الأربعاء 5 ذو القعدة 1447 | 2026-04-22

A a

«شَهِدْتُ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الأضحى بالمُصلَّى، فلمَّا قَضَى خطبتهُ نَزَلَ مِن مِنْبَرِهِ، وأُتيَ بكبشٍ فذبحه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيدِهِ، وقال: بسمِ الله واللهُ أكبرُ، هذا عنِّي، وعمَّنْ لم يُضَحِّ مِن أُمَّتِي».


رواه أحمد برقم: (14895)، وأبو داود برقم: (2810)، والترمذي برقم: (1521)، من حديث جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما-.


مختصر شرح الحديث


.


شرح الحديث


قوله: «شهدتُ مع رسولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- الأضحى في المصلَّى»:
قال السمنقاني الحنفي -رحمه الله-:
والسنة أن يخرج الإمام إلى ‌الجَبَّانة، ويستخلف غيره؛ ليصلي في المصر بالضعفاء والمرضى، ويصلي هو في ‌الجبانة بالأقوياء والأصحاء، وإن لم يستخلف أحدًا كان له ذلك. خزانة المفتين (ص:774).
وقال ابن الجلاب المالكي -رحمه الله-:
الاختيار أن ‌تُصلى ‌في ‌المصلى دون المسجد، إلا أن يكون قوم لا مصلى لهم، فلا بأس أن يصلوها في المسجد. التفريع (1/ 80).
وقال الشيرازي الشافعي -رحمه الله-:
السنة أن ‌تُصلى صلاة ‌العيد في ‌المصلى إذا كان مسجد البلد ضيقًا؛ لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى ‌المصلى؛ ولأن الناس يكثرون في صلاة ‌العيد، فإذا كان المسجد ضيقًا تأذى الناس، فإن كان في الناس ضعفاء استخلف في مسجد البلد من يصلي بهم؛ لما رُوي أن عليًّا -رضي الله عنه- استخلف أبو مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- ليصلي بضعفة الناس في المسجد، وإن كان يوم مطر صلى في المسجد؛ لما روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: «أصابنا مطر في يوم عيد فصلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في المسجد»، وروي أن عمر وعثمان -رضي الله عنهما- صلَّيا في المسجد في المطر، وإن كان المسجد واسعًا فالمسجد أفضل من المصلى؛ لأن الأئمة لم يزالوا يصلون صلاة العيد بمكة في المسجد؛ ولأن المسجد أشرف وأنظف. المهذب (1/ 222، 223).
وقال ابن قدامة -رحمه الله-:
السُّنة أن يصلى العيد في المصلى، أمر بذلك علي -رضى الله عنه-، واستحسنه الأوزاعي وأصحاب الرأي، وهو قول ابن المنذر، وحكى عن الشافعي: إن كان مسجد البلد واسعًا فالصلاة فيه أولى؛ لأنه خير البقاع وأطهرها؛ ولذلك يصلي أهل مكة في المسجد الحرام، ولنا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الأفضل مع قُربه، ويتكلف فعل الناقص مع بُعده، ولا يشرع لأمَّته ترك الفضائل، ولأننا قد أُمرنا باتباع النبي -صلى الله عليه وسلم- والاقتداء به، ولا يجوز أن يكون المأمور به هو الناقص، والمنهي عنه هو الكامل، ولم ينقل عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه صلى العيد بمسجده إلا من عذر؛ ولأن هذا إجماع المسلمين، فإن الناس في كل عصر ومصر يخرجون إلى المصلى، فيصلون العيد في المصلى، مع سعة المسجد وضيقه، وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي في المصلى مع شرف مسجده، وصلاة النفل في البيت أفضل منها في المسجد مع شرفه، وروينا عن علي -رضى الله عنه- أنه قيل له: قد اجتمع في المسجد ضعفاء الناس وعميانهم، فلو صليت بهم في المسجد؟ فقال: أُخَالِف السنة إذًا، ولكن نخرج إلى المصلى، وأَسْتَخْلِفُ من يصلي بهم في المسجد أربعًا (ولعل السبب: لأنَّها صلاة شُرع لها الخطبة فإذا فاتت صلى أربعًا كالجمعة، وفي هذا خلاف). المغني (3/ 260).
وقال ابن العطار -رحمه الله-:
السنة الخروج لصلاة ‌العيد إلى ‌المصلى، وأنه أفضل مِن فعلها في المسجد، وعلى هذا عَمَلُ الناس في معظم الأمصار، وأما أهل مكة، فلا يصلونها إلا في المسجد من الزمن الأول، واختلف أصحاب الشافعي -رحمهم الله- في الأفضل في صلاة العيد، أن تفعل في الصحراء أو في المسجد؟ على وجهين:
أصحهما عند المحققين منهم: الصحراء أفضل...
والثاني: وهو الأصح عند أكثرهم: المسجد أفضل، إلا أن يضيق على الناس، وعللوه بأن صلاة أهل مكة في المسجد كانت لسعته، وخروج النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المصلى لضيق المسجد، فدل على أن المسجد أفضل إذا اتسع. العدة (2/ 715، 716).
وقال الصنعاني -رحمه الله-:
قد اختلف العلماء على قولين هل الأفضل في صلاة ‌العيد الخروج إلى ‌الجبانة، أو الصلاة في مسجد البلد إذا كان واسعًا؟
الثاني: قول الشافعي، أنه إذا كان مسجد البلد واسعًا صلوا فيه ولا يخرجون، فكلامه يقضي بأن العلة في الخروج طلب الاجتماع؛ ولذا أمر -صلى الله عليه وسلم- بإخراج العواتق وذوات الخدور، فإذا حصل ذلك في المسجد فهو أفضل؛ ولذلك فإن أهل مكة لا يخرجون؛ لسعة مسجدها وضيق أطرافها، وإلى هذا ذهب الإمام يحيى (من فقهاء وأئمة الزيدية) وجماعة، قالوا: الصلاة في المسجد أفضل.
والقول الأول للهادوية ومالك أن الخروج إلى ‌الجبانة أفضل، ولو اتسع المسجد للناس، وحجتهم: محافظته -صلى الله عليه وسلم- على ذلك، ولم يصلِّ في المسجد إلا لعذر المطر، ولا يحافظ -صلى الله عليه وسلم- إلا على الأفضل؛ ولقول علي -عليه السلام-، فإنه روي أنه خرج إلى ‌الجبانة لصلاة ‌العيد وقال: لولا أنه السنة لصليت في المسجد، واستخلف من يصلي بضعفة الناس في المسجد، قالوا: فإن كان في ‌الجبانة مسجد مكشوف فالصلاة فيه أفضل، وإن كان مسقوفًا ففيه تردد. سبل السلام (1/ 437).

قوله: «فلما قضى خطبتَهُ نزلَ من منبرِهِ»:
قال ابن العربي -رحمه الله-:
الخطبة على ‌المنبر سنة ماضية. المسالك (2/ 455).
وقال ابن العربي -رحمه الله- أيضًا:
قال علماؤنا: القصد من الخطبة الإسماع؛ وذلك يكون بالعلو على المكان الذي يكون منه السماع عادة؛ ولأجل هذا جُعل الأذان على موضع مرتفع؛ ليكون أسمع، وجُعل موضع الخطبة دونه لمن اجتمع، ولو ‌خطب ‌على ‌الأرض جاز عند جماعة العلماء، كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يفعل قبل أن يتخذ المنبر. المسالك (2/ 456).
وقال ابن رسلان -رحمه الله-:
يستحب ‌الخطبة ‌على ‌المنبر أو شيء مرتفع، والمنبر أفضل، فإن تعذر استند إلى خشبة. شرح سنن أبي داود (6/ 18).
وقال القسطلاني -رحمه الله-:
وفيه: مشروعية ‌الخطبة ‌على ‌المنبر لكل خطيب، واتخاذ المنبر لكونه أبلغ في مشاهدة الخطيب والسماع منه. إرشاد الساري (2/ 180).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
قال العلماء: أي: يستحب ‌الخطبة ‌على ‌المنبر، وقال بعضهم: إلا بمكة؛ فإن الخطبة على منبرها بدعة، وإنما السنة أن يخطب على باب الكعبة، كما فعله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة، وتبعه على ذلك الخلفاء الراشدون، وإنما أحدث ذلك بمكة معاوية، وفيه أنه فعله، وأقره السلف مع اعتراضهم عليه في وقائع أخرى تدل على جوازه. مرقاة المفاتيح (3/ 1046).

قوله: «وأُتي بكبشٍ فذبحَهُ رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بيدِهِ»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«وأُتي بكبش فذبحه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده» فيه فضيلة ذبح الأضحية بنفسه، ولا يُوْكِلُ إلا لحاجة. شرح سنن أبي داود (12/ 195).
وقال السهارنفوري -رحمه الله-:
«وأتي بكبش» وفي رواية جابر وأنس: «أنه ضحى بكبشين» فهذا لا ينفي أن يكون له كبش آخر ذبحه عن نفسه. بذل المجهود (9/ 562).
وقال الشيخ عبد المحسن العباد -حفظه الله-:
قوله: «وأتي ‌بكبش ‌فذبحه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيده» فيه أنه أتي بكبش، ومر معنا ذكر أنهما كبشان، فيمكن أن تكونا حادثتين في سَنتين، ويمكن أنه ذبح واحدًا في المصلى، وواحدًا في غير المصلى. شرح سنن أبي داود (331/ 18).
وقال ابن الجوزي -رحمه الله-:
وقد دل ‌ذبحه ‌بيده على أنَّ ذَبْحَ الرجل نَسِيْكَتَهُ بيده مستحب. كشف المشكل (3/ 67).
وقال ابن الملقن -رحمه الله-:
استحباب تولي الإِنسان ذبح أضحيته بنفسه، ولا يُوكِلُ فيها إلَا لتعذر، وحينئذٍ يستحب أن يشهد ذبحها، وإن استناب فيها مسلمًا جاز، وإن استناب كتابيًّا كره كراهة تنزيه، وأجزأه، ووقعت الضحية عن الموكل، وبهذا قال الشافعي والعلماء كافة، إلا مالكًا في إحدى الروايتين عنه، فإنه لم يجوزها، ويجوز أن يستنيب صبيًّا وامرأة حائضًا، لكن يكره توكيل الصبي لا الحائض على الأصح من رواية الروضة؛ لأنه لم يصح فيه نهي، والأَولى أن يوكل مسلمًا فقيهًا بباب الذبائح والضحايا؛ لأنه أعرف بشروطها وسننها، والحائض أولى من الصبي، والصبي أولى من الكتابي. الإعلام (10/ 185).
وقال البغوي -رحمه الله-:
السنة أن ‌يذبح ‌الأضحية ‌بنفسه إن قدر عليه، وأن يذبح بالمصلى. شرح السنة (4/ 332).
وقال الشاشي الشافعي -رحمه الله-:
المستحب ‌أن ‌يذبح ‌أضحيته ‌بنفسه، ‌فإن ‌استناب ‌يهوديًا أو نصرانيًا في ذبحها كُره وأجزأه، وقال مالك: لا تكون أضحية. حلية العلماء (3/ 324).
وقال الشيخ عبد الله البسام -رحمه الله-:
وقد أجمع العلماء على أن ذبح المضحي أو الْمُهْدِي أضحيته أو هديه أنه مستحب وليس بواجب، وإن لم يتولَّ ‌ذبحه ‌بيده فالأفضل أن يحضر عند ذبحه؛ لما روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال لفاطمة: «احضري أضحيتك؛ يُغفر لك بأول قطرة من دمها» رواه الحاكم (4/ 247)، ولما جاء في حديث ابن عباس أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «احضروها إذا ذبحتم؛ فإنه يُغفر لكم عند أول قطرة من دمها». توضيح الأحكام (7/ 76).

قوله: «وقال: باسمِ اللهِ، واللهُ أكبرُ»:
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
«وقال: باسم الله، والله أكبر» فضيلة التكبير عند الذبح، ويكون بعد التسمية. شرح سنن أبي داود (12/ 195).
وقال ابن المنذر -رحمه الله-:
ثبت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضحى بكبشين أملحين، وقال: «‌بسم ‌الله، ‌والله ‌أكبر». وجاء الحديث عنه أنه دعى بكبش فقال: «بسم ‌الله، ‌والله ‌أكبر، عني وعمن لم يضحِّ من أمَّتي»، وكان الحسن البصري يقول: في الأضحية: "بسم ‌الله، ‌والله ‌أكبر، هذا منك ولك، تقبل من فلان، وقال مالك: إن فعل ذلك فحسن، وإن لم يفعل وسمى الله أجزأه، وقال الشافعي: والتسمية على الذبيحة بسم الله، فإن زاد بعد ذلك شيئًا من ذكر الله، أو صلى على محمد لم أكره، وإن قال: اللهم تقبل من فلان فلا بأس، وقال النعمان (أبو حنيفة): يُكره أن يذكر مع اسم الله غيره، وكره أن يقول: اللهم تقبل من فلان عند الذبح، وقال: لا بأس إذا كان قبل التسمية، وقبل أن يضجع الذبح.
وقال ابن الحسن (محمد بن الحسن): إن ذبح شاة فقال: الحمد لله، أو قال: سبحان الله، والله أكبر يريد بذلك كله التسمية، قال: نعم، هذا كله تسمية لا بأس بأكلها، قلت: إن قال: الحمد لله يريد أن يحمده ولا يريد به التسمية، هل تؤكل ذلك؟ قال: لا، ولا يجزئ شيء من ذلك عن التسمية عند أبي ثور.
قال أبو بكر (ابن المنذر): وكذلك نقول، هو مثل التكبير في الصلاة، ولا يجزئ من التكبير في الصلاة غيره. الإشراف (3/ 412، 413).
وقال ابن عبد البر -رحمه الله-:
وأما قوله عند نحره: «بسم الله، والله أكبر» فلقول الله -عز وجل-: {فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا} الحج: 36، ومن أهل العلم من ‌يستحب ‌التكبير ‌مع ‌التسمية، كما كان يقول ابن عمر، وعساه أن يكون امتثل قول الله -عز وجل-: {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ} البقرة: 185، ومنهم من كان يقول التسمية تجزئ، ولا يزيد على بسم الله، وأحب إلي أن يقول: بسم الله الله أكبر، وقد روي ذلك عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان يقول في ذبح ضحيته، وهو قول أكثر أهل العلم.الاستذكار(4/ 248).
وقال ابن رشد -رحمه الله-:
واستحب في صفة التسمية على الذبيحة أن يقول: ‌باسم ‌الله، ‌والله ‌أكبر؛ لأنه الذي مضى عليه عمل الناس. البيان والتحصيل (17/ 618).
وقال أبو العباس القرطبي -رحمه الله-:
فيه من الفقه: التسمية، فإنه قال: «باسم ‌الله، ‌والله ‌أكبر» وقد اختلف في ذلك، فقال أبو ثور: التسمية متعينة كالتكبير في الصلاة، وكافة العلماء على استحباب ذلك، فلو قال ذكرًا آخر فيه اسم من أسماء الله وأراد به التسمية جاز، وكذلك لو قال: الله أكبر فقط، أو: لا إله إلا الله، قاله ابن حبيب، فلو لم يرد التسمية لم تجزئ عن التسمية، ولا تؤكل، قاله الشافعي ومحمد بن الحسن، وكره كافة العلماء من أصحابنا وغيرهم الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- عند التسمية في الذبح أو ذكره، وقالوا: لا يذكر هنا إلا الله وحده، وأجاز الشافعي الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- عند الذبح. المفهم (5/ 363).
وقال السفيري -رحمه الله-:
يُسن أن يقول عند الذبح والقتال: «‌بسم ‌الله، ‌والله ‌أكبر»؛ لأن الوقت لا يليق به «الرحمن الرحيم». المجالس الوعظية (1/ 65).

قوله: «هذا عني وعمن لم يضحِ من أمَّتي»:
قال الرافعي -رحمه الله-:
الشاة الواحدة لا يضحي بها إلا واحد، لكن إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم، وعلى ذلك حُمل ما روي أنه -صلى الله عليه وسلم- أتى بكبش أقرن، فأضجعه وقال: «بسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد، وضحى به». العزيز شرح الوجيز (12/ 69).
وقال الحسين المغربي -رحمه الله-:
فقوله: «وعمن لم يضح من أمَّتي» ظاهره الإطلاق لمن كان يتمكن من الأضحية ومن كان لا يتمكن. البدر التمام (9/ 389).
وقال الملا علي القاري -رحمه الله-:
«هذا» أي: الكبش، أو ما ذكر من الكبشين «عني» أي: اجعله أضحية عني «وعمن لم يضحِّ مِن أمَّتي» وفيه رائحة من الوجوب، فيكون محسوبًا عمن كان وجب عليه الأضحية ولم يضحِّ، إما لجهالة أو نسيان وغفلة أو فقد أضحية، وهذا كله رحمة على أمته المرحومة على عادته المعلومة. مرقاة المفاتيح (3/ 1083).
وقال عبد الحق الدهلوي -رحمه الله-:
«‌لم ‌يضحِّ من أمَّتي» رواه أحمد وأبو داود والترمذي، فعلم أن في الأمَّة من ‌لم ‌يضح، وتكفيه أضحية النبي -صلى الله عليه وسلم-، ولا يخفى أن هذه الأحاديث ليست بنص في عدم الوجوب، فالأولى التمسك بما رواه الدارقطني عن ابن عباس -رضي الله عنهما-، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ثلاث فرض علي ولكم تطوع: الوتر، والنحر، وركعتا الفجر» إن صح الحديث، ويتمسك أيضًا بحديث أم سلمة -رضي الله عنها- الآتي في آخر الفصل الأول: «من رأى هلال ذي الحجة وأراد أن يضحي... »؛ لأن التعليق بالإرادة ينافي الوجوب، والله أعلم. لمعات التنقيح (3/ 570).
وقال السندي -رحمه الله-:
«وعمَّن لم يضحِّ من أمَّتي» استدل به من يقول: الشاة الواحدة إذا ضحى بها واحد من أهل بيت تأدى الشعار والسنة لجميعهم، وعلى هذا تكون التضحية سنة كفاية لأهل البيت، وهو محمل الحديث، ومن لا يقول به يحمل الحديث على الاشتراك في الثواب، قيل: وهو الأوجه في الحديث عند الكل؛ لقوله: «وعمن لم يضح من أمتي»، ولم يقل من يقول: إنها سنة كفاية: إنها تكفي على أهل بيتين أو ثلاثة، وإنما قالوا: إنها تكفي عن أهل بيت واحد، والله تعالى أعلم. فتح الودود (3/ 211، 212).
وقال عبيد الله المباركفوري -رحمه الله-:
اللهم «هذا» أي: الكبش «عني» أي: اجعله أضحية عني «وعمن لم يضح من أمتي» قد استُدل بهذا الحديث على عدم وجوب الأضحية؛ لأن الظاهر أن تضحيته -صلى الله عليه وسلم- عن أمته تجزئ كل من لم يضح، سواء كان متمكنًا من الأضحية أو غير متمكن. مرعاة المفاتيح (5/ 93).
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
فيه: أنَّ السنة في صلاة العيد أن تُفعل في المصلى، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يخرج إلى المصلى ويدع مسجده، وكذلك الخلفاء بعده، ولا يترك النبي -صلى الله عليه وسلم- الأفضل مع قُربه، ويتكلف فعل الناقص مع بُعده، ويترك شرف مسجده ويصلي في المصلى، والصحيح عند الشافعي أن فعلها في المسجد أفضل عند اتساعه، وإنما خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى الصحراء لضيق المسجد. شرح سنن أبي داود (12/ 194، 195).
قال ابن رسلان -رحمه الله-:
فيه: أن السنة أن يخطب على منبر، أو مرتفع يقوم مقامه. شرح سنن أبي داود (12/ 195).

وللاستفادة من الرواية الأخرى ينظر (هنا)


إبلاغ عن خطأ