وهو إذا اشتد الحر، فهذا التأخير هو الذي أنكره عبد الله بن بُسْر، ولم يُنْكِر تأخيرها إلى أن يزول وقت النهي، فإنَّ ذلك هو الأفضل بالاتفاق، فكيف ينكره. فتح الباري (8/ 459).
وقال الكوراني -رحمه الله-:
غرض عبد الله من هذا الكلام: الإنكار على الإمام في التأخير؛ فإنه حضر في وقت كانوا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد فرغوا من الصلاة، وعلى هذا كان دأب السلف إذا صلَّوا الصبح توجهوا (أي: إلى مصلى العيد). الكوثر الجاري (3/ 79).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
أجمع الفقهاء أنَّ العيد لا يُصلى قبل طلوع الشمس، ولا عند طلوعها، فإذا ارتفعت الشمس وابيضَّت وجازت صلاة النافلة، فهو وقت العيد؛ ألا ترى قول عبد الله بن بُسر: «وذلك حين التسبيح» أي: حين الصلاة، فدل أنَّ صلاة العيد سُبْحَةُ ذلك اليوم، فلا تؤخَّر عن وقتها؛ لقوله -عليه السلام-: «أول ما نبدأ به في يومنا هذا الصلاة» ودل ذلك على التبكير بصلاة العيد، كما ترجم به البخاري، إلا أن مالكًا قال: وقت صلاة العيد ممتد إلى الزوال. شرح صحيح البخاري (2/ 560).
وقال ابن الملقن -رحمه الله- متعقبًا ابن بطال:
قال ابن بطال: ولا عند طلوعها، وفيه نظر، فمذهبنا يدخل بطلوعها، وهو ما حكاه ابن التين عن الشيخ أبي القاسم في تفريعه (التفريع في فقه الإمام مالك لأبي القاسم عبيد الله بن جلاب البصري)، وفسر تأخيرها بارتفاعها قدر رمح، ألا ترى إلى قول عبد الله بن بُسْر: «وذلك حين التسبيح» أي: حين الصلاة، فدل على أن صلاة العيد سُبْحَة ذلك اليوم، فلا تؤخَّر عن وقتها. التوضيح (8/ 108).
وقال ابن حجر -رحمه الله- متعقبًا ابن بطال:
ويعكر عليه (يعني: في استدلاله بحديث الباب) إطلاق من أطلق أن أول وقتها عند طلوع الشمس. فتح الباري (2/ 457).
وقال الشيخ محمد الخضر الشنقيطي -رحمه الله-:
وقتها (يعني: صلاة العيد) عند المالكية والحنفية والحنابلة: من ارتفاع الشمس قِيد رمح (يعني: قدر رمح) إلى الزوال، ووقتها عند الشافعية: ما بين طلوع الشمس وزوالها، وإن كان فعلها عقب الطلوع مكروهًا؛ لأن مبنى المواقيت على أنه إذا خرج وقت صلاة دخل وقت غيرها وبالعكس، لكن الأفضل إقامتها من ارتفاعها قِيد رمح للاتباع؛ وليخرج وقت الكراهة، وللخروج من الخلاف احتج الأولون بفعله -عليه الصلاة والسلام- ونهيه عن الصلاة وقت طلوع الشمس، وأجابوا عن حديث بُسْر هذا: بأنه -أي الإمام- كان قد تأخر عن الوقت، وبأن الأفضل ما عليه الجمهور، وهو فعلها بعد الارتفاع قيد رمح، فيكون ذلك الوقت أفضل بالإجماع. كوثر المعاني الدراري (10/ 260).
وقال الكشميري -رحمه الله-:
اعلم أنَّ السنة في العيد أنْ تُصلى عقيب خروج وقت الكراهة. فيض الباري (2/ 470).
وقال ابن حجر -رحمه الله-:
اختلفوا هل يمتد وقتها إلى الزوال أو لا، واستدل ابن بطال على المنع بحديث عبد الله بن بُسْر هذا، وليس دلالته على ذلك بظاهرة. فتح الباري (2/ 457).
وقال ابن بطال -رحمه الله-:
اختلفوا في وقت الغدو إلى العيد، فكان عبد الله بن عمر يصلي الصبح ثم يغدو كما هو إلى المصلى، وفعله سعيد بن المسيب، وقال إبراهيم (النخعي): كانوا يصلون الفجر وعليهم ثيابهم يوم العيد، وعن أبي مِجْلَز مثله، وفيها قول آخر روي عن رافع بن خديج أنه كان يجلس في المسجد مع بَنِيْهِ، فإذا طلعت الشمس صلى ركعتين، ثم يذهبون إلى الفطر والأضحى، وكان عروة لا يأتي العيد حتى تستقل الشمس، وهو قول عطاء والشعبي.
وفي المدونة عن مالك: يغدو من داره أو من المسجد إذا طلعت الشمس، وقال علي بن زياد عنه: ومن غدا إليها قبل طلوع الشمس فلا بأس، ولكن لا يكبر حتى تطلع الشمس، ولا ينبغي للإمام أن يأتي المصلى حتى تحين الصلاة، وقال الشافعي: يأتي إلى المصلى حين تبرز الشمس في الأضحى، ويؤخر الغدو في الفطر عن ذلك قليلًا. شرح صحيح البخاري (2/ 560-561).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
اختُلف في وقت الغدو إليها، ومذهب الشافعية والحنابلة: أنَّ المأموم يذهب مع صلاة الصبح، وأما الإمام فعند إرادة الإحرام بها للاتباع، رواه الشيخان.
وقال المالكية: بعد طلوع الشمس، في حق الإمام والمأموم؛ لفعل ابن عمر.
ووقتها عند الشافعية: ما بين طلوع الشمس وزوالها، وإن كان فعلها عقب الطلوع مكروهًا؛ لأن مبنى المواقيت على أنه إذا خرج وقت صلاة دخل وقت غيرها، وبالعكس، لكن الأفضل إقامتها من ارتفاعها قِيد رمح للاتباع؛ وليخرج وقت الكراهة، وللخروج من الخلاف.
وقال المالكية والحنفية والحنابلة: من ارتفاع الشمس قِيد رمح إلى الزوال، لنا: ما سبق عن عبد الله بن بُسر حيث قال: «إن كنا قد فرغنا ساعتنا هذه»؛ وذلك حين صلاة التسبيح.
واحتج الثلاثة بفعله -عليه الصلاة والسلام-، ونهيه عن الصلاة وقت طلوع الشمس، وأجابوا عن حديث ابن بُسر هذا بأنه كان قد تأخر عن الوقت، بدليل ما تواتر عن غيره، وبأن الأفضل ما عليه الجمهور، وهو فعلها بعد الارتفاع قِيد رمح، فيكون ذلك الوقت أفضل بالإجماع، وهذا الحديث لو بقي على ظاهره؛ لدل على أنَّ الأفضل خلافه. إرشاد الساري (2/214- 215).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
الحاصل: أنَّ صلاة العيد تبدأ من ارتفاع الشمس قِيد رمح، ولكنها لا تؤخر كثيرًا، كما جاء في حديث عبد الله بن بُسْر الذي أورده أبو داود أنه خرج فأبطأ الإمام في الخروج، فقال: إنا كنا في هذه الساعة نكون انتهينا من صلاة العيد. شرح سنن أبي داود (141/25).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله- أيضًا:
الخطيب يخرج إذا ارتفعت الشمس، وجاء الوقت الذي تحل فيه الصلاة بعد وقت النهي؛ وذلك بعد أن ترتفع الشمس قِيد رمح. شرح سنن أبي داود (141/25).
وقال الشوكاني -رحمه الله-:
حديث عبد الله بن بُسْر يدل على مشروعية التعجيل لصلاة العيد، وكراهة تأخيرها تأخيرًا زائدًا على الميعاد، وحديث عمرو بن حزم يدل على مشروعية تعجيل الأضحى، وتأخير الفطر، ولعل الحكمة في ذلك ما تقدم من استحباب الإمساك في صلاة الأضحى حتى يفرغ من الصلاة، فإنه ربما كان ترك التعجيل لصلاة الأضحى مما يتأذى به منتظرًا الصلاة لذلك.
وأيضًا فإنه يعود إلى الاشتغال بالذبح لأضحيته، بخلاف عيد الفطر فإنه لا إمساك ولا ذبيحة، وأحسن ما ورد من الأحاديث في تعيين وقت صلاة العيدين: حديث جندب المتقدم (يعني: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يُصَلِّي بنا يوم الفطر والشمس على قِيد رمحين، والأضحى على قِيد رمح»). نيل الأوطار (3/ 348).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
فيه: الإنكار بالقول على الإمام إذا أخر الصلاة المفروضة والمسنونة عن أول وقتها المعهود. شرح سنن أبي داود (5/ 668).